تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ندى الحسناوي.. اعمال مفعمة بالحرية قوامها التماهي والانسجام الروحي


وداد إبراهيم 

ندى الحسناوي مغرمة مسكونة طامحة في البحث عن اسرار اللون في الشتاء وبرودة لياليه وفي الصيف وحرارة نهاراته، في العتمة والضوء تحلق مع تدرجاته وتتوقف مع حرارة الاصفر وبهاء الاخضر وعطائه الثري، تسير في دروب الفن بما يسمح لمشروع فنانة تضع لها بصمة وتحفر لها اسما في صفحات الفن النسوي، يستنطقها الفجر بحمرته وتعي جيدا مامطلوب منها قبل غروب الشمس وهي 


تفتح أفقاً بعد اخر دون ان يروق لها تصفية الحسابات مع اللغة البغدادية او نهج الحداثة او الواقعية التي تضعها في بيوت وقرى من ريف العراق، وهي تفتخر بأنها تتلمذت على يد فائق حسن، وتعترف بأنها  تأثرت بخالد الجادر وعاشت الفترة الذهبية وهي تتأمل انامل الشيخلي وهو يغرق عيون نسائه بالكحل الاسود، ولفرط قدسية عملها فانها قدمت اعمال تنتمى الى الواقعة والتجريد الا انها كانت تعود الى الطبيعة، وهي تمتلك ذخيرة من المشاعر تشدها شدا للتجول في حقول وبساتين العراق لتقدم لوحات زاخرة بالعذوبة والجمال والتناغم مع الطبيعة وانعكاس وتدرجات اللون عليها. تؤمن بأن الفن هو الرسالة الخالدة التي يقدمها الفنان وتبقى تحمل هويته  لمئات السنين ليقرأها كل جيل بلغته ويضع لها مفاهيم ومعايير تحدد  الذائقة الفنية في تلك المرحلة، الحسناوي  فنانة في خضم شبابها الا انها تمتلك الكثير لتقول للمرأة العراقية الكثير من الرسائل عبر الشفرة والفرشاة واللون. 

توقفنا معها في هذا الحوار عن اللوحة وهموم الفنان العراقي واشكالية الحركة التشكيليلة في العراق.

 

ماهي طبيعة تجربتك الفنية ؟   

عشقت الرسم منذ طفولتي وكنت اضع الالوان بشكل مرتب على الورقة، وهذا ما كان يلفت انتباه معلمتي في الابتدائية، الا ان هذا كان يدعوني للاقتراب من اللون واللوحة والتعرف الى اسرار القماشة في المرحلة المتوسطة والاعدادية، لذا فلم يكن غريبا ان احصل على التفوق في دراستي للفن علي يد فائق حسن واسماعيل الشيخلي وغيرهم من رواد الفن العراقي، بل واجد نفسي باني حصلت على دراسة الفن في العصر الذهبي للفن العراقي من خلال تاثري برواد الحركة الفنية في العراق،فكانت دراستي للفن من خلال سفرات مع الاساتذة لمعرفة اسرار اللون وانعاكات الضوء حين تكون الطبيعة غائمة او مشرقة او حين يكون الجو معبأ بالضباب، هذا كله اسس لي موهبة ومعرفة وخبرة لايمكن ان احصل عليها الا من رواد الفن العراقي، الذين اطلقوا العنان لمواهبنا لنضع اسس وقاعدة لنكون جيل فني يعرف هويته ويعرف كيف يقدم الفن العراقي بشكله وصورته واسلوبه الذي عرف بانه فن عالمي.

