تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المرأة والتعبير عن هويتها الانثوية


لطفية الدليمي

 تتفاوت مواقف النساء في مجتمعنا من  قضية اثبات هويتهن الانثوية وتقدير  الذات في العمل والإنجاز، فهناك امرأة تخوض صراعا حقيقيا من أجل  الحصول على التقدير الذي  يليق بها  وبما تقوم به، وقد  تؤدي  حماسة امرأة ما  لهذا المسعى إلى إظهار  قدر من العداء والتعصب إزاء التمركز الذكوري في  مجتمعاتنا الانسانية الأبوية  في الغالب،


 وقد حدث خلال صعود الحركات النسوية  في  العقود  السابقة أن  أعلنت بعض النسويات المتعصبات مواقف عصابية ضد الرجال،  وتجمعن وانتسبن  لمجموعات ضغط  تقوي احساسهن بهويتهن الانثوية  غير المعترف بميزاتها  وقدراتها ، وبمرور الوقت  اظهرن ردود فعل دفاعية  عدوانية ضد الرجال خسرن  جراءها  كثيرا من المتعاكفين مع قضايا المرأة  من الرجال، ولم يدركن  مسألة جوهرية وأساسية أن  رفض  المقابل  ومعاداته  لا  يعيد لنا حقوقنا، بل تستعاد الحقوق بالحوار والنضال  الميداني وإظهار القدرات  والعمل على اثبات الذات  عبر سلسلة من  المنجزات و الاعمال التي  تحقق  الحضور وسط  مجتمع  يتردد كثيرا في الاعتراف  بهوية الانثى كائنا مستقلا وقادرا على ادارة ذاته  ومنجزه.

هناك  مفارقة تواجهها  كثير من  النساء الباسلات  الساعيات الى  تغيير (المكانة) الاجتماعية المتدنية للمرأة في العراق ومن يعملن  على إعادة الاعتبار لها أو الوقوف بوجه العوائق  التي  تحول دون  إبراز قدراتها العلمية والإدارية والإبداعية ، ليثبتن  جميعا انهن يمثلن قوة حضور  فاعلة  لها  دورها المؤثر  في  تقاسم الأدوار والمهمات، ومقابل ذلك  هناك الكثير من الفتيات والسيدات  اللائي  تفتقر شخصياتهن إلى القوة والحسم يستسلمن لأقدارهن  ويرتضين  أن  يستبعدن من المواقع التي تناسب تخصصاتهن  ومواهبهن بدعوى انها مقصورة  على الرجال، وترتكن معظمهن  الى التغاضي وقبول  الأمر المفروض عليهن  ليحظين برضا  الآخرين  ومباركتهم  لرضوخها.

  ومن جهة أخرى  قد  تمتلك  الواحدة منهن  شخصية  قوية  تفرض حضورها وتدافع عن حقها في احتلال المواقع الملائمة  لها  في العمل  وتظهر   قدرات كبيرة  تتفوق على   قدرات زملائها  الرجال في  الموقع والتخصص  ذاته وتواصل مثابرتها  واجتهادها   وتقدم تضحيات من اجل اثبات جدارتها  وتفوقها  كأن  تتخلى عن الزواج من اجل الوظيفة  لإحساسها بأنها حقق هدفها  ومكانتها المرموقة  ومن غير المنطقي أن تتخلى عن ثمرة جهودها   وعندئذ  قد  تبدو في نظر البعض ( امرأة مسترجلة) تخلت عن انوثتها من اجل العمل والمكانة ، وقد يطلقون عليها توصيفات جائرة : فلانة اخت الرجال  ، فلانة تعادل عشر رجال       ، دون ان يعترف هو  ومن   حوله  بأن للمرأة الجادة  المثابرة  المخلصة في أداء  عملها  قدرات  قد تتفوق في معظم الاحيان  على زملائها الرجال وأنها تتميز بالصبر والمجالدة ووضوح الهدف .. 

  وقد تفهم بعض النساء ان اثبات الهوية  الانثوية يتطلب  التأكيد على الجوانب المظهرية  التي فرضتها النظرة التقليدية  لقولبة المرأة ضمن  إطار  الغواية  إذ تستدعي الى الاذهان  صيغة الصياد  والفريسة -  فتمارس دور  القنص والفريسة في الوقت ذاته  ويمارس بعض الرجال الذين يتوهمون ان اثبات الرجولة لا يتم إلا بالقيام بدور الصياد واظهر  قدراته في اغواء أكبر عدد من  الفتيات  اللائي يعرضن  حضورهن الانثوي من وراء  اقنعة التجميل  والاستعارات  التي  يقلدن بها  جميلات السينما ،  فيفقدن بذلك  سمات  انوثتهن الحقة التي تتطلب  منهن  تقدير ذواتهن دونما أقنعة واعتبار الاخر ندا  لا فريسة ، ويفقد الرجل قيمة رجولته الحقة  عندما يتصرف   باعتباره ذكرا  قناصاً  عندما   لا  يحترم انسانية المرأة  ويعدها  صيدا يرضي غرور  ذكورته .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2