تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الشاعرة مريم العطار: العراقية دائمة التنقيب عن جوهر الإبداع


غسان حسن محمد

امرأة قدمت من عمق الحضارات من سومر الازل وهي ترفل بالانوثة والشاعرية الطاغية على حياتها وتمظهراتها وبوح الوجدان..شاعرة جعلت من الكلمة الحرة الصادقة متنها الوجودي..وهي تطلق قصائدها ذات الجمل الشعرية المعبرة، المتوافرة على اقتصاد اللغة وايجازها وتماسك القصيدة وتناولها لليوميات والاحداث المعاشة..ونتحها من بئر الصورة وتدعيمها القصيد باسلوبية تصل بها الى فكر وذائقة المتلقي بايسر الطرق وانجعها.. 


 الشاعرة مريم العطّار تؤمن بأن يكون الشاعر عاشقًا ليس للمرأةِ فحسب، بل ينبغي ان يعشق النخيل، والجدران، والمُفردات التي تدبّ في أوصالِها الروح، ان يكون «شاعرًا» بذائقةٍ تسَعُ كل الموجودات وأن يجيد صناعة الفرح كما يجسد الحزن كلماتٍ نديّة تبلّلُ وجنات أوراقه, حينها، يستطيع ان يرفع صوته جَهاراً  ليقول ما يريد بكل شجاعة و صراحة. تستثمر العطّار آليات السرد في بناء قصائدها فهاهي تبني في نصها «ذكريات» شعريتها وفق تركيبة الحكاية فتقول في «ذكريات» 

املأ جيوب جسدي بحفنة ذكرياتٍ/اتسلى بها في سيارة الاجرة/ الى ان اصل الى مكان العمل/ حنينٌ يدورُ في رأسي/ التمس بأصابعي المهترئة جبهتي/ احاول ان انزفكَ من عيوني دمعاً. هذا الانتفاع من عالم السرد كثيراً ما يرد في نصوص العطار وهي تشعرن حكاياتها بدراية واعية لما تبغي...مع الشاعرة مريم العطار كان هذا الحوار.

 بين الشعر قديمه وحديثه.. ما الخصائص التي وسمت شعر الشباب؟

- الفاعل الأساسي في النصوص مختلف لدى الشاعر الشاب العراقي , بعد دخول مصطلحات جديدة؛ تجد في قراءة أعمالِ معظمهم، الموتَ عنصرًا اساسيّا ولا مكان فيها لبهجة الحياة ، السطور تنثُّ رائحة البارود و اللحم المحروق و الفجيعة و صرخات الأمّهات, الشتائم و أصوات سيارات الاسعاف كل هذه الأحداث يعيشها الشارع و الشاعر العراقي معاً .

النَصّ هو بناء رصين ومتماسك علينا نحن كـشعراء شباب، أن ندرك الشروط جيداً و إلا سنقبعُ إن آجلاً أو عاجلاً، في جُبِّ الوهم  .

هنا لا أتحدث عن القصيدة فقط و إنما أتحدث عن الأدوات التي من الضروري أن تكون ضمن ما تحتويه حقيبة الشاعر . 

أن تضع المشهد في قصيدة مختزلة بحِرفيّة , إضافة إلى تأثيره على المرء وعلى المجتمع وولوجه  قلبَ القارئ بشاعريةٍ، لا تعرف من أين جاءت لكنها خرجت بالتأكيد من قلبك لتدخل إلى قلوب الآخرين. 

 مادور النصف الاخر الجميل للمجتمع- المرأة- في ثقافتنا العراقية؟

 بالنسبة لدور المرأة في المشاركة الأدبية فهنالك عدة مسارب:

أما أن تلجأ لوسطٍ يكون فيه النشر  في الصحف منوطاً بدخولِ إحدى حلقات سلسلة المحسوبيات الخاصة بالقائمين على ملء الفراغات في الصفحات الثقافية فيها ، أو  إدراج اسمها في المهرجانات الكبيرة، 

 أو عليها أن تكتب نصوصاً إيروتيكية في مجتمع مكبوت جنسياً و أحياناً، عليها أن تكتب ما لايُقال في أيِّ مقام!، يُعمِلُ جدلاً واسعا في الحوارات بين جمعِ الكتّاب، و في هذا ضمان انبساط البساط الأحمر تحت قدمَيها، وصولاً إلى منصّة إلقاءِ الشعر ! .

و منهنّ مَن هي بعيدة عن التداول في بورصةِ المجاملات، لها القليل من الأصدقاء و المعارف, ترفض أن تكون مكبّاً لرغبات المثقفين و نادرًا ما يُذكر اسمُها و أحيانا، يأتي ذكر  أعمالها في الدول العربية أو الأجنبية و من ثم في العراق.

