تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


«احبك» الكلمة الغائبة الحاضرة بين الشريكين


عصام القدسي- زهراء الجمالي

باحثة اجتماعية عراقية سألت مجموعة من النساء عن آخر مرة قالت فيها إحداهن لزوجها «أنا احبك»، فتباينت الإجابات، غير أن الباحثة هذه طلبت من النسوة أن يبعثن برسائل نصية الى أزواجهن يقلن فيها «أنا أحبك»، وبدأت النسوة بالشروع في الإرسال ولكن المفاجأة جاءت بجواب الأزواج.. فماذا قالوا؟!


المؤسسة الزوجية، كيان المجتمع وروحه، الحب محورها الأساس، ومركزها القطري، تُرى كيف هو في عصر السرعة والتكنولوجيا؟، وماذا تبقى منه في مهب الحروب ومشاغل الحياة والسعي وراء القوت اليومي؟. (نرجس) تفتح ملفها هذا العدد بحثاً عن كلمة «أحبك» بين الشريكين.

 

أجوبة الأزواج

رنت هواتف النسوة، والباحثة تنظر، فكانت الأجوبة «خيرا أم علي .. هل هناك شيء حصل؟. - هل هناك تفجير حصل قربي .. أنا بخير اطمئني..- اعترفي هل تريدين شراء أشياء جديدة لك؟..- عليك ان تخبريني الان لمن ارسلت هذه الرسالة ووصلتني بالخطأ؟..- الله يستر.. اكيد وراء هذه الرسالة كارثة تنتظرني..- عفوا. من معي؟!..- حبيبك!! لقد نسيت هذه الكلمة اين تستخدم؟.-ما الموضوع .. هل حلمت بأنني فارقت الحياة؟؟ - والله أنت بطرانة .. انا باجتماع مهم. - اشو رجعنا للمراهقة .. خير خو ماكو شي؟!! - وانا أحبك يا حبيبتي»!!

 

أفكار الزوجات

نعرف جيدا انه ربما يكون سؤالا صادما للأزواج ولكن الاجوبة التي انتظرتها الزوجات جاءت صادمة ايضا .. ربما الزوجة نسيت منذ فترة طويلة بفعل مشاغل الحياة أهمية وجود عبارات الحب في حياتها معه لكنها حين  توقفت لتتأمل الوقت الذي مر بصقيعه على حياتها وبادرت  بتفتيته صدمتها ردة فعل الزوج الذي تغافل عن أهمية تلك المشاعر وضرورة عدم اغفالها في حياتهما.

وفي جولة سريعة أجرتها مراسلة (نرجس) في مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون سألت فيها كادر جريدة المدى والمجلة، كانت الإجابات إيجابية.

يقول رئيس التحرير التنفيذي عدنان حسين انه «رغم مرور عقود على زواجنا الا انني لا زلت اغازل زوجتي ولا يمر يوم دون ان اسمعها كلمات تعبر عن حبي».

بينما تقول هبة «أنا أرسل لزوجي يوميا رسائل حب حين أكون بعيدة عنه في عملي وهو يجيبني بنفس الطريقة».

وتؤكد ايناس جبار بالقول «حين اتزوج فمؤكد ان زوجي سيكون  متوافقا معي ولن أتوقف عن مغازلته مادام يفعل الشيء ذاته».

فيما تقول عدوية الهلالي «كل يوم اسمع كلمة حبيبتي اكثر من مرة..هو الاعتياد منذ بدء علاقتنا والشعور بالحب المتجدد.. وقد زاد من ذلك ابتعادنا بسبب العمل ولقاؤنا اسبوعيا فهذا يجدد الشوق والحب..كلمة احبك اقرأها كثيرا في رسائله الهاتفية اليومية».

 زهراء الجمالي تؤكد ذلك وتقول «أنا اسميه روحي وهو يسميني حياتي واسمانا في هواتفنا بنفس هذه الصفات».

وبين أجوبة الأزواج، وهذه الأجوبة، يقدح ثمة تساؤل: هل يختفي الحب بعد الزواج؟ وهل لارتداء خاتم الزواج اشارة إلى معنى الحب وخلعه اشارة الى العكس؟! 

 

ضعف للزوج وقوة للخطيب!

