تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الانترنيت والإعلام يهددان الكتاب الورقي


ميسان / ماجد البلداوي

ثمة أسئلة يتداولها المثقفون والصحفيون في الشارع العراقي هل إن المواقع الالكترونية الثقافية على الشبكة الدولية للمعلومات/ الانترنت / وعصر الثقافة الالكترونية الرقمية ساهمت بانحسار عدد القراء بعد سيادة وهيمنة الإعلام والثقافة الالكترونية؟. وهل سنشهد يوما ما تقلص أو انقراض مؤسسات الطباعة والنشر التي تعنى بالمطبوع العراقي؟


وهل تهيمن الثورة الرقمية والمعلوماتية على واقع الثقافة الورقية أم يظل المتلقي يخضع للتقاليد السائدة التي تجعل من الكتاب هو المصدر الوحيد لإثراء الثقافة ومنتجها /الأديب والكاتب/؟

وللإجابة على مثل هذه التساؤلات وضعناها على طاولة عدد من الأدباء والمثقفين والصحفيين، فكانت إجاباتهم متباينة.

يقول الشاعر والناقد علي سعدون: ان التطور الهائل للتكنولوجيا في السنوات الأخيرة، له انعكاسات مهمة وفاعلة على المثقف العربي واعني هنا على وجه التحديد (منتج الثقافة) الذي لم يكن يعاني تخلف الأدوات الطباعية، واليات استخدامها فحسب، وإنما وهذا هو الأهم بتقديري الشخصي، قدرة المؤسسة الثقافية أو الإعلامية على تحجيم دور الأفراد المنتجين لتلك الثقافة أو لذلك النشاط الإعلامي، بسبب استحواذها على تلك الآليات، والتي يقف أمامها الكاتب بالعجز التام في إمكانية تقديم رؤيته مطبوعه إلا فيما يخص عددا قليلا جدا ممن يمتلكون القدرة على تجاوز هذه العقبة ماديا من خلال الولوج الى دور النشر الكبيرة وهي خارج العراق بالطبع.

ويضيف: لهذا السبب ولدواع أخرى يكتسب التطور التكنولوجي وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية أهمية كبيرة لإتاحتها فرصا للنشر للكثيرين ممن لم تتوفر أمامهم فرصة للنشر قبله.

ويشير سعدون الى قضية ذات بعد آخر ساهمت فيها الصحافة الالكترونية أو الإعلام الالكتروني بشكل واسع وكبير، وهو ما يجعل من الخارطة الإبداعية أكثر تغيرا وتحولا عن مسارها المحدد القديم، ويقول «كان المركز (بغداد) مثلا يكتسب الصفة المعنوية والثقل الثقافي وبدونه لا يمكن ان ينجز المثقف شيئا ذا قيمة، بسبب انه في الهامش البعيد عن المركز (بؤرة الضوء)، الأمر الذي تغير كثيرا اليوم لسهولة إيصال المادة ونشرها وظهورها وصولا الى شيوعها من دون الحاجة الى وجود مركز للثقل الثقافي او الإعلامي، بمعنى تحول المادة الإبداعية القادرة على الإقناع وتحقيق الفائدة والمتعة، وهذه ستعني ان القضية لم تعد قضية مؤسسة، ولا قضية هامش ومتن، إنما أصبحت المادة ذاتها من تتحكم بوجودها المركزي وثقلها النوعي، وليس العكس.

وتابع ” على الرغم من التطور التقني في استخدام الانترنت وولوجه الكبير في مفاصل الثقافة والإعلام، وتوفيره لسبل كثيرة لن تقف عند حدود توفير المصادر بسهولة ويسر للباحث والقارئ على حد سواء، إلا ان الحاجة للكتاب الورقي لما يوفره من متعة وجهد في القراءة والتصفح وتدوين المعلومات وما الى ذلك، ما يزال يتمتع بأهمية ورواج كبير “.

ويسرد سعدون مثالا على ذلك ” ما يزال الإصدار الورقي للصحافة يتمتع بدرجة من القبول، الأمر الذي يفسر تصاعد وتيرة مبيعات بعضها، كذلك في دور النشر الكبيرة التي تعنى بالإصدارات الرصينة، التي تعمل على حماية إنتاجها من الشيوع وفق آليات كثيرة ومتنوعة، لذا يمكننا القول بوجود تنافس كبير بين الاثنين، تنافس ايجابي ومحبب للنفس “.

ويستدرك :” ومع هذا اعتقد ان الاهتمام بالكتاب الورقي واقتناءه، هو اهتمام تاريخي اذا صح التعبير، طريقة تفاعل من نوع خاص غالبا ما تخلق نوعا من الحميمية بين القارئ ومنتج المادة لن تتمكن التكنولوجيا مهما بلغت من درجة السهولة والاتساع من القضاء على الكتاب الورقي بسبب التقاليد الثقافية الراسخة للمتلقي الثقافي “.