 بين الاصالة والحداثة ثمة تآصرات واختلافات في آن معاً.. ماتقولين في اصطلاحي المعاصرة والحداثة؟

- أجدُ أنّ الشاعر العراقيّ الشابّ بعد التغيير، قادرٌ ببساطة، على ركوبِ موجة الحّداثة بالطريقة التي تضمن له إجادة الإمساك برسنها متمسّكاً بمعالِم الأصالة المعهودة لأجيالٍ من أروع الروّاد المصنَّفين عربيّاً و عالمياً ممّا أتاح لجيناتٍ جديدة من أنماط الكتابةِ، وُلوجَ فضاءِ التعبير .

 القصيدة الان في العراق تحمل موضوعات ذات اسى كبير..موضوعاتياً كيف تقيمين القصيدة الجديدة في العراق؟

- القصيدة الجديدة في العراق على الرغم من مّسحةِ  الأسى، أجدُها واثقة من نفسها في داخلها صوت عالٍ و وراءها روح متعبة لكنها لا تمل من الكتابة، التنقيب عن الجوهر . 

كل هذه العوامل أدّتْ إلى نشوء نظام فكريّ جديد يمكّن الكاتب الجديد من الانتماء لهذه الدائرة بإمعان النظر في الذي يدور حوله و تسجيله في المتصفحات و المواقع الثقافية و أكاد أجزم أن أغلب هؤلاء المأخوذين بالشاعرية يستطيعون كتابة أكثر من نصٍّ يوميا ً و لا يخشون الحاضر الهارب منهم و لا المستقبل المجهول الآتي، يكتبون و حسب آخذين بنظر الاعتبار التغييرات المستمرة الطارئة على حياتهم، الواقعيّة و الافتراضيّة على قدمِ التداخُل .

وقسم منهم يجانبون الصمت و يحتفظون بنصوصهم لدفّتيّ مجموعة شِعريّة من المأمول أن ترى النور ذاتَ دارِ نَشر.

 اجناسياً تنتمين الى قصيدة النثر تمثلاً لشعريتك.. كيف ترين الى قصيدة النثر على المستوى التنظيري وامتدادها الافقي؟ 

- قالوا عن قصيدة النثر الكثير، منهم مَن يزعم أنها جُلبتْ من الغرب و لا علاقة لنا نحن العرب بها و بحسب آراء النقاد، أنها حديثا ما أعترف بشرعيّةِ ولادتها من أبيها، الشّعر العربيّ.

 و لو بحث المتلقّي عن أصولها؛ لوجدَها .. ثمرةً أثيلةً، تتدلّى من غصنٍ غضّ في شجرةِ الأدب العربيّ ، تُسقى من ذاتِ الفَلجِ و تمدُّ جذوراً في ذاتِ التُربةِ بقوامٍ نسغُهُ ثمانٌ وعشرونَ حرفاً  .

و في النهاية .. الفكرة و الحدث الشعري هما قبَسانا في رِحلةِ البحثِ عن الكَمالِ في توظيف اللغة في عالمِ الشِّعر الجميل. 

اخيراً وليس آخراً اهدت العطّار مجلة المرأة العراقية « نرجس» هذا النص الحامل لسؤال الوجود «من انا» حيث تبحث المرأة عن كينوتها، بعد ان اسهمت ابداعاً في مجالات الحياة كافة.

--------------------------------------------------------------------------------------

منْ أنا؟ 

 

أنا ..

تُفاحةٌ شَهيةٌ لِشاعرٍ أعمى،

يُبصِرُ حينَ يَقضمُ الحبَّ في أوراقهِ

أنا ..

صديقةٌ لِلحُزنِ العقيمِ

و لَنْ أخونَ عِشرتي معهُ

لأتبادلَ القُبلَ مع الفَرحِ

أنا ..

قُطةٌ مَنْبُوذةٌ

لن يُداعبَها صاحبُها

لأنها مَرضتْ بِبُكاءٍ لا يتوقف

أنا ..

آخـــرُ فِكرةٍ تَمرُّ في ذهنِ أسد

يَحتضرُ في الغابة

وأمامهُ قِطّةٌ تَدعي أنها أسد

أنا ..

رائحة نارنج في الربيع ..

اكتشفوني

معلّقةً أجرّ أنفاسي الأخيرة

على اكتاف اغصان الخريف

أنا ...

(كومةُ) مَفاتيح مُعلقةٌ بِحزامِ شرطيٍ

يَغفو براحةِ بالٍ،

فيما المساجينُ يعلّقون عيونهم عليها

أنا ..

وسوسةُ فَحشٍ في أذنِ الملائكة

أنا ..

ظِلُ رجلٍ

يَعبرُ كلَّ مساءٍ من امامِ جدارِ بيتٍ

فتلعنهُ ارملةٌ

أنا ...

قطعةُ تينٍ

تأكلُ البلابل مني كل صباحٍ

فتغردُ عشقاً..،

فلا تتوهمَ أنكَ يوماً عرفتني.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2