تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


عمليات التجميل: صدر كبير وشفاه متضخمة


أ-د.وجدي جلال علي

الكل يعيش الان في هوس عمليات التجميل، وربما يعود السبب الى محاولات ترقيعية للواقع البائس الذي يعيشه المجتمع، مما جعل الجميع يفكر بالتغيير حتى وان وصل الأمر الى ابدال الملامح تشبها بوجه اخر!! ولم يقتصر الأمر على النساء فقط بل ان هناك نسبة غير قليلة من الرجال دخلوا السباق في محاولة لارجاع سنوات العمر للوراء أو استبدال  تفاصيل لا يرغبون بها الى اخرى يحلمون بها مظهريا.


 

التشوه والتجميل

بسبب التفجيرات المتتالية والواقع الأمني المتشابك تعرض الكثيرون الى تشوهات خلقية اثرت سلبا على حياتهم العملية والنفسية مما ادى الى نشاط ملموس في ازدياد مراكز التجميل لعلاج هذه التشوهات العضوية، لكنها دخلت مرحلة خطيرة بعد أن تحولت إلى مراكز لبيع الوهم والنصب على المواطنين عن طريق الترويج لمواد سحرية تقضى على التشوهات ،الكارثة أن تلك المراكز دخلت مرحلة أكثر خطورة بالترويج لنظرية وهمية جديدة اسمها (أنماط الجمال ) و فيها يقوم المركز بعرض قائمة على كل من يرغب فى عمل تغيير بشكله ليختار نمط الجمال المثالي بالنسبة له وخاصة للنساء.. دون النظر إلى الآثار الجانبية و الأضرار التى تسببها مثل هذه العمليات .

 

صدر كبير وشفاه متضخمة

بعد ان كان العراقيون يطلقون على الشفاه الضخمة كلمة «براطم» تعبيرا عن عدم إعجابهم بها، اصبحوا اليوم في هوس لتقليد شفاه انجليا جولي الطبيعية وبات شكل الشفة الخليجية المتدلية والافريقية المتضخمة أنموذجا تسعى الفتيات اليه حتى وان كان لا يتناسب مع شكل الوجه والوجنتين!!

جاءت سيدة في الثلاثينات تريد أن تتخلص من بشرتها السمراء لان زوجها كما تقول يحب التجديد فهو رجل أعمال ويحتاجني معه كثيراً في حفلات العمل و لابد أن أظهر أمام عملائه وزوجاتهم في أجمل وأحدث مظهر فهذا شيء مهم جداً لنا... بالاضافة الى انها تفكر في تكبير الثدي لأنه غير متناسق مع جسمها كما تعتقد.

وحضرت فتاة في اواخر العشرينات وهي متذمرة من خصرها الذي تريده نحيفا لتبدو أكثر جمالاً وبذات الوقت تريد تضخيم مؤخرتها لتكون مثل الممثلة الأجنبية «كيم كاردشان» وهو ما يذكرنا بالمجتمعات البدائية التي كانت تعتبرها دليل على الخصوبة.. وفي العصر الفيكتوري، انتشرت موضة الملابس ذات المؤخرة الكبيرة اصطناعيا.. فهل عدنا إلى هذين العصرين؟؟ ثلاث سيدات يبدو عليهن التقدم في السن وكان حديثهن عن شد الوجه ونفخ الوجنتين والشفتين!!

رجل اعمال ثري جاء برفقة اثنين من حمايته بعد ان حجز له غرفة خاصة ليتخلص من الخطوط حول الشفتين وتحت العين ولعمل سنفرة للبشرة، وجلس يتأمل نماذج متعددة من وجوه فوتوغرافية ليختار منها ما يتلاءم مع وجهه لاحداث التغيير الجمالي الذي يسعى اليه!!

