تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


لماذا يخاف الأطفال؟! تجارب وعلاجات


زهراء الجمالي

بات صوت الكعب العالي مرعبا لطفلتها مضافا إلى صوت صفق الباب وسقوط الأشياء  بالصدفة، وهو ما يجعل الصغيرة تبدأ بالصراخ والعويل وعدم النوم رغم كل المحاولات التي  تمارسها الأم لتخفيف الحالة وتثبت فشلها تباعا بعد ان دخل الرعب الى قلب الصغيرة بسبب صوت طبل «المسحراتي» الذي لم تنفع توسلات الوالدين باسكاته طوال شهر رمضان المنصرم.


الخوف الطبيعي

تقول الأم أن ابنتها لا تدعها تتحرك لتأدية أعمالها المعتادة فهي تلتصق بها تماما ولا تقبل ان تترك لوحدها لدقائق ورعبها لا ينتهي عند حد فصوت الريح كارثة وجرس الباب رعبا واية لعبة تصدر صوتا ستصبح سببا للبكاء ولم تعد الأم تعرف كيف تعالج اسكات كل الاصوات المألوفة التي لا بد ان تتعامل معها يومياً. فما هي المخاوف الطبيعية ؟ وهل هناك مخاوف غير طبيعية وكيف يمكن التعامل مع خوف الأطفال المبالغ فيه؟؟

أوَّلاً, يجب الأخذُ في عين الاعتبار مدى تأثير هذا الخوف في حياة الطفل، خاصة ان كان يُسبِّب إجهاداً نفسياً أو يُعيقه عن مُمارسة نشاطاته اليوميَّة، فعندها يجب أن يتلقَّى العلاج.

يُمكن علاجُ المخاوف المُستمرَّة لدى الأطفال في كثيرٍ من الأحيان بالطريقة نفسها التي يُعالَج بها البالغون، أيّ بإنقاص مستوى التحسُّس لديهم من خلال التعرُّض للمواقف التي تُثير لديهم الخوف. وبما أنَّ مخاوفَ الطفل غالباً ما تكون مُتقلِّبة وعابرة، لذلك يجب ملاحظة الحالات التي تخيفه قبل البدء في البرنامج العلاجي. وغالباً ما تزول مُعظمُ مخاوف الطفل دون الحاجة للعلاج.

يستجيب الأطفالُ بشكلٍ أفضل إذا تمَّت مُساعدتُهم على زيادة مهاراتهم وكفاءتهم، ثمَّ تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة التي تتضمَّن أموراً يخافون منها.

بالنّسبة للأطفال الصغار، يُمكن أن يُمارسَ الوالدان مع الطفل الأنشطةَ العمليَّة التي يخاف منها على شكل لعبة.

أمَّا في حالات الخوف الشديد، فقد يستخدم المُعالِج طرقَ الاسترخاء، ويعرض على لطفل مقاطعَ فيديو، ويجعله «يواجه الموقفَ بشكلٍ خيالي», أيّ يُساعد المعالِجُ الطفلَ على تخيُّل مواجهة الموقف المخيف قبلَ محاولة تعريضه له في الواقع.

وهناك خطوات علاجية لا بد من تطبيقها عند شعور الطفل بالخوف بأن نتقبل خوف الطّفل والأزمة الّتي يشعر بها وعدم زجره والصراخ عليه بل معانقته وتقريبه واحتضانه ومحاولة تهدئته وإعطائه الشّعور بالأمان وعدم قمع مشاعره ومطالبته بايقاف التعبير عنها مع حثّه على معرفة مصدر الخوف  والتقرب منه لافهامه بانه ممكن التعامل معه عن قرب.

