تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


كيف تواجهين مشاكلك مع زوجك


عصام القدسي

المشاكل التي تواجهينها مع زوجك تعد من المسائل الحتمية المفروغ منها بسبب اختلاف الآراء ووجهات النظر والمزاج والوعي والبيئة خاصة في بداية الزواج لاختلاف البيئتين اللتين جئتما منها.وهذه الاختلافات والمشاكل اذا كانت بصورة معقولة وغير مبالغ فيها، 


لها محاسنها ايضا فهي دون شك تعطي للحياة نكهة خاصة وتكشف لك طبيعة شخصيتك وعيوبك احيانا وتنمي لديك ما ينقصك من مهارات لتعملي من اجل الكمال.

 هناك نساء لمواجهة مشاكلهن مع أزواجهن يلجأن الى الحوار والمصارحة للوصول الى الحلول السليمة وهناك من تعد المشكلة التي تواجهها تهديدا صارخا لكيانها فتعد العدة للمنازلة بعنف من اجل الفوز وترجيح كفتها على حساب شريكها وهناك من تتقهقر وتجبن عن مواجهتها للخوف الذي تربت عليه في أسرتها والعقد التي تحملها، وهناك من لها أسلوبها الخاص الذي تتبعه. ترى كيف تواجهين المشاكل التي تواجهك مع زوجك؟

 

ليس هناك أفضل من الحوار

كريمة كريم 57 سنة حقوقية قالت لـ(نرجس): ليس هناك أسرة تخلو من المشاكل فهذه طبيعة الحياة حتى وان كان الزوجان على درجة كبيرة من الوعي أو الثقافة. والتباين والاختلاف بين أسرة وأخرى في المعالجة يتعلق بقدرة الزوجين على استيعاب المشكلة وتطويقها ومعالجتها بروية وهدوء عن طريق الحوار والتفاهم واعتراف هذا الطرف أو ذاك بخطئه والتراجع عنه. فليس هناك مشكلة مستعصية الحل ولكن هناك من يعجز عن إيجاد سبل تجنبها أو حلها أو لتكاسله عن تشغيل عقله أو لاستمتاعه بخلق المشكلات والانغمار فيها. زوجي أستاذ جامعي يتمتع بدرجة عالية من التفهم وحينما تواجهنا مشكلة ما نناقشها بوعي وبنوايا حسنة ولا نتعداها الى أمور أخرى كما يفعل البعض بخلط الأوراق واللجوء الى تعقيدها. فبالحوار والنقاش نتوصل الى إنها غاية في البساطة ولا تلبث إن تنتهي. فهذا ما اتفقنا عليه منذ بداية زواجنا أن يكون الحوار دليلنا في المشاكل والأزمات التي تواجهنا. فالحوار ثم الحوار السبيل الأمثل لحل مشكلات أي زوجين أو أسرة مهما كبرت أو صغرت، فلنجعله دائما حكما بيننا من اجل عدم التفريط بالانسجام الذي يسود أسرنا.

 

زوجي لا يتفاهم

شيماء حسن 33 سنة ربة بيت قالت ان: هناك أشخاص من طبعهم الاستمتاع بخلق المشكلات والاختلاف مع اقرب الناس إليهم حتى لو كانوا يتمتعون بشئ من الوعي أو الثقافة وربما مرد ذلك إنهم عانوا في أسرهم من الاضطهاد أو لعصبيتهم. زوجي خريج وموظف أي انه واع ومسؤول ورغم ذلك يتشاجر معي لأتفه الأسباب ويعمل من الحبة قبة كما يقول المثل وكلما حاولت جره الى الحوار والتفهم تملص وزاد هياجه واخذ يشرق ويغرب في الكلام حتى تتسع المشكلة وتتعقد بدلا من محاصرتها والوصول بها الى حل يرضي الطرفين. فتعلمت أن أتجنب مناقشته بأي مشكلة تواجهنا والاكتفاء بحلها بنفسي بمنأى عنه. واللجوء الى الصمت حينما يفتعل مشكلة ما وكم أتمنى أن يغير أسلوبه ويتلافى المنغصات البسيطة التي تحدث في الأسرة وإذا ما حدثت مشكلة حقيقية أتمنى أن نتشارك في حلها لأشعر بالاطمئنان والسعادة. 

 

نتشاجر لأتفه الأسباب

صبيحة زيدان 43 معلمة قالت: أظن أن السنوات الأولى من الزواج تحدد ملامح العلاقة بين الزوج والزوجة والتصرفات وردود الأفعال مقابل الطرف الآخر ويأتي هذا من التعود على ضبط النفس وتجنب النزق والتعامل بعصبية وتهور واخذ الأمور ببساطة وغض الطرف عن بعض المشكلات وعدم تعقيدها ليتمكن الطرفان من العيش بسعادة ومحبة دائمين. وما حصل بيني وزوجي أننا في بداية الزواج كانت تحصل بيننا اختلافات في وجهات النظر وهذا أمر طبيعي بالنسبة لشخصين جاءا من بيئتين مختلفتين ولكننا للأسف بدلا من محاولتنا التقريب بين وجهتي نظرنا كنا نتشاجر ونطور المشكلة وربما تركت البيت لأيام وأسابيع ولم نتوقف يوما لمراجعة أنفسنا حتى أصبحت المشاكل بيننا شيئا مألوفا فلا يمر يوم دون أن نتشاجر وهذا طبعا من الأمور المستهجنة وله تأثير سيئ على العلاقة بين الزوجين ومن ثم الأبناء ويجعل لديهم شعور متجذر بالقلق والخوف من المستقبل ويزعزع استقرار الأسرة لذا على الزوجين اللذين في صراع دائم أن يتوقفا ويراجعان أنفسهما ويحكمان عقلهما ومحاولة إيجاد سبل متحضرة لحل مشاكلهما لينعما وأبناؤهما بالسعادة والاستقرار. 

