تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


شهر رمضان.. حكايات عراقية


زهراء الجمالي

كنا قد تحلقنا حول «الجدة» الحبيبة حين بدأت ككل ميعاد جديد لقدوم شهر رمضان، تخرج لنا من جعبتها حكايات وحوادث وذكريات وتفاصيل جديدة وكأنها قررت ان توزع حصص حوادث هذا الشهر الرائع على سنوات وجودها واعمارنا، لنكتشف في كل سنة شيئا جديدا لم نسمعه منها سابقا.


التحضير والمؤن

ويقودنا حديث «الجدة» الى الواقع الاقتصادي المنزلي الذي يفرض على كل عائلة ان تحسب حساب هذا الشهر الذي يتطلب انفاقا خاصا به عبر التحضير لشراء المواد الغذائية التي تتطلبها مائدة رمضان التي تحرص فيها ربة المنزل على تلبية كل رغبات الصائمين من الاكلات اللذيذة ومنها: شوربة العدس التي لا استغناء عنها يوميا في مائدة الشهر، تشريب،هريسة، كبة حلب،كبة برغل،كبة حامض، مخلمة، باجه، عروكَ كباب، وكباب مشوي، تكة، ودولمة.. وتتنوع الحلويات يوميا فتكون :محلبي، زردة حليب،حلاوة تمر،مع بقلاوة، زلابية، برمة،قطايف،شعر بنات.. ونتذكر ترنيمة بائع الحلويات الشهيرة((زلابية وبقلاوة وشعر بنات،وين اولي وين ابات..ابات بالدربونة اخاف من البزونة..ابات بالمحطة تجي عليه البطة.))

ورغم كل ما تعانيه ربة البيت في التحضير اليومي المرهق للمائدة الا ان الطلبات لا تنتهي فقد يشتهي صائم من العائلة شيئا محددا ويختار اخر شيئا مختلفا وهنا تبدأ المعاناة بالتوفيق ما بين الطلبين او الطلبات المتعددة.. وحين تؤكد «جدتنا» على حالة نعرفها جيدا الا وهي ان صاحب الطلب قد لا يتناول الا لقمة او لقمتين من طلبه ويشعر بعدها بالشبع فيما ربة المنزل استغرقت ساعة او ساعتين في الاعداد والتهيئة لطبخه كما يجب. 

وتعمد اغلب الأسر باختلاف مداخيلها المادية على وضع الميزانية التي تتلاءم مع واقعها الاقتصادي وبما يؤمن لها خزينا غذائيا يكفيها لهذا الشهر المميز.

إفطار النساء!! 

تقول «الجدة»: ان جميع افراد العائلة وخاصة النساء منهن ممن تجبرهن ظروفهن الصحية على الافطار في شهر رمضان الكريم، كن يستقبلن قدومه بالصيام للايام التي بذمتهن له.. ويشاركهن الرجال ممن تجبرهم ظروف السفر او العمل الشاق أو المرض على الافطار ايضا.. وغالبا ما يفضل الجميع قضاء هذا الدين في فصل الشتاء لقصر ساعات اليوم والجو البارد الذي يخفف الحاجة للماء.. وتضحك «الجدة» وهي تهمس بصوت رخيم: ورغم ان اغلب النساء لا يفصحن عن افطارهن في شهر رمضان لأحد غير الزوج لأنهن يشعرن بالخجل والذنب رغم ان حالتهن شرعية تماما ويجيز الشرع الإفطار فيها، لذا كن يجلسن على مائدة الافطار حالهن حال الصائمين في العائلة بل وحتى يشاركن في السحور وغالبا ما كن لا يأكلن شيئا طوال النهار خشية ان يفاجئهن احد متلبسات بالجرم المشهود كما يعتقدن.. الا ان الأمر كان يشوبه شيء من الاستغراب والتساؤل المشكك.. والسبب انهن في تلك الايام يكن اكثر نشاطا وحركة وقوة من ايام الصوم حتى اصواتهن وهي تصرخ على عبث الاطفال كان يعود لذات قوته السابقة قبل الصوم.. وهو ما يفضح سرهن ببساطة رغم التكتم الذي يحاولن إظهاره.

وحين يبدأن بالصوم قبل وصول شهر رمضان يكون امرهن قد انكشف تماما وتبدأ الاسئلة تطاردهن : لماذا أنت صائمة؟ ومتى كنت قد افطرت ولم ننتبه لك ؟ وكم يوما ستصومين؟!! 

