تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المرأة العراقية.. آلام وآمال


بغداد/ نرجس

حدّد مثقفون ونشطاء أبرز الأسباب التي تعيق المرأة العراقية في ممارسة دورها المدني، مشيرين إلى أن النساء العراقيات مررن بظروف غير إنسانية أجبرتهن على إعالة أسرهن من دون سند أو معيل. وفي أحاديث أدلوا بها لـ(نرجس) قال المثقفون إن المرأة قدمت الكثير على مر العصور لكن أمامها الكثير الذي ينتظر منها أن تتسلح بالثقة لتطالب بحقوقها، فيما امتعضت نساء من دور البرلمانيات العراقيات، مؤكدات أن إولاء النائبات لا يمثلن المرأة العراقية بحق.


هواجس الخوف

إلى ذلك، تقول الكاتبة أطياف إبراهيم سنيدح إن «هناك معطيات ايجابية وسلبية يمكن تحديدها من خلال وجود المرأة بين مفاصل الحياة المنزلية والعملية، كعاملة ومربية ومثقفة ومتخصصة في مجالات حساسة ومهمة، وهي بذلك كثيراً ما تواجه تحديات اجتماعية إزاء القيود التي فرضت عليها من قبل الرجل».

وتضيف أنه «برغم أنها فرضت نفسها بفاعلية دورها إلا أنها تعاني هواجس الخوف والترقب مما قد يواجهها أثناء محاولتها اجتياز العقبات، ولا يسعني الا ان اقول تحية لكل امرأة استطاعت التحرر ضمن حدود إنسانيتها وحققت طموحاتها العلمية والاجتماعية».

 

مؤثرات سلبية

الإعلامية ايسر الصندوق تشدد على ان «يكون للمرأة دور اجتماعي بحسب ثقافتها والمبادئ التي تحاول ان تثبت جدارتها وكفاءتها بواسطتها»، موضحة ان «نظرة المجتمع للمرأة ليست كالسابق مقموعة ومضطهدة بل امامها فرص كثيرة في التعليم وابداء الرأي والمشاركة».

وتجد أن «النساء الآن انفتحن بعض الشيء على حياة نساء الشعوب الأخرى، لا بأس بالاطلاع والانفتاح على ثقافات وعادات وتقاليد الخارج، ولكن التأثر بها والانسياق خلفها يفقدنا هويتنا وأصالتنا».

 

دعم وسند حقيقي

الشاعر الفريد سمعان رأى ان «المرأة لعبت دوراً كبيراً في مجالات الحياة العراقية لا من خلال ما قيل فيها وكتب عنها فحسب، بل هي أثبتت وجودها الفكري بما سطرته من كتابات ابداعية ونشاطات اجتماعية واعلامية فقد برزت ناشطة حقوقية ومعلمة تربوية ولها دور فعال في الحقول العلمية والطبية والاقتصادية.. ولكن للآسف نجد المرأة التي عانت من الاضطهاد والقمع وويلات الحروب مازالت حتى الآن تقبع تحت ظل التعسف الرجولي فلاتجاه الأنثوي في العراق يواجه بشكل قاس خاصة هذه الأيام. 

وتابع انني «مع المرأة في مسيرتها الابداعية وفخور بها لما تقدمه من انجازات اثبتت من خلالها بطولة. ولكن المرأة العراقية بحاجة الى دعم وسند حقيقي لأنها العالم الواسع الذي يضمخ الاجواء بالروائح الجميلة الرائعة».

 

حرية ناقصة

فيما قال الشاعر قاسم ضيدان معلقاً عن المرأة ودورها إن «المرأة عنصر مهم جداً في الحياة منذ بدء البشرية ولولاها لم تستقم حياة الرجل ولا يمكن ان يعيش من دونها، ولولاها لما كنا فهي الأم الحاضنة الراعية والزوجة المخلصة والحبيبة التي نحلم بها ونتمنى وجودها بقربنا فهي اليد اليمنى للرجل».

إلا أن ضيدان استدرك قائلا إن «المرأة في مجتمعنا للاسف لم تمتع بالحرية كما ينبغي، نتمنى ان تكون لها حصة أكبر في المؤسسات وان يكون لها صوت مسموع، فنحن كمجتمع ديمقراطي نرجو ان تأخذ المرأة مساحة واسعة من الحرية التي تؤهلها لاثبات كفاءتها وابداعها».

