تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الزوجة بين الأمس واليوم ما الذي بقي وما الذي تغيّر؟


ضمياء العزاوي

نتيجة الخطوات الجبارة والمذهلة التي خطتها البشرية في مظاهر الحياة وارتقاء جوهرها ومضامينها كافة  خلال العقود الأخيرة وبسبب التقدم العلمي والمعرفي الهائل وتغيّر أنماط الحياة وطبيعة التعاملات بين أفراد المجتمع، زوجة اليوم تختلف تماما عن زوجة الأمس بكثير ونحن نتكلم بصورة عامة لما هو سائد ولا تشمل مقارنتنا الحالات الاستثنائية لبعض زوجات الأمس واليوم. 


 

 

المقارنة بين الاثنين عموما تكاد لا تذكر فزوجة الأمس تتصف بضآلة الوعي إن لم نقل بالجهل وان نطاق حياتها ضيق لا يتجاوز جدران بيتها بل غرفة معيشتها وتواضع وسائلها لإظهار أنوثتها من أدوات زينة وملابس ووسائل ترفيهها بدائية وغياب الابتكار في بلورة واقعها ونمط معيشتها. أما الآن فقد أصبحت المرأة الزوجة أكثر وعيا وأكثر تحررا وأكثر استقلالية واكبر قدرة على المساهمة في القرارات المصيرية في حياتها وأكثر اهتماما بنفسها وببيئتها وأسرتها وعبر هذا التحقيق نتعرف منهن عن ماهية هذا التغيير وأسبابه. 

 

مثقفة وواعية

دنيا سلام 25 سنة خريجة جامعية قالت: الزوجة الآن تختلف عن أمها بمرحلة وعن جدتها بمراحل وكلما ظهر جيل جديد تفوق عما سبقه بأشياء كثيرة منها الوعي والثقافة والنظرة المتطورة للحياة وتبوئها الموقع المناسب فقد كانت المرأة الزوجة، حظها من التعليم والدرس قليل ووسائل وعيها ضئيلة ووجودها متأرجح ومهدد من قبل الزوج في أي وقت لأنها تعتمد كليا عن دخله المادي ودونه فإنها معرضة للتشرد والتشرذم وكانت معظم الأسر تحرم على بناتهم التعليم بحجة إن الفتاة خلقت للزواج أما الآن فنادرا ما نجد بنتا تتنازل عن حقها في مواصلة الدراسة كما إن الحياة في الوقت الحاضر هيأت لها مصادر تعليم وتثقيف مجانية هائلة تحاصرها وتجبرها على أن تكون واعية ومثقفة ومن أهم هذه الوسائل الفضائيات التي تضع بين يديها تفاصيل الحياة بأكملها وبأبهى صورها ناهيك عن الحاسوب والانترنيت الذي يوفر من المعلومات ما لا يستطيع المرء استيعاب جزء يسير منه وجهاز الموبايل الذي يمد جسور التواصل بينها وبين الآخرين مهما نأت المسافات وهناك وسائل الإعلام الأخرى كالصحف والمجلات وغيرها  لذا تفوقت الزوجة عن الأجيال التي سبقتها بدرجة وعيها وتفهمها ومن ثم قدرتها على المساهمة في إنشاء أسرة ناجحة وتربية أبناء صالحين. 

 

زوجة اليوم حضور فاعل

نهى إسماعيل 34 سنة موظفة قالت: زوجة الأمس كانت تترك الزمام والمبادرة وتحصيل الرزق والتحكم بها واتخاذ القرارات للرجل فهو الكل بالكل وهي لا حول لها ولا قوة في التدخل بما يجري حولها أما زوجة اليوم فهي تساهم في الغالب الأعم في دخل الأسرة فهي تعمل وتكسب وتساعد الزوج برفع مدخول زوجها مما يسهل متطلبات الحياة ويوفر مزيدا من السعادة للأسرة كما إن زوجة اليوم تتدخل بكل تفاصيل الحياة الأسرية وتساهم في قرارات الزوج فتؤكد وترفض وتقترح وتضيف إلى منزلها حاجات ترى إنها ضرورية للمنزل رغم اعتراض الزوج وتملي على أبنائه أفكارا وعادات وسلوكيات فهي فاعلة في بلورة هيكلية البيت والأسرة والأبناء فهي ذات حضور متميز.علما إن هناك نساء وللأسف الشديد كما لو توقف بهن الزمن فهن لا يكلفن أنفسهن التعلم واكتساب الوعي تراهن بعيدات كل البعد عن هذا الاهتمام ويمضين جاهلات بأمور الدنيا وما وصلت إليه الحياة من تقدم فيشقين بجهلهن ويشقين أزواجهن معهن. 

 

أكثر اهتماما بنفسها

تماضر كاظم 40 سنة ربة بيت قالت: زوجة الأمس كانت تكتفي في إظهار أنوثتها بان تغتسل وتلبس ثوبا نظيفا وتضع لمسات من الماكياج وكفى إما اليوم فإنها تتابع الموضة وما يستجد من موديلات الملابس وما تنتجه شركات الماكياج وتقنية التجميل وتجري إزالة البثور واستعمال البوتكس وعمليات شد الصدر وشفط الدهون وتصحيح التشوهات في الأنف والوجه وتضييق المهبل وهذا حصل لسببين الأول التقدم العلمي الذي وضع بين يديها هذا الكم الهائل من وسائل الاهتمام بأنوثتها والسبب الثاني تطور وعيها ومعرفتها بأهمية إبراز مفاتنها كجزء مهم من شخصيتها ونجاح زواجها وإسعاد زوجها .وما نقصد بكلامنا هذا هي الزوجة التي تتآلف مع الواقع الحياتي الحضاري السائد ونستثني الزوجة التي لازالت كما هي محتفظة بما هي عليه وما كانت أمها عليه فهذه الزوجة غافلة تماما عن هذه التطورات وتتعامل مع الحياة الزوجية بتلقائية وعفوية فلا تراعي نظاما للأكل وتأكل كيفما تشاء ولا تلبث بعد سنوات من الزواج أن يصيب جسدها الترهل وتهمل الاعتناء ببشرتها ومظهرها فتتسبب بتعاسة زوجها. 