تسترسل « الجدة» ساخرة :غالبا ما كن ايضا يلجأن الى المراوغة فيقدمن شروحات وتفصيلات مناورة وهن يدعين انهن انما صائمات للاجر والثواب أو لتعويد النفس قبل وصول الشهر الفضيل واخيرا تأتي الكلمة الفصل التي تسكت الجميع حين يقلن : كنا مريضات.

ونسأل الجدة بفضول : وهل كانت مائدة قبل الشهر تشبه مائدته حين يصل فعلا؟؟ ويكتسي وجهها بقسمات مريحة بابتسامة رضا جميل وهي تؤكد: اية مائدة تكون مقررة لايام شهر رمضان لا بد ان تكون كريمة بتنوعها.. كأن الله «جل جلاله» يرزق النيات ما دامت مرتبطة بذكرى شهر الرحمة. فتتنوع مائدة الافطار بما لذ وطاب وكأنها مائدة شهر رمضان ذاتها.

وتكمل بوجه ضاحك وخجول: كنا نسأل الرجال حين يكونون صائمين وقتها بسؤال ساخر: هل أفطرت بسبب شرعي؟! وهو يعرف ما نقصد تماما، فيبدأ بتذكيرنا بالسبب الذي اجبره على الافطار لكننا نتمادى ونؤكد اننا لا نتذكر انه كان على سفر أو كان مريضا أو مكلفا بواجبات شاقة.. وتبدأ رحلة التبريرات واستعادة الاحداث والكل يشارك في الانكار المقصود.

 

الحجاب الرمضاني

الشيء المميز في العراق ان غالبية الناس يلتزمون بشعائر شهر رمضان من صيام وصلاة وقراءة للقرآن فالذين لايصلون اصلا يلتزمون فيه بالصلاة ويقرأون القرآن، وحتى النساء غير المحجبات يرتدين الحجاب خلال شهر رمضان، فنجد فيه الالتزام الواضح بين الكل حتى بين صغار السن ممن هم دون سن التكليف، إذ يحرص أولياؤهم عادة على ترغيبهم بالصيام وغيره من العبادات تدريبًا لهم منذ الصغر. وقد تقدم الاسرة تسهيلات معينة لتهيئة الصغير للصوم كأن يكون صيامه الى الظهر مع الاذان.. وفي ايام الصوم الصيفية يسمح له بشرب الماء احيانا والامتناع عن الأكل تدريبا له على فكرة الصيام – وعادة ما يصر الأطفال على الصوم تشبها بالكبار وقد يواجهون اعتراض الأهل بالرفض بسبب صغر اعمارهم بطريقة رافضة ومعبرة عن غضبها وخاصة حين يجدون أصدقائهم من الاطفال الاخرين قد صاموا وهو ما يجعلهم يشعرون بانهم متخلفين عن غيرهم.

 

الصوم في الصيف

تقول « الجدة» الرائعة أن شهر رمضان كان يأتي في قيظ الصيف الحار ولم تكن بيوتنا تحتوي على اجهزة التبريد المتوفرة الان ولا على التسهيلات الكثيرة من ناحية النقل والمواصلات فلم يكن اغلب الناس يمتلكون سياراتهم الخاصة التي تحتوي على التبريد فيها وكان علينا ان نرتب اوضاعنا لتحمل ساعات الصيام الطويلة والحر القوي.. وتقول : كان في بيتنا غرفة كبيرة نسميها الغرفة السفلى لأنها كانت اوطأ من كل غرف البيت وننزل اليها ببضع درجات وفيها «شباك مفتوح على الحديقة الداخلية للمنزل من الخلف فلم تكن حدائق المنزل أمامية بل خلفية وبسياج عالي لتؤمن للعائلة خصوصيتها.. وكانت العائلة تختار هذه الغرفة ملاذا للنوم والجلوس لأنها تكن ابرد من كل الغرف الاخرى وتساعد النفس على تحمل حرارة الجو الى حين اقتراب موعد الافطار. 