 

عمالك تصور الطبيعة بالوانها وحركتها وسكونها كيف تفسرين ذلك ؟

  الطبيعة ملاذي الاول، استغرق طويلا ويداهمني الوقت  حين اشاهد البساتين والاوراد فاخرج الى الطبيعة في سفرات الى العديد من مناطق العراق واصورها  في عدة اوقات، في الصباح او الظهيرة او في الشتاء او الربيع فأضيف احساس البرودة او احساس سخونة الجو الى اللوحة واشعربحرارة الشمس وامتداد خيوطها في السماء من خلال اللون، واضع بكل صدق احساسي حين يغطي الضباب الاشجار، واعطي الاحساس بالتوجس بأن هناك غيوما تغطي السماء دون ان اعطي مجالا لاحساس الكآبة بان يتسرب الى اللوحة، بقدر ما هو احساس بأن الوان اخرى ستغطي اللوحة حين يكون الجو غائما، واجري تحويرا على ما شاهدت او على ماصورته في الصور،وكاني اختفي فيها فاسكب خبرتي ومعرفتي وكل ما امتلك من موهبة وحب في لوحات تعد هي ملاذي ومتنفسي للتعبير ليس عن جمالية الطبيعة فقط بل اجدها رسالة مهمة تعزز مكانة البيئة العراقية وتنطق بأن العراق جميل جدا وكل ما فيه ينتمى الى الجمال،واهدي هذه الرسالة الى كل الفنانين الذي بذلوا جهدهم ووقتهم لرسم الطبيعة وابراز جمالها واسرارها.

وماذا تفسرين وجود المرأة في اعمالك؟

عملي بشكل عام اكاديمي واقعي، لكني لم اتجاهل الانطباعية وحتى التجريد لاني درست كل الاتجاهات  وقدمت اعمالا تنتمى لعدة اساليب واتجاهات قدمت اعمالا تنتمى الى الواقعية من خلال لوحات تمثل المرأة في الريف او المراة القروية، واعتبر هذه الاعمال هي رسالة بأن المرأة تعيش حياة صعبة في الريف، ولها كفاح مع الحياة وهي امرأة صابرة تعيش حياة بسيطة تتحمل الصعاب وتتحمل هموم واحزان وصعوبة الحياة الاجتماعية ولا تشتكي وكأنها الجبل، ورسمت المرأة العراقية في المدينة كونها قوية واحتلت مكانة كبيرة في اذهان الفنانين وهي ايضا لها معاناة فهي الام الاخت وتحملت الكثير حتى الان.

 

لك خصوصية في التعامل مع اللوحة؟

في الكثيرمن اعمالي تدخل الشفرة لتكمل عمل الفرشاة، وهذا ما يعطي سحر وسر لاعمالي، لي تقينة خاصة بمزج اللون في الشفرة وما ان اضعه على الخامة البيضاء حتى يعبر عن ما اريد ان اقدمه في العمل، قال البعض ان لوحاتي تتحدث وبعض النقاد يقول ان لوحاتي تنطق باسمي واتجاهي حتى وان لم اضع عليها اسمي او توقيعي، وهذا ما يعزز داخلي  احساس الفن العالي بأن الفن لغة يعرفها كل عشاقه، لذا فكثيرا ما كنت اعتبر نفسي واحدة من جيل فني تعرف على هوية الفن العراقي دون ان اتخذ شخيصة غير شخصيتي، لذا ومع كل الحب والاحترام لكل الفنانات العراقيات الاتي وضعن اللبنة الاولى لجيل نسوي له وقع وبصمة وصفحات في تاريخ التشكيل العراقي، مثل نعمت محمود حكمت ونزيه سليم ونزهت خليفة وبهيجة الحكيم، ولكل فنانة اسلوبها ولونها وتجربتها الخاصة بها، وانا من جيل التسعينات لي خصوصية وهوية في العمل الفني اعكسها لكل عشاق الفن ولكل الفنانين الذين بذلوا جهدهم ووقتهم للفن لانه وسيلة خالدة وينتقل عبر الاجيال،والاعمال الفنية لها اعمار طويلة تعيش لمئات السنين تتحدث عن مرحلة ولون واتجاه واسلوب عمل فيه الفنان دون ان يستطيع احد تغير اللون او الاسلوب او اللغة التي قدمها، وتعيش الاعمال في المتاحف او لدى مقتني الفن لانها رافد ثقافي وانساني  ينمى الذوق ويروض النفس للاجمل.