ومعلوم أن الرجل ما أن يتقدم لخطبة فتاة حتى يبدأ اصراره على الحصول عليها ولا ينفك عن مدحها وتبيان خصالها الفريدة التي شجعته على التقدم اليها وحين يخطبها لا تمر ساعة ولا يوم الا وهو مزهو بتعداد الاحتياجات العاطفية والمتطلبات الرومانسية التي يراها واجبا لا يمكن التفريط به، فقبل الزواج تكون الحياة غزلاً إلى أن تُفاجأ الغالبية منهن بواقع عملي يركض الزوج فيه خلف لقمة العيش: «أجرة المنزل، تأمين متطلبات الحياة الكثيرة والمتنوعة..». فتغيب لغة الغزل وعلى الأغلب لتحل مكانها لغة جافة، وتخمد نار الود التي اشتعلت لفترة قبل أن تخمد من جديد»!

 

بعد الزواج ..هل يرحل الحب؟  

هناك زوجات تزوجن عن علاقة حب جارف وكانت أحلامهن وردية وتخيلن أنهن سيكن اسعد النساء في العالم بعدما يتجسد هذا الحب بصورة واقعية عن طريق الزواج ولكن أحلامهن وتصوراتهن خابت فرحن يؤكدن إن الزواج عن حب لابد أن يفضي الى النفور والبغضاء والندم لأنهن اكتشفن إن صورة الحبيب  مغايرة لما رسمن له. وهناك من ترى إن الزواج يثبت أركان الحب ويعززه وهناك من تبين أن الحب يولد بين الزوجين بعد الزواج وهناك من تذكر انه يتخذ شكلا آخر وأبعادا أخرى إذ يكون قوامه التفاهم والانسجام والحوار والحرص المتبادل على إسعاد الشريك.؟ هذا السؤال وجهناه لعدد من الأزواج والزوجات لمعرفة أرائهم.

 

تفاهم وانسجام

إقبال نعمان 51 سنة صحفية: بدءا يجب علينا تعريف الحب الذي نراهن عليه فإذا كان ناتجا عن فورة عاطفية أو عن نظرة خاطفة وإعجاب بوسامة الشاب ومظهره الخارجي فحسب دون التعرف عليه عن كثب ومعرفة ميوله واهتماماته ومدى التقارب الاجتماعي والنفسي بينهما وكذلك بالنسبة للشاب اذا كان حبه للفتاة عن لقاء بالمصادفة وإعجاب لا يستند على أدلة وبراهين فلاشك إننا لا نستطيع الحكم عليه تماما بالنجاح أما اذا كان الحب الذي يتمخض عن الزواج نتيجة دراسة وإمعان وتمحيص واكتشاف وجود اهتمامات مشتركة وتقارب في السلوك فان الزواج في هذه الحالة نتوقع له مسبقا نسبة لابأس بها من التوفيق ترفعها مدى اجتهاد كلا الطرفين في تحقيق نجاحه. 

وتضيف: الحب والتفاهم ينتج بعد الزواج عن طريق السعي للتوافق مع الشريك والتنازل عن سلوكيات معينة تضر بالعلاقة الزوجية كالعصبية والمشاكسات والعادات السيئة وغيرها الكثير التي تفشل المساعي للوصول الى السعادة الزوجية ومن ثم الإجهاز على الزواج برمته. فكثيرا من الزيجات لم تتم عن علاقة حب ولكنهما يكتشفان فيما بعد سبلا للوصول الى الحب الحقيقي عن طريق الرغبة الصادقة في إيجاده.

 

ظروف غير مواتية

هبة محمد قالت: أظن إن من الأوفق لإنجاح الزواج الذي يتمخض عن حب ، إن يدقق الطرفان بالظروف التي تحيطهما والأخذ بها بنظر الاعتبار  بالمستوى الثقافي والاجتماعي والمادي والنفسي قبل الإقدام على الحب والزواج فكثيرا ما يتفاءل هذا الطرف أو ذاك بان هذه الفوارق لا تشكل عائقا بينهما ولكن للأسف يكتشفان خطأ تصوراتهما فالتباين بالمستوى الثقافي قد يكون السبب بانهيار الحب والزواج في كثير من الأحيان واختلاف البيئة الحاد يكون ايضا سببا لعدم التآلف بين الزوجين في الأخير وكذلك الظروف المادية وتعود الزوجة على المعيشة بمستوى جيد في بيت أهلها لتفاجأ بتغير الأحوال وعدم مقدرة الزوج على تلبية رغباتها  وكذلك اختلاف الأمزجة وعدم وجود الرغبة على التطبع بطباع تتلاءم مع الطرف الآخر كلها قد تتسبب برحيل الحب وفشل الزواج الذي جاء عن طريق هذا الحب .لذا كما قلت وترى أنه يجب على الطرفين النظر بهذه الظروف قبل التورط بعلاقة الحب ومن ثم الزواج كي لا ينتهي الى الفشل.

