تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الثقافة بناء وطني يبرز الخبرات ويجعل الحياة سهلة آمنة


بغداد/ نرجس

اكد ادباء ومختصون على أهمية دور الثقافة في بناء الانسان وتعزيز روح الوطنية والإخاء، فهي تعد الخطوة الاولى نحو التقدم والنهضة والرقي الفكري والادبي والاجتماعي. ولا يقتصر مفهوم الثقافة على الافكار فحسب، بل هي سلوك يجعل الحياة سهلة وآمنة وأكثر سعادة ورفاهية، لأنها كينونة تنصهر في بوتقتها العقائد والفنون والاخلاق والقوانين والعادات والاعراف الاجتماعية. كما انها تبرز القدرات الانسانية والخبرات العلمية وتسخيرها في بناء جسد وطني لبلد موحد. فالثقافة تعد فناً من فنون التعامل مع البشر. لذا نجد المثقف في كل مكان إنسان واعي تماماً مدرك لما حوله.


وجدان وقيم

وبهذا الصدد يقول الناقد علي الفواز: الحديث عن دور الثقافة في عملية التغيير يظل دائماً حدثاً مهماً لارتباط الثقافة بالرأي العام والوجدان وصنع القيم وتداول المعلومات والمعارف. ولكن مشكلة الصناعة والوظيفة الثقافية في بلد كبلدنا نجدها بلا قوانين وبلا برامج، لا تعدو الا ان تكون مجرد نشاطات لجهات معينة او افراد.. وما نحتاجه ازاء هكذا معطيات هو ربط الثقافة بالبناء المؤسسي والبناء الوطني التنموي. وهذا تنبيه لصناع القرار بان يعطوا للثقافة اهمية بوصفها ملفاً تعليمياً وتنموياً وانسانياً، لأن الثقافة لدينا خرجت عن كونها توصيف محدد يتعلق بالانتاج الابداعي.. الآن الثقافة هي انتاج القيم والمهارات والخبرات والتنظرات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية التربوية. هذه نظرة جديدة محايدة للصناعة الثقافية تحتاج بالضرورة الى اسواق رأي عام وفضاءآت  لأجل ان تكون مؤثرة في المجتمع.

 

أساس المجتمع

ويقول القاص عبد الأمير المجر: الثقافة هي اساس بناء كل مجتمع، ومن دونها ينهار ذلك المجتمع في أي لحظة.. لذا فهي اكثر من ضرورية، ولكن كيف يمكننا ان نجعلها تصل لأبسط انسان؟ اذن يجب ان تتوفر لدينا وسائل اتصال تتعلق بالفن والخبر السياسي وكتابة العمود، ومن خلال الاعلام الذي له علاقة مباشرة بالمواطن، واذا ما رشدت هذه الوسائل ووضعت بايدي اناس حريصين على عملية البناء، عندها بامكان البلد ان ينمو ويتطور بثقافة صحيحة تنأى بنا عن مسالك التطرف والفساد.

 

العضوي والخصوصي

فيما أوضح الناقد بشير حاجم: ان الحديث عن الثقافة المؤثرة اجتماعياً يجعلنا نركز على المثقف العضوي ومدى قابليته على التغيير في المجتمع، لكني أرى المثقف العضوي لم يعد بامكانه القيام بدوره الفعال نظراً للتغيرات التي حدثت في البنيات الفوقية والتحتية  لمجتمعنا العراقي. اذن لا بد لنا من الاتجاه الى المثقف الخصوصي والذي هو عبارة عن مؤسسة محترفة او سلطة ثقافية، وهذه الخصوصية هي التي تستطيع في الوقت الحالي من الدخول في عملية التغيير الاجتماعي بحكم انه لم يكن معتمداً على سلطة رسمية حكومية وانما منطلقاً كقطاع خاص في مجالات الصناعة والتجارة والاقتصاد والمالية والتربية والتعليم والصحة وغيرها، بمعنى هذا المثقف الخصوصي يحل في مكان المثقف العضوي الذي اصبح خاضعاً للسلطة. لذا يجب ان نؤسس لهذا المثقف الخصوصي فالاحداث متسارعة في التطور بشكل هائل والمثقف العضوي لم يكن باستطاعته احداث أي تغيير بسبب ابتعاده عن الاحتكاك بالجماهير. اما المثقف الخصوصي وان كان بعيداً عن الجماهير بجسده لكنه قريباً من خلال رواياته ومقالاته الفكرية والمعرفية وحضوره الدائم في المهرجانات والفعاليات والملتقيات الثقافية. وهذا ما سوف ينعكس على الشارع محدثاً التغيير الضروري في البنية الاجتماعية.

