تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أمتي... عراقي


د. سلام سميسم

الأمم كالأفراد، قيم وأخلاق ومشاعر حب وكراهية وأحقاد وحسد وغيرة وكل شيء.لم استطع يوما أن افصل نظرتي "وقد يكون ذلك من عيوبي"، بين الأمة وبين الشخص، فكثيرا ماكنت عند قراءتي لتاريخ أمة ما أو تتبعي لمسألة ما. انظر الى تاريخ الأمة وكأنه سيرة ذاتية لشخص ما فيها النجاح والفشل وفيها الاهم تاريخ الميلاد والبعض منها له تاريخ الموت وكثير منهم لا يمتلك، فالأمم كالافراد تماما منهم من يكتسب الخلود ويظل أبداً ومنهم من يمر مرورا عابرا على الحياة حتى لا يكاد يذكر وكأنه كان نسيا منسياً..!


ولذلك فأناس ممن لهم خصائص انتمائي للعراق يشاركونني في مشاعر الانتماء لهذا الوطن الذي يمثل لنا العائلة التي تعطينا اللقب الاكبر والاهم وهو الانتساب "العراقي"، هذا الانتساب الذي يفتقده الكثيرون ويعيشه الكثيرون رغم ذلك، وهو امر قد يبدو غريبا لكثير ممن قد يسمع به لأنه يعتقد ان هذا الانتماء انما هو مسألة بديهية طبيعية وتلقائية تأتي لوحدها ومع ولادة الشخص!!

الا ان الامر مختلف فهذا الانتماء هو مثل اللقب العائلي الذي تحمله والذي يكون اعتداد حامله به متباينا استنادا الى انتماءات الشخص الثقافية والاجتماعية والطبقية والفكرية والاهم استنادا الى ماهية هذا اللقب من مكانة ومهابة وشهرة وسطوع بين القاب العوائل الأخرى.

وقد يكون منا ممن لم يجل في باله ان ينظر الى هذا الموضوع من هكذا زاوية ولكن هي رؤية اطرحها لانها تعيش في رغم كل تشعبات الحياة وتعقيداتها، فقسم من الناس يكتفي باسمه وان قسما اخر لا ينتمي إلا لاسم عائلته ومرد ذلك الى قناعات شخصية محضة قد لا تتوغل كثيرا في ذهنية الأفراد ولكنها بالنسبة للمتابع تعني الكثير ومثل ذلك بالنسبة للأمم.

فكم من امة تمتلك انتسابا وكم من أمة ولدت فجأة وفي تركيبة متعمدة غالبا ما تكون مصطنعة... خالية من كل اسباب الخلود فتأتي هذه الامم وتضمحل وتندثر ولا يمكن للتاريخ ان يسجلها الا زائرة لا تتعدى سطرا من الكتابة ليس الا !!!

في وقت ترى امما اخرى تحتل الكتب والمجلدات وزوايا المعرفة.....

يذكرني هذا الحديث بسفرة لي في احدى العواصم الغربية وانا اتجول في شوارعها اجوب الاسواق وحيدة، لم اكن احس بوحدتي رغم البون الشاسع من الفروق الحضارية التي تفصلني عن تلك المدينة، سألتني احدى الصديقات فقلت لها انا استند الى سمعتي الشخصية هنا، تفاجأت!!! قلت لها انها سمعتي التي بناها العراق وسطرها اعجازا حضاريا أنا امرأة تمتد جذورها لحضارة حتى قبل ان يولد التاريخ ومثلي لا يمكن ان تكون وحيدة وضعيفة أبداً.

انه انتسابي... انه العراق...



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2