تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


صداقة الرجل والمرأة.. علاقة ترقد على بركان!


عدوية الهلالي 

تأتي مفردة الصداقة من الصدق مع الاخرين ولا تختلف في هذا بين رجل وامرأة لكنها حين تكون بين رجل وامرأة تتحمل معان أخرى. مع تطور التكنولوجيا وتحول (الفيس بوك) الى عادة وضرورة لكلا الجنسين، صار من الطبيعي ان يكون للمرأة العديد من الاصدقاء وكذا الحال بالنسبة للرجل فالعلاقة (الفيسبوكية) لابد ان تكون الصداقة والصداقة فقط. لكن هناك من يشكّك بتلك الصداقة ويمنحها صورة اخرى وهناك من يمنع نساءه منها ويعطي نفسه الحق بممارستها.. إنها القاعدة الدينية التي تقول (ما اجتمع رجل وامرأة الا كان الشيطان بينهما) يضاف لها القاعدة الاجتماعية التي تنفي تماما وجود علاقة صداقة بين الرجل والمرأة.


زمالة فقط

وفقاً لاستفتاء أشرفت عليه شركة سكاوت الاميركية وهي اكبر شركة للتعارف على المحمول في العالم تبين أن هناك اكثر من 85 % من الأميركان لديهم علاقات صداقة مع الجنس الاخر في مجال العمل ورغم ذلك، يرى الخبراء بان هناك اسباباً عدة تمنع نشوء صداقة بين الرجال والنساء، فإذا كنت تتفق مع شخص ما، بغض النظر عن جنسه فسوف تكون قادرا على انشاء صداقة متينة معه والحفاظ عليها، ولكن هذه العلاقات البريئة تنجح بشرط ان يكون الطرفان في علاقة عاطفية جيدة مع طرف آخر ولا يكنان أي مشاعر عاطفية او جنسية للصديق.

صادق حسين (موظف) يرى ان هناك صداقة بين الرجل والمرأة مادام هناك احترام وتفهم لكنها تحمل طابعا مختلفا عما هي عليه بين رجل ورجل او امرأة وامرأة، فالمرأة عندما تدخل في علاقة صداقة مع رجل تعني الصداقة بمفهومها الحقيقي، اما الرجل فهو يعتبر ان الصداقة مفتاح لعلاقة ذات ابعاد اخرى يأمل في ان يصل اليها.

ويؤيد محمود حسن هذا الرأي بقوله ان المسؤول عن تحديد العلاقة هي المرأة فهي التي يمكن ان تجعل العلاقة في اطار الصداقة او خارجها لان الرجل لا يؤمن في اعماقه بتلك الصادقة ويظل ينتظر منها هدفا آخر مشيرا الى اننا في مجتمع ذكوري لا يؤمن بالصداقة بين الرجل والمرأة الا في حالة  واحدة.. إذا استفاد منها الرجل وهذه الصداقة من وجهة نظره تمهيدا لما ينتظره او ما يتأمله منها.

وتنفي رغد عواد/ مدرسة بدورها وجود صداقة مخلصة بين الرجل والمرأة فهناك زمالة فقط او خدمات مشتركة.. اذ لابد من التحفظ في بعض الخصوصيات بين الجنسين اما اذا تعدت الحدود فلن تكون صداقة لأن ما ينتج بعد ذلك اسوأ من الصداقة.

وتؤكد ليلى هاشم/ ربة بيت ذلك فهي لا تعترف بالصداقة بين الجنسين لأن ما يجمع بينهما -في رأيها – هو الزواج فقط والصداقة غير شرعية في نظر الدين فكيف يمكن للرجل الشرقي ان يتقبل صداقة زوجته برجل غيره ..؟..

 

فراق او زواج 

يرى الكاتب اوسكار وايلد انه (لا وجود لإمكانية صداقة بين الرجال والنساء ..بل هناك العاطفة والحب والعداوة) فرغم الانفتاح الحضاري الذي ساد المجتمعات العربية مؤخرا الى انها مازالت خاضعة للضوابط الدينية والاعراف الاجتماعية وسوء التحكم في الغرائز.

