تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


زوجي يكبرني بعقود!


عصام القدسي

ما زالت مشكلة عزوف الشاب عن الزواج أو فشله في استمراره معه، ورغبته بالسفر لتحقيق طموحاته، هماً يؤرق مجتمعنا بعدما أصبح يعجّ بملايين الأرامل والمطلقات والعوانس وسعي كثير من الرجال المتزوجين الى الزواج بمن تصغره بعقود، هذه الإشكالية الصعبة لابد من تسليط الضوء عليها ودراسة جميع جوانبها للوصول الى حلول ناجحة تعيد للمجتمع توازنه وترفع الظلم الذي لحق بنسائنا نتيجة الظروف التي يعشنها والتي تتسم بالفوضى والقتل والدمار


 وغياب العدالة الاجتماعية وفي تحقيقنا هذا نناقش مدى تقبل المرأة ، الزواج بمن يكبرها بعقود وماهي الجوانب الايجابية منه والسلبية التي تتمخض عنه.. رأيت صورتهم وأذهلني الخبر وتركني أفكر لوقت طويل .الصورة لفلاح عجوز بعباءة وكوفية وعقال تجلس الى جانبه شابة جميلة بثياب العرس تبتسم ببهجة.الصورة كتب تحتها التعليق التالي (رجل في الثانية والتسعين يتزوج بفتاة في الثانية والعشرين) .الصورة حقيقية وليست فوتوشوب ملفقة..وهتفت في داخلي ..معقول..هل هناك من ترضى بالزواج من رجل يكبرها بسبعين عاما. فقررت كتابة هذا التحقيق وسعيت لتوجيه هذا السؤال الى بعض شاباتنا ونسائنا ممن متزوجات فعلا برجال يكبرونهم بعقود كما توجهت بسؤالي الى البعض منهن ممن لم يتزوجن بعد فيما اذا كن يرتضين بمثل هذا الزواج .؟ 

 

أرفضا رفضا قاطعا

عذراء فاضل 22 سنة طالبة جامعية تقول: رحلة الزواج تستغرق الجانب الأكبر من سنوات العمر لذا يتحتم على الفتاة الزواج بمن يتمتع بالشباب والحيوية ليتمكن من الاستمرار معها على امتداد العمر ولا يهمني أن ابدأ معه من البداية في تكوين أحوالنا المادية وشراء ما يلزمنا من مكملات الأثاث وحاجات المنزل وشراء السكن بعرقنا وجهدنا وبالتدريج فهذه لها لذتها وطعمها بلا شك وان كان تحقيقها يحتاج الى الجهد والانتظار أما الزواج برجل يكبرني بعقدين أو ثلاثة بذريعة انه مقتدر ماديا ويوفر لي الحياة المادية المرفهة فهذا ما لا أرضاها لنفسي فمثل هذا الشخص على الأغلب يكون متزوجا وله أبناء وزوجة سأكون مرمى لنيرانهم ومشاكلهم لأنهم سيعتبرونني متطفلة على حياتهم الأسرية ودخيلة عليهم كما إن هذا الزوج لا يتزوج إلا لرغبته الجنسية وليس لحب أو انسجام وتفاهم بيننا لفارق السن واختلاف التفكير والرغبات.

 

حين يكون الوضع مختلفاً

سليمة حسين 44 سنة تقول «تزوجت من رجل يكبرني بخمسة وعشرين عاما متزوج وله امرأة وأولاد وكان عمري عند زواجي خمس عشرة سنة أهداني أبي إليه  لأن تقاليدنا الريفية تختلف عن تقاليد أهل المدينة .وقد خلفت له الأبناء والبنات وأولادي أصبحوا رجالا تزوجوا وخلفوا وبناتي ايضا ولم أفكر يوما إنني تزوجت بمن هو اكبر مني سنا مادمت آكل وأشرب وطلباتي مجابة وزوجي يعدل بيني وبين ضرتي ويمنحنا ما نريد لأنه ميسور الحال يمتلك المال و(الحلال) ولا أظن حسب اعتقادي إن الزوجة تريد أكثر من هذا أما الفتيات اللواتي يتشرطن فهن الخاسرات خاصة بهذه الظروف الصعبة التي يعيشها بلدنا وقلة فرص الزواج وتفضيل الشباب السفر الى الخارج واعتبار الزواج قيدا وعبأ يحول دون تحقيق أحلامهم بعيدا عن الوطن».

 

علي اختيار الزوج المناسب

مها شوقي 30 سنة مدرسة: تقدم للزواج مني الكثيرون ولكنني رفضت ولم أتزوج حتى الآن لأنني لم أجد فيهم الزوج المناسب الذي يستطيع أن يحقق لي السعادة والرفاهية والحب والانسجام فعلى الفتاة أن تدقق كي لا تقع ضحية لرجل غير سوي أو متخلف أو فقير الحال فتعاني الاضطهاد والعوز وتعيش في جحيم بسبب جهله ومشاكله التي يثيرها بسبب اختلاف الوعي وتضارب المشاعر والآراء أما الزواج برجل يكبرني بعقود فانا ارفضه لأنني لا أريد أن أتحول الى ممرضة مستقبلا اهتم بهموم رجل عاجز حتى عن أداء واجب الفراش أو يموت عند منتصف الرحلة فيتركني أرملة وأنا لم أزل في كامل حيويتي وعنفواني. ولكنني لا استبعد أن هناك من ترضى بذلك لظروف البلد القاسية ووضعنا الاجتماعي وآراء المجتمع إزاء من ترفض فرص الزواج لقلتها.

