تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الثقافة الجنسية عند الأطفال بين المسموح والمحذور


دأب الإنسان منذ الصغر على محاولة التعرف على كل الإسرار المحيطة به في رحلة الحياة التي بدأها من ولادته حتى وفاته ،فراح يفكر بالكثير من المفاهيم الإنسانية بهدف الكشف عنها والتعرف على فضاءاتها المختلفة، تلك الدوافع قد تكون ذات طابع أنساني مسموح أو غير مسموح به في مجتمعنا،ومن أكثر تلك الظواهر حضورا في حياته هي التعرف على قضية الثقافة الجنسية.


عندما نتحدث عن الثقافة الجنسية لدى الأطفال يجب الحذر الشديد من مفردات هذه الثقافة لما تحتويه داخل طياتها من تفسيرات قد تخدم المجتمع أو قد تكون بمثابة انشطار خطير يقوده نحو الهاوية وكذلك يجب تفسير الكلمات بين السطور بدقة متناهية بدون المساس أو خدش الحياء العام وعدم نسيان إننا في مجتمع شرقي ذي طابع متدين ،فلا مانع من الحديث وتقديم المعلومة بشكل مبسط في إطار إنساني ومحاولة الوصول إلى فناء توعية الأطفال تلك المهارات التي يعتبرها الكثير بأنها مهارات مكتسبة يتعلمها الطفل من خلال أسرته في الحياة اليومية ابتداء من ثلاث سنوات يبدأ الطفل بالتفريق بين الولد والبنت، أي أنه يبدأ بالتعرف على أمور بسيطة من الاستكشاف لهويته الجنسية ويجب أن يتعلم نظافة المناطق التناسلية وكيفية التعامل معها بعناية وأيضاً توعية الطفل بأن هذه المناطق لها حرمة وخصوصية ويجب سترها وعدم العبث أو اللعب بها وعدم تغيير ملابسة أمام الآخرين . مع مرور الوقت وتطور المجتمع بدأت الأجيال تختلف في طريقة تفكيرها وخصوصا بعد اختلاف مظاهر الحياة اليومية وتعقيداتها بدخول الكثير من تكنولوجيا العصر مثل جهاز المحمول والقنوات الفضائية بكل مظاهرها الايجابية والسلبية،بدأت يوميات الأطفال تختلف باختلاف الدقائق واللحظات وأصبحت محذورات الأمس مباحة للجميع بمن فيهم الأطفال بل وحتى أفلام الكارتون بدأت بتغيير مفاهيم الأطفال، وعلى سبيل المثال توجد بعض أفلام الكارتون تحمل داخل طياتها الكثير من الرسائل قد تكون لصالح الطفل أو ضده. نسلط الضوء هنا على أن فلسفة الثقافة الجنسية تقع على عاتق الأسرة بالدرجة الأولى من خلال توصيل بعض المعلومات البسيطة للطفل في مراحل حياته الأولى من خلال تثقيف الطفل في البيت قبل ذهابه إلى المدرسة وإعطائه جرعات نافعة لتعليمه وتهذيبه من مرحلة طفولته وحتى دخوله المدرسة لكي لا نترك لديه الكثير من الأسئلة وإذا لم يحصل الطفل عليها من البيت بصورة سليمة سوف يلجأ إلى زملائه لكي يعرف الإجابة عليها وقد يحصل عليها بصورة خاطئة وصعوبة توصيلها أو الحديث عنها بشكل صريح مشكلة أزلية تواجهها الأسر منذ زمن بعيد، وكذلك ظهرت مشكلات كبيرة تعود جذورها إلى تراكمات مجتمعية مثل موضوع الحصار وما ترتب عليه من أمور هي عدم قدرة العوائل على إرسال أولادها إلى المدرسة بسبب العوز المادي وبعد ذلك موضوع احتلال العراق عام 2003 فبدأت الكثير من العوائل تخاف على أولادها من الخطف والقتل والاغتصاب وهذه الأمور أدت إلى ظهور جيل من الأميون بنسبة 40% بالنسبة للذكور و60% بالنسبة للإناث، وبعد مرور السنوات أصبح هؤلاء الأميين غير قادرين على تعليم أولادهم بصورة صحيحة أو سليمة وكيف يستطيع الأب الأمي أو الأم إذا كانت أمية أن تقود أسرتها بما يتناسب وسرعة تطور المجتمع. من الأسئلة التي تبرز هنا :هل بالإمكان رسم حدود لمفهوم هذه الثقافة؟ وفي محاولة الإجابة على هذه التساؤلات سوف نعتمد بالدرجة الأولى على البيت ومن ثم المدرسة، تبدأ عند الطفل من عمر ثلاث سنوات مرحلة الإدراك، لأن الصورة الذهنية عنده لم تكتمل ولا يدرك الثقافة الجنسية ،حتى لو بدرت منه تصرفات جنسية يظل لا يدرك هذا الأمر ولا يقصده بالمعنى الذي نفهمه، فذلك الطفل يحتاج إلى معلومات بسيطة تتناسب مع الدين وعدم الخروج إلى الاباحيات ،لكي نقضي على موضوع الاستكشاف لدى الأطفال إلى أن نصل إلى مرحلة يمكننا توصيل المعلومات دون أن نخدش الحياء ونتسبب في إفشاء الفساد للمجتمع، كما يحدث في المجتمعات الغربية بسبب إفشاء ظاهرة الثقافة الجنسية بصورة إباحية، فهم يتحدثون عن إشاعة هذه الثقافة لكن مجتمعاتهم تعاني من التحرش الجنسي والاغتصاب أكثر من باقي المجتمعات الأخرى. بعد مرحلة البيت سوف يدخل الطفل إلى مجتمع أوسع من البيت ويبدأ بالتعامل مع المعلمين والطلاب فيظهر نوع من السلوكيات التي تحدث بشكل عشوائي في بداية الأمر بعد ذلك تبدأ مرحلة توصيل المعلومة من قبل المعلمين، لذلك نقول أن دور المعلم مهم جدا في حياة الأطفال لأنه صاحب رسالة مقدسة على مر العصور، فهو معلم ومرب وصانع أجيال وقدوة ومؤسس نهضة وتقع على عاتقه مسؤولية تعليم الطلاب في شتى المجالات ولا تقتصر على تعليم المناهج التربوية بل يجب إن تتطور لتصل إلى الكثير من النواحي الحياتية ومنها الناحية الجنسية لذلك يجب عليه أن يكون ملاحظاً دقيقاً لسلوك الطلاب وان يوصل معلومة الثقافة الجنسية بشكل إنساني لأن الطلاب بحاجة لتوسيع مداركهم وخاصة وهم يعيشون في في عصر الفضائيات والتطور التكنولوجي مثل تعليم الطلاب موضوع الحفاظ على نظافة المناطق التناسلية وموضوع الطهارة والوضوء، والإجابة على تساؤلاتهم بطريقة دقيقة حتى لا يلجأ إلى الحصول على المعلومة من المجتمع الخارجي. واستنادا لمجمل ما تقدم وبالعودة إلى موضوعنا: الثقافة الجنسية هناك تفرعات كثيرة يجب تناولها عند الحديث عن هذا الموضوع مثل هل توجد حالات تحرش جنسي داخل المدارس؟ وعند الإجابة عليه نجد صعوبات كثيرة تواجه طرح هذا الموضوع وذلك لأن الإحصائيات التي تخصه قليلة جدا بسبب انغلاق المجتمع وعدم تقبله طرح هذه المواضيع وأيضاً أن الضحايا يحجمون عن البوح بتعرضهم للتحرش بسبب تراكمات مجتمعية قديمة تمنعهم من التكلم بصراحة. إن فصل الجنسين عن بعضهما في المراحل التعليمية الأولى وفي سن مبكرة مفيد ولكن هذا الموضوع لديه تأثيرات سلبية أخرى منها: ظاهرة عدم معرفة التعامل مع الفتيات بطريقة مؤدبة في الحديث وكذلك جهل الفتاة التعامل مع الذكور بصورة صحيحة. توجد الكثير من المعالجات منها: * موضوع الثقافة الجنسية للأطفال موضوع حساس جدا ويجب أن يتعامل مع الطفل بشكل واضح وتعريفه بهويته وكيفية المحافظة على نظافة المناطق التناسلية. * يمكن الحديث من منظور ديني عن الثقافة الجنسية بصورة لا تخدش الحياء وتعليم الطفل كيفية الحفاظ على نفسه من الآخرين، لذلك تقع على عاتق الأسرة والمدرسة هذه المهمة. * أهمية دور وسائل الإعلام في تعليم المجتمع (الأسرة) كيفية التعامل مع موضوع الثقافة الجنسية ونحتاج إلى الاهتمام بالجانب العقلي والجسدي والاجتماعي لدى الطفل وكذلك إقامة الندوات التثقيفية ونشر المواضيع التي تهتم بهذا الجانب في الصحف والمجلات. * الانتباه الى المواضيع التي يشاهدها الأطفال في التلفاز وخاصة أفلام الكارتون ومقاطع البلوتوث والقنوات التلفازية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2