تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


عندما يصبح الحرم الجامعي بلا حرمة!


تحقيق / إنعام عطيوي

«الحرم» كلمة تعني لفظاً كل ما لا يحق انتهاكه ووجب تقديسه وهي مثلا تطلق على الشهور الحرم التي حرم الدين الإسلامي القتال فيها، وتطلق أيضا هذه الكلمة على المناطق الدينية المقدسة، ومن هذا المنطلق المقدس لهذه الكلمة أطلق على أماكن الدراسة الجامعية «الحرم الجامعي»؛


  لأنه مكان للعلم وله قدسية خاصة لدى المجتمعات لهذا يحرم الإتيان بأي عمل مؤذ له شأنه شأن الأماكن الدينية المقدسة، لكن ما أثار حفيظة الشارع العراقي في الآونة الأخيرة هي الأحداث الأمنية والإرهابية التي تعرض لها الحرم الجامعي في الانبار ومناطق أخرى، أحداث عصفت بكلمة التحريم وقدسية هذا المكان.

 وأثارت حادثة اقتحام جامعة الانبار من قبل الإرهابيين غضب الكثير من الموطنين لان مكان العلم يبقى منطقة محرمة لها قدسيتها وفي أي مكان من بقاع الأرض، حتى أن المنظمات العالمية والدولية تستقبل العشرات سنويا من كافة الدول من الطلبة من أجل خلق فرص للدراسات العلمية لمختلف المجالات ولمختلف الجنسيات والديانات والأصول العرقية المختلفة دون تمييز بعيدا عن التركيز على المسميات الدينية أو العرقية أو الطائفية وإنما تقديسا للعلم قبل كل شيء، لكن ما حدث في محافظة الانبار جاء منافيا لكل الحدود المحرمة وظهر على أثره استياء جماهيري واسع شمل كل أطياف الشعب العراقي.

طلاب الجامعات قلب واحد

بعد إعلان قيادة عمليات الانبار إن جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الرد السريع أغلقت مداخل ومخارج مبنى الجامعة لتحرير الطلبة والأساتذة الرهائن من المسلحين في الجامعة ورغم استطاعة قوات الأمن اقتحام الجامعة وانسحاب المسلحين بدأت القوات الأمنية بتمشيط الجامعة خشية ترك المسلحين وراءهم مباني ملغمة، وعلى خلفية  الإعلان عن هذه الأنباء الأمنية الخطيرة وإخراج الطلبة من الجامعة وسط حذر امني شديد من الأحداث الإرهابية خوفا من أن تصل لتطال سلامة الطلبة والطالبات تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي أنباء الذعر الذي تعرض له الطلبة الجامعيون وطلبة الأقسام الداخلية، وبالمقابل جاءت وقفات الجامعات الأخرى في وسط وجنوب العراق بتكاتف معنوي وشجب واستنكار المساس بالحرم الجامعي وان يطال هذا الحرم دخول الذعر والرعب في قلوب الطلبة وعلى هذا الأساس خرجت جامعة كربلاء بوقفة استنكارية للعمل الإرهابي الذي طال جامعة الانبار وجاءت هذه الوقفة اعتصاما واحتجاجاً على الأعمال الإرهابية والإجرامية التي حصلت بحق جامعة الانبار وفي بيان رسمي صدر من رئاسة جامعة كربلاء للدكتور منير السعدي تناقلته كل وسائل الإعلام صرح إن الجامعات تمثل حرما امنيا وتمثل جميع أطياف الشعب العراقي ونحن نستنكر الإساءة التي حصلت للطلبة والمؤسسات التعليمية وأساتذتها وتعتبر جريمة كبرى بحق الأسرة التعليمية.

 وأضاف في تصريحه إن العراق من خلال هذه الوقفة يبين انه بلد متعايش بكل أطيافه وان ما يحصل هو جريمة تسعى إلى جر العراق للوراء والى زرع الفتنة الطائفية ونحن ننقل هذه الرسالة ونقول لا للفتنة ، كما بين مساعد رئيس جامعة كربلاء للشؤون العلمية الدكتور زهير محمد جدوع إن الجامعات العراقية هي حرم امن ومقدس وهو بعيد عن الانتهاكات الإرهابية لذا نستنكر وبشدة العمل الإرهابي الذي طال جامعة الانبار.