فيما يرى الشاعر والإعلامي هاشم لعيبي ” إن ثورة الالكترونيات والاتصالات فتحت الكون على عملية إعادة هيكلة التعاطي مع آليات اشتغالات المرحلة الماضية مستبدلةً كل ما هو تقليدي وثابت بآخر نسبي متحول متحرك جعل من القديم عاجزاً عن مجاراة الجديد وملاحقة خطواته “.

ويقول ” لم تكن منظومتا الثقافة والإعلام بعيدتين عن تلك التأثيرات، فلطالما مثّل الكتاب حجر الزاوية في الثقافة مع.ما يرتبط به من المطبوعات والإصدارات فيما مثلت الصحف الورقية نقطة الارتكاز الإعلامية الأكثر رسوخاً فعمدت المنظومة الجديدة الى توجيه ضربات في المقتل جعلت الإدارة الورقية أمام تحديات لا طاقة لها عليها، فسرعة تدفق الأخبار وسهولة انتشارها وإمكانية الاطلاع المباشر على المعطيات والمستجدات وسهولة تبادل الأفكار والآراء عن بعد جعلت المواجهة غير متكافئة في عالم يتسم بالسرعة والتحول والانتقال “.

ويضيف ” بل وجدنا المشكلة تمتد الى بعض المنظومات المحسوبة على الجديد فعلى سبيل المثال في الجانب الإعلامي تقف الفضائيات بوصفها منظومات جديدة تدخل على خط الأزمة في عدم إمكانية اللحاق بسرعة وكالات الأنباء وآلياتها الخارقة السرعة في نقل المعلومة، لذلك وجدنا إن الكثير من الفضائيات أوجدت لها اذرعا إعلامية هي وكالات أنباء تابعة للقناة الفضائية نفسها “.

واوضح ” ان هذا الأمر يشير الى تبدل المعايير في المنظومة الإعلامية وبالتالي فان ما حققته الثورة الرقمية على مستوى الأدب يجعلنا أيضا أمام آليات جديدة للتسويق بدأت بعض ملامحها تتوضح من خلال ما تطرحه وسائل التواصل الاجتماعي والدوائر التلفزيونية المغلقة والغرف الصوتية والإمكانات المفتوحة في انتشار بصورة مذهلة ولإعداد كبيرة جداً من المتلقين في وقت يقف الكتاب الورقي عاجزاً عن مواجهتها فأصبح وكأنه يستعيد آليات الوقوف على الإطلال في القصيدة العربية الكلاسيكية مع إننا يجب ان نتذكر دائماً إننا في الشرق لم ندخل بقوة هذا المعترك الجديد بل كان دخولنا خجولاً لذلك ما يزال الكتاب الورقي مغرياً ولم تتوقف ماكنات طبع الكتب وما زلنا نتبادل الاهداءات ”.

واستطرد قائلا ” لكنني اعتقد ان الكتاب الورقي يتمترس خلف آخر معاقله قبل ان يستسلم للمكتبات الالكترونية الرقمية السهلة التداول وإمكانية إخضاعها لآليات التغيير وسرعة الانتشار والتبادل “.

ويقول القاص عبد الأمير المجر” لاشك ان تطور وسائل الإعلام الحديثة، أثر بشكل كبير في المشهد الثقافي والإعلامي العالمي بشكل عام، واسهم في خلق قنوات اتصال متعددة، جعلت التواصل على مستوى الثقافة بين المثقفين والمبدعين اسهل بكثير عما كان عليه سابقا».

ويضيف ” ولعل اهم ما في هذا الامر هو ان المعلومة والحصول على المادة الثقافية لم يعد يحتاج الى عناء كبير كما كان الامر في السابق، وقد أدى هذا الى إثراء مناطق البحث الثقافي لاسيما النقد والمعرفة بشكل عام، وادى الى اغناء ثقافة المبدع والباحث ورفدها بالجديد باستمرار، اذ ان الباحث عندما كان يروم الحصول على معلومة معينة او يقرأ كتابا معينا سابقا، فانه يحتاج الى وقت وجهد ومال ايضا “.

ويستدرك ” لكن الأمر الان اختلف كثيرا، فالانترنت ألغى المسافات وصار بمستطاع الباحث، ناقدا كان او قارئا يحتاج الى الاستزادة المعرفية، ان يحصل على ما يريد بوقت قياسي وبكلفة تكاد تكون معدومة “.

واعرب عن اعتقاده بان الإعلام الورقي لم ينحسر لدينا بشكل كبير، وان لم يكن كالسابق، ليس بسبب الانترنت وحده بل لوجود الفضائيات التي تأتي بالخبر لحظة وقوعه، وكذلك لملاحقتها النشاط الثقافي بشكل عام، الا ان هذا ليس كافيا ولا مغنيا عن الصحافة الورقية التي ما زالت مؤثرة حتى في اوربا، وكل الدول المتقدمة “.