 

ماهي الجوائز التي نالتها الحسناوي؟ 

خلال رحلتي مع الرسم والتي بدأت قبل تخرجي من كلية الفنون الجميلة بداية التسعينات من القرن الماضي، شاركت في الكثير من المعارض الفنية  والمهرجانات الثقافية والاسابيع الثقافية التي اقيمت في العراق وخارجه ،وكان الهدف هو المشاركة والتواصل مع حركة الفن العراقي دون ان يكون لدي رغبة في الفوز بجائزة، لان كل عمل عراقي يشارك خارج العراق هو مشاركة للفنان العراقي لانه يحمل هوية العراق ونهج واسلوب الفن العراق  الاصيل، ومع هذا كانت لي جوائز داخل العراق وخارجه،  منها جائزة مهرجان، البوستر العراقي التي   اقامتها وزارة الثقافة عام 2005 على ان ينفذ كجدارية ضخمة توضع في احدى ساحات بغداد، لكن العمل لم ينفذ لحد الان لظروف لااعرفها بالتحديد.وجائزة مهرجان بابل لعام  2002 وجائزة من مهرجان اقيم في اليونان،وحصلت على جائزة افضل عمل في مهرجان اقيم في المغرب عام 2013.

 

كيف ترى الحسناوي طبيعة الحركة الفنية في العراق الان؟ 

اعتبر الحركة الفنية العراقية خالدة مجيدة متواصلة عميقة من بدايات من 1800 من جيل عبد القادر الرسام وحتى الان، لايوجد اي خلل ولا اي فتور في حركة الفنان وعطائه، وصل الفن العراقي الى العالمية، لكن ماحدث في السنين العشر الاخيرة هو عدم وجود اقبال على الفن، ولا يوجد متلق فيما غابت عملية  اقتناء الاعمال الفنية  من قبل العوائل العراقية او المؤسسات او الوزارات، في حين  كانت الاعمال تقتنى،  قبل ان تجف اصباغها وتجمل بها الوزارات مثلا وزارة الصحة او الكهرباء او الصناعة او الداخلية هذه الوزارات، وكذلك السفارات الاجنبية في العراق  كانت تشتري الاعمال الفنية وتجمل بها بنياتها وتزيد في شراء الاعمال لتقدمها كهدايا للضيوف، وهذه العملية لها مردود كبير على الفن العراقي والفنان فهي اولا تنقل الفن الى العالم بل والى بلدان قد لا يصلها الفن العراقي ابدا، وتدعم الفنان ماديا، والان الفنان يرسم ويجهز نفسه ويتواصل ويبدع، وامامه كدس من الاعمال تنتظر ان تخرج الى العالم لانه محسوب على الحركة التشكيلية، لذا فانا اوجه دعوة لكل المسؤولين في الوزارات كافة التي كانت تشتري الاعمال وتجمل بها اروقتها او تشتريها كهدية للضيوف وعلى مستوى مسؤولين ان تعود لهذا الاسلوب ، لان هذا العمل يخص العراق ويعبر عن واقع الحركة الفنية فيه ويعيد للفنان امجاده.

لو كلفت بانجاز جدارية فما هو العمل الذي ستختارينه لذلك؟

قد ارسم باقة ورد لان العراقي يشبه الطبيعة يعطي كل مقومات الحياة دون ان يتراجع والشعب العراقي يمثل باقة من الزهور الملونة بكل اطيافة واديانه وقومياته ويمثل انسجام حقيقي في الاهداف والغايات.

فماذا تقولين للجيل الفني الجديد؟

اقول للجيل الجديد والذين لم يحصلوا على ماحصلنا عليه من خبرة ومعرفة من رواد الفن، لذا عليه ان يصبر ويتعب حتى يصل الى الهدف، السرعة في الوصول تعيده الى الوراء  عليه الاستفادة من المصادرودراسة تجارب الفنانين الرواد.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2