 

وعي ديمقراطي

وفي غضون ذلك قال الناقد فاضل ثامر: الثقافة بشكل عام هي احد العناصر الدافعة لتكوين البنيات الاجتماعية المختلفة. ومن المعلوم ان الثقافة العراقية تحديداً قد اسهمت اسهاماً واضحاً وايجابياً في خلق توجهات داخل المجتمع العراقي لصناعة الرأي والقرار السياسي، وكذلك في الكثير من القيم الاجتماعية والثقافية والعرفية التي تشكلت داخل بنية المجتمع العراقي، نقلته من الاقطاعية والأبوية وما كان سائداً في القرن التاسع عشر الى مجتمع حديث تسوده علاقات اجتماعية وطبقية جديدة، فيها احترام للدراسة ولمؤسسات الدولة وبنياتها المختلفة ولأهمية القانون ودوره، كما فيها محاربة للتشكيلات الغير نظامية التي تحاول ان تفرض سلطتها من العصابات ، وكذلك لمحاربة الكثير من التقاليد البالية مثل الأخذ بالثأر وغسل العار.. ومن أولويات المجتمع الحديث هو تجذير الوعي الديمقراطي التنويري الذي تسهم الثقافة في خلقه. ومن جانب آخر فان جميع المجالات الثقافية من القصة والرواية والمسرح والسينما والفنون التشكيلية قد اسهمت في الوئام داخل بنية الوعي الديمقراطي وعززت من مفهوم الوحدة الوطنية والهوية العراقية.

 

التخلف يخدم الدكتاتورية

فيما اعتبر الشاعر ابراهيم الخياط دور الثقافة في تغيير المجتمع بصفتها بنية لا تقل أهمية عن البنى التحتية. وقال: ان مسؤولية النهوض بالثقافة تقع على عاتق جميع المؤسسات المدنية قبل الدولية منها. موضحاً: ان الدكتاتوريات الدولية تنتعش في ظل المجتمعات المتخلفة. ولنأخذ مثالاً حين قامت انتفاظة آذار 91 في البصرة، لاحظنا كيف ثار الناس ضد الظلم والتعسف والجور وكل ما عانوه خلال عقود الحكم الجائر، فقاموا بتهشيم تماثيل العسكر على شاطئ شط العرب. لكنهم استثنوا السياب، وهذا ينعكس على دور الثقافة في تربية هؤلاء الناس الذين في لحظة زمنية فاقدة للتوازن نجد الثقافة تنتصب في اللاوعي لديهم. وكما حصل في بغداد هشمت ثماثيل عديدة ولكن بقي الرصافي والمتنبي وعبد المحسن الكاظمي والكثير غيرهم مما يدل على تأثير الثقافة على المجتمع.    

 

مهمة عصرية

وتؤكد القاصة اطياف سنيدح على ان الثقافة مهمة عصرية تساعد في تنمية الفرد بعيداً عن جميع الدراسات. وتقول: الثقافة تسهم في بناء شخصية الانسان، وتمنحه هويته الوطنية وتعزز من ثقته بنفسه. وتتميز الثقافة بانها ظاهرة انسانية تميزنا عن سائر المخلوقات. كما ان الحياة الاجتماعية لا تستقيم من دونها، وهي ايضاً عملية متجددة تواكب كل ما يحدث من متغيرات في بيئة الفرد والمجتمع.

 

هالة تحيط بالإنسان

ويقول الطالب الجامعي فراس الساعدي: تبدو لي الثقافة كأنها هالة تحيط بالإنسان، فيستشعرها بداخله وتطغى على شكله وذوقه. ومما يجدر الإشارة إليه، أن مصطلح الإنسان المثقف كان قديماً يشير إلى المطلع الذى يستطيع تحصيل المعرفة فى أكثر مجالات الحياة، لكن فى الوقت الحالى إختلف هذا المفهوم أصبح الإنسان المثقف هو الذى يعلم أكثر عن ثقافة الآخرين، لأن الثقافة منتقلة ومتجددة وقد يحدث عبرها إحتلال وغزو للعقول، لذا على الإنسان ان يكون واعياً لثقافة الآخر. وايضاً دور الثقافة مهم جداً في نشر الوعي لدى الاخرين، وفي تحليل كل الاساليب العلمية التي في النهايه لا تخضع الا لسيطرة ادراك العقل قبل كل شيء. وفي النهاية لا بد من تطوير العقل وتغذيته بشتى انواع المعرفة والتزود بالقراءة والمطالعة ومتابعة كل ما يجري في محيط العالم لتكون الثقافة ثراء فكرياً نابعاً من واقعنا وحياتنا. فالمثقف الحقيقي في أي مجتمع يعد صاحب قيمة لا تتوفر بسهولة أبداً إلا للإنسان الحاذق والقادر على أن يحقق اعترافاً وطنياً او دولياً بابداعاته.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2