تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


عراقية الجبل والهور


المشتركات الكبيرة التي تجمع نساء العراق في بؤرة واحدة، تشير الى ان المرأة العراقية رغم اختلاف اثنيتها وطائفتها وقوميتها ومذهبها ودينها.. هي امرأة واحدة تتمتع بهوية انتمائية تتكامل جغرافياً وتاريخياً ويمكن لنا ببساطة التعرف على جنسيتها بفعل الآلية التي تتعامل بها مع المجتمع وذاتها، بما يعيطها شكلا من اشكال التفرد الشخصي المتكامل.


امرأة العراق "الواحدة" عانت ذات الظروف والاشكاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والتاريخية واستطاعت ان تعكس صورة اصيلة لامرأة تحمل تجذرا عميقا في ثقافة مجتمع لا تنفصل عنه المظاهر الايجابية بفعل الضغوط السلبية، والامثلة كثيرة، فامرأة الاهوار في الجنوب عاشت زمن المعارضة والتوجس والمطاردة السياسية مثلما عاشتها امرأة الجبل وهي تقارع اعتى سلطة تطارد خطواتها وعائلتها وابنائها ومثلهما كانت امرأة الوسط وهي تتحمل وزر اثقال لا يمكن تحملها دون عثرات وانحناءات لتمر العواصف العاتية.. وبقيت عصية على الرضوخ وقوية في المضمار وراسخة في قوة الارض التي تقف عليها.

اختلفت الازياء واللهجات واللغات والاديان والملامح فلم تكن ثلمة بقدر ما باتت تكاملا بيئيا يعطي للعراق خصوصيته التاريخية والجغرافية التي تختلف عن كامل منطقة الشرق الأوسط مما جعله دائما محط انظار الطامع والحاسد، المحب والمبغض، فانشطرت تلك الثنائيات لتصب في زوايا استفادت منها المرأة العراقية مجددا فعرفت كيف تميز بين السيئ والجيد، والكاذب والصادق، والغازي والصديق.. هذه المتكاملة التي تحمل ملامحها المتفردة هي من أسست بنية المجتمع العراقي ومن رفدته بالرجال والنساء، قادة وزعماء وعمال وموظفين ومفكرين وباحثين ودارين.. وهي من ينحني لها مجتمعها امتنانا كلما اثرت وجود من حولها وادامت الحياة بصبرها وقوتها وشموخها وعزتها.

عراقية الجبل والهور، تعيد اليوم ديمومة قصة الخليقة بسبل متجددة وتعطي لمجتمعها ضوءا يحمل قنديلا لا ينطفئ ينير درب الحياة بأجيال الانتماء الأصيل.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2