تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


70% من نساء ميسان بلا زواج..


ميسان / ماجد البلداوي

تشعر نادية محمود (38 عاما) بأنها امرأة مهمشة في عائلتها والمجتمع عموما، بعد أن يئست من إمكانية الارتباط بزوج وتكوين أسرة، بل وتعتقد أنها فقدت حتى الفرصة في أن تكون زوجة ثانية لرجل مهما كان عمره وشكله، لأن «القطار قد فاتها» من وجهة نظرها.


هذا الشعور أثار فيها رغبة جامحة في الانتحار لاعتقادها بأنه الحل الوحيد لخلاصها من الكآبة، وآثار العنوسة وتعليقات وتهكم إخوتها، وغرقها في شؤون المنزل.

إلا أن الموضوع له منظور آخر من جانب الذكور، ويرتبط باعتبارات أعمق من الرغبة في تحقيق حلم كل إنسان بتكوين أسرة.

وفي هذا الصدد يقول سلام صيهود -يعمل موظفا- إن موضوع الزواج أصبح في حكم الانتحار بالنسبة له، ويعده أمرا ينطوي على مخاطر قد تنتج عنها نتائج غير محسوبة بالنسبة لرجل مثله.

ويوضح أن راتبه المحدود لا يكفي سوى للإنفاق على نفسه ومساعدة أسرته، وأن الزواج بحاجة إلى مبالغ كبيرة لا يستطيع توفيرها في ظرفه الراهن.

ويقول :»إن العاقل هو من يجنب نفسه هذا الأمر، وحتى إن استطاع الشباب أمثالي تأمين مبلغ كاف للزواج، فهناك مسؤوليات أكبر في تكوين أسرة وتنشئة أطفال، وهذا أمر صعب».

 

الاستقلالية

ويتفق الطالب الجامعي مخلد الطرفي في الرأي مع ما قاله صيهود، ويقول  «ليس لدي عمل ولم أكمل دراستي بعد وأسرتي لا تملك المال الكافي لتزويجي، وأنا بانتظار أن أحصل على عمل بعد إنهاء الدراسة الجامعية لأكوّن نفسي أولا، ثم أنشغل بالبحث عن الفتاة المناسبة، رغم أن معظم الأسر الآن تطالب بمبلغ كبير، وإذا ما تقدمت لخطبة إحداهن وطُلب مني مبلغ كهذا سأتراجع وأترك الموضوع نهائيا».

إلا أن الباحثة في قضايا الأحوال الشخصية والناشطة في منظمات المجتمع المدني في محافظة ميسان المحامية جنان لفته تعتقد أنّ طموح المرأة هو أمر يضاف إلى جملة العوامل التي تزيد من نسبة العنوسة.

وترى لفته:» أن المرأة اليوم تجتاحها رغبة في الترقي المهني مثلها مثل الرجل، مما يدفعها إلى تأجيل فكرة الزواج بهدف تأسيس حياتها الخاصة وتأمين استقرارها المادي.

إلا أن بعض النساء ينشغلن بأمور حياتهن المهنية -حسب قولها- ولا يتنبهن إلا وهن في منتصف الثلاثينيات، وعندها تبدأ الرغبة لديهن في تأسيس أسرة، إلا أنه في ذلك الوقت من العمر «يكون القطار قد فات».

وتضيف « أن هاجس الاستقلالية بات طابع المرأة العراقية حاليا، وعدم قدرة الشاب على تجهيز نفسه للزواج في عمر مبكر يضطره إلى الهجرة أو تأخير الزواج إلى ما بعد الأربعين، ما ينعكس على الفتيات مباشرة. 

أما أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة الإمام الصادق بالعمارة خالد صدام عبد فيؤكد أن من أبرز أسباب هذه الظاهرة المبالغة في مهور الزواج، ويؤكد في حديثه :أن الإحصائيات في العراق تشير إلى أن عدد من وصلوا إلى سن الـ35 دون زواج وصل إلى تسعة ملايين، منهم ما يزيد على ثلاثة ملايين امرأة وستة ملايين رجل. ووفقاً للإحصائيات، فإن نسبة النساء العازبات بلغت حدود 75%، منها 50% من النساء اللاتي لم يتزوجن رغم تجاوزهن سنَّ الـ34.

 

غلاء المهور

المغالاة في المهور والتباهي بها سبب رئيسي في هذه المشكلة وعائق كبير يحول دون زواج كثير من الشباب والشابات الراغبين في الزواج كما يشهد بذلك الواقع.

وتبلغ نسبة عنوسة الفتيات في ميسان وحدها 70%، 

ويعزو ناشط في منظمات المجتمع المدني جعفر احمد:» ذلك إلى الحروب والاعتقالات والتهجير والهجرة بين مكونات المجتمع التي شهدها هذا البلد نتيجة تردي الأوضاع الأمنية والعنف وازدياد عدد الأرامل والمطلقات.

كما أن أحلام الشباب بالهجرة إلى خارج البلد تشكل هي الأخرى أحد أسباب عزوف الشباب عن الزواج.

وأضاف «أن المنظمة تسعى إلى إطلاق مشروع لتزويج الشباب وتوفير مستلزمات الزواج من خلال مساعدتهم في تأمين احتياجاتهم والتعاون والتنسيق مع المصارف والحكومة المحلية لتبني هذا المشروع».

ويقول الاختصاصي النفسي في جامعة ميسان ابراهيم كاظم خلف :» ان هناك أسباب اجتماعية وأخلاقية كثيرة تؤدي إلى ازدياد العنوسة وانتشارها منها السمعة السيئة عن البنت أو أهلها أو كثرة احتكاكها بالرجال ومخالطتها لهم وكثرة خروجها خارج البيت بأشكال فاتنة وصور جذابة وتكاثر الكلام حولها وولوغ الألسنة فيها فهذا يؤدي إلى كره الناس لها وجنوحهم عن زواجها وعدولهم عن خطبتها ومن عرّض نفسه لكلام الناس تكلم الناس فيه بالحق والباطل فهل يرضى عاقل هذا.

وأحياناً تكون المشاكل الأسرية واستفحال النزاعات والخلافات في البيوت سبب في صرف الناس عن البنت خشية أن تكون في مشاكلها كأهلها أو يمسهم شيء من مشكلاتهم ونزاعاتهم فيرفضون التقدم عندهم خوفاً من الوقوع في تلك المشاكل.

  واضاف:»  ان من أسباب انتشار العنوسة تعذر بعض البنات عن الزواج بحجة إكمال الدراسة ومواصلة التعليم فيتقدم بهن السن ويمضي عليهن قطار العمر فلا تشعر إلا وهي في محطة العنوسة فلا تنفعها شهادتها ولم تغني عنها وظيفتها وتبقى في النهاية وحيدة فريدة بلا سند ولا ولد وكان الأولى بها أن تجمع بين الزواج والدراسة إن استطاعت.. وبعض البنات خاصة من المرموقات والذكيات ربما يصيبها الغرور وتأخذها العزة بالكبر إلى الاعتقاد أن زوجها لا يكون إلا رجل في مستواها وفي مقامها وأنه لا أحد يستحقها إلا من كان فارس أحلامها ورجل خيالاتها. .وبعضهن ربما اشترطت شروطاً تجعل الخاطب يترك خطبتها ويبحث عن غيرها وفي النهاية تبحث عن أي أحد يتزوجها فلا تجده وكم سمعنا عن نساء مرموقات تزوجن من أشخاص عاديين رغبة في التعفف والشراكة الزوجية والاندماج الأسري.

واوضح خلف:» ان هناك أسباب مادية واقتصادية كثيرة للعنوسة منها الغلاء وارتفاع أسعار الأثاث والايجارات خاصة لمن لا يستطيعون دفع تكاليف الإيجار ولا يجدون غرفة في البيت يتزوجون فيها فيبقى عانساً مرتهناً لظروف الحياة وتعقيداتها وكثير من الشباب يعاني من قلة الدخل وكثرة المصاريف وقلة فرص العمل وربما يعمل سنوات طويلة في أكثر من عمل ومع ذلك لم يستطع أن يصل إلى هدفه ويحقق مراده ولو بإقامة زواج بسيط متواضع يعف به نفسه ويضمه إلى عداد المتزوجين.

وتابع:» ومن أسباب العنوسة الدعاوى المضللة التي تنشر في بعض وسائل الإعلام ويقوم ببثها أهل السوء والشر كالدعوة إلى محاربة زواج الصغيرات والدعوة إلى الكف عن الزواج المبكر والوقوف ضده وتجريم التعدد وتحريمه والدعوة إلى مساواة الرجل بالمرأة وإلهاب عواطف الشباب والفتيات بمسلسلات العهر  وقصص الحب والصداقة بين الجنسين التي تزين لهم الوقوع في الفاحشة فإذا وقع الإنسان فيها كره الزواج وتذمر منه ولم يعد يشعر بلذته ولا توجد عنده الرغبة في الإقبال عليه من كثرة ما رأى وفعل وربما يفضل العنوسة وحياة العزوبية على الحياة الزوجية وصدق الله سبحانه وتعالى إذ يقول ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))  

 من جانبه أوضح حامد جاسم /رجل دين/:»كثيرً من الشباب لديهم رغبة جامحة في الزواج والإقبال عليه وهناك أسر كثيرة لديها الاستعداد الكامل لتزويج كل شاب صالح طموح بغض النظر عما سيدفع من تكاليف وما سيفعل من تجهيزات وقد قال رسولنا ـ ص  ـ  ثلاثة حق على الله عونهم -وذكر منهم- الناكح يريد العفاف».

 كما يجب على الآباء الساعين إلى إعفاف أبنائهم وبناتهم أن يتخلوا عن العادات السيئة والأعراف القبيحة التي تؤدي إلى العنوسة فلا ينبغي لهم أبداً أن يردوا شاباً مصلياً صالحاً تقدم إليهم بحجة عدم التكافؤ في النسب ولا يعقدون الأمور في اشتراط زواج الكبيرة قبل الصغيرة فلكل حظها ونصيبها ومن سهل لتلك سهل الله عليه في الأخرى.

وكذلك لا ينبغي أن تجعل الدراسة عائقاً عن الزواج فالزواج أهم من الدراسة لأن قطاره يفوت والعمر يمضي بخلاف الدراسة فإن مجالها واسع.

واضاف:» كما ينبغي لأهل الخير والمحسنين ووجهاء البلد وعقلائه أن يتكاتفوا على حل المشكلات المادية التي تؤدي إلى العنوسة وتحول بين العانسين وبين الزواج كأزمة المساكن وضيق فرص العمل وينسقوا مع الجهات المسؤولة والجمعيات الخيرية في حل هذه المشكلة والتخفيف من هذه المعاناة ويشجعوا العانسين على الزواج من العانسات ويرصدوا لهم المكآفات على ذلك ويتبنى أهل الفضل والإحسان مشاريع تستهدف الشباب العزاب والفتيات العانسات من فوق سن الثلاثين ويحثوهم على الزواج منهن لكي يتزوج الشاب امرأة عاقلة تعرف الحياة وتفهم الأمور خير له من أن يتزوج فتاة صغيرة يكون بعدها بحاجة إلى تربيتها ومراعاتها والصبر على تصرفاتها ويكفينا أن نعلم أن نساء النبي - ص - كلهن من كبار السن غير عائشة رضي الله عنها وأرضاها  كما يجب على وسائل الإعلام والإعلاميين أن يقوموا بدورهم في تشجيع الشباب على الزواج والرد على المثبطين والمنساقين وراء الغرب في دعواتهم التآمرية على الزواج المبكر والنهي عن التعدد وإلهاء الشباب والفتيات بتلك المسلسلات والأفلام التي تهدم ولا تبني وتفسد ولا تصلح.

 كما ينبغي من الجميع التكاتف على تأسيس لجنة شعبية تهتم بمعالجة هذه الظاهرة والإسهام في القضاء على هذه المشكلة من خلال أهداف واضحة وأعمال مجدولة وخطط مبرمجة.

ويشير الدكتور عبد الكريم الموزاني استاذ قسم النفس في جامعة البصرة:» ان العديد من الدراسات أثبتت إلى أن العانسات يعانين في الغالب من الإحباط والصراع النفسي والتعقيد الداخلي وتشعر بالتوتر والضعف والإحساس بنظرة الناس لها وما يقولوه المحيطون حولها سواء من صديقاتها المتزوجات أو من الفضوليات اللاتي يروق لهن جرح الأخريات بكلامهن الذي لا يرحم فالسعيد من نفس كربة هؤلاء العانسات وساهم في حل هذه المعضلة التي تعد اليوم من أعظم المشكلات وأخطر المعضلات.

وبحسب إحصائيات محكمة استئناف ميسان الاتحادية، ارتفعت أعداد الطلاق في ميسان إلى 250 حالة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وعزا مدير دار حماية الأسرة في ميسان مزهر الموسوي في حديثه سبب حالات الطلاق السائدة في المحافظة إلى الجانب الاقتصادي المتمثل في انخفاض مستوى المعيشة وكثرة البطالة لدى الشباب، بالإضافة إلى تزويج الفتيات القاصرات مبكرا، والذي انعكس بشكل مباشر على ديمومة واستمرار الحياة الزوجية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2