تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


زوجات العاطلين: وجود الزوج أسوأ من فقدانه!


بغداد/ إنعام عطيوي

كثير عدد العاملات في المؤسسات الأهلية، والعاملات في معامل وورش وأعمال حرة، وكاسبات في الأسواق والمحال وحتى في الشوارع والتقاطعات العامة. واغلبهن نساء متزوجات وعلى ذمة أزواج ما زالوا على قيد الحياة لكنهم مغيبون عن مسؤوليتهم الحقيقية في تحمل الإنفاق على الزوجة، وعلى الأسرة. 


ففي الظاهر الاجتماعي والعرف الشرقي هن متزوجات لكن في الواقع المعيشي هن أرامل افتراضياً لان مهمة الزوج في الظهور كمعيل للأسرة مختفية وضمن التصنيف الاجتماعي نجد الغالبية العظمى منهن يهربن من نطاق العنوسة الخانق في بيت الأب للجوء إلى حلقة العيش كزوجة لرجل ميت افتراضيا وعاطل عن العمل، وبالمقابل تكون هي المسؤولة الأولى لكسب لقمة العيش لأطفالها وزوجها وبيتها مع غياب دور الرجل بالكامل وتحملها مسؤولية البيت والأسرة والأطفال، وفي حوار ساد مع عدد من النسوة الكاسبات حول حقيقة حياتهن ومدى وجود الرجل فيها وفيما إذا كانت المرأة الأرملة أوفر حظا من زوجة الرجل العاطل عن العمل في بلد بات هو الأقرب إلى تسمية بلاده ببلاد الأرامل والأيتام لكثرتهم. 

الرجل واجهة اجتماعية فقط 

السيدة أم رفل تعمل في الشارع العام لتبيع الخبز فتضع تنورها الحديد وسط الشارع وتخبز لتنادي على المارة (خبز بيت) بصوتها المرهق من لهيب النار توسلا بالمارة لشراء منها الخبز لعلها بهذه المهنة المرهقة تستطيع إطعام أطفالها البنات التسعة رغم وجود زوجها على قيد الحياة لكنه عاطل عن العمل ولا يستطيع إطعام بناته التسعة ووجوده كعدمه، وتقول من قلة الحيلة والجوع اهتديت إلى هذه الفكرة لإطعام بناتي وبمساعدة الخيرين والطيبين أعانوني على شراء تنور غازي والخبز في الطريق العام وأبيعه لهم ثم أعود لشقتي واضع التنور في باب العمارة وبناتي يعجنون العجين في البيت وأنا اخبزه في الشارع وأبيعه ونسيت بعد اليوم فكرة أن اطلب من زوجي دينارا، فهو لا يجيد أي عمل يذهب إليه وإذا ذهب للعمل يعمل أسبوعا ثم يجلس شهرا كامل ا ، وبصراحة أصبحت اليوم في زمننا المرأة هي من تعيل الأسرة وليس الرجل فالمرأة العراقية أصبحت هي المعيل والرجل هو واجهة اجتماعية فقط أمام الناس لأنه بصراحة فقد دوره في رعاية الأسرة، ولا استطيع أن اطلب منه الطلاق لان المجتمع لا يرحم ولا استطيع ترك أطفالي التسعة يموتون جوعا وأسال الله أن يمدني بالصحة لإعالة عائلتي أما زوجي فلم اعد ارتجي منه خيرا.

 

يضربني ويأخذ ما بحوزتي 

أم أية شابة بالغة من العمر 26 عام لديها ثلاثة أطفال زوجها عاطل عن العمل وكلما تحدثت إليه لإيجاد عمل تنشب بينهم مشكلة ليس لها آخر وتكون نهايتها بان تتعرض للضرب والاهانة من قبله لهذا اعتمدت على مهارتها في العمل داخل منزلها الصغير كحلاقة نسائية وابتدأت تعلن بين قريباتها وجاراتها لتعتاش على ما يأتيها من حلاقة النساء في البيت لأنه لا يرتضي خروجها من المنزل والذهاب لإيجاد عمل كما إنها لا تستطيع ترك أطفالها والخروج وهم ما زالوا يحتاجون للرعاية لهذا تستقبل النساء في البيت من اجل الحصول على المال مقابل تزيينهن، وبعد ممارستها لهذا العمل المنزلي أصبحت تستطيع أن تدر على بيتها مصرفاً يعيشها وأبنائها الثلاثة وبالمقابل أصبح عملها بالنسبة لزوجها مصدراً أيضا للاعتماد عليه ففي اغلب الأحيان والكلام لام أية تقول يضربني ويأخذ ما بحوزتي من رزق جنيته من عملي ليصرفه على نفسه وخصوصا حين ارفض إعطائه من اجل أن يشتري سكائره، فاني استخسر أن أعطيه أموال تعبي ليصرفها على دخان يتطاير فأطفالي هم أولا به منه.

