تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


فنانون: أهمّيتها لا تقل عن الكتاب والمسرح اللوحة الفنية.. هل هناك من يقتنيها؟


بغداد/ عادل الصفار

نوه تشكيليون ومثقفون ومهتمون على ان اللوحة الفنية التشكيلية لا تقل أهمية عن الكتاب الأدبي والعلمي ومسرح المهرجانات الثقافية بوصفها خطاب ثقافي حضاري اجتماعي لا يمكن الاستغناء عنه.


غاية تجارية

وفي هذا الصدد أوضح الفنان التشكيلي زياد جسام: يمكن تقسيم اقتناء اللوحات الفنية إلى قسمين. هناك من يقتني اللوحة لأسماء أشخاص مهمين مهما يكن ثمنها، لأن هذا النوع من الناس يشتري اللوحة لغاية تجارية تكمن في ارتفاع ثمنها كلما تقادم عليها الزمن. او يتقدم العمر بالفنان الذي رسمها ويصبح غير قادر جسدياً على رسم لوحة بمستواها، او لأنها لوحة تتحدث عن حقبة زمنية لها علاقة بحدث معين. اما بالنسبة للذين يقتنون لوحات لفنانين غير معروفين فهم يبحثون عن جمالية الديكور ومدى انسجامه مع الأثاث والألون الجدران او الستائر.. وهناك الكثير من الاعمال الفنية حتى لو كانت لفنانين مشهورين لكنها اعمال مستنسخة او مقلدة فنجدها تباع باسعار رخيصة وهي منتشرة في كل مكان. وهذا الأمر لا يقتصر على اللوحات وانما حتى هناك اعمال نحتية يتم تقليدها في الصين او غيرها من بلدان العالم نجدها غزت الاسواق وباثمان لا تتجاوز الخمسة دولارات للقطعة الواحدة، لكنها تحاكي عمل قد تصل قيمته الى عشرات آلاف الدولارات وذلك لكونه مستنسخ وغير اصلي. 

واضاف جسام: وبهذه المناسبة اذكر حادثة لأحد اساتذتي وهو الفنان التشكيلي محمد مهر الدين الذي يقيم الآن في عمان ومعروف على مستوى عربي وعالمي واعماله تباع باسعار مرتفعة لا تقل عن خمسة آلاف دولار للعمل الواحد. وقد صادف ذات يوم ان تعرض لأزمة قلبية دخل على اثرها المستشفى  في حالة خطرة، واذا باشخاص يقصدونه الى المستشفى بهدف اقتناء لوحاته التي انجزها في مشغله، ودفعوا اثمانا باهظة لشرائها وكانت بحدود 40 لوحة ظناً منهم ان الفنان مهر الدين سيرحل وسوف يرتفع ثمن لوحاته للضعف.. ولكن شاءت الاقدار ان يتماثل للشفاء وخرج من المستشفى معافى.

 

أزمات الاقتصادية

ويرى الاعلامي ثائر القيسي ان اقناء اللوحة محلياً ليس بمستوى ما هو موجود عربياً وعالمياً. وقال: انا شخصياً عند زيارتي للمعارض التشكيلية اكتفي بقراءة اللوحة من خلال مشاهدتي لها فقط. خاصة لو نظرنا إلى غلاء الأسعار الذي اجتاح جميع جوانب حياتنا نرى أن عزوف الجمهور عن شراء اللوحة التشكيلية يرجع إلى عدة عوامل اهمها الأزمات الاقتصادية التي تهاجمنا بين فترة وأخرى.

 

سقوط اللوحة

فيما يرى الفنان التشكيلي جبار الجنابي ان اللوحة قد سقطت وانتهى زمن القماش وألوان الزيت، وحلت محلها اساليب أخرى.. وقال: لقد حلت البيئة مكان اللوحة، اضافة الى تقنيات الفنون البصرية والفيديوهات، وقد نجد مدنا كاملة تتحول إلى لوحة. موضحاً ان اللوحة ما عادت اداة تعبيرية قوية، لأنها أصبحت جزءا مكملا لأثاث البيت. لم يعد هناك تحمس لزيارة المعارض ومشاهدة اجواء لوحات جديدة، الأمر الذي جعل بعض الفنانين التشكيليين يفتشون عن ذائقة بصرية تكسر غربة اللوحة وتحطم أسوارها، وتستلهم صورتها الجمالية ورسالتها بوصفها مكوناً ثقافياً أصيلاً لا يقل أهمية عن القصيدة الشعرية أو الرواية أو المعزوفة الموسيقية.. فلطالما شعر الفنانون أن لوحاتهم سجينة المعارض لا تتدفق في مجرى التنفس الثقافي، ولا تشارك في إنتاج الوعي وتشكيل الجمال.

