تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ملعب الشعب الدولي


عصام القدسي

يقع ملعب الشعب في بغداد جانب الرصافة بني بطلب من عبد الكريم قاسم عندما كان رئيساً للعراق يومها كانت تلك الأرض شاسعة وخالية وضع له حجر الأساس ووضع في الأساس مبلغاً رمزياً واحتشدت الجماهير من حوله وألقى كلمة سمعها العراقيون عبر وسائل الإعلام صرح فيها انه يعمل لإنشاء ملعب دولي كبير وجاء العمل به عن طريق اتفاقية بين حكومته وشركة (كولبنكيان) البرتغالية والتي مقرها في لشبونة ويشرف على إدارتها (كالوست سركيس كولبنكيان) 


وهو رجل الاعمال الثري الارمني العراقي الاصل وكان كالوست يملك حصة من نفط العراق ويحتفظ بنسبة 5% من مجموع الأسهم وتم العمل الحقيقي لبناء هذا الملعب في عهد عبد السلام عارف ليكون أكبر ملعب في العراق ويتسع إلى 45 ألف متفرج وتصميم الملعب على شكل الحروف (COI).

 

اللاعب شدراك يوسف يستذكر قائلا: لم يكن يوم السادس من تشرين الثاني نوفمبر من عام 1966 يومًا عاديًا في تاريخ الرياضة العراقية، ففيه تم افتتاح ملعب الشعب الدولي ببغداد،  ففي عام 1962 التقى مبعوث المدير المفوض لشركة الاستثمارات النفطية (كولبنكيان) بالزعيم الراحل عبد الكريم قاسم في مكتبه مهنئا لمناسبة ترقية الزعيم الى رتبة لواء حاملاً معه هدية تقديرية ومبلغًا من المال لشخص الزعيم فالتفت عبد الكريم قاسم الى وزير التخطيط مستفسرًا عن كلفة بناء ملعب رياضي فقدرها بمليوني دينار فطلب عبد الكريم قاسم زيادة مبلغ الهدية وتحويلها الى رياضيي بلده لبناء ملعب الشعب الدولي. وبعد أربع سنوات أنجز الملعب وهي فترة زمنية قياسية آنذاك ساهمت في بنائه شركة كولبنكيان. 

أول مباراة جرت عليه

أول مباراة جرت في الملعب حيث قامت الشركة باستقدام نادي بنفيكا البرتغالي الذي كان قد أحرز آنذاك لقب الوصيف لمانجستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا. استقدمته مقابل مبلغ خيالي بشرط مشاركة جميع لاعبي منتخب البرتغال والذين يلعبون مع بنفيكا وفي مقدمتهم هداف كأس العالم 1966 جوهرة موزنبيق اوزبيو.

أشرف على تدريب المنتخب العراقي المرحوم عادل بشير وكان اللاعبون حامد فوزي ولطيف شندل ومحمد ثامر وجبار رشك وصاحب خزعل وقاسم  محمود وحسن بله وسلمان داود ومظفر نوري ومحمود أسد وشامل فليح وحسين هاشم وقيس حميد وباسل مهدي وطارق الحجي وأنور مراد وشدراك يوسف والبرت خوشابا وكوركيس إسماعيل وعبد كاظم ونوري ذياب ومحمد شعيطة، وكانت أرضية الملعب في قمة الروعة والإثارة فكنا، كأننا نلعب على ملعب إسفنجي.   وأقيمت المباراة مساء بطلب الجانب البرتغالي في أعقاب وصول وفدهم متأخرا الى  بغداد أما الفريق العراقي فتحرك بسيارته نحو ملعب الشعب الدولي ولم تصدق العيون ما رأته حيث فوجئنا بان الرئيس عبد الرحمن عارف يلف دورة كاملة بسيارته المكشوفة لتحية الجماهير الرياضية. وبعد أن احتل موقعه في المقصورة الرئيسية مع بقية المسؤولين في الدولة خرج الفريقان العراقي والبرتغالي وهما يمشيان على أنغام الموسيقى العسكرية بينما كانت الطائرات تحلق في الجو لتصوير هذا الحدث الرياضي التاريخي. تقدمنا الى المقصورة من بابها الرئيسي من الخلف فصافحنا عبد الرحمن عارف واحدا تلو الآخر ثم اخذ كل واحد منا مركزه في الملعب.