 

المفاجأة

كثير من البنات يجرين جراحات التجميل دون علم الأسرة ونفس الشيء بالنسبة للسيدات حيث تنتهز فرصة سفر الأزواج و يقمن بعملية شفط الدهون أو تكبير الثدي لأنها تشعر بان زوجها ينظر إلى الأخريات بسبب وسائل الإعلام التي أثبتت أن الجمال هو صدر وأرداف ووجه وشفايف .. وكثير منهن يحاولن ان يدخلن الى عقل الزوج ان الأمر طبيعي وانها لم تلجأ الى عملية تجميل بل هي هكذا طبيعيا وهو من لم يكن منتبها للأمر.. ولكن الكارثة تحصل احيانا حين يظهر الزوج عدم رضاه عن الشكل الجديد أو يبدأ بالسخرية مما فعلته زوجته، فتعود مجددا وهي مكتئبة وتبحث عن طريقة لتصليح ما فعلته بوجهها وجسدها دون ان تفكر بالاثار الجانبية المتوقعة من  تكرار تلك العمليات.

 

الآثار الجانبية

جراحات التجميل ما هي إلا جروح .. و الجرح يمكن أن يتلوث خاصة في ظل انتشار المراكز غير المعتمدة للتجميل والتي تسعى لمنافسة بعضها البعض على حساب الزبون لخفض الأسعار.. فمثلاً حقن الدهون يستمر سنة أو سنتين على الأكثر ثم بعد ذلك يختفي و بعد اختفائه يترك وراءه تجاعيد بشعة...كما تكون الخطورة على المرضى بسبب أخطاء التخدير أو قلة مهارة الطبيب حيث أن مهنة طبيب التجميل أصبحت مهنة مربحة جداً يعمل فيها الخريجين الجدد سواء متخصصين أو غيره .. و الدليل على ذلك أن معظم هذه المراكز - تلزم المريض بكتابة تقرير أن المسئولية كاملة تقع عليه وحده إذا حدثت له أي آثار جانبية ناجمة عن العملية.

عمليات جراحة التجميل لم تُوجد لتغيير الشكل للأحسن وإنما لعلاج مشكلات نفسية واجتماعية في المقام الأول وذلك من خلال إصلاح وظيفة لعضو قد يحدث له تشوه نفسي وفي هذه الحالة لا تعتبر ترفاً إذا أُجريت بضوابط و محاذير.. أما سيل الإعلانات الرهيب حول المراكز والمستشفيات والشركات التي تعلن عن عمليات التجميل بدون ألم أو استخدام أجهزة أو حقن بمواد لضبط و تناسق الجسم في الحال و بالحجز فما هي إلا مشروع تجاري مثل المشروعات التي تبيع الوهم للناس.

انها عمليات تسهم في إعادة المريض إلى حياته الطبيعية كإعادة الأعضاء المبتورة أو إصلاح التشوهات وفي بعض الأحيان تقي المريض عواقب كثيرة ... أما ما يحدث الآن واختيار (أنماط الجمال) من القائمة فهو تهريج و تنويم مغناطيسي للعقول وتأكيد على مبدأ أن الجنس هو الأساس و هذا شيء خاطئ.. ويجب توعية الفتيات بأن الجمال نسبي يختلف من امرأة عن أخرى فلا يمكن أن تكون الفتيات في قالب واحد.

ومن مخاطر عمليات التجميل:

- تؤثر عمليات التجميل على الصحة العامة للمرأة، فإذا كنتِ تعانين من أمراض القلب أو من السمنة المفرطة فقد تصابين بمضاعفات يسببها التخدير والتي تتمثل في السكتة الدماغية نتيجة لارتفاع ضغط الدم أو لعدم انتظام ضربات القلب.

- تصبحين أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، ورغم أن نسبة الإصابة بالعدوى لا تتعدى 1% إلا إذا كنتِ مصابة بأي مرض في الأوعية الدموية أو كنت مدخنة فإن نسبة إصابتك تزيد.