اليوم شهر رمضان جاء توقيته في شهر تموز المشتهر بارتفاع درجة حرارته.. وقد يستقبل بعض الناس قدوم شهر رمضان في شدّة الحر بترقب حذر، بل نلمس من حديثهم نوعاً من التضجُّر حيناً، أو الاستثقال لصيامه حيناً آخر، وبتنا نسمع من يقول:(ما أتى رمضان إلاَّ في شدَّة الحر!!).....وصرنا نسمع أسئلة غريبة عبر المذياع أو شاشات الفضائيات، أو من خلال مواقع الشبكة العنكبوتية، فهذا يسأل عن جواز الإفطار في رمضان بسبب شدَّة الحر؟ وذلك يستفسر حينما كان صائماً وقت شدَّة حرارة الشمس، واشتد غضبه على خصمه فلم يكن منه إلاَّ أن شتم صاحبه ثم يقول : فما حكم صومي؟!!وآخر يقترح: أن ينتقل صيام رمضان في شدَّة الحر إلى صيامه في أيام الربيع أو الشتاء مع صيام عشرة أيام تكفيراً عن نقل صوم شهر رمضان إلى صيام أيام رمضان في غير شهره المحدَّد بفريضة الصوم، ويتحجَّج هذا الشخص: بأنَّ دين الإسلام يُسر(!!) وأنَّه إذا ضاق الشيء اتسع (!!) وأنَّ الضرورات تبيح المحظورات (!!).

وآخر يقول بجواز التحايل في ترك صوم رمضان بشدَّة الحر وذلك بالخروج من المدينة التي يقيم فيها ذلك الشخص الذي وجب في حقه الصوم، فيخرج منها مسافراً لمدة أميال قصيرة، ثم يقفل راجعاً إلى حيث مكان إقامته سابقاً؛ لكي يسقط في حقه صوم رمضان ويقضيه في فصل الربيع أو الشتاء !!!

يقول ابن القيم في «بدائع الفوائد» (2/212): (لما سافر موسى إلى الخضر وجد في طريقه، مسه الجوع والنصب، فقال لفتاه : « آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً « [الكهف: 62] فإنه سفر إلى مخلوق، ولما واعده ربه ثلاثين ليلة وأتمها بعشر، فلم يأكل فيها لم يجد مس الجوع ولا النصب، فإنه سفر إلى ربه تعالى، وهكذا سفر القلب وسيره إلى ربه لا يجد فيه من الشقاء والنصب ما يجده في سفره إلى بعض المخلوقين)....

فليكن شعارنا في صيف رمضان: في شدَّة الحر مزيد من الطاعة واحتساب الصيام لنيل الأجر..

إنَّ رمضان شهر الصبر والمصابرة، والصيام في شدَّة الحر بحاجة إلى صبر، وإن لم نتعلم في رمضان الصبر فمتى نتعلم؟!وإن لم يكن رمضان مدرسة لنا لمزيد من شحن النفس على أنواع من القوى الإنسانية فمتى يمكن أن نُدرك ذلك؟إنَّ أنواع الصبر تحتشد جميعها في هذا الشهر المبارك: صبر على طاعة الله، وصبر عن معاصي الله، وصبر على أقدار الله تعالى.... فالله عزَّ وجل قدَّر أن يكون صومنا لهذا الشهر المبارك في شدَّة أيام الحر، فليس لنا إلاَّ أن يزيدنا ذلك إيماناً وتسليماً، وعدم اعتراض على قضاء الله وقدره.

صوم رمضان في شدَّة الحر ينسجم بالضبط مع قوله تعالى:(واستعينوا بالصبر والصلاة وإنَّها لكبيرة إلا على الخاشعين) وقد فسَّر بعض العلماء أنَّ الصبر المقصود بالآية بأنَّه: (الصوم).والصلاة إن كانت كبيرة إلا على الخاشعين، فإنَّ الصوم كذلك سيكون ثقيلاً على بدن الصائم عندما لا يستطعم ويستشعر معاني الصوم، ولم يتلذذ بمعاناة هذه العبادة فمن لم يعان لم يدرك المعاني، والنعيم لا يُدرك بالنعيم، ومن آثر الراحة فاتته الراحة، ولهذا فإنَّ الصوم والصلاة سيكونان ثقيلتين كبيرتين إلا على من خشع فيهما لله واحتسب أجره عند الله.

 

فرحة الإفطار... 