قد يتسبب الخوف عند الاطفال بظهور التّأتأة والتلعثم وقد يفقد الطّفل بعض التّوازن في حركة العضلات، فتتحوّل إلى متشنّجة أكثر أو رخوة..وقد تؤدي حالات الخوف الى ظهور حالات مصّ الأصبع، التبوّل اللا إراديّ، استعمال لغة الأطفال. التوقّف أو التّقليل من الأكل وفقدان الشّهيّة من جهة أو الإفراط في الأكل من جهة أخرى وعلى الغالب الحاجة المتزايدة للأغذية الحلوة (السكريّة).وتنعكس ايضا في خلل بالنّوم مثل: صعوبة في الخلود للنوم، أو تغيير في عادات ومكان النّوم، استيقاظ متكرّر إثر كوابيس ومخاوف. أو الإفراط بالنّوم مثل: صعوبة في الاستيقاظ صباحًا، الشّعور بالتّعب والنّوم في ساعات النّهار.زيادة الشكوى من  آلام جسديّة  مثل آلام بالبطن أو الرّأس. وأحيانًا في الأطراف وممكن أن تكون نابعة من تشنّج العضلات النّابع من الضّغط.

 

اللعب علاج حقيقي

اللّعب هو حاجة طبيعيّة وأساسيّة عند الأطفال وضروريّة لنموّهم وتطورّهم.  فالطّفل يستكشف منذ ولادته ما حوله ويتحسّسه، ويعد هذا الاستكشاف بداية اللّعب. ومن خلال اللّعب يتطوّر الطّفل وينمو، تتطوّر عضلاته الصّغيرة والكبيرة، وتتطوّر قدراته الذّهنيّة والانفعالية وتتطوّر قدراته اللّغويّة وكذلك خياله. وبالتّالي تتطوّر شخصيّته .يتعلّم الطّفل عن طريق اللّعب،  استكشاف ما حوله، وعن قدراته فعن طريق اللّعب يواجه الطّفل مشاعره السّلبيّة بما فيها مخاوفه، غضبه وحتّى حزنه وكذلك فرحه وإثارته.فيمارس الطّفل بلعبه مثلا دور الكلب الشرس، أو ذلك الحيوان المُخيف، ويجسّد هذه الشّخصيّة بكلّ أبعادها، فيشعر بشعورها ويفكّر كما تفكّر ويتصرّف كما تتصرّف، ويعيش أدوارًا كثيرة حصلت ويقلّدها أمامه أو يتخيّلها وهو بذلك يُعايش مشاعر ووضعيّات مختلفة تساعده للتعرّف على مشاعره المختلفة بشكل غير مقيّد حيث يختار هو من يكون وكيف ومتى، ويختار السّلوك الملائم لكلّ شعور بدون أي ضغط، فيعايش مخاوفه ويشعر بها لتكون قريبة منه ومفهومة له وعندها سيستطيع مواجهتها والتّعامل معها. وتتطوّر قدراته للتّعامل مع مشاعر مختلفة ووضعيات مشابهة مستقبليّة.وهو يفعل هذا كلّه بمتعة وإثارة، فترى كلّ حواسّه مجنّدة وفي قمّة التّفاعل، مستعدّة لاستقبال ولاستكشاف كلّ ما هو جديد.والعمل ضمن مجموعة من الأطفال يمكّنهم من بناء علاقات والتعلّم والمبادرة إلى فعاليّات يرغبون بها، ممّا يسهم في بناء شخصيتهم وإعادة التوازن لحياتهم ويُعيد الفرح والمرح، الحبّ والأمل في المستقبل، وهو أمر مهمّ في كلّ الأجيال.ومن المهمّ جدًا أن نشاركه اللّعب حتى تصبح تجاربه شيّقة ومُثيره وتكسبه ثقة بنفسه وعلينا تشجيعه ودعمه لتعزيز الرّؤيا الإيجابيّة لديه، وتحفيزه لتكرار التّجارب ولتطويرها ولكن مع فسح المجال لأن يتفاعل بحرّية وأن يلعب دون إكراه أو إجبار.