 

تدخل الأهل يعقد الأمور

أشواق ابراهيم27 سنة خريجة: أحيانا يكون من الصعب المحافظة على الانسجام بين الزوج والزوجة وتلافي المشاكل أو حلها بما لديهم من وعي وتفهم بسبب تدخل أهل الزوج وتعقيد الأمور بينما هناك من الأهل من يستميت في سبيل تماسك أسرة أبنائهم وسعادتهم والحيلولة دون تفكك العلاقة بين ابنهم وزوجته والتدخل الايجابي لحل المشاكل التي تعترضهما. تعرفت عليه في الكلية وبعد تخرجنا تزوجنا وكان الانسجام والحب يسود بيننا ولما كانت تواجهنا مشكلة نلجأ الى الحوار ولكن بما إننا نعيش مع أهله لاقينا عقبة في حل المشاكل التي تحصل بيننا بسبب تدخل أهله الذين راحوا يدسون أنوفهم بأمورنا ويسعون جاهدين الى قتل كل الأواصر الجميلة التي بيننا.  هو يتفهم ما نحن فيه من مأزق الذي يضعنا فيه أهله ولكنه لا يستطيع التفريط بهم أو تجاهلهم وأنا أعاني من هذه التدخلات حتى نسيت أسباب السعادة وفتر حبي لزوجي حتى بت أخشى الانفصال. وددت أن نسكن بيتا نستأجره ولكن الإيجارات غالية ولا نقدر عليها من جهة وهو لا يريد ترك بيت أهله لأنه يعد رجل البيت فهو اكبر إخوته وأخواته. وكم تمنيت أن يدرك أهله  خطأ تدخلاتهم ويفهموا إنهم يجرون حياتنا الى الانهيار.

 

تعلمنا أن نأخذ هدنة

جميلة خالد 54 سنة صيدلانية: لا يوجد بيت لا تحصل فيه مشاكل ولكن هناك من لا يعرف كيف حلها، ويلجأ الى التمسك برأيه حتى لو كان مخطئا ولا يتنازل عن توهمه بأنه على حق ويصر على أن ينال من الطرف الثاني الذي هي زوجته وشريكة حياته بينما هناك بيوت يتشاجر الزوج والزوجة ولطبعهما السمح يستدلان بسهولة الى إخمادها قبل أن يشب أوارها فلا تلبث أن تنتهي المشكلة بينهما لطيبتهما ونواياهما السليمة والحب الذي يكنه الزوجان لبعضهما وأنا وزوجي والحمد لله نتشاجر فيما بيننا وما أن نفرغ الشحنة التي في صدورنا نأخذ هدنة ثم في اليوم التالي ننسى كل شيء ولا نعود الى ذكر ما حصل وهذا التصرف تعودنا عليه منذ الأيام الأولى لزواجنا وما زلنا عليه لذا ترانا دائما في انسجام ومحبة ويحرص واحدنا على الآخر كل الحرص ولا نفترق أبدا مهما كانت الظروف وهذا ما يجب أن يكون عليه الزوجان أما العناد وعدم التنازل للآخر والتمسك كل من الطرفين برأيه والتطرق كل ساعة الى المشكلة فهنا الكارثة التي تحول الحياة الزوجية الى جحيم. 

 

الوعي والجهل لهما تأثيرهما

ويرى الباحث الاجتماعي ناصر مرهون أن الأساليب والطرق تتباين بين الأزواج في مواجهة المشاكل التي تعترض حياتهما الزوجية. ولعل درجة الوعي تتناسب طرديا مع معالجة المشكلات فكلما زاد الوعي لدى الطرفين استطاعا أن يتوصلا الى حل مشاكلهم بأنجع الأساليب بل تجنبها قدر الإمكان كما لا ننسى إن للتنشئة والبيئة التي تربى فيها المرء اثر كبير في تركيبته النفسية فالأسرة التي نشأ بها الزوج أو الزوجة كان يسودها التفاهم والانسجام والتسامح والتعاون وحب عمل الخير تجعل منه فردا ايجابيا اجتماعيا متوافقا مع شريكه ومجتمعه أما الذي نشأ في بيئة يعمها الفوضى والمشاجرات والانفلات واللاابالية تجعل منه فردا مشاكسا نزقا يتعذر عليه إيجاد السبيل نحو السعادة الزوجية إلا اذا وجد في زوجته وبيئته الجديدة عونا على تصحيح مساره وربما تعذر ذلك لدى بعض الأزواج لتأصل طباعه السلبية. وأظن إن من الضروري على الطرفين المجاهدة للتوافق مع شريكه بالتنازل عن نزواته ونزقه وغواياته من اجل سعادة الطرفين وإنجاب أبناء أسوياء يستطيعون صنع نجاحهم ومواجهة الحياة بشجاعة وتكوين أسر ناجحة مستقبلا.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2