 

مجريات المباراة

 تمكن بنفيكا من إصابة مرمى حامد فوزي في منتصف الشوط الأول بعد لمحات كروية جميلة شارك فيها الجناح المرعب سيماش مع توريش أطول لاعبي العالم وتمكن الأخير من مناولات قصيرة في إحراز الهدف الأول لناديه من كرة رأسية وظل الفريق العراقي يلعب بروحية عالية جدا وبمؤازرة جماهيرية كبيرة فتألق الحارس حامد فوزي والجناح ألبرت والمهاجم قاسم زوية. وفي الشوط الثاني دامت الارجحية للفريق العراقي وبعد وقت قصير انطلق الجناح ألبرت بسرعته الفائقة مراوغا أكثر من لاعب برتغالي فمرر كرة متقنة الى المهاجم قاسم زوية قرب قوس الجزاء فسدد قاسم كرة صاروخية بيسراه لم يتمكن الحارس بيريرا من صدها لتعانق الشبكة وهو أول هدف عراقي يسجل في ملعب الشعب الدولي. وفي الربع الأخير من نهاية المباراة احتسب المرحوم فهمي القيمقجي ركلة حرة لبنفيكا في ساحة الفريق البرتغالي مقابل المقصورة الرئيسية لعبها الظهير اوغستو بينما كان حامد فوزي متقدما ليحرز هدف الفوز لنادي بنفيكا البرتغالي. 

 

كلفة بناء الملعب

بلغت كلفة تشييد ملعب الشعب الدولي مليون دينار عراقي وبني على مساحة 200 الف متر وسعة الملعب 45 الف متفرج ويحتوي على 18 بوابة لدخول الجماهير موزعة على جهتي المقصورة والمكشوفة ومغطى الملعب بالتارتان ويحتوي على مضمار لألعاب القوى ويضم مجمع ملعب الشعب ايضا ملعبين للتدريب وملاعب ايضا لكرة السلة والطائرة واليد وملعبا للتنس وكذلك المسبح الاولمبي ويحتوي الملعب على أربعة أبراج للإنارة الليلية ، ثم ضم الى الملعب مقر الاتحاد العراقي لكرة القدم ومقر اتحاد التنس.

 

افتتاحه

تم افتتاحه في 6 نوفمبر 1966 من قبل عبد السلام عارف وجرت عليه مباراة الافتتاح الودية التي جرت بين منتخب العراق ونادي بنفيكا البرتغالي الذي حصل في نفس العام على المرتبة الثالثة في بطولة العالم التي أقيمت في انكلترا ..يومها فاز نادي بنفيكا بهدفين مقابل هدف وقاد المباراة  الحكم فهمي القيمقجي وساعده سعدي عبد الكريم وصبحي أديب.

 

