تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المعرفة


حميد المطبعي

ماذا ينبغي أن يقرأ المثقف ..؟ 

- يقرأ وطبيعة مزاجه الإنساني ولا حدود أمام ثقافة المثقف، فهو حر في ما يختار في قراءاته وقدر أن يقرأ شتى.. وإذا استمرّ في قراءاته فسيعرف ماذا يقرأ وكيف سيختار الكتاب أو اللون الثقافي المعين وتجربة القراءة تجربة ذاتية صرفة تنمو في قلب المثقف شيئا فشيئاً.


 المثقف العراقي هل يحبّ قراءة معينة..؟

- سبق لي أن اطلعت على مبيعات دور النشر والتأليف والتوزيع فظهر لي أن المثقفين يتوزعون على قراءات كالآتي:

1- القسم الأكبر يفضل الكتب الدينية والتراث الديني على العموم ولاسيما كتب الدين التي تثير الشك والجدل والإثارة.

2- بعد كتب الدين تأتي كتب التاريخ وحوادث وقعت في الماضي وكتب المذكرات والأسرار التي تكمن في التاريخ السري.

3- كتب الأبراج والسحر وقراءة الكف والحظ وكتب تفسير الأحلام.

4- وكتب الأدب والشعر هي في آخر سلم القراءة وقد تصل مبيعات كتب الفلسفة إلى الصفر.

وظهر لي أن الأدباء لا يقرؤون والقضاة لا يقرؤون وأساتيذ الجامعة والمعلمين والأطباء والمهندسين لا يقرؤون بل إن أغلبهم يكره الثقافة والقراءة معاً وبعضهم يتجنب النقاش والحوار، وبعضهم الآخر يشتري الكتب المجلدة والمذهبة وينضدها في مكتبة من الخشب العاج ويصنعها في ديوانه بالبيت للوجاهة لكي يقال إن صاحب هذه الكتب فيلسوف موسوعي وفي هذه الأجواء تعيش الثقافة في محنة..! 

 لكن وجدت بعض السياسيين تشغله القراءة كل يوم..؟ 

- هؤلاء قلة نادرة فإذا تكامل واحد منهم في ثقافته طردته السياسة من صفوفها ومن ثم فإن السياسي المثقف منبوذ من حزبه.. وأن أكثر قادة الأحزاب يطلبون من العضو الحزبي أن يكون على ثقافة الحزب، وينفذ فقط ثقافة الحزب بينما كتب على المثقف حزبيا كان أم متجردا ألا ينفذ أمرا: إلا بعد مناقشة وتقبل وعلى هذا تحدث المعارضة ويطرد المثقف من حزبه والأصل في ذلك كله بأن الثقافة تتناقض مع القيود ومهما بلغت القيود من القدسية ..! 

 هل يجوز أن يتحول المثقف الديمقراطي إلى انتهازي..؟

- ويجوز أيضا أن ينقلب الانتهازي إلى ديمقراطي إذا صحح الانتهازي تاريخ ممكناته.. وعليه فإن من الجائز. 

أن يتحول الشيوعي من الماركسية إلى الإيديولوجيا الدينية وأن يتحول القومي من العرقية إلى الماركسية الجدلية.. وكل شيء جائز في مجتمع مضطرب متخلف أو متحول..! 

 هل ما يعرف بالوسطية هي الانتهازية بعينها؟

-الوسطية ليست مهادنة بين طرفين أو موازنة بين مصلحتين إنما هي الأخذ بالأوفق والأحسن والأعدل في كل شيء داخل الميزان..! 

 هل صحيح أن المثقف هو ضمير المجتمع..؟

- هذا لا يكفي فقط.. بل ماذا ينبغي أن يقدم هذا الضمير من أفعال تنقل المجتمع إلى ثورة أو أي حالة  من حالات التغيير، والضمير إن لم يحرره التاريخ ويقلبه فليس هو الضمير الحي المتفاعل..  

 أي المثقفين أفضل من غيره..؟

- المثقف ذو التفكير العملي: الذي يقيس المسافات بتأن وترو مستندا إلى التجربة والخبرة والموضوعية.

ويقابله: المثقف الغيبي: الذي يقيس الأبعاد خارج المكان والزمان أي خارج المنطق التاريخي..! 

 أي المثقفين الكبار في العراق كان تفكيره تفكيرا علمياً..؟

- هم خمسون بحسب القائمة التي أحملها وأبرزهم:

1- علي الوردي: قاس التاريخ بالتاريخ واعتمد على تدوين الأحداث مبتعدا عن التحليل الاجتهادي.

2- الدكتور قيس النوري عالم الاجتماع: إذ حرر علم الأنثروبولوجي من آفاته القديمة وقدم الإنسان العراقي كما هو في ميدانه..! 

3- المؤرخ جواد علي: كان يؤرخ سيرة العرب وضميره بين يديه، وكان في كل كتبه يخاف من اثنين: الله والمنهج العلمي. 

4- عبد الرزاق الحسني: لاسيما في تاريخ الوزراء.. إذ أرخ العراق وأحواله السياسية بروح الوثيقة ولم ينطلق عن هوى، وعندما أراد نوري السعيد مهندس العهد الملكي أن يضم الحسني إلى حزبه الدستوري.. أجاب الحسني (باشا .. معنى ذلك أني سأحرق وثائقي، فابتسم السعيد وترك الحسني على مزاجه العلمي...؟ 

 ما صورة المثقف الشيوعي..؟

- اهتمامه بالصراع الطبقي أكثر من اهتمامه بالصراع الديمقراطي .. وقد سكن تاريخ الإيديولوجيا منذ زمن بعيد...! 

 أعيد عليك سؤال الماضي : ما مستقبل الثقافة في العراق..؟ 

-أجزم أن العراق في غده هو غير العراق كما مضى .. هو أن الأحزاب فيه ستنزع عنها جبة الإيديولوجيا والقمصان الملونة من محابر الطارئين وتلبس جلودها الحقيقية بلون حركة الواقع.. وبعدها ستتفاعل الرؤى وتتدفق الثقافة كما هي الثقافة بلون حركة القمر...! 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2