 

آمالها وطموحاتها واسعة

شجن عثمان 44سنة قالت: كانت الزوجة بالأمس تكاد تفتقر إلى الطموح والتطلعات فجل مهمتها أن تلبي رغبة زوجها الليلية وان تكون في تمام الخضوع بل الخنوع والطاعة لزوجها والحبل والولادة المتعاقبة بلا حدود بذريعة أنهم يأتون ورزقهم معهم ولم تمض سنوات على زواجها حتى تنجب سبعة أو ثمانية أبناء يضيقون على الزوج المعيشة ويحولون الحياة حولهم إلى صخب وفوضى وانفلات وعدا ذلك وكما قلنا فلا طموحات لديها ولا مشاريع للمستقبل فوجودها يقتصر على المضاجعة والأكل والشرب والطبخ والنفخ وإنجاب اكبر عدد من الأبناء فحسب أما الزوجة الآن فأهدافها وطموحاتها كثيرة فهي تسعى لامتلاك سكن وإقامة علاقة ناجحة مع زوجها وتكوين أسرة يسودها التفاهم والمحبة والانسجام  بكل إمكانياتها وإنجاب طفل واحد أو اثنين فحسب لصعوبة وتعقيدات الحياة الحاضرة وتنشئتهم صالحين موفقين بدراستهم ليصبح واحدهم طبيبا أو مهندسا أو موظفا  ..الخ. 

 

زوجة اليوم شخصية متوازنة

رشا عبد الرزاق 32 سنة مدرسة : ليس بين شخصية الزوجة بالأمس واليوم مقارنة على العموم فبالأمس لم تكن للزوجة ملامح واضحة لشخصيتها فهي ذائبة في شخصية الزوج بل مبتلعة فليس لها رأي ولا مشورة ولا تستطيع تغيير الواقع الذي تفرضه سطوة الزوج وكان نطاق محيط الزوجة وحراكها ضيقا يقتصر على البيت وزيارة الأهل وأهل الزوج بالأعياد وفي مناسبات الزواج والوفاة والخروج نادرا للحديقة العامة أو زيارة المعارف أما زوجة اليوم فلها نشاطات كثيرة فهي تسافر مع زوجها وأسرتها إلى بلدان العالم وتشارك بالمنظمات النسوية وهي متحدثة لبقة وتترأس ندوات ولها آراؤها ومشاركاتها في السياسية وتهتم بأناقتها ولها حضورها ويحسب لها حساب مثلها مثل الرجل تتبوأ المكانة التي كانت حكرا على الرجل ومرد ذلك لاختلاف تربيتها اليوم عن الأمس فهي تمتلك الجرأة والقدرة على الدفاع عن نفسها والحصول على حقوقها الاجتماعية والأسرية وتقف موقف الند من الزوج والرجل فلا يمكنه كالسابق من تهميشها والاستهانة بها وأظن إن المستقبل يبشر بالمزيد من المساواة وفرص التكافؤ بين الزوج والزوجة.

 

زوجات متخلفات عن الركب

 زمن ناصر 29 سنة صحفية : مظاهر الحياة المتحضرة هذه التي من حولنا طالت جميع المجتمع ووصلت بتأثيراتها على الصغير والكبير فلم تعد اهتمامات معظمنا سطحية أو تافهة الكل كبارا وصغارا يتكلمون بالانترنيت ويتعاملون مع معطياته وبالموبايل وما تقدمه الفضائيات من علوم وفنون ولكن للأسف هناك زوجات لاتهمهن كل هذه الدعوات إلى الوعي والتحرر وتوسيع آفاقهن فهن كما لو كن في صمم وعمى عن التفكير بالتغير حتى الزوجات اللواتي يتابعن كل ذلك فأن معظمهن لا يتأثرن كما لو كانت كل هذه الوسائل تخاطب أناس آخرين غيرهن فهذه الوسائل التعليمية الجبارة تعلم المرأة الاهتمام بالعلاقات الزوجية وتنظيم الأسرة وتربية الأبناء وجلي صورة المرأة من خلال تعريفها بالأناقة ووسائل الجمال وطريقة التعامل مع الآخرين والتكيف معهم وكيفية التحدث بلباقة كما تعلم كيفية الاعتناء بصحتها وصحة أسرتها وإعداد الأطعمة الصحية والمثيرة للاهتمام فالتقدم ألمعلوماتي هذا يدعوها إلى التغيير وخلق شخصية لها جديدة شخصية متحضرة بمعنى الكلمة وعسى أن تتحرك النساء الخاملات والغافلات واللواتي يتعاملن مع الزوج والأبناء والحياة كيفما اتفق ليصبحن زوجات مختلفات ناضجات جديرات بالحياة والتمدن ويستطعن إسعاد أزواجهن وأسرهن ولا يمضين صما بكما لا يفقهون.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2