تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


طفلي عدواني ومخرّب.. ماذا أفعل؟


زهراء الجمالي

أغلب الأمهات ينتابهن الحرج أمام الاخرين حين يبدأ الطفل بالصراخ والبكاء ويرفس الارض بقدميه حين يطلب شيئا ويصر عليه، ويفعلها داخل البيت ايضا فارضا على الأهل قبول تصرفه وتلبية رغباته وان لم يفعلوا فسيستمر ازعاجه وتشنجه حتى يحقق ما يريد، فكيف تتصرف الأم والعائلة في حالات مشابهة؟


لماذا يغضب طفلك؟

غالبا ما يشعر الطفل بان الأهل يحاولون التسلط عليه منتقدين تصرفاته وسلوكه وقد يتصاعد الأمر حين يشعر بانهم يتقصدون تحقيره والاستهزاء به وخاصة حين يتصرفون بشيء من ممتلكاته واعطائها للاخرين او السماح للاطفال الذين يزورونهم بالعبث او اللعب فيها ن وهنا يتنامى شعور الغضب لدى الطفل ليأخذ اشكالا مختلفة، واحيانا ينسى الأهل ان طفلهم لا يتمتع بذات القدرات التي لديهم فيطلبون منه اداء بعض الواجبات الصعبة عليه او يصرخون عليه حين يتباطأ في تنفيذ بعض الطلبات العاجلة، مما يولد لدى الطفل رغبة باظهار شخصيته وقوتها في اتجاه اخر وهو اظهار الغضب عند اول فرصة تسنح له.وقد تكون حالة حرمان الطفل من اهتمام الكبار وحبهم وعطفهم سببا اخر لاظهار الغضب كوسيلة للتعبير. وايضا كثرة فرض الأوامر على الطفل واستخدام أساليب المنع والحرمان بكثرة وإلزامه بمعايير سلوكية لا تتفق مع عمره والتدخل في شؤونه.وفي الجانب الاخر يأتي تدليل الطفل سببا جوهريا في ابداء غضبه على الاخرين لكون تعود على ان تستجيب طلباته وحين لا يفعلو يكون الغضب جاهزا للظهور، والتدليل رديف للقسوة كون القسوة الشديدة على الطفل وشعوره بظلم المحيطين به من آباء واخوة يجعله انسانا متمردا على اتفه الاشياء، وقد يقلد الطفل في سلوكه احد والديه أو معلميه أو يقلد ما يراه عبر وسائل الاعلام،كما ان لشعور الطفل بالفشل في حياته اما في المدرسة أو في تكوين العلاقات أو في المنزل. 

 

ولا يمكن التعامل مع الحالة ببرود ولا مبالاة لانها ستستفحل بالتدريج وتصبح سلوكا ملازما للطفل ن لذا لا بد من خطوات تربوية حقيقية للقضاء على الحالة وذلك بان يحتفظ الوالدين بهدوئهما اثناء غضب الطفل واخباره انهما على علم بغضبه وان من حقه ان يغضب ولكن من الخطأ ان يعبر عن غضبه بهذا الأسلوب ومن ثم اخباره عن الاسلوب الامثل في التعبير عن غضبه،كما لا بدعدم التدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياته فمثلا : عندما يتشاجر الطفل مع طفل آخر لا يتدخل الوالدين الا عندما يكون فيه ضرر على الطفلين أو أحدهما، والابتعاد عن حرمان الطفل من ممتلكاته الشخصية واستخدامها كعقاب للطفل وكذلك تجنب مناقشة مشاكله مع غيره على مسمع منه وان يكون الوالدين قدوة للطفل وان لا يغضبان بمرأى الطفل لأن الطفل ربما يقلد الوالدين أوكلاهما وضرورة العمل على اشباع حاجاته النفسية وعدم اهماله أو تفضيل احد اخوته عليه وملاحظة أهمية البعد عن اثارة الطفل بهدف الضحك عليه أو احتقاره والحط من قيمته وأن لا تكثر عليه الأوامر والتعليمات وليكن له استقلاليته , و ان لا نكلفه بأعمال تفوق طاقته. 

 

ايذاء الاخرين

قد تظهر على الطفل تصرفات عدوانية مستهجنة حين يبدأ بالتعدي على الاطفال او على اخوته، والعدوان هو نوع من السلوك الاجتماعي ويهدف الى تحقيق رغبة صاحبه في السيطرة وايذاء الغير أو الذات تعويضا عن الحرمان أو بسبب التثبيط ويعد استجابة طبيعية للاحباط وهو متعلم أو مكتسب عبر التعلم والمحاكاة نتيجة التعلم الاجتماعي فالطفل يستجيب للمواقف المختلفة بطرق متعددة قد تكون بالعدوان أو التقبل ويتخذ العدوان اشكالا عدة فقد يكون لفظيا أو تعبيريا أو مباشر أو غير مباشر أو يكون جمعيا أو فرديا أو يكون موجها للذات وقد يكون مقصودا أو عشوائيا. ولهذه الحالة اسباب متعددة ومنها رغبة الطفل في التخلص من السلطة ومن ضغوط الكبار التي تحول دون تحقيق رغباته. والشعور بالحرمان فيكون الطفل عدواني انعكاسا للحرمان الذي يشعر به فتكون عدوانيته كاستجابة للتوتر الناشئ عن استمرار حاجة عضوية غير مشبعة أو عندما يحال بينه وبين ما يرغب فيه أو التضييق عليه أو نتيجة هجوم مصدر خارجي يسبب له الشعور بالألم. أو عندما يشعر بحرمانه من الحب والتقدير رغم جهوده المضنية لكسب ذلك فيتحول سلوكه الى عدوان. 

وقد يكون لخوف الأهل المبالغ فيه والحماية الزائدة سبب اخر لظهور الحالة كونه قد اعتاد على ان يكون مفضلا على غيره وانه شخص مهم يحميه الكبار فلا بد ان يؤذي من يحاول التعامل معه بطريقة مختلفة، كما ان ترك الطفل ليلعب العابا عنيفة او يشاهد افلام العنف والرعب تولد لديه شعورا متناميا بالتقليد وتطبيق ما يراه واقعا، كما ان غيرة الطفل من غيره قد تجعله يسلك العدوان اللفظي بالسب والشتم أو العدوان الجسدي كالضرب وبعض الاطفال يرغبون في جذب الانتباه من الاخرين باستعراض قواهم امامهم. كما وان العقاب الجسدي للطفل يدعم في ذهنه ان العدوان والقسوة شيء مسموح به من القوي للضعيف. ولا بد من فهم مؤشرات مهمة واستيعابها في محاولة معالجة رغبة الطفل في ايذاء الاخرين وعبر الانتباه الى تجنب اسلوب التدليل الزائد أو القسوة الزائدة حيث ان الطفل المدلل اعتاد تلبية رغباته جميعها والطفل الذي حرم الحنان وعومل بقسوة كلاهما يلجأن للتمرد على الأوامر. ولا تحرم الطفل من شيء محبب اليه فالشعور بالألم قد يدفعه لممارسة العدوان واشعره بثقته بنفسه وانه مرغوب فيه وتجنب اهانته وتوبيخه أو ضربه. وقد يكون ايذاء الاخرين محاولة من الطفل لجذب انتباهك فإذا تأكدت من ذلك تجاهل هذا السلوك فقط في هذه الحالة. ولا بد من محاولة توضيح وشرح سلبية الايذاء بلطف والنتائج المترتبة على ذلك، وهنا يكون اللعب ضروريا لأنه سينفس عن هذا السلوك باللعب ولا بد من توفير الالعاب التي تمتص طاقته وجرب ان تشركه في الاندية الرياضية. مع تعزيز السلوك اللاعدواني ماديا أو معنويا. وابداء الاهتمام بالشخص الذي وقع عليه العدوان اما م الطفل العدواني حتى لايستمر في عدوانيته. وحأول تجنب اساليب العقاب المؤلمة مع الطفل العدواني كالضرب والقرص ويفضل استخدام اسلوب الحرمان المؤقت بمنعه مثلا من ممارسة نشاط محبب للطفل اذا ما اقدم اثناءه على العدوان 

 

الطفل والتخريب

تشكو اغلب العوائل من ان الطفل حالما يجد فرصة متاحة حتى يبدأ بتخريب الادوات والالعاب وبعض اغراض واثاث المنزل بطريقة عبثية صادمة، وهنا لا يمكن التعامل مع الأمر على انه شيء طبيعي فقد يكون النشاط والطاقة الزائدة في الطفل راجعا الى اختلال في الغدد الصماء كالدرقية والنخامية ويؤدي اضطراب الغدة الدرقية الى توتر الاعصاب فتتواصل الحركة ولا يمكن للطفل الاستقرار. وربما تتزامن ظاهرة التخريب مع مستجدات عائلية فتظهر مشاعر الغيرة لدى بعض الاطفال نتيجة ظهور مولود جديد في الاسرة أو نتيجة التفرقة في المعاملة بين الاخوة. ويتمتع بعض الاطفال بحب الاستطلاع والميل الى التعرف على طبيعة الاشياء وكثير من انواع النشاط التي يعدها الكبار نشاطا هداما انما هي جهد يبذله الطفل للوقوف على القوانين الطبيعية. وقد يكون هناك خللا يتمظهر بالنمو الجسمي الزائد مع انخفاض مستوى الذكاء. وشعور الطفل بالنقص والظلم والضيق من النفس وكراهية الذات تدفع الطفل للانتقام ولإثبات ذاته. 

ومن أجل معالجة الموضوع بأفضل الطرق فلا بد من معرفة الاسباب الكامنة وراء هذا السلوك والعوامل التي ادت لظهوره وهل هي شعورية أو لاشعورية. مع توفير الالعاب البسيطة للطفل التي يمكن فكها وتركيبها دون ان تتلف. كما يجب الابتعاد عن كثرة تنبيه الصغير وتوجيهه لأن ذلك يفقد قوة تأثير التوجيه ويفقد الطفل الثقة في امكاناته ويجب ان تقلل الأوامر والنواهي التي تجعل الاطفال يشعرون بالملل وليس معنى ذلك ترك الامور بل خير الامور الوسط الحزم بغير عنف ومرونة بدون ضعف مع بيان ما هو خير وما هو شر. ولا يجب التهاون من الناحية الطبية بل يفضل عرض الطفل على الطبيب للتأكد من طبيعة الغدة الدرقية وقياس مستوى ذكاء الطفل عن طريق مقاييس الذكاء. مع التأكيد على اشباع حاجة الطفل للاستطلاع ليس فقط بتوفير اللعب بل ومراعاة ما يناسب سنه وتنوعها بحيث تشمل الالعاب الرياضية تفرغ الطاقات الجسدية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2