 

التأثير في الشريك

وسن جبار 44 سنة موظفة قالت: لا يرحل الحب بعد الزواج بل يتجدد ويتألق اذا ما كانت هناك الرغبة الصادقة في استمراره وذلك عن طريق الحرص على تجسيده واقعا والانتقال به من التخيلات والأحلام والأمنيات الى الواقع ومساعدة الشريك على التغير وإعطائه الفرصة الكافية ليتغير فعلا ويتخلى عن سلبياته واكتساب صفات ايجابية تعزز هذا الحب والتعلم ايضا من الشريك صفاته الحسنة والعمل بها وأحيانا يكون الزواج نتيجة حب ولكن يسعى الطرفين دون قصد الى أن يرحل عن طريق المناكفات وخلق العثرات أمامه والإصرار على الثبات على ما اكتسباه قبل الزواج من عادات سيئة وارتكاب الأخطاء بحق الشريك عندها يضطر ألحب الى الرحيل لتحل محله التعاسة والندم على ضياعه فالحب فن وذوق وتفهم ومشاعر سامية  ورغبة نابعة من الأعماق وليس كلاما فحسب وادعاءات. والجبن عند أول اختبار يتعرض له الشريك لمعرفة مدى ثباته وصبره دليل صدق حبه. وأنا والحمد لله استطيع القول إنني كنت حريصة على استمرار الحب بيننا فقد اكتشفت بعد زواجي إن لزوجي سلبيات عدة تمكنت من التأثير عليه واستئصال هذه السلبيات شيئا فشيئا ومساعدته على اكتساب صفات تخدم الحب الذي كان بيننا قبل الزواج وتأجيجه وتألقه.

 

شريك لا يتغير

نهى سمعان 32 سنة ربة بيت قالت: تزوجت عن حب ثم اكتشفت إن زوجي يدعي هذا الحب دون أن يفكر بتقديم التضحيات ليستمر فقد كان يتصور إن مجرد ادعائه الحب يكفي لتحقيق السعادة بالوقت الذي يجب عليه أن يبادر الى التنازل والتخلي عن جهله بأمور العلاقة الزوجية وعدم التعامل معها بغفلة واندفاع طائش والتعلم ممن حوله ومن ملاحظاتي فإنني كلما حاولت تغييره يبوء سعيي بالفشل فهناك للأسف أزواج وزوجات ايضا يرفضون الاعتراف بسلوكياتهم الخاطئة التي تضر بعلاقة الحب والزواج ويصرون على ما هم عليه وهذا خطأ شنيع قد يقوض الحب ويحوله الى جحيم لا يطاق .على المرء أن يلاحظ نفسه ويحرص على إنجاح الحب الذي دفعه لاختيار الشريك والزواج منه باكتساب عادات حسنة تتوافق مع طبائع الشريك ليبقى الحب ولا يرحل. لقد استطعت أخيرا أن أغير زوجي واستأصل عاداته السيئة بالرفق واللين وعلى مدى سنوات طويلة وبصبر لا ينفد فقد كان مهملا في شؤون البيت فوضوي يتكلم دون مراعاة مشاعري والدقة في التعامل مع الآخرين فعلمته الترتيب والانتظام بما يدخل السعادة والفرح على نفوسنا.