 

فرص الأرملة والمطلقة والعانس

لمياء ناهي 39 سنة ربة بيت: مما يؤسف له إن نصيب الأرملة والمطلقة والعانس من الزواج في مجتمعنا بائس بسبب تقاليد خاطئة توارثناها كما لو إنهن ينقصنهن ما لدى الفتاة البكر أو صغيرة السن، من مقدرة على إسعاد زوجها أو إن فيهن ما يخجل فنظرة مجتمعنا إليهن دونية وهذا ظلم كبير فلدى مثل هذه النسوة دون شك الخبرة وبعد البصيرة في أمور الحياة وخلعت عليهن ظروفهن القاسية ومعاناتهن التواضع وعدم التفريط بالزوج. مات زوجي بمرض القلب وخلفني مع طفلين وأهلي ضعيفو الحال مما اضطرني الى الزواج برجل متزوج وله أبناء، يكبرني بعشرين سنة ميسور الحال وفر لي كل ما احتاجه وأسكنني ببيت وحدي ولكن مشكلتي انه نادرا ما يزورني فمعظم أوقاته مع زوجته الأولى وأبنائه كما انه يعاني من الضعف الجنسي فبت أعاني الحرمان الجنسي وافتقر الى الحب والحنان وبرغم ذلك فإنني احمد الله على ما أنا عليه فحالي أفضل من حال الكثيرات وأتمنى أن تتغير نظرة المجتمع للأرملة والمطلقة والعانس لان ما هن عليه من وضع لم يكن بإرادتهن بل بإرادة المجتمع والظروف التي يعيشها البلد وإنهن لا يفتقرن الى توفير أسباب السعادة للزوج الذي يقترن به بل على العكس هناك منهن من تمتلك قدرات تتفوق على الفتاة الشابة في التآلف مع الحياة الزوجية.

 

قلة الوعي لدى الرجل

سيف عماد 40 سنة طبيب: المشكلة التي يعاني مجتمعنا منها وسعي الرجل الى الزواج بمن تصغره بعقود ، سببه قلة الوعي والانجرار وراء الرغبة الجنسية دون التفكير بالعواقب التي من وراء مثل هذا الزواج وما سيتسببه له من مشكلات لفرق السن واختلاف التفكير وتباين المقدرة الجسدية والعواطف فهذه المشكلات ستظهر بعد سنوات من الزواج أن لم تظهر من السنة الأولى .فالرجل في مجتمعنا يتجنب الزواج من المرأة التي تناسب سنه ومستوى وعيه وامتلاكها التجربة التي تسهم في تحقيق زواج ناجح خال من الخلافات والتصادمات التي قد تؤدي في الآخر الى الطلاق والفشل ، مستغلا قلة فرص الزواج وإمكانياته المادية في اختيار الأصغر سنا فيجني بذلك على نفسه وعلى الفتاة التي يتزوجها.

مصعب خليل 56 سنة أستاذ اجتماع يقول ان مشكلة قلة فرص الزواج وتزايد عدد الأرامل والمطلقات والعوانس باتت مستفحلة في مجتمعنا بسبب الحروب السابقة التي خاضها البلد وبسبب الفوضى العارمة للسياسة الهوجاء التي ينتهجها سياسيونا الحاليون والتي تسببت بمقتل الآف من شبابنا وهجرة عدد كبير منهم بعدما أصبحت ظروف البلد لا تطاق وعلى عاتق الحكومة إيجاد الحلول المجدية للخروج من هذه الأزمة من اجل إعادة تماسك المجتمع وتفعيل الجانب المهمش منه من النساء اللواتي وقعن ضحية وأصبحن مهمشات فعلى الحكومة وضع الخطط والمشاريع لذلك ومن أوليات هذه الخطط تشجيع الزواج من اللواتي أصبحن بلا أزواج أو فآتهن القطار بتقديم المغريات التي تشجع الزواج بهن وتكفل استمراره وتضمن حقوقهن. ثانيا منح الوظائف للواتي لديهن القدرة والرغبة في العمل وكسب لقمتها ولقمة أطفالها. تسهيل مهمة من ترغب بمواصلة دراستها ورفع العقبات التي تقف أمامها للرجوع الى الدرس. ولمن لا يرغبن بالزواج ويعكفن على تربية أبنائهن منحهن راتبا مجزيا وسكنا لائقا . معالجة مشاكل من انحرف منهن بسبب ظروفها القاهرة واعادت الثقة إليها والاهتمام بها ، بوضعها في موضعها الصحيح بتوفير لها العيش الكريم الذي يحقق إنسانيتها ورعاية أبنائها من اجل انتشالهن من الواقع المزري الذي يعشنه وخلق مجتمع فاعل يسعى الى التحضر والرقي ودون ذلك فإن هذه الظاهرة ستؤول بالمجتمع الى التخلف والانهيار وستظهر نتائجها مستقبلا على صعد المجتمع كافة وتحول دون تقدمه ورقيه مادام نصفه مشلولا وعاجزا. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2