تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


فنانون: فترة الثمانينيات عسكرت الأنشودة الوطنية


بغداد/ عادل الصفار

قال ادباء وباحثون ومثقفون ان غياب الانشودة الوطنية العراقية بمشاعرها الصادقة وتعابيرها الحقيقية، لم يكن جديدا، إنما كرّس له منذ فترة الثمانينيات التي مثلت بداية حقيقية لتحويل الأنشودة إلى تعبئة حربية وأغان تمدح الحكام، فيما أكد آخرون أن الأغنية الوطنية لا تلقى اهتماما حتى تحين ساعة الحرب ويتعّرض البلد للخطر.  


إلى ذلك، يأخذ الروائي اسعد اللامي التجربة الألمانية مثالاً لما آلت إليه الأنشودة العراقية فيقول «أذكر اني قرأت في رواية (للحب وقت) للروائي الألماني ريماك. يقول على لسان احد ابطاله اذا اردت ان تتبارى مع شخص الماني في أي من المسابقات يمكنك الفوز عليه. ولكن حذار من التباري مع الماني في الموسيقى، لأننا بلد الموسيقى، ومنا خرج بتهوفن وكبار الموسيقيين»، لكن اللامي يستدرك قائلاً «إن هذا التراث الموسيقي الألماني تحوّل في زمن النازية والدكتاتورية الى زعيق وصراخ. والأمر ذاته ينعكس علينا عراقياً في ظل ما نمر به من أزمات».

وأضاف «نتذكر مستوى الأنشودة الوطنية قبل حرب الثماني سنوات، وكيف تحولت الى زعيق وهي تمجد القتل والدمار والسلاح والموت، وبالتالي احتلت مساحة الوسط الفني ولم تترك مجالاً للأنشودة التي تمجّد الحياة والجمال».

 

سمعة سيئة

وأكد المخرج سعد نعمة انه «خلال فترة الثمانينيات تأسس ما سمّي بفيلق الاعلام، مهمته الترويج للأنشودة الوطنية بحسب ما اطلق عليه جزافاً وهي بالاصل لا تمت للوطن بشيء، غير انها كانت تؤدي مهمة كبيرة للنظام وما يفرضه من سياسات تخدم مصالحه وحزبه آنذاك، لذلك خصصت لها ميزانية باهظة مغرية جعلت الكثير من المغنين والكتاب والموسيقيين يتوجهون اليها.. اما الآن ومنذ عام 2003 لم يحظ هذا المجال بأي اهتمام، وذلك للسمعة السيئة التي تركها المطبلون. ولكن خلال هذه الفترة هناك دعوة للأغنية الحماسية، وذلك للظرف الذي يمر به البلد».

 

درس النشيد

فيما يرى الفنان الموسيقي طلال علي المدرس في معهد الفنون الجميلة اسباباً عديدة لفقدان الأناشيد الوطنية، أولها فقدان درس النشيد في المدارس الابتدائية. ويقول: هذا الدرس المهم الذي يعد بداية لجميع الفنانين والكتاب في العراق والعالم. لأن البداية الذوقية الصحيحة هي مع الاناشيد التي تتغنى بحب الوطن والأرض والناس وخاصة الاكفاء الذين يعملون لأجل بناء الوطن. ولأجل انجاح هذه التجربة لابد ان يتوفر لدينا شاعر وملحن ومؤدٍ إضافة إلى متلقين يتفاعلون معها بشعور وطني. ولكن للأسف الشديد الانشودة الوطنية في بلدنا وخلال فترة الثمانينات فقدت الكثير من معانيها وتحولت الى مجرد أغنية تعبوية تخدم مصالح النظام. واضاف: يجب ان يكون هناك عودة حقيقية للانشودة الوطنية بمعانيها الحقيقية كانشودة «موطني» التي كنا نرددها ونحن صغاراً.