- يعتبر النزيف ظاهرة عادية بعد إجراء العمليات التجميلية عند بعض السيدات، ولكن في بعض الأحيان تصاب السيدات بنزيف حاد ينتج عنه تجمع دموي تحت الجلد مما يحتاج إلى إجراء عملية جراحية لإزالة هذا التجمع الدموي لتجنب المضاعفات التي تنتج من خلاله، ومن هذه المضاعفات: العدوى وانفصال الجرح، وفي حالة ارتخاء الغرز قد يؤدي ذلك إلى حدوث نزيف داخلي أو فتق وتحتاج مثل هذه المضاعفات إجراء عمليات جراحية لعلاجها.

- تزداد نسبة موت أنسجة الجسم في عمليات شد الوجه وتصغير الثدي وشد ترهلات البطن وذلك نتيجة قلة كمية الأكسجين الواصلة لأنسجة الجسم، كما تزداد نسبة حدوثها أيضاً للمدخنات.

- تتشكل مخاطر التخدير في الإصابة بصدمة أو فشل في التنفس أو الإصابة بالحساسية من التخدير أثناء إجراء عمليات التجميل، وتعتمد حدوث هذه المخاطر على مدى صحة المريض ومدى دقة العملية.

- تتعرض السيدات لخطر الإصابة بالشلل أثناء عملية التجميل، فأي خطأ أثناء إجراء العملية قد يؤدي إلى تدمير العصب، وأغلب الأحيان لا يستمر تدمير العصب أكثر من عام، ويمكن ملاحظة حدوث أي شلل إذا كان العصب ينتمي للأطراف.

- يعد التدخين أكبر أعداء عمليات شد الوجه والرقبة، فالتدخين يؤدي إلى عدم التئام الجروح أو يسبب الإصابة بالعدوى أو الندب في حالة الاستمرار في التدخين.

ظهور الندوب

قد تؤدى العملية الى ظهور الندوب وهى من أخطر النتائج، حيث أنها لا يمكن التنبؤ بها، ولكن يمكن التحكم فيها فى معظم الحالات، ولتقليل احتمالية حدوث تلك الندوب عليكِ بإتباع توجيهات الطبيب الخاصة بالعملية وعدم التدخين خلال فترة النقاهة.

تلف الأعصاب

قد تؤدى العملية الى تلف الأعصاب أو قطعها خلال العملية وهى التى تؤدى فيما بعد الى عدم القدرة على إظهار تعبيرات الوجه المختلفة كالابتسامة او العبوس وغيرها.

الورم الدموي

الورم الدموي هو تجمع الدم خارج الأوعية الدموية، وهو ما يمكن أن يتطور بعد إجراء العملية الجراحية، فتسبب الكدمات والتورم في المظهر والآلام، وهو ما يحدث في بعض الحالات وهى نسبة صغيرة جداً، وعند حدوثها يبدأ الطبيب الجراح بجمع الدم المتفق بحقنة جراحية صغيرة او بأي طريقة أخرى مماثلة.

الوفاة

كل العمليات الجراحية بها نسبة من الخطورة التي تسبب الوفاه، وهي لا تتعدى الواحد في المائة، ولكن تزيد من احتمالية حدوثها في بعض العمليات نتيجة للتخدير الخاطئ.

التورم الليمفاوي

وهو يشبه كثيراً التورم الدموي وهو عبارة عن مجموعة من السائل الليمفاوي التي تجمع في كيس زلالي حول موقع الإصابة.

جلطات الدم

تجلط الدم وتخثر الأوردة الدموية هو الأخطر حدوثاً بعد عمليات التجميل، ومعظمها يحتاج لعلاج فعال وسريع وعناية طبية ولكنه ليس مهدد للحياة طالما لم يتحرك من خلال الأوردة نحو القلب والرئتين.

فشل عملية التخدير

معظم المرضى يتحملون التخدير دون صعوبة وخصوصاً التخدير الكلى، ومع ذلك قد يحدث مضاعفات التخدير وتكون السبب الرئيسي في الوفاة، ونسبه حدوثه قليلة ولكنها لا تزال موجودة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2