 

ثقافة تلقٍّ

فيما ترى القاصة اطياف ابراهيم سنيدح ان الاختيار الشخصي الذي يدفع لاقتناء لوحة فنان معين يعتمد لمحة المتلقي لما يلمسه في شكل اللوحة ومظمونها، وهذا يتطلب ثقافة تلقي ضمن افق الفن التشكيلي، يدرك من خلالها المتلقي معاني اللوحة  وما ترمز له، فالمسألة لا تتوقف على اسم فنان معين، ومن أي بلد والى أي جيل ينتمي.. فاللوحة لمن يتفاعل معها تمنحه فرصة للانتماء اليها.. وعندها لا يهم الثمن الذي يدفع مقابل اقتناءها، فهي بالنسة له اغلى من أي ثمن.. وهذا يعني أن اللوحة ليست للنخب فقط، بل هي لكل الناس، مثل الكتاب والمسرح.. كما ان انتشار اللوحة يسهم في نشر الجمال، وهي قطعة فنية تمنح مقتنيها شعوراً بالاعتزاز. وتعالج النقص الثقافي، وترمم الثقافة المفقودة في مجتمعنا الى الفن التشكيلي المقتصر على قاعات عرض لا يحضرها سوى الفنانين أو أصدقائهم.

 

عيش مع الجمال

وبسعادة استقبلت فريال ماجد الطالبة في كلية الآداب السؤال على أنه دعوة للعيش مع الجمال داخل البيت. وقالت: هذا يعني أننا سننتقل من حالة المشاهدة العابرة في المعارض التشكيلية الى مرحلة التداخل مع الفن وتذوقه بصفته سلوك طبيعي يؤثر فينا ونتأثر به في حياتنا اليومية.. لذلك هي دعوة للتأمل والاستمتاع بفن يعيننا على تحمل أعباء الحياة ومنغصات السياسة. ربما في زمن الخلاف والاختلاف يصبح الفن حياة وغذاء للروح المتعبة المنهكة من منغصات حياة ضعيفة إلى أخرى رحبة ملؤها الحلم والمثل العليا.

 

انحسار ثقافي

ويرى المخرج سعد نعمة ان ثقافة اقتناء الاعمال الفنية كانت ظاهرة منتشرة ومتداولة خلال العقود الماضية، يتميز فيها اشخاص يروجون لاسماء معروفة ولاعمال على مستوى ابداعي مرموق. كما ان القاعات الفنية كان لها الأثر الكبير في هذا المجال مما يعطي فرصة لمقتني هذه الاعمال لاختيار ما يرغبون به. وانا شخصياً لدي مجموعة اعمال تشكلية لفنانين رواد، آخر لوحة اقتنيتها هي للفنان محمد مهر الدين، ولكن للأسف أرى ان ثقافة الاقتناء انحسرت كثيراً في الوقت الحاضر.

 

ظاهرة صحية

واخيراً تقول الفنانة الممثلة نسرين عبد الرحمن: لدي مجموعة من اللوحات التشكيلية اهديت لي من قبل زملائي التشكيليين منهم عماد عاشور وعلي جبار ونضال عبيد وغيرهم. وعني شخصياً احب فن الرسم وامارسه كهواية منذ سنوات طويلة، غير انني منذ سنة تقريباً انجزت ثلاث لوحات لاقت استحسان زملائي، ومن المؤمل ان اشترك بها في احد المعارض. واضافت: وارى ان اقتناء اللوحات يعد ظاهرة صحية تتفاعل مع ثقافة الشخص وخياله. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2