 

الخوف تعبير عقلي

يقال ان المجنون لا يخاف وهو ما يعني ان العقل الطبيعي لا بد له من التعامل مع مفهوم الخوف وقبوله وهو شيء طبيعي عندما يكون ضمن إطاره الصحيح، أي الإطار الذي يسمح فيه بإثارة العقل ليكون يقظاً مستعداً لمواجهة الخطر، وتحفيز الجسم وعضلاته للوقوف على أهبّة الاستعداد للتعامل مع حدث أو ظرف طارئ. ان مثل هذا الخوف هو شيء عادي لأنه يدخل ضمن الحلقة الفيزيولوجية الطبيعية للإنسان.

لكن الخوف قد ينحو منحى آخر، أي قد يكون مفرطاً الى درجة أنه يمنع صاحبه من القيام بمهماته الحياتية اليومية. انه كابوس مزعج لا يعرف صاحبه كيف يفلت منه، وهذا الكابوس يعطي شلالاً من المظاهر المزعجة التي تزيد الطين بلة.

 

أنواع الخوف 

نوع فطري ونوع مكتسب..وبعض الآباء لا يفرقون بين النوعين فيظن بعضهم أن المخاوف المكتسبة ما هي إلا مخاوف فطرية لدى الطفل فيحاولون حماية الطفل من مسببات هذه المخاوف باعتبارها شيئا أصيلا لا يمكن الفكاك منه.ويظن البعض الاخرأن المخاوف الفطرية ما هي إلا مخاوف مكتسبة ويحاولون باجتهاداتهم الشخصية أن يزيلوا هذه المخاوف مما قد يزيدها سوءا.

لابد من معرفة النوعين الخوف الطبيعي الفطري والخوف المرضي ومظاهرهما ورفع مستوى وعي الوالدين في كيفية التفريق بينهما والتعامل السليم معهما، فالخوف في الجملة حالة انفعالية شعورية تتصاعد تدريجياً أو فجأة وتدل على أن شيئاً سيحدث للطفل أو الإنسان فيتحرك حذراً كي يسلم من عواقبه وآثاره.والخوف المرضي، وهو أن يخاف من معظم الأشياء، كأشخاص وأماكن وأصوات ووهم، وهو في الغالب مكتسب ويمنع عن المشاركة والإنتاج 

يتعرض الطفل إلى بعض المواقف التي تثير في نفسه الرعب..بينما يراها الأبوان بسيطة ولن تؤثر في نفسية الطفل..كالسقوط من مكان شبه مرتفع..أو رؤية حشرة كريهة في حذائه.غير أن كل هذه المواقف تجعله يخاف من مواجهة الظروف المشابهة لظروفها كي لا يتعرض لنفس الخبرة..وهنا يأتي دور الوالدين في التخفيف من الحالة باللجوء الى  الهدوء والاتزان، ودراسة السبب بمنطقية، مع عدم تحقير الطفل بأنه فاشل أو خواف وترديد ذلك فهذا سيطبع في نفسه صورة سوداوية عنهما.. ومحاولة تطبيق الوالدين مواجهة الشيء المخاف منه .. وتعويد الطفل على مواجهته تدريجياً.

 

الحكايات المرعبة والعقاب

قد يكون السبب وراء خوف الاطفال هو الطريقة السلبية في التربية حيث يلجأ الوالدين الى تخويف طفلهما حين يريدان منه الانصياع للاوامر ومنها عدم تلبيته للنداء عليه  الا بعد ان يقولا له سيأتي الحرامي ليسرقك أو سيأتيك الكلب ليفترسك أو يصدرا صوتا يرعبه فيهرب مسرعا لهما ، وكل هذه الحالات ستترسب في عقل الطفل ويبدأ بالتعامل معها على انها اسبابا تستدعي الخوف والتعبير عنه بطرق يعتقد انها ستوفر له الحماية والسلامة .. وهنا يتحمل الوالدين الاثار السلبية الناتجة عن سوء استخدام الطرق الصحيحة في التربية والتي قد تتسبب في مشاكل نفسية كبيرة قد ترافق الطفل لسنوات طوال وتؤثر على شخصيته وعلاقاته بمجتمعه وعائلته لاحقا .

 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2