ملعب الشعب والذكريات

وشهد ملعب الشعب الكثير من الذكريات بعد افتتاحه وعلى مدى سبعة وأربعين عاما.  ومن الذكريات الأليمة لملعب الشعب هو طيران السقف الوحيد الذي يغطي المقصورة الرئيسية في عاصفة ترابية عام 1969 يومها كانت هنالك مباراة بين القوة الجوية ومصلحة نقل الركاب انتهت بالتأجيل. وشهد هذا الملعب بعدها بطولات عديدة حيث احتضن كأس الخليج الخامسة عام 1979 التي أقيمت في العراق من 23 مارس 1979 إلى 9 إبريل 1979 وشاركت في هذه البطولة جميع الفرق الخليجية وأستطاع منتخب العراق لكرة القدم أن يفوز بلقبها بعد أن فاز في جميع مبارياته وقد حصل لاعب العراق حسين سعيد على لقب هداف الدورة برصيد عشرة أهداف وحصل يومها حارس مرمى المنتخب العراقي رعد حمودي على جائزة أفضل حارس مرمى في الدورة وحصل منتخب الكويت لكرة القدم على المركز الثاني وجاء في المركز الثالث منتخب المملكة العربية السعودية. كذلك استضاف ملعب الشعب بطولة العالم العسكري عام 1968 التي فازت بها اليونان وكذلك في عام 1972 حيث قاد عادل بشير وعمو بابا منتخب العراق العسكري للفوز بالبطولة حيث تعادل مع تركيا (2-2) وسجل للعراق دكلص عزيز وعبد الرزاق احمد وفاز على اليونان بهدف سجله عمو يوسف وتعادل مع إيطاليا بعد هدف صاروخي سجله عبد الرزاق احمد وفي المباراة الحاسمة فاز العراق يومها على ساحل العاج بثلاثية لعلي كاظم وعمو يوسف الذي سجل هدفين وغيرها من البطولات كذلك احتضن مباراة ودية عالمية ومنها مع مصر عام 1983 وفلامنغو البرازيلي الذي كان يلعب معه سقراط وزيكو وخسرنا حينها بهدفين ورومانيا عام 1986 كما شهد ملعب الشعب أكثر مباريتين حزناً للجمهور الرياضي العراقي وهي مباراة منتخبنا أمام الكويتي الأولمبي ضمن تصفيات اولمبياد موسكو في بغداد يوم 31 من آذار عام 1980 وخسرنا بنتيجة 3-2 بعد احتساب الحكم الماليزي ضربة جزاء ضد لاعبنا حسن فرحان أنهت أحلامنا بالصعود إلى الأولمبيات ومن ينسى مباراتنا مع قطر في ملعب الشعب ضمن المنافسات المؤهلة للدور الثاني من تصفيات كأس العالم 1990 يوم اخطأ الحارس احمد جاسم وتم تسجيل هدف قطري في مرماه في الدقيقة الأخيرة من المباراة المصيرية بعد أن كنا متقدمين بنتيجة 2-1 كما احتضن ملعب الشعب أَقوى مباريات الدوري العراقي التي جمعت الزوراء والقوة الجوية والشرطة والطلبة والرشيد، إضافة إِلى أقوى البطولات العراقية.

 

ملعب الشعب اليوم

في التاسع من أبريل سنة 2003 أثناء الغزو الأمريكي للعراق تعرض ملعب الشعب الدولي إلى قصف أميركي مكثف عمل ضررا كبيراً بمدرجاته وحدثت حفرة كبيرة في وسطه وتم إغلاقه واستخدم كمهبط للطائرات المروحية الأمريكية. في عام 2008 أعيد اعمار ملعب الشعب وعاد ليحتضن مباريات الدوري العراقي وأقيمت فيه احتفالية جماهيرية رائعة بمناسبة عودة الروح إليه يومها أهدى فريق الزوراء جمهوره الكبير فوزا ثمينا على فريق الشرطة في افتتاح مباريات دوري النخبة حينها استطاع الزوراء أن يزرع هدفين في مرمى الشرطة جاءا في الشوط الثاني من المباراة. ويحوي ملعب الشعب رفات عمو بابا الذي دفن فيه بحسب وصيته. إضافة إلى جدارية تمثل المنتخب العراقي الفائز بكاس آسيا 2007 وفي عام 2010 قام رئيس حكومة اقيلم كردستان السيد نيجرفان برزاني بمبادرته لهذا الملعب التاريخي حيث قامت شركة بتجديد الملعب وتجديد الأرضية بأرضية تتكون من العشب السويدي بإشراف شركة بريطانية وتم افتتاحه بالحلة الجديدة في 2011 في مباراة القمة بين فريقي الزوراء والقوة الجوية. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2