ومن جانبها تقول أم عمار  إن «زوجي حظه قليل ولا يستطيع أن يجد وظيفة رغم امتلاكه لبكالوريوس هندسة، وبحث عن وظيفة كثيرا وعمل لفترة في شركات أهلية لكن حتى الشركة التي عمل فيها نفد عقدها في بغداد وأيضا جلس دون عمل لهذا وجدت أنا فكرة صناعة الكبة وعمل الكليجة مشروعا لإعالة أطفالي الأربعة وبصراحة هو شجعني خصوصا إني أجيد عمل الكبة والكليجة ومذاقها طيب ومرغوبة واعتمد عليه في تذوقها دائما قبل أن أبيعها للزبائن، وأصبح هو يساعدني في شراء المواد الأولية وتسويق المنتجات من الكبة والكليجة على المحال التجارية والحمد لله وجدت قبولا ورغبة في المنطقة وهو رجل طيب لكن حظه قليل واحمد ربي مهنة الكبة والكليجة درت علينا أموالا جيدة جعلتني افتتح في بيتي ورشة عمل صغيرة شغلت فيها قريباتي من النساء لإدامة هذا المشروع وتوسيعه، وهذه المهنة هي التي تفتح بيتي وبيوت النساء الخمسة العاملات معي وفي نهاية كل يوم أكون كريمة مع العاملات فتأخذ كل واحدة حصتها من الكبة لعيالها لإشباع أطفالها مع أجرها اليومي، لأني اذكر أيامي حين كنت فقيرة ولا أجد لقمة الطعام لأطفالي لهذا لا ابخل على عاملاتي لأنهن يمررن بنفس أيامي العجاف وأتمنى من زوجي أن يرزقه الله لفتح محل خاص لبيع الكبة بدل أن يجوب على المحلات بـ»الستوتة» لبيع الكبة والكليجة».

 

ينافسن الأرامل

السيدة هناء مربية في رياض الأطفال تعمل معها خمسة عشر مربية أطفال غالبيتهن من الزوجات اللاتي يعملن كبديل عن أزواجهن بسبب عدم إيجادهم للعمل، وتقول إن مشروع افتتاح روضة للأطفال في الصباح جاءت من باب الاستثمار أولا وثانيا لمساعدة الأمهات العاملات لإيجاد مكان لأطفالهن في الصباح لحين عودتهن من العمل، ناهيك عن تشغيل مجموعة من النساء المحتاجات للعمل وبصراحة في بداية الأمر كنت انوي تشغيل النساء الأرامل لإيجاد لهن مساعدة لإعالة عائلتهن لكن وجدت إن الأرملة تمتلك راتبا تقاعديا يعيل جزءا بسيطا من مستلزمات أطفالها، لكن الزوجة لرجل عاطل عن العمل لا تمتلك أي دخل ولا أي مساعدات ولا أي تقاعد فوجود الزوج في مثل هذه الحالة هو الأسوأ من فقدانه، لان اغلب الناس لا يعطون المرأة التي في ذمة الرجل لاعتبار إن الرجال قوامين على النساء وبما إنها تمتلك رجل أمام المجتمع فهو المسؤول عن مستلزماتها وحاجاتها لكن العكس هو الصحيح، فوجدت إن الأرملة تستطيع الحصول على معونات تنفق فيها على اطفالها سواء بتصدق الناس عليهم أو من خلال الزكاة أو تحصيلها على راتب تقاعدي من الدولة، لكن الحالة الثانية للمرأة فلا يوجد أي نوع من المساعدات المذكورة لهذا عدلت عن أمر تشغيل الأرامل فقط واعتمدت على تشغيل النساء المحتاجات بصورة عامة ويرغبن بالعمل الشريف.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2