 

الوطن مسؤولية الجميع

ويقول الشاعر محمد جبار حسن: بصفتي من كتاب الأغنية ولدي تجربة في هذا المجال ارى ان الانشودة الوطنية لها دور كبير في شحن الهمم وتفجير الطاقات وتثويرها لايقاف الزحف الهمجي الذي يهدد بلادنا، وتدعو الى مساندة قواتنا المسلحة في مواجهة الاعداء. وهذا الدور مشهود له في كل الاوقات بانه ايجابي لرفع المعنويات اضافة الى كونه يشكل منجزاً ادبياً وفنياً لكون الوطن مسؤولية تقع على عاتق الجميع.. ولكن للأسف اهتمامنا بهذا الجانب أراه فقط في حالات الحروب والظروف الطارئة، وبالتالي تأتي اعمالنا تعبوية وسريعة استجابة لأوام اللحظة، وبهذا قد يشوبها بعض الانعكاس السلبي على المنجز من ناحية النوعية. ولكن لو فكرنا بانجاز الانشودات التي تتغنى بالوطن في فترات الاسترخاء، سوف يتم انجازها على نار هادئة وتكون اكثر نضجاً وابداعاً وجمالاً. وفي كل الاحوال تبقى الاغنية الوطنية تمنحنا شعوراً بالانتماء لمكان يحتضننا ويدعونا للقيام بواجباتنا إزاءه بحب ومسؤولية، كما تبقى الانشودة الوطنية رجز من رجزات التعبير.

 

استنهاض الهمم

فيما يرى الدكتور الشاعر جاسم بديوي ان مصطلح الأغنية الوطنية واسع وشامل حتى تدخل بضمنه اغنية الحب والغزل. وقال: ارى ان المقصود هنا هي الأغنية الحربية التي عادت الآن كمحاولة لاستنهاض الهمم كما حصل في الحرب العالمية الثانية حيث برزت اغنية كاتوشيا الروسية التي اخذت بعداً جمالياً ومهماً في رفع معنويات الجنود. ولكن في ما يتعلق في وضعنا نجد للأسف الاغنية الوطنية عبارة عن اغنية عشائرية أو حزبية، في حين ينبغي ان تكون مسخّرة لتمجيد الوطن واستنفار الهمم لأجله ارضاً وشعباً وكرامة.

 

فقدان المواطنة

وقال الشاعر جبار سهم السوداني: الانشودة تحديداً في زمن النظام السابق تختلف ظروفها عما نحن عليه الآن. سابقاً كانت هناك حالة واحدة متمثلة في رجل يبذل ويفتك، اما ان تكون راغب فيما تمليه قوانينه وتنفذ تنظيراته، او ان تخشى على نفسك فتنزوي في الظل. اما الآن فالولاءات متعددة لأحزاب ومبادئ مختلفة، وكل جهة تنظر الى الوطن من منظارها الخاص بها، فلم تعد هناك وطنية بقدر ما هو انصهار فيما يشرعه هذا الحزب او ذاك، وقد برزت وتمكنت التكتلات القبلية والعشائرية والمنطقية والمذهبية. لذلك لم يعد هناك وطن واحد بل تشظى في ظل هيمنات كثيرة، فبعد قائد الضرورة الذي كان يتحكم بجميع العراقيين. اصبح العراقيون يدينون بولاءاتهم لعدد كبير من القادة. ولكل جهة اغنياتها او انشوداتها التي تمجد مبادئها وما تدعو اليه. والمواطن المستقل مغلوب على امره مضطهد ومقهور فكيف يشعر بالوطن في ظل الارهاب والقمع والخوف وان لم تكن منتمياً لجهة معينة فانت غريب مهمش وضائع.

 

تعبئة اعلامية

وقال الباحث نجاح هادي كبة: التعبئة الاعلامية في زمن النظام السابق كانت مؤثرة قوية لأنها مقرونة بالبندقية. اما الآن فقد ضاعت الوطنية في ظل التعددية. فلم تكن هناك انشودة وطنية تعبر عن مشاعر حقيقية للبلد، بقدر ما هي دوافع مصلحية او ولاءات حزبية.   



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2