تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الإنسان هوية


حميد المطبعي

1- ان ما افكر به افكر به في عقلي فاذا ولدت الفكرة حرة، فإنها ستستجيب الى حريتي لان الفكرة تتفاعل في عقلي اذا تفاعل عقلي مع حريتي، اما اذا كانت الفكرة غامضة فهي ليست سوى فكرة الخارج، فكرة لا تتفاعل مع ارادة العقل ولا تتفاعل مع حرية العقل فالأشياء التي تولد في عقل الحر تستقر في الفكرة، وتتطور في وحدة من التفكير الحر، بينما هذه الأشياء التي تندفع مع العقل الغامض تتطور الى الادنى في وحدة من التفكير الثنائي،


 لان الحرية ليست نظاماً زمانياً في تعيين الاشياء بل هي قانون الوعي لتحديد هوية العقل، فإذن: كل شيء لايتحدد في الاختيار لا يتحدد في الهوية ..

2- فعندما اعرف ان الجزئي هو الجزئي، اعرف ان ليس ثمة جزئي بدون كلي، اعرف ذلك ان الكلي هو الكلي، لانني عندنا اعين الشيء: هويته، قدرته على التعبير عن ذاته، قدرته ان يكون الشيء المعين مجالاً " وسطاً " ، في نقل الشيء من حركة الى حركة، لان من صفات الهوية ، انها: معطى لدلالة وليس دلالة لمعطى، فعندما اعرف ان (أ = ب) اعرف ان العقل = الجوهر ، وبما ان المعطى هو شيء متطور في الهوية ، فان الجوهر قد يصبح : عقلاً، اي : صار العقل جوهراً اعلى بمعنى ان هوية الشيء في العقل ينبغي ان يكون جوهراً : (التفكير = الحرية) ..

3- بلا تفكير لا توجد حرية وليس العكس هو الصحيح لان عملية التفكير هي قانون لتعيين حرية هوية التفكير، فالحرية: ثمرة ولادة التفكير الحر في الفكر الحر في العقل الحر، اذن، ومن خلال معطى التفكير، تولد الحرية في التفكير، وليست شيئاً خارجاً عن العقل، وليست شيئاً ثانياً في عملية التفكير، فبقدر وعيي لتفكيري يكون وعيي لحريتي، وكلما كان وعيي سبباً لتفكيري، كان الوعي بحريتي، فالاشياء ما لم توصف في الهوية لا توصف في الحرية كما هي الحرية..

4- وبوعي من حركة الهوية يصبح بالامكان تعميق الهوية في الوجود ليس عن طريق حتمية حركة الاشياء بل من خلال معاناة الهوية في الصراع، والصراع ينبغي خلقه: ابداعه في عملية التفكير، لان الشيء الذي لا يتحرك في ذاته يموت خارج ذاته كذلك: التفكير، فان لم يتصارع لا ينتج فكراً، وان لم تتجدد حركته لا يبرز تناقضه، وتناقض الفكر: صراعه الداخلي، تحديد هويته من الداخل، وبوعي من حركة حريته يصبح الصراع: جدلاً ، ويولد الفكر نتيجة لهذا الجدل، وبما ان جدل الشيء هو صراعه فاذن هوية كل فكر / هو : صراعه في الحياة ..

5- لان الحياة تتدفق في صراع معين (ايجابي على الاغلب) فانا اجتهد : اذن : فانا افكر، وبوعي من صراع المتناقضات في الحياة، فان اجتهادي كان صراعاً في تفكيري، وعيي لكي افكر ولكي افكر اجتهد في فكري، وكل مؤثر يتحرك بوعي من اجتهادي هو : جوهر الصراع فاذا كان الصراع (حقيقياً) منحازا الى تاريخ اعلى كان اجتهادي (حقيقياً) منحازا الى تاريخ حقيقي واذا تحققت حقيقة الاجتهاد في ذهني تحقق تفكيري الحقيقي، اي تحقق جوهر حياتي/ وهو حريتي، لان الحرية هي : هوية تفكيري ، وبمثل صيغة هذا الاجتهاد، اي بهويتي مجتهداً انتمي الى الشيء الحقيقي، الوطن، الحياة، الحب، لان الشيء يصبح حقيقياً اذا كان اجتهاداً حقيقياً.

6- ذلك، وبما ان الشيء الحي يولد من كل شيء حي، يتعين ان افكر بكل شيء حي: ليس لان الشيء يولد على طبيعته، وانما هذا الشيء الحي يتبلور في معاناتي، وفي شعوري: بأنني منتم الى خبرتي ومنتم إلى حريتي، الخبرة تحررت في حريتي، وحريتي تحررت في خبرتي وكلاهما يتحرر في كوني اختياراً وكل اختيار اذا تحرر صار اختياراً حراً بكونه: هوية الحرية ..!

7- فأنت هوية يعني انك تصنع إنسانيتك بفعل من أفعال الحرية ..!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2