 

تأجيل الامتحانات

الطالب سمير محمد من جامعة صلاح الدين كلية الزراعة يقول «أنا من أهالي بغداد واسكن في الأقسام الداخلية، وبعد الأحداث الأمنية العصيبة التي عاشها طلاب جامعة الانبار جاءت المخاوف من تكرار مثل هكذا خرق امني وخصوصا بعد أحداث سقوط الموصل بيد المسلحين تم تأجيل الامتحانات في الجامعة وطلبوا منا إخلاء الأقسام الداخلية ومغادرة صلاح الدين والعودة إلى أهالينا حفاظا على سلامتنا لكن بعد خروجي وجدت إن الوصول إلى بغداد ليس بالأمر السهل فالرحلة مخاطرة كبيرة، لهذا قررت العودة إلى صلاح الدين وألان يستضيفني احد زملائي في بيته لحين استقرار الوضع وعودتي إلى أهلي لكن عائلتي لا ينفكون من القلق علي والاتصال المستمر كل يوم».

الدكتورة شجن رعد اختصاص طرائق تدريس عامة جامعة بغداد تقول :- إن الأحداث الأمنية الأخيرة أثرت وبشكل سلبي على نفسية الطلبة وعلى أدائهم الامتحاني وخشيتهم من الأوضاع الأمنية أن يحدث مثيل لها وخصوصا إن الأجواء الامتحانية هي بحد ذاتها تكون قلقة ومربكة بالنسبة للطلبة فكيفما إذا رافقتها أنباء عن غزو احد الجامعات وتعرض محافظة بالكامل في الموصل للتهجير وحرمان طلابها من أداء الامتحان بسبب الإرهاب وان هاجس الخوف من الإرهاب بالنسبة للطلبة بات العامل الأول لدفعهم للفشل وبصراحة هي مغايرة لما عايشناه في المرحلة الأولى من أحداث الفلوجة حيث عندنا طلاب كثير اجلوا امتحاناتهم بسبب الأحداث الأمنية التي عصفت بالفلوجة لكني لمست عندهم الإصرار على النجاح رغم بعد محافظتهم ورغم خطورة الطريق ومخاطرتهم بأرواحهم من اجل الوصول وأداء الامتحان وجاءوا فعلا الى موعد الامتحان الثاني بعد التأجيل الاول وأدوا الامتحان رغم بقاء الأوضاع الأمنية الخطرة في الفلوجة وكل ما أتمنى أن ينال طلبتنا الأعزاء النجاح وان يعم السلام في هذه البلاد وينعم الناس فيها بالأمن والأمان وان يحفظ الله كل محافظات العراق وطلابها.

الطالبة رقية حمزة ماجستير طرائق تدريس عامة للغة العربية جامعة بغداد تقول «إننا الحمد لله هنا في أمان وهناك سيطرات أمنية ونقاط تفتيش مشكورة على جهودها في كل مكان حول الجامعة لكن الأمر لا يسلم فالإرهاب جبان دائما يستهدف تجمعات الناس المسالمين وبعدما شاهدنا أحداث جامعة الانبار وحادث تفجير جامعة الإمام الكاظم وحادث استهداف جامعة الإمام الصادق (عليهم السلام) ورغم وجود السيطرات الأمنية لكن أصبح هاجس القلق والخوف يسيطر علينا فبعد كل محاضرة يتصل بنا أهالينا للاطمئنان علينا ونخشى البقاء مدة أطول في الجامعة فبمجرد إكمال الامتحان نهرب للخروج وكأننا مستهدفين أصبحنا نشعر بحالة نفسية قلقة.

حوراء حميد طرائق تدريس اللغة العربية جامعة بغداد تكمل حديث زميلتها قائلة «نحن كنا في السابق لا نتابع الأخبار أما الان بعد أحداث استهداف الجامعات أصبحت حالة الخوف تسيطر علينا فلا إراديا بسبب شعورنا بالقلق تسيطر علينا هستيرية متابعة الأخبار أول بأول ولا نكتفي من القنوات الفضائية حتى نفتح شبكات التواصل الاجتماعي لمتابعة أخر الأخبار في العراق وأصبح هاجس الخوف هو من يدفعنا لمتابعة الأخبار قبل الخروج للشارع والبدء بالدوام لنهار جديد حتى إني لا امسك كتابي واقرأ قبل أن أتابع الأخبار وبصراحة الأخبار لا تشجع أبدا وهي التي اشعر بها السبب الأساسي بكسر نفسيتي عن المراجعة والدراسة لفروضي الامتحانية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2