ومن جانبه، اكد مدير المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتور عبد الهادي مشتاق على «ضرورة ان ينظر المجتمع للمرأة كانسانة شريكة للرجل في جميع مفاصل الحياة، فهي في مجتمعنا لم تأخذ مكانتها اللائقة نتيجة للتخلف الموروث. ونحن كمثقفين يجب علينا ان نقف مع المرأة في كفاحها وطموحها لتحقق مكانتها في مجالات الحياة كافة، وعلى جميع المستويات».

 

مظلومة ومقهورة

وقال الباحث رفعت الصفار: انه نتيجة للتخلف الحاصل والأمية وعدم نشر الوعي الثقافي فالمرأة لدينا مظلومة ومقهورة، فيجب علينا نشر الثقافة الصحيحة التي تنصف المرأة وتمنحها حقوقها في جميع الميادين حتى على المستوى الوزاري فالمرأة هي اكثر من نصف المجتمع ولا ابالغ ان قلت هي المجتمع برمته، فلا بد من رفع الحيف لتتنفس الحياة وتمارس دورها الاجتماعي بحرية.

 

ملكات وكاهنات وبطلات

يشير الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي الى أهمية دور المرأة في الحياة العامة عبر زاوية مشاركتها الفاعلة في العمل ومتطرقا الى  النماذج التاريخية من حضارتنا الرافدينية و بالتحديد المرأة العراقية في تاريخ الحضارة السومرية ونذكر ملكات سومر وكاهنات البلاد وبطلات من التاريخ وناشطات في دفع عجلته مرورا بالتاريخ الإسلامي وقيام الدولة العراقية الحديثة بكل النساء اللواتي كنَّ علامات مشرقة في تاريخ وجودنا الوطني والإنساني..

حيث اشتركت المرأة في المظاهرات ووزعت صحافة الحركة الوطنية وساندت نضالات زميلها الرجل في مختلف مؤسسات الدولة العراقية وميادينها.. فعملت في الهندسة والطب والتعليم ودخلت سلك الشرطة والجيش وقادت ميادين ظلت محظورة على نساء عديد من البلدان حتى يومنا هذا..

ولقد كان تطور المرأة العراقية مؤسسا على وعيها الطبقي والسياسي والمهني وعلى معارفها العلمية التي استقتها من أعلى مؤسسات المعرفة الأكاديمية.. ولقد نظمت نفسها منذ مرحلة مبكرة في بلادنا فشكلت الجمعيات والمنتديات وكذلك رابطة المرأة العراقية التي كانت من بين أرقى المنظمات وأنشطها حتى استطاعت أن تشترك في مؤتمرات نسوية وسياسية دولية مرموقة في المكانة التي احتلتها بين بقية المنظمات النسوية..

ولم تستكن المرأة العراقية لطبيعة التقاليد المتخلفة التي ورثها العراق الحديث من دولة الخلافة العثمانية وتركتها السلبية العليلة ولم ترضخ  للقمع الدموي للنظم الفاشية التي حكمت العراق بالحديد والنار.. فواجهت بشجاعة وصلابة الحملات البوليسية التي طاولت الحركة الوطنية من سجون وتصفيات وإعدامات..

وما ينبغي الاعتراف به هو درجة التخلف التي أصابت الحركة الوطنية عامة والشلل الخطير في الحياة العامة وفي تنظيم الفئات الشعبية العريضة ومنها تنظيم الحركة النسوية بخاصة؛ في ظل أعتى أجواء القمع والاستلاب التي عانى منها العراق في العقود الأخيرة!

وهذا ما خلق الفرص المؤاتية لعمليات التضليل التي تمارسها بعض القوى السياسية الدخيلة على الميدان العراقي بعد سقوط الطاغية وهي قوى تمتلك الإمكانات المادية والإعلامية وأرضية النخلف وأمراضه فضلا عن لعبة التضليل والتمويه والتستر بالدين وطقوسه والتقاليد السلبية التي لا يقرها صحيح الدين أي دين أو شرع..

على المرأة أن تعي موقعها في البيت وموقعها في الشارع وفي المعمل والحقل في المدينة والريف.. إنها مدعوة لتحمل مسؤولياتها المدنية.. كيف؟ حتى في النص الديني المقدس تؤمر بأن تكون مسؤولة عن نفسها وعن تصرفاتها وأنشطتها حيث ستحاسب على كل فعلة كما الرجل ولن يكون لها، دينا، أمام الله إلا أن تجيب عن مسؤولياتها المباشرة وليس لها التذرع بأي حجة تبعد عنها مسؤوليتها التامة الكاملة.. وهي أمام القانون تحمل المسؤولية ذاتها وأمام المجتمع مسؤولة عما يجري لها ويدور حولها..