 

البعض يحب النكد

هدى سلمان 33 سنة مدرسة رأت انه: من المضحك إن الحب قبل الزواج يتحول بعده الى خصام ومعارك ومشاكسات بين الزوجين ويظل على هذه الشاكلة نكد في نكد والزوجان يتعودان على هذا الأسلوب من الحب والعيش تحت ظله واقرب مثال والدتي تزوجت بأبي عن حب جارف وبعد الزواج تبلور هذا الحب بشكل سلسلة من المناكفات والجدالات نشهدها بينهما كل يوم . وكنا نحن الأبناء نحاول إنهاءها بشتى الوسائل ولكن كلا الطرفين يصر على إن ما يحصل بينهما شأن لا يخصنا وبأنهما سعداء بما هما عليه لذا نرى كثيرا من الأزواج يعربان عن حبهما عن طريق التنافر والشجار وتوجيه الاهانات لبعضهما ويذكرني هذا بالشاعرين جرير والفرزدق اللذين قضيا عمرهما بهجاء بعضهما البعض وحين مات احدهما راح يبكي الآخر ورثاه بأجمل القصائد.اي أن الزوجين في حالات يعبران عن توحدهما والتصاقهما ببعض والشعور بالالتحام مع الطرف الآخر بأساليب شاذة وفي كل الأحوال هو شكل من أشكال الحب لا يختلف بنظرهما عن غيره.وهذا بالطبع نهج غير سليم فلكي يستمر الحب يجب أن يكون هناك الاحترام المتبادل والإصغاء بجدية لرأي الطرف الآخر والمساعدة فيما بينهما على إيجاد الحلول للمشاكل التي بينهما بالرفق واللين وبصدر رحب بعيدا عن التشنجات والتوتر.

 

تنازلات ضرورية

هند احمد 37 سنة ممرضة قالت: يعيش الحبيبان قبل الزواج حالة الحب ولكن الاختبار الحقيقي له يكون بعد الزواج وعلى ارض الواقع وإرهاصاته وضغوطاته ، اختبار صبر وإمكانيات الطرفين على التكيف وجلدهما على الوقوف بوجه المعوقات التي تجابههما وبما إن كل منهما كان يعيش في بيئة مختلفة عن الآخر وله طبائع مختلفة تتباين بلاشك في كثير من الحالات لذا عليهما أن يتعودا على التكيف مع الشريك اذا كانت خصاله جيدة بل التعلم منه والتنازل ولو قليلا عن عادات سيئة تضر بالحب والعلاقة الزوجية . هناك زيجات ظلوا متمسكين بطبائع وعادات ليست سيئة ولكنها تتعارض ورغبة الطرف الآخر ولكن طول السنين والمعاشرة دفعتا بهما للتغاضي عنها حتى أصبحت جزءا متوائما مع حياتهما لا يجدان فيها عقبة بل تناسياها أو لم يعودا ملاحظتها. ويبقى أسلوب التكيف رهنا بالاثنين مادام لا يشكل سلوكهما في أمر ما قلقا أو مضايقة فسبل التوافق تختلف من حالة الى أخرى.

خاتم الزواج

خاتم الزواج يعني في ما يعني، أن الشريك اذا ما ارتداه يعبر عنه حبه للنصف الآخر، واذا ما خلعه، فتلك إشارة إلى العكس. لكن هل هذا كاف للحكم؟

 وبالرغم من أن عادة ارتداء الخاتم أوروبية المنشأ إلا أنها انتشرت على نطاق واسع حول العالم. في بداية ظهوره كان حكراً على الزوجات فقط، ويقال انه من التقاليد الفرعونية القديمة، والسبب أنه جاء على هذا الشكل كون النقود التي كانوا يتعاملون بها كانت على هيئة حلقات ذهبية وأن وضع إحدى هذه الحلقات في إصبع العروس يدل على أن العريس قد وضع كل أمواله وما يملك تحت تصرفها!

 

 معي الى الأبد

وفي استطلاع أجرته (نرجس) في الشارع العراقي، بدا أن الرجال هم الأكثر إهمالا لخاتم الزواج.

وتقول أم تحسين 58 سنة، ربة بيت: تزوجت وعمري تسعة عشر عاما ولبست حلقة الزواج منذ تسعة وثلاثين عاما وخلال مسيرة حياتنا الزوجية تقلبت أمورنا بين الفرح والحزن والضيق والخصام والوئام. ومررنا بأيام تعسة من الضيق المادي فرطت خلالها بحاجات ثمينة بعتها بعين دامعة لكنني لم أفرط بخاتم الزواج ولم أفكر يوما بخلعه مهما قست الظروف لأنني أعده رمزا للارتباط والمحبة ووفاء للعِشرة لاسيما أنني أحب زوجي وبالرغم من مضي سبع سنوات على وفاته فمازلت البسه بيدي ولا أظن أنني سأخلعه يوما حتى آخر يوم من عمري فهذا الخاتم بنظري صندوق ذكرياتنا الجميلة ومستودع أسرارها ولاشك هذا ما تفعله معظم النساء فالمرأة ليست كالرجل فهي لا تخلع خاتم الزواج إلا نادرا أما معظم الرجال فلا يصدق أن يجد سببا ولو بسيطا حتى يخلعه لغاية في نفسه.

 

جذب اهتمام النساء

امجد إسماعيل 40 سنة ويعمل قصابا قال: ارتداء خاتم الزواج يسعد الزوج الشاب أول فترة ارتدائه ويكون باعثا لتباهيه بأنه أخيرا تزوج واصبح رجلا صاحب بيت زوجية ولكن كثيرا منهم ما أن تمر سنة أو سنتان على زواجه حتى يتحين الفرص لخلعه لأنه يظن إن وجوده بإصبعه يصرف عنه اهتمام النساء اللاتي يلتقين به أو ممن حوله وهذا يدل على نوايا مبيتة برغبته في اللهو واستعداده لعقد الصداقات والعلاقات العاطفية خارج نطاق العلاقة الزوجية وقلة منهم من يخلعه دون مبررات ولا يكون هدفه (اللعب بذيله) كما يقول المثل الشعبي وعموما إن الخاتم لا يمثل الشيء الكثير لدى البعض وسواء لديه خلعه أو ظل محتفظا به في إصبع يده اذا ما كانت الثقة بين الزوجين متبادلة. وللعلم فللمرأة مجساتها الخاصة التي تشعرها فورا غاية زوجها من خلع الخاتم وتعرف ايضا مدى إخلاصه أو قدرته على الخيانة الزوجية. 

يعيقني عن العمل

سناء حسن 28 سنة عاملة قالت إن خاتم الزواج يسبب لي لبسه إزعاجا وإعاقة لعملي فبعد أيام من زواجي فقد مني وأنا اغسل الملابس وعثرت عليه وبعد أسابيع فقد مرة أخرى ولكن هذه المرة أثناء عملي في المعمل ولم اعثر عليه فاشتريت واحدا واستأذنت زوجي بعدم لبسه والاحتفاظ به مع مصوغاتي الذهبية ولبسه بالمناسبات فقط لعلمي إنني سأفقده ثانية. وأظن إن خاتم الزواج له أهمية كبيرة لدى البعض لدلالاته السامية ووقعه في النفس وما يوحيه من تقدير للشخص الذي يرتديه لدى الآخرين، فهو دليل على إن لابسه وصل الى درجة معقولة من الرصانة والاتزان وانه أهل لتحمل المسؤولية يستطيع من حوله وفي العمل الاعتماد عليه والاطمئنان الى أهليته والى مقدرته على انجاز ما يوكل إليه من مهام فالخاتم دليل رشاد المرء حسب رأيي. 

 

حين يصبح عبئا

كمال بكر 45 سنة مدرس قال: خاتم الزواج يضفي على المرء نوعا من الرصانة والوقار ويفرض على الآخرين الاحترام والتقدير. أما بالنسبة للزوجة فانه يخلع عليها شعورا بالاطمئنان ويشير الى متانة الصلة بزوجها وضمان مستقبل الحياة الزوجية لذا كثير من النساء يشعرن بالخطر اذا ما اكتشفن عدم رغبة الزوج بالاستمرار بلبسه وإذا ما قام بخلعه فان معظمهن يواجهن فعله بشراسة وبالاحتجاج لدرجة تصل الى المطالبة بالطلاق لأنها تتصور إنها مؤشرات على رغبة الزوج بالانفصال وهذا غير صحيح فأحيانا يحس الزوج بالملل من هذا الشيء الذي يشل حركة يده ويدعوه الى خلعه ووضعه جانبا كلما اغتسل أو باشر بعمل ما في البيت أو في عمله ولكن هناك نساء لا تقدر ذلك وهذا شيء يؤسف له خاصة اذا كانت كل تصرفات الزوج تشير الى احترامه للحياة الزوجية وباستمرار حبه وتعلقه بشريكة حياته وان الخاتم لا يؤخر ولا يقدم.

 

أين المفر.؟

الحاج أبو سعيد 67 سنة متقاعد يقول: خاتم الزواج دليل الترابط والاستمرار في الحياة الزوجية وفي مقتبل زواجنا كنت أحبه وإذا ما جلست مع أقراني اعمد على أن يروه في يدي وكثيرا ما كنت أناقش مسألة وجوده في إصبعي بتباه وافخر أنني أصبحت مؤهلا راشدا منذ اللحظة الأولى للبسي إياه. والآن وقد مر على زواجي أربعة عقود كنت وزوجتي ولازلنا في منتهى التآلف والمحبة وكلما تقدم بنا العمر ازددنا التصاقا ببعضنا وحاجة بعضنا للبعض أما بالنسبة لخاتم الزواج فلم يعد يهمنا بشيء بل فقدته أنا في متاهات السنين بعته أو أضعته لا اعلم ولم اعد انتبه لوجوده أو عدم وجوده فما مر من العمر رسخ علاقتنا ولا أظن أن هناك تراجع وكذلك زوجتي لم يعد يعني لها غياب الخاتم عن يدي على عكس ما كانت عليه قبل عقود حين كنا شبابا فلم تعد تعترض كالسابق بعدما لم يعد من العمر باقيا إلا القليل. 

 

الحاجة دفعتنا لبيعه

أديبة منصور 56 سنة موظفة قالت: كانت من الأشياء التي أتعلق بها خاتم الزواج أو حلقة الزواج كما ندعوه نحن العراقيين ولكن الظروف التي مررنا بها من حروب وحصار اقتصادي اضطرتنا لبيع الغالي والنفيس ولا أظن في تلك الفترة هناك عائلة لم تتنازل عن أشياء تعتز بها وحاجات لها وقع كبير في نفسها لارتباطها بذكريات عزيزة على القلب أو لضرورتها. وفي التسعينات حين اشتد الحصار الاقتصادي على بلدنا اضطررنا أنا وزوجي الى بيع خاتمي زواجنا لشراء الطعام لأطفالنا وبمرور الوقت وتغير الأحوال عدنا لشرائها ولبسها. وأظن إن أهمية خاتم الزواج بالتقادم ومرور وقت طويل على الزواج تخف أهميته لدى الزوجين بعد ثبات العلاقة الزوجية حتى يصبح الجدل في صمودها بوجه الزمن عقيما. 

 

عادات

وبالعودة الى أصول هذه العادة نجد أنه في عصر الرومان كان العروسان يرتديان طوقا من الزهور على رأسيهما وهذا دليل على ارتباطهما، وتحول الطوق بعد ذلك إلى خيط ملون يلف حول أصبع الخنصر. وعند الإغريق قيل إن أصلها مأخوذ من عادة قديمة، حيث عند الخطوبة توضع يد الفتاة في يد الفتى ويضمهما بقيد حديدي عند خروجهما من بيت أبيها، ثم يركب هو جواده وهي سائرة خلفه ماشية مع هذا الرباط حتى يصلا إلى بيت الزوجية!!.

 

اليمين للخطوبة

وعن قصة الخاتم في اليمين عند الخطوبة واليسار في الزواج، فترجع إلى أن اليد اليمنى هي التي نحلف بها يمين العهد، وفي حالة الخطوبة هنا الطرفان كل واحد منهما أعطى عهدا للطرف الآخر أنهما سيرتبطان للأبد .وتقليد وضع الخاتم في الأصبع الرابع من اليد اليسرى في الزواج له علاقة بشريان يمتد من الأصبع ويتصل مباشرة بالقلب، ويعرف بشريان الحب.

أما الشكل الدائري فيرجع إلى زمن الإمبراطورية الرومانية، حيث كان الخاتم آنذاك مصنوعا من الصلب ليشكل رمزا للصلابة والمتانة، كما يمثل الاستمرار والثبات وبالنسبة لحفر التواريخ وعهود الأزواج فقد برزت في القرن السادس عشر كعبارات «أحبك» و»معا إلى الأبد وغيرها، