تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نساء من ذهب..


في العراق، هناك عدة أنواع من النساء، بينهن نساء لأنهن نساء وحسب.. بكل ما أوتي للكلمة من قصد، فهن الجميلات الرشيقات الرقيقات بقدر رقة أظفارهن الطويلة المطلية بالنقوش الزاهية، وأقصى متابعاتهن هو أخر صيحات رنات الموبايل الصاخبة وتطورات أحداث الحلقة الجديدة من المسلسل المدبلج!


ونساء أخريات ركنَّ أنوثتهن على الرف ورحن في حملة محمومة لأجل تلميع كل شي في البيت عدا أنفسهن، وهن متابعات حريصات لآخر أسعار الطماطم والباميا في الأسواق! وهناك من النساء ممن اتخذت العمل خارج البيت زوجا وولدا وابناً أيضاً، وهن متابعات مثابرات لمستجدات أسعار الذهب والعملات والبورصة أحياناً! قائمة النساء لم تنته في بلدي المتعدد الأطياف فهناك نساء (البين بين) وهن النساء اللواتي يجاهدن لأجل متابعة شؤون البيت وإرضاء الزوج مع إنجاز مهامهن الوظيفية، لكنهن يشتكين دوما من التعب الذي لا يمكنهنَّ من سماع حتى نشرة الأخبار، أما متابعاتهن فهي تنصب على تسديد أقساط السلف الشهرية وآخر مستجدات توزيع قطع الأراضي بين الموظفين! ومن بين تنويعات النساء لابد من ذكر نساء البيوت، هذا النوع لا يعرف منذ ان خلقهن الله على وجه البسيطة سوى انتظار ساعة (عدلهن) أي زواجهن وتمضية الوقت قبلها بمتابعة تطورات قراءة نشرة فنجان القهوة لدى أم حسين الكشافة! ويجب إلا نغفل هنا نساء من نوع آخر هن نساء الاجتماعات والندوات اللواتي يمكن حصرهن ضمن نطاق منظمات المجتمع المدني، وهذا النوع يقترب من النوع الثالث في سعيهن للعمل وحده ويضفن عليه التركيز على مطالب أهمها: المساواة مع الرجل، ويمضين الوقت كله للدعوة الى هذا الأمر حتى يختلط علينا الأمر في النهاية ولا نكاد نفرق بين جنسهن وجنس الرجل الذي يطالبن بالمساواة معه!! وفي معرض الحديث عن أقسام النساء لا يمكن أن اغفل ذلك النوع من النساء الذي اجبر على نكران أنوثته او تأجيلها أمام حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه بعد عجز أو فقد المعيل في غفلة من الزمن، وهذا النوع لا يمكن لنا الا أن نقف إجلالاً له ونحني رؤوسنا خجلاً من هول ما يعانين ويصمدن في بلد الخيرات والثروات الضائعة! بقي أن نذكر النوع الأخير من النساء اللائي نحلم ان يطغى نوعهن على كل نساء بلادي ولو بعد عشرين عاماً! وهن النساء القارئات والمثقفات والعاملات والراعيات لبيوتهن والمتمسكات في ذات الوقت بحبل أنوثتهن وعذوبتهن التي حباها لهن الرب وذلك أجمل أقسام النساء، اذ أن جمال المرأة وحده لا يكفي، وتصبح الحاجة لازمة لأجل إدامة هذا الجمال ومنحه القوة بالعقل الراجح والثقافة والحرص على حمل مسؤولية البيت والأسرة معاً، عندها يمكن ان تعبر المرأة العراقية شوطاً مهما ً من أشواط نيل مكانتها التي تستحقها.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2