فليس صحيحا أن الخطيئة، بمفهومها الواسع كالمثالب الاجتماعية والاقتصادية وغيرهما، تجري من طرف واحد بل تشارك فيها المرأة حتى بسلبيتها وعليها لتجنِّبَ نفسها مسؤولية أخطاء الآخرين أن تعي مسؤولياتها وأن تكون إيجابية في اتخاذ القرار وفي توجيه حياتها حيث تستجيب لمصالحها الحقيقية وتصون آدميتها وتدفع عنها التوريط المستمر بحيوات السيد الذي يذلها ليل نهار؟!

إنَّ مسألة اتخاذ القرار المناسب أو القرار المصيري ينبغي لها وحدها أن تتخذه أي المرأة الواعية لتفاصيل ما يدور حولها.. ومن الطبيعي أن يتطلب هذا انخراطها في التنظيمات التي تدعو لتحررها لا إلى عبوديتها وإلى القوى التي تريد تنويرها لا تضليلها وهي صاحبة الإحساس المرهف والعقل الراجح في اختيار الجهة الحقة في معالجاتها

 

مذاق وألوان

 الروائي سالم بخشي المندلاوي أدلى برأيه قائلا إن المرأة «تمثل نصف الحياة، بل ربما الحياة نفسها بمذاقها وألوانها، وأهم دليل على ذلك ان النبي آدم عليه السلام خلق في الجنة فلم يغنه كل ما فيها عن وجود امرأة بجانبه، وحين وجدها شعر بمقدار ما كان يفتقده لوجودها فقد منحت للجنة الوانها وعبقها وطعمها، واول درس اطلعنا عليه هو أهمية المرأة في حياتنا».

 

وجود لا بد منه

الشاعر والفنان التشكيلي سبتي الهيتي قال «هي وجود لا بد منه في الشارع والمسرح والمنتديات الثقافية والاماكن الترفيهية ، والأكثر من ذلك ان الرجل لا تصنعه سوى المرأة من خلال دورها الحقيقي في حياته والذي اتاحته لها فترة الستينيات بعد ثورة الزعيم قاسم ان المرأة بدأت تدخل مفاصل الحياة الثقافية والعملية بعد اوجدت من يهتم بتفعيل دورها، ولكن ذلك كان مقتصراً على الحياة المدينية اما في الارياف فالمرأة لا تزال الى وقتنا الحاضر معطلة ودورها مقتصراً على الخدمات المنزلية والقروية منه الى النظر الى اهمية تعليمها لكونها هي التي تنتج العائلة والأم المتعلمة والمثقفة تنتج عائلة غير التي تنتجها الأمية كما قال الرصافي (الأم مدرسة اذا اعدتها... اعدت شعباً طيب الاعراق).. واليوم نرى المرأة تتصدر الحياة الثقافية والقانونية والعلمية والنيابية حالها كحال الرجل بل وربما هي اكثر قدرة وخبرة منه.

كفوءة ومؤهلة

الشاعر كامل الزهيري قال ان لوجود المرأة خصوصية مهمة منذ ازمان بعيدة، ولكن على المستوى الثقافي والحياة العملية ينحسر دورها من مكان لآخر بحسب التقاليد العشائرية والاعراف القبلية وغيرها. لكن على مستوى الزمن الحالي نجد المرأة موجودة في ميادين الحياة العلمية والسياسية باعتبارها درست واطلعت واكتسبت كفاءة اهلتها للقيام بمهام كانت مقتصرة على الرجل. وبرغم الاوضاع الأمنية التي تشهدها البلاد الا ان وجود المرأة يبدو فعالاً في ميادين الحياة.