وتابع ” على العموم، فالمشهد الثقافي والاعلامي العراقي، يمكن النظر اليه من زاويتين، أولهما ان ثورة الاتصالات التي حصلت خلقت فوضى على مستوى النشر وألغت الى حد كبير المعايير المطلوبة للنشر الرصين الذي كان متبعا في السابق، اذ اصبح بامكان كل مستخدم للنت ان ينشر الشعر او ما يسميه كذلك وكذلك القصة وغيرها، ويمكن ان يسمي نفسه شاعرا او قاصا، مستذكرين هنا، ان المتابعة والفحص وسط هذه الزحمة الكبيرة من المنشورات تبدو صعبة، لكن مع ذلك يبقى الوسط الثقافي بنواته الصلبة المتمثلة بالمبدعين والنقاد الرصينين “.

ويرى المجر ” ان الكتابة المؤثرة هي التي تفرض نفسها وتشق طريقها الى الناس، ومع كل الذي حصل، نرى ان هناك أصواتا جديدة تظهر باستمرار وسط هذا الكم الكبير، وتفرز الغث والفارغ من المنشور الكثير الذي يضج به النت والصحافة الورقية “.

ويشير الى ان الإعلام صارت له منابر متعددة، وانه ايضا بات مخترقا من قبل الجهويات المتعددة، ومحاولتها فرض رؤيتها التي خلقت ايضا ما يشبه الفوضى الإعلامية، غير متناسين ان وسائل الاعلام الكبيرة والرصينة، صارت تستفيد من كاميرات الاشخاص العاديين وتعتمدها كوسيلة من وسائل الملاحقة الإعلامية لاسيما في الأحداث التي تحتمل الاعتماد على هذه الوسائل غير الرصينة وغير الموثوقة في الغالب، ما اثر على مصداقية الخبر بشكل عام وتحديدا التي تأتي في سياق حدث معين

ويورد مثالا على ذلك في مسألة ما يسمى بـ /الربيع العربي/ اي ان الاعلام وقع تحت تأثير ثورة الاتصالات، او أوقعته في /مطبها/ الذي احدث بلبلة إعلامية لايمكن تجاوزها بالكامل ولا يمكن الاعتماد عليها بالكامل، معربا عن اعتقاده بان العالم في ظل هذه التقنية يحتاج الى وقت لفرز الأمور وان ضريبة كبيرة يجب ان تدفع.

ويرى الشاعر والناقد عباس باني المالكي ” ان الإعلام الورقي أولا وقبل كل شيء، تبقى له أهميته التاريخية على المستوى الشخصي وعلى مستوى التوثيق لكل منجزات الأدب، لأن مهما يكن يبقى الإنتاج الورقي هو الأساس في الحفاظ على تاريخية الكتابة سواء على المستوى الأدب أو العلم، ومهما يكون لا يكمن الاعتماد الكلي على الالكترونيات كمرجع في كل هذا لأن الكتاب له دوره “.

ويضيف ” الإنسان لا يمكن يجلس لساعات طويلة من أجل أن يقرأ كتاب صفحاته تتجاوز مئة صفحة وأنت في حالة انشداد في حالة الجلوس لأن هذا يسبب الكثير من الأمراض كما تسمى أمراض الانترنت حيث نلاحظ الكثير ممن يفعل هذا، يسبب له مشاكل في الرقبة والكثير من هذه الأمراض».

ويستطرد «لهذا يبقى للكتاب أهميته في اختيار الجلوس الذي يناسب القارئ له وفي أي مكان يختاره بالإضافة الى أهميته في التدوين التاريخي على المدى الطويل، كما لا يمكن أن نشهد انقراض مؤسسات الطباعة والنشر لأن لها أهميتها في التوثيق التاريخي، فهناك الكثير من يقوم بسرقة هذه المعلومات من الانترنت وحين يحدث هذا يرجع الى تاريخ نشر هذه المعلومات في الكتب , قد نقول أن هناك توثيق حقوق النشر على هذا في الانترنت لكن تبقى الكتب هي الأساس».

ويقر المالكي أن الانترنت أعطى للأديب والمثقف مساحة واسعة في النشر على هذه الشبكة وسهلت كثيرا نشر الإنتاج والوصول به الى الكثير من القراء على مستوى العالم، كما ساعد الأديب على مخاطبة دور الطباعة والنشر من أجل إصدار ونشر هذا الإنتاج وهو جالس في بيته لأنه في بعض الأحيان لا يستطيع هو الوصول لهذه الدور أي ان الانترنت لم يكن سببا بانقراض دور الطباعة والنشر.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2