سفيان قادر وهو رجل اعمال، يرفض الاعتراف بوجود الصداقة بين الجنسين بسبب التعقيدات الاجتماعية ولأن اهم شروط الصداقة لديه هو خلوها من المصلحة وهذا الشرط غير موجود فالرجل يبحث عن غرائزه في المرأة بينما تبحث المرأة في الرجل عن (زوج المستقبل).

بدوره ، يؤمن الإعلامي سعد عزيز بان معظم الرجال ينظرون الى المرأة من خلال شكلها وليس عقلها وثقافتها واذا وجدوا قبولا منها فان العلاقة تأخذ شكلا آخر، وان حصلت الصداقة فإنها لا تستمر طويلا وغالبا ما تنتهي بالفراق او بالزواج ذلك اننا بشر ولا يمكننا التحكم بمشاعرنا ووضعها في مكانها المناسب.. ويؤكد عزيز على ان الصداقة بين الرجل والمرأة يمكن ان تتحول الى حب في لحظة واحدة لوجود عوامل اشتعال نيرانه.

من ناحيتها، تعترض منال وحيد على وجود علاقة صداقة بين الجنسين وخاصة الشباب المتأثر بالافكار الغربية المتحررة اذ لا يمكن تطبيق تلك الافكار في مجتمعنا فهل يمكن للصديق الشاب ان يصطحب صديقته الى مطعم او متنزه او يتصل بها ليلا وامام اهلها لأن الصداقة الصحيحة لابد ان تكون في النور وامام الاهل.

تخالف ريتا حنا وهي مدربة رياضية هذا الرأي فهي تفضل الصداقة مع الرجل على الصداقة بالمرأة لأن الصداقة بين النساء تحكمها الغيرة وقد لا تعمر طويلا بينما تستمر صداقة المرأة بالرجل لحفاظه على الاسرار وتوفر عنصري الصدق والصراحة لكن المجتمع لا يحبذ هذه العلاقة لتركيزه على مسألة الغرائز فقط ولإنجاح العلاقة لابد من ازالة النظرة المتوترة بينهما.

 

ضوء اخضر 

ويركز الدكتور عبد الحميد العاني المتخصص في علم الاجتماع على عامل الغيرة، فالرجل الشرقي خصوصا لا يحبذ الصداقة بالنسبة لزوجته او شقيقته مع الرجال لأنه بطبيعته غيور–وهذه الغيرة تشمل الاخت والام وبنت الجيران وذلك لأن تربية مجتمعاتنا ذكورية الاسلوب تزرع في الرجل التفكير بان النساء القريبات منه هن من ضمن مسؤولياته وحمايتهن واجب من واجباته، وما يرتضيه من سلوك لغيرهن قد لا يرضاه لهن خشية ان تمس سمعتهن وبالتالي سمعته، ولهذا قد يبدو في سلوك الرجل في هذه الحالة شيء من الازدواجية، لأنه يرتضي لنفسه الصداقة مع النساء ويعتبر المرأة التي ترتبط به متحررة وقوية الشخصية بينما ينظر الى المرأة التي تخصه اذا اقامت علاقات صداقة مع الرجال نظرة مستنكرة ويرفض استمرارها في ذلك.

ويعتقد العاني ان اسلوب تربية الفتيات في مجتمعنا خاطئ فالأهل لا يمنحون بناتهم ثقة كبيرة بأنفسهن فيشعرن دائما بالحاجة الى حماية الرجل لذا تصبح الصداقة بين الرجل والمرأة محفوفة بالمخاطر غالبا لأن المرأة ستنتظر من الرجل حماية واهتمام متزايد بينما ينتظر الرجل منها ضوءا اخضر ليتمادى في علاقته فتتجاوز حدود الصداقة.. المسألة اذن تتعلق بأسلوب تربية الاهل للجنسين اولا وبوعي الرجل الذي يجعله يتقبل شخصية المرأة ودورها في المجتمع ويثق بقدراتها، فيفسح لها المجال بالتالي لممارسة حريتها الشخصية في اختيار علاقاتها ولا يعود للازدواجية مكان في سلوكه. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2