إنَّ من دواعي شدَّة الفرح خصوصاً وقت شدَّة الحر في صيام رمضان أن يكون هذا الفرح وقت الإفطار، فجميع الصائمين كانوا على عطش تام وظمأ شديد وجوع، ولربما شعر الكثيرون بارتخاء أجسامهم قبل الإفطار من الجوع والعطش، فحينما يكبر مكبر الأذان قائلاً ( الله أكبر.الله أكبر) ترتسم على أفواه الصائمين ابتسامة لطيفة معبرة عن فرحة الإفطار، قائلين:(ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) وكلما عانوا من شدَّة الصوم كان ذلك مزيداً لهم للأجر من الله تعالى حيث يقول عليه الصلاة والسلام: (يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان:فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك).

 

الزيارات الرمضانية

من عادات وتقاليد هذا الشهر منذ القدم كثرة الزيارات بين الاقارب والجيران وتبادل الدعوات على وجبة الافطار، والتي من شانها زيادة الالفة والمحبة بين العوائل العراقية، وبالرغم من الواقع الأمني الراهن الذي فرض تغييرا في تلك العادات والتقليل من ظاهرة الزيارات المتبادلة الا انها لم تتوقف تماما وان كانت قد شهدت تغيرا نسبيا في انتشارها المعتاد سابقا، خاصة للاقارب الذين يسكنون مناطق بعيدة عن بعضهم البعض، حيث تشهد الساعات القريبة من موعد الافطار زحاما مروريا خانقا لتسارع الجميع بالعودة الى البيت مع موعد الافطار. وايضا بسبب التكنولوجيا الحديثة التي جعلت الاتصالات سهلة ومتوفرة بين الجميع ما قلل التباعد المكاني بينهم وبدأوا يشعرون بأنهم ليسوا بحاجة للزيارات ماداموا يتحدثون يوميا على الفيس بوك والواتساب ويرون صور ولقطات عائلية يومية.

 

لعبـة المحيبـس 

من منا صغارا وكبارا من لم يجرب لعبة « المحيبس « فكثير من العوائل تمارسها في البيوت بعد الافطار وخاصة اثناء الزيارات العائلية مما يجعل التنافس بين العائلتين محببا في الفوز بالمحبس، وحتى الاطفال نجدهم يتجمعون ليلا ليعلبوها في الشوارع والازقة ويعلو الصراخ والتهليل حين الفوز والاعتراض المتتالي من قبل اللاعبين على بعض الفقرات، ولكن ابدا لا يمكن ان تنتهي بالمشاحنات او بالزعل فهي لعبة رمضانية وتكفيها خصوصية حمل اسم الشهر ومناسبته، وتنتشر لعبة المحيبس التراثية في الشارع العراقي الشعبي بشكل لافت للنظر وتستهوي هذه اللعبة آلاف العراقيين من لاعبين ومشجعين، وتمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية منذ مئات السنين. وقد اشتهرت في اقدم المحلات البغدادية القديمة كالكاظمية والاعظمية والجعيفر والرحمانية فتقام مباريات بين ابناء المنطقة الواحدة، وبين المناطق المتجاورة مثل المباريات التي تقام كل عام بين منطقة الكاظمية ومنطقة الاعظمية.تتكون اللعبة من فريقين كل فريق يتكون من عدد من الأشخاص قد يتجاوز العشرين ويجلس الفريقان بصورة متقابلة وبشكل صفوف ويقوم أحد أشخاص الفريق الأول بوضع خاتم (محبس) بيد أحد أشخاص فريقة و يتم اختيار أحد الأشخاص من الفريق الثاني ليعرف (يحزر) مكان الخاتم، ويتم تسجيل النقاط لكلا الفريقين حسب عدد المرات التي تمكن خلالها من معرفة مكان الخاتم، والفريق الذي يحقق الحد الأعلى من النقاط (21 نقطة) هو الفائز. ومن طقوس هذه اللعبة أن يتناول الفريقان والجمهور بعد انتهائها بعض الحلويـات العراقيـة المعروفـة (بالزلابية والبقلاوة) التي يتحمل ثمنها الفريق الخاسر.تهدف لعبة المحيبس الى تقوية أواصر المحبة والصداقة بين أبناء الحي الواحد،والتعارف وتوطيد المحبة والألفة بين ابناء المناطق المختلفة. 

 

استقبال عيد الفطر

 تحدثنا «الجدة» بمفارقة جميلة لم نسمعها منها سابقا حين تقول : كنا نحن البنات نبدأ بلعبة يومية تتمثل بعد ايام الشهر الفضيل تصاعديا ونحسب المتبقي منه تنازليا فنقول اليوم العاشر من رمضان وبعده الحادي عشر وهكذا حتى نصل الى نهايته ونصرخ بصوت واحد جاء «العيد» والعيد يعني الملابس الجديدة التي كنا نضعها أمام اعيننا بعد اقتنائها ونقيسها يوميا ونتفرج على انفسنا في المرأة ونحلم باليوم الذي سنرتديها فيه، وبعض من الاخوة الصغار كانوا يخبئون ملابسهم تحت وسادتهم ليلة العيد وكأنها كنز ثمين.. وتتحسر جدتنا وهي تقارن تلك الايام بالحاضر وتكمل :اليوم اختلف الحال واصبحت العائلة تشتري الملابس الجديدة كل شهر لاطفالها وربما في اسبوع واسبوعين تفعل هذا وفقدت ملابس العيد خصوصيتها الثمينة التي كنا نشعر بها نحن حين كنا صغارا. وتحدثنا عن الثلث الأخير من شهر رمضان حين يبدأ الناس بالاستعداد لاستقبال عيد الفطر المبارك من خلال تزيين البيوت لاستقبال المهنئين من الجيران، الأقارب، والأصدقاء، وتقوم ربات البيوت بصنع الحلويات والمعجنات خاصة (الكليجة) لتقديمها مع العصائر للضيوف الذين يأتون في العيد. كما يتم تجهيز ألعاب الأطفال (المراجيح، الزحليكات، دولاب الهواء) في الساحات والمناطق الشعبية. وتبدأ حملات التنظيف وترتيب وتأهيل المنزل وتحريك قطع الأثاث وتغيير الديكور احيانا وتزيين الجدران ليصبح كل ما في البيت لامعا براقا وهو ما يرهق النساء كثيرا لكنهن لا يتذمرن بل تعلو وجوههن السعادة والفرح باستقبال العيد القادم.

 

المساجد والصلاة

تمتلئ المساجد بالمصلين من مختلف الفئات العمرية، ويؤشر ذلك زيادة الوعي الديني والابتهال والتقرب الى الله ويتبارى افراد الأسرة في الاسراع بختم القرأن الكريم حيث تشهد ليالي رمضان صورة ايمانية جميلة فتجد كل افراد الأسرة منشغلين بقراءة القرأن والصلاة.. وتعلو من اجهزة التلفاز نقل الصلاة من المساجد والبيت الحرام والكل في حالة من الخشوع والابتهال الى الله بدعوات لا تنتهي.وبعد صلاة العشاء يذهب الرجال الى المقاهي للتسلية بلعب لعبة 

المحيبس او لعبة الصينية اما النساء فانهن ينشغلن بتهيئة ملابس العيد وخياطتها وعمل الكليجة.اما اولاد والصبيان فيلعبون مع اقرانهم من اولاد المحلة مختلف الالعاب الشعبية السائدة. ومنها لعبة « الماجينة « حين يجتمع اطفال المحلة ويبدأون بطرق الابواب وهم يرددون « ماجينة ياماجينة.. حل الجيس وانطينا. تنطونا لو ننطيكم.. بيت مكة نوديكم. رب العالي يخليكم.. وتنطونا كل ما جينا «» هذه الترنيمة الشهيرة تعني ان على اصحاب البيوت التي يقف ببابها الاطفال ان يقدموا ما بامكانهم من هدايا للأطفال والتي قد تكون نقودا أو كليجة أو حلويات كالبقلاوة والزلابيا.. وبعد ان يحصل اطفال المحلة على هداياهم يجلسون ليوزعوا فيما بينهم ما حصلوا عليه بالتساوي وقد تنشأ المشاحنات حين يرفض الكبر سنا بينهم ان يتنازلوا عن ما تحصلوا عليه من نقود فيعلو الصراخ والمشاحنات ثم تهدأ الامور ويعم السلام حين يتفقون.

 

مراقبة هلال العيد

في اليوم الاخير من شهر رمضان يقف المسلمون فوق السطح وعلى احواض المنائر لمراقبة هلال شوال وعند رؤيته يودعون شهر رمضان قائلين: الوداع ياشهر رمضان الوداع ياشهر الطاعة والغفران.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2