 

أجندة خاصة

وذكرت الدكتورة نضال الجزائري وهي ناشطة اعلامية في مجال حقوق الانسان أن المرأة حالياً لديها فرص اكبر للتحرر ولكن بسبب النزعة الدينية المتشددة التي تشهدها البلاد تفرض عليها بعض القيود، اما عن وجودها في المنتديات الثقافية والفنية فيكاد يكون مقتصراً على النساء اللاتي يتخصصن بهذه المجالات ولم نجد وجودا نسائيا بهدف التثقيف والاطلاع، توجد رابطة المرأة العراقية لكنها لم تؤد دوراً فعالاً في المجالات الفنية والثقافية لأننا اصبحنا ضمن اجندة خاصة تضع المرأة في حيرة من أمرها لا تستطيع ان تكون علمانية بشكل عام ولا دينية كذلك لأن العرف الاجتماعي سيطر على المرأة من جميع النواحي.

 

برلمانية وحذاء

وتقول الأديبة والأستاذة الجامعية رغد السهيل: من المؤلم جداً ان نجد المرأة العراقية على مدى دورتين برلمانية لم تستطع ان تحقق شيئاً مهماً يذكر لاسباب عدة منها ان اغلبية البرلمانيات كن ضمن أجندة الأحزاب ويدافعن عن أيدلوجية الحزب وعن أشخاص يمثلون دوراً قيادياً بالنسبة لهن، لذا نجد صوتهن يعلو في الفضائيات بالشتم والألفاظ النابية وبما لا يليق بالمرأة التي تدعو للسلام والتي من المؤسف اننا افتقدنا وجودها في هكذا أوساط. موضحة انه في تجارب الشعوب لمن يقرأ التاريخ يجد من يوقف الحروب في العالم هن النساء، وفي برلماننا لم نجد من سعت الى حل مشكلة من مشكلات البلاد، لا في الازمات السياسية ولا في الوضع الأمني المتدهور، وقدمن صورة سيئة للمرأة العراقية حتى وصل الحال بإحداهن البرلمانيات ان ترمي حذاءها بوجه زميلها. المسؤولية تقع على عاتق الاحزاب التي تجلب هذه النوعية من النساء.

 

المتضرر الأول

ويرى الدكتور صباح قدوري ان المرأة المتضرر الأول في بنية المجتمع العراقي وقد تعرضت الى ابشع اشكال الاضطهاد والارهاب والقمع والتفرقة والقتل والحروب والحصارات والمعانات اليومية، وماتزال البلاد غارقة في صراعات طائفية وعرقية ومذهبية ودينية اضافة الى موجات العنف والقتل والخطف إزاء ضعف اداء الحكومة لمهامها السياسية والوطنية والاجتماعية والاقتصادية في العراق الممزق.  رجال يختفون مخلفين ورائهم زوجات محطمات يكافحن لاطعام عوائلهن ويفرضن احترامهن. لقد تحملت المرأة العراقية نتائج ما يحدث على الساحة العراقية ابتداء من البيت الى العمل والمدرسة والجامعة.

 

تهميش تام

واضاف الدكتور قدوري: ان النظرة الضيقة في العلاقات بينها وبين الرجل لاتزال سائدة في المجتمع العراقي خاصة في المناطق النائية برغم ان القوانين تنص على المساواة الافتراضية بين الجنسين، لكن الواقع يعكس تهميشا تاما للنساء ولا يترك لهن أي خيار في اتخاد القرار بخصوص حياتهن، واصبحت كثير من الارامل مجبرات على الزواج باشقاء ازواجهن، او فرض الحجاب الإجباري، أو منع الخروج الى الشوارع والحرمان من الذهاب الى المدارس وأماكن العمل، وذلك بسبب ضعف التشريعات والتعتيم الواضح على هذه الظاهرة، سواء من قبل المؤسسات الحكومية او مؤسسات المجتمع المدني المعنية، اضافة الى عدم قدرتها  المعنوية والمادية والثقافية للدفاع عن نفسها، وضمن المشهد المأساوي الذي تمر بها المرأة العراقية وتهميش دورها في المجتمع فان النساء نلن نصيباً مزدوجاً من الانتهاكات الجسيمة.

