تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الطلاق الغيابي.. هل هو طلاق تعسفي؟


هل أعطت القوانين للرجل حق التصرف في قضية مصيرية من طرف واحد؟ دون إشعار الزوجة؟ هل هو انتقام منها؟ أم ضعف في موقفها؟ ولماذا كل هذا التعسف في استعمال الحق؟ لنستمع الى الآراء في خصوص الطلاق الغيابي.

 


أمر مفاجئ “رجاء” موظفة في إحدى الدوائر عمرها 35 سنة، تقول: لقد أحببت احمد بشكل لا يصدق وكانت رسائلنا المتبادلة تزيد من لهفتنا لتتويج ذلك الحب بالزواج، ورغم العقبات التي كانت تقف ضد ارتباطنا وتحقيق حلمنا فقد تزوجناوأنجبنا ولداً وبنتاً لكنني اكتشفت بعد الزواج مباشرة ان زوجي كان زوجاً لسيدة أخرى وان له منها ولدين، وانه قد أخفى عني تلك الحقيقة، وجدت نفسي قد تسرعت في الارتباط به، كما اكتشفت ان الحب وحده ليس كافياً للارتباط بمن نحب، وبعد الزواج بفترة قصيرة تغيرت أخلاق حبيبي وزوجي، إذ صار يغيب عن البيت لفترات طويلة، لكنني كنت أنسى كل همومي ساعة ما يدخل بيتنا، كما كنت لا أطالبه بواجباته في الإنفاق، ذلك لان راتبي كنت اصرفه كله على البيت ومتطلباته بل كنت أعطيه الفلوس كلما شعرت بانه متضايق ماديا، ثم بدأ يبتعد عني وعن ابنه، طالبته بأن يكون عادلا بيني وبين بيته الثاني، لكنه غضب من ذلك الطلب، واخذ يتهمني بانني أحاول الاستحواذ عليه، وخرج غاضبا مني، وبعد أيام أرسل لي ورقة الطلاق بيد صديقنا الذي كان يحمل لكلينا الرسائل، وكنت في بيت والدي الا ان والدي رفض تسلم تلك الورقة المشؤومة، طالباً بأن يحضر زوجي بنفسه لتبليغنا بامر الطلاق، وقد رفض زوجي مطلب والدي، وذهبنا أنا ووالدي الى القاضي الذي أكد صحة الطلاق، وعلينا اللجوء الى القانون، للمطالبة بحقوقي الزوجية. سافر وأرسل لها ورقة الطلاق تتحدث سلمى عن انتظارها الطويل لعودة زوجها الذي سافر الى إحدى الدول الأوروبية من اجل الحصول على شهادة الاختصاص في احد الفروع الطبية وبقيت هي في بغداد، بسبب وظيفتها، وكان لها منه ابنة في الدراسة الابتدائية، لكن سلمى تفاجأت بورقة الطلاق تصلها من دون سابق إنذار بسبب سوء تفاهم عادي نشب بينهما عبر الهاتف، وتقول سلمى: يخيل لي انه قد وجد هناك امرأة أخرى، ولكن ما ذنب ابنته؟ صفعة فائزة فائزة تلقت الضربة ذاتها من زوجها وتقول: سافر زوجي لكي يوفر لنا لقمة العيش بعد ان سدت السبل في وجهه، وكانت تسكن معنا شقيقته التي لعبت دورا قذرا، حيث كانت ترسل له الرسائل مذكرة إياه بان زوجته على علاقة مع قريبها الذي كان قد خطبها قبل زوجها إلا ان والدها قد رفضه، ولم يتأكد من خيانة زوجته له فبادر الى إرسال ورقة الطلاق لها دون ان يواجهها بكل تلك الشكوك، وهل كانت صحيحة ام مجرد تهمة ساقتها له شقيقته؟ الرأي القانوني يرى المحامي ظافر مجيد ان الطلاق الغيابي ليس سوى سلوك فردي يتعلق بالقناعات الشخصية، لكنه يؤكد على انتشاره في الفترة الأخيرة وقد تكون الأسباب عديدة منها، قد يتخذ الأزواج قرار الطلاق الغيابي خوفا من كلام الناس او نظرة المجتمع، او لأنهم لا يرغبون في مشاهدة الآخرين لهم في دوائر الأحوال الشخصية، كما لا يريدون تدخل الآخرين لحل مشاكلهم، الأمر الذي يدفعهم الى تطليق زوجاتهم بصمت بعيدا عن الآخرين، ويؤكد المحامي ظافر الى ان الطلاق الغيابي هو طلاق تعسفي يلجأ اليه بعض الأزواج، بعيدا عن أهمية المواجهة والنقاش، وبعيداً عن لغة التفاهم وثقافة الحوار، مطالبا الجهات القانونية بسن قوانين صارمة للحد من ظاهرة الطلاق الغيابي، كي لا يستخف الأزواج بالعلاقات الزوجية المقدسة. فيما يرى القاضي غزوان التميمي ان الطلاق الغيابي تصرف أحمق وغير مسؤول، لكن ما باليد حيلة فقد أعطي هذا الحق للرجل ليزيد من تعسفه وظلمه للمرأةويشير القاضي: بما ان الزواج يتم بين الطرفين وبموافقتهما معا، يصبح من المفروض ان يتم الطلاق بين الطرفين كذلكويرى القاضي ان هذا النوع من الطلاق هو أقسى أنواع الطلاق، وأكثرها ظلما وذلك لانعدام لغة الحوار والتفاهم والنقاش. وترى المحامية أحلام جواد ان هذا النوع من الطلاق انما يكشف عن جبن الزوج وعدم احترامه لرغبة الطرف الآخر وتسأل المحامية أحلام الزوج هل أنه تزوج هذه الزوجة من الشارع؟ وتناسى ان الله يأمره ان يحتكم بحكم من أهله وحكم من أهلها؟ فمهما تكن درجة الخلافات شديدة فلابد من حل يحفظ ماء الوجه للزوجة. لماذا سمي بالغيابي؟ يجيبنا عن ذلك المستشار القانوني أشم البياتي قائلاً: - سمي هذا النوع من الطلاق غيابيا، بسبب غياب احد الأطراف عند وقوعه، ويقول: يجوز للزوج ان يطلق زوجته غيابيا اذا أحضر المستندات واثبت انها خارج الدولة، وبحسب القانون العراقي يجب تبليغ الزوجة بذلك حتى لو كانت خارج الوطن، وفي ما يتعلق بتأثير هذا النوع من الطلاق يؤكد البياتي ان الطلاق الغيابي مؤلم بشكل كبير ووقعه صعب على المرأة ومن الصعب استدعاء المرأة ومناقشتها في هذا الأمر ومن النادر ان يحدث هذا الأمر في المحاكم العراقية حيث تفرض قيود كثيرة على ذلك، وان شيوع هذا الطلاق في الوقت الحاضر مثار قلق، ونحاول تقليصه الى أدنى درجة وبقدر ما نستطيع، ومن المستحسن سن قوانين تحد من هذه الظاهرة بعد ان تشكل الحكومة الجديدة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2