 

علامات مشرقة

ويقول ناشط في حقوق الإنسان وهو الدكتور تيسير الآلوسي: يمكن الحديث عن المرأة العراقية منذ تاريخ الحضارة السومرية فنذكر ملكات سومر وكاهنات البلاد وبطلات التاريخ وناشطات في دفع عجلته مروراً بالتاريخ الإسلامي وقيام الدولة العراقية الحديثة بكل النساء اللواتي كنَّ علامات مشرقة في تاريخ وجودنا الوطني والإنساني حيث اشتركت المرأة في المظاهرات ووزعت صحافة الحركة الوطنية وساندت نضالات زميلها الرجل في مختلف مؤسسات الدولة العراقية وميادينها فعملت في الهندسة والطب والتعليم ودخلت سلك الشرطة والجيش وقادت ميادين محظورة على غيرها من نساء بعض البلدان، ولقد كان تطور المرأة العراقية مؤسساً على وعيها الطبقي والسياسي والمهني وعلى معارفها العلمية التي استقتها من أعلى مؤسسات المعرفة الأكاديمية فنظمت نفسها منذ مرحلة مبكرة في بلادنا وشكلت الجمعيات والمنتديات ورابطة المرأة العراقية التي كانت من بين أرقى المنظمات وأنشطها حتى استطاعت أن تشترك في مؤتمرات نسوية وسياسية دولية مرموقة في المكانة التي احتلتها بين بقية المنظمات النسوية.

 

شجاعة وصلابة

ويضيف الآلوسي: المرأة العراقية لم تستسلم لطبيعة التقاليد المتخلفة التي ورثها العراق الحديث من دولة الخلافة العثمانية وتركتها السلبية العليلة ولم ترضخ  للقمع الدموي للنظم الفاشية التي حكمت العراق بالحديد والنار، فواجهت بشجاعة وصلابة الحملات البوليسية التي طاولت الحركة الوطنية من سجون وتصفيات وإعدامات، وما ينبغي الاعتراف به هو درجة التخلف التي أصابت الحركة الوطنية عامة والشلل الخطير في الحياة العامة وفي تنظيم الفئات الشعبية العريضة ومنها تنظيم الحركة النسوية خاصة في ظل أعتى أجواء القمع والاستلاب التي عانى منها العراق في العقود الأخيرة، وهذا ما خلق الفرص المواتية لعمليات التضليل التي تمارسها بعض القوى السياسية الدخيلة على الميدان العراقي بعد سقوط الطاغية وهي قوى تمتلك الإمكانات المادية والإعلامية وأرضية التخلف وأمراضه فضلا ًعن لعبة التضليل والتمويه والتستر بالدين وطقوسه والتقاليد السلبية التي لا يقرها دين أو شرع.

 

الإيمان بوجودها

وأوضح الآلوسي: على المرأة اليوم ان تعي بأنها إنسان كامل وأن عليها الإيمان بوجودها الإنساني غير المنقوص لأي سبب؛ فهي ليست كائنا ناقصا لا بيولوجيا ولا عقليا ومن ثمَّ فإنَّها تمتلك حقوقها مثلها مثل الرجل فلماذا تصير ناقصة الحق في القرار وفي التصرف بحياتها وإدارتها على وفق ما تراه من مصلحتها في حياة إنسانية كريمة، على المرأة أن تعي موقعها في البيت والشارع والمعمل والحقل، إنها مدعوة لتحمل مسؤولياتها المدنية.. حتى في النص الديني المقدس تؤمر أن تكون مسؤولة عن نفسها وتصرفاتها وأنشطتها حيث ستحاسب على كل فعلة كما الرجل ولن يكون لها دينا إلا أن تجيب عن مسؤولياتها المباشرة وليس لها التذرع بأي حجة تبعد عنها مسؤوليتها التامة الكاملة.. وهي أمام القانون تحمل المسؤولية ذاتها وأمام المجتمع مسؤولة عما يجري لها ويدور حولها.. فليس صحيحاً أن الخطيئة بمفهومها الواسع كالمثالب الاجتماعية والاقتصادية وغيرهما، تجري من طرف واحد بل تشارك فيها المرأة حتى بسلبيتها وعليها لتجنِبَ نفسها مسؤولية أخطاء الآخرين أن تعي مسؤولياتها وأن تكون إيجابية في اتخاذ القرار وفي توجيه حياتها حيث تستجيب لمصالحها الحقيقية وتصون آدميتها وتدفع عنها التوريط المستمر بحيوات السيد الذي يذلها ليل نهار، إنَّ مسألة اتخاذ القرار المناسب أو القرار المصيري ينبغي لها وحدها أن تتخذه.

 

ضرورة طلب المعرفة

وفي غضون ذلك دعا الآلوسي الى ضرورة انخراطها في التنظيمات التي تدعو لتحررها لا إلى عبوديتها وإلى القوى التي تريد تنويرها لا تضليلها وهي صاحبة الإحساس المرهف والعقل الراجح في اختيار الجهة الحقة في معالجاتها، كما ينبغي لها أن تصر على تعلمها وتثقيفها وتوعيتها وأن تعقد الندوات المستمرة سواء في المنزل او في منتديات أدبية ثقافية أو علمية، وأن تتمسك باهداب المعرفة الأكاديمية طريقها لشق حياتها الجديدة ومنح ذاتها فرصتها التاريخية في زمن أرعن بساديته وهمجيته في التعامل معها.. ومن خلال ذلك فقط يمكن للمرأة العراقية أن تجد طريقها الصحيح والقويم إلى يومها المستقر وغدها الأفضل، وبالتحديد في قراءتها لأوضاعها وتحديد التوصيف الدقيق لما يجري ميدانيا من نمط السياسات الحزبية التي تعول على إقصائها المباشر أو غير المباشر.. 

 

محاربة الأمية

وتؤكد الكاتبة مديحة الربيعي قائلة: من الغريب ان نجد اليوم في مجتمعنا العراقي شريحة كبيرة من النساء تعاني من الامية في عصر يعتبر فيه عدم القدرة على اتقان الحاسوب امية بحد ذاتها والسبب في ذلك يعود الى تراكمات الازمات والحروب التي مر بها العراق والتي ادت الى انتشار الامية بشكل كبير خصوصاً في مرحلة الحصار الاقتصادي اي فترة التسعينات هذا من جانب».

وتضيف «اما من جانب اخر تلعب القيود الاجتماعية بحق المرأة التي نجدها لدى قسم من ابناء المجتمع العراقي خصوصاً في الارياف او القرى التي تعتبر ان تعليم المرأة شيء كمالي وليس ضرورياً اذ يرى العديد من الناس أن دور المرأة ينحصر في تربية الابناء والاهتمام بشؤون الاسرة اذ نجد الكثير من الاسر تعارض حصول بناتها حتى على التعليم الاساسي الذي يمثل المرحلة الابتدائية متناسين بذلك ان الاسلام قد كلف المرأة ايضاً بطلب العلم شأنها في ذلك شأن الرجل كيف لا ونحن امة اقرأ الم تكن اول اية نزلت على الرسول (ص) تحث على القراءة وطلب العلم وعلى الرغم من محاولات القضاء على الأمية من خلال حملات محو الامية، الا ان واقع المرأة في العراق لا يزال يحتاج الى العمل الحثيث والسعي الجاد من اجل ان تأخذ المرأة العراقية دوراً ريادياً شأنها في ذلك شأن نظيرتها في الدول العربية الاخرى اذ نجد ان المرأة في معظم المجتمعات العربية الاخرى اصبحت في الوقت الراهن تلعب دوراً مهماً جداً واصبحت تحتل اهم المواقع شأنها في ذلك شأن الرجل فنجد ان المرأة في المجتمعات الاخرى انخرطت في مجال القضاء والدوائر الامنية والعسكرية وبدأت تحتل اماكن كانت حكراً على الرجل فقط.. لأجل ذلك كله نأمل ان تأخذ المرأة في العراق دورها الصحيح وحقها في التعليم وذلك سينعكس بشكل ايجابي على المجتمع العراقي اذ ان المرأة المتعلمة قادرة على انشاء أسرة افضل واقعاً، ويكون ابناؤها قادرين على النهوض بالمجتمع.

 

تفسير خاطئ للمشكلات

وفي غضون ذلك يتساءل الباحث كاظم حبيب: هل النساء يفهمن مشكلاتهن الفعلية التي تواجههن يومياً؟. وإذا كان كذلك لم لا يناضلن بشكل واسع ضد هذا الواقع؟. أن المشكلة تكمن وراء التفسير الخاطئ لأسباب المشكلات، موضحاً: ان غالبية المؤسسات الدينية ورجال الدين والقوى السياسية وخاصة غير الديمقراطية, تسهم في إعاقة تقدم المرأة وتطورها وضمان انتزاع حقوقها المشروعة، ولو ألقينا نظرة فاحصة على المجتمع العراقي الراهن لوجدنا مشكلات مثل تراجع حقيقي للمرأة عن المشاركة في الحياة الوظيفية والخدمة العامة وفي النشاط الاقتصادي, وبالتالي تبعية فعلية للرجل في تأمين لقمة العيش والملبس والمأوى. وتراجع فعلي في دور المرأة في الحياة الاجتماعية والثقافية وفي التأثير الإيجابي على المجتمع وفي حياة الأندية الفكرية والرياضية والمحافل الثقافية. وتشير بعض الإحصائيات إلى تنامي الأمية في صفوف المجتمع في الريف والبادية إلى 75 % بين الرجال و98 % بين النساء في الوقت الحاضر. وتراجع شديد في عدد الطالبات في المدارس والمعاهد والجامعات بما يعكس موقف الرجل من المرأة. 

 

الترمل واليتم

ويضيف حبيب مواصلاً: تنامي عدد الأرامل بسبب الحروب الماضية وبسبب الإرهاب الدموي الذي يقتل العشرات يومياً ويحيل الكثير من النساء إلى أرامل والأطفال إلى يتامى ويخل بالتوازن المطلوب في التناسب بين عدد الإناث وعدد الذكور في المجتمع، وتنامي عدد النساء العازبات اللواتي تجاوز عمرهن الثلاثين سنة واللواتي لا يحملن شهادات أو عجزن عن الحصول على فرصة عمل شريفة.. وتفاقم أزمة السكن التي تسحق يومياً وتحيل الكثير من العائلات الفقيرة والكادحة وخاصة النساء الأرامل والمطلقات مع أطفالهن إلى العيش في ظل ظروف قاسية ومريرة وحرمان مطلق, أو تتكدس عدة عائلات في دار واحدة تزدحم بالأطفال وانعدام الحياة الطبيعية الخالية من المشكلات. اضافة الى التأثير الصارخ لرجال الدين الرجعيين والمؤسسات الدينية المتخلفة, وليس لبعض علماء الدين الذين يتفاعلون مع العصر الحديث والتغيرات الطارئة على الحياة, وكذلك المشعوذين والسحرة واللاعبين بعقول الناس البسطاء والمسيطرين على عقول نسبة كبيرة من النساء وعلى تصرفاتهن وممارساتهن اليومية، وانغمار المرأة في ضوء العلاقة مع رجال الدين والفتاوى في الغيبيات على اعتبار أن ما يصيبها هو قدرها المكتوب عليها وليس في مقدورها رد المكروه عنها.

 

جريمة وغباء وفساد

ولفت حبيب الى ان ارتفاع نسبة الجريمة المرتكبة بحق النسوة من حيث الاختطاف والابتزاز والاغتصاب الجنسي والاعتداء بالضرب والاضطهاد والقمع غير المعهودين يؤكد بأن المرأة تعاني من انتشار البغاء النسوي لا لرغبة فيه بل لأسباب اقتصادية واجتماعية قاهرة. وقال: علينا هنا أن نذكر بأن نسبة السكان الذين يعيشون اليوم تحت خط الفقر المحدد دولياً تصل إلى 55 %, وهناك نسبة أخرى عالية تقف على خط الفقر أو ترتفع عنه قليلاً, في بلد يعتبر واحداً من أغنى دول العالم في امتلاكه للنفط الخام، وذلك بسبب تفاقم الفساد في الدولة والمجتمع حيث تعاني المرأة في ظل هذا الفساد وخاصة في المحاكم الشرعية والمدنية من  

بعض أولئك الذين يقرأون الدين بصورة خاطئة وغير عقلانية وظالمة أو يمارسونها كما جاءت من دون الأخذ باعتبار تغير الزمان والمكان والظروف وفق ما يريدونه مسبقاً للنساء المسلمات. إنها تجسد الرغبة الجامحة لدى الرجال في الهيمنة على المرأة والغيرة غير العقلانية والأنانية الشرسة ضد المرأة, وهي تنطلق من وعي مسطح ونزعة جنسية ذكورية إزاء المرأة. إن من ينظر إلى المرأة المثقفة والمتعلمة في عراق اليوم, تلك المرأة التي كانت قبل أربعة عقود قد وضعت العباءة جانبا, يراها قد عادت إلى العشرينات من القرن العشرين, وهي أزمة فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية يعيشها الشعب العراقي وتعيشها المرأة بالذات, كما يلعب الإرهاب الديني والدين المشوه دوراً كبيراً في كل ذلك, وهو ما يفترض مواجهته والتصدي له بكل حزم. إن إرهاب بعض المؤسسات الدينية وجمهرة كبيرة من رجال الدين الموجه ضد المجتمع وضد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان يتوجه بدرجة أكبر ضد المرأة وهو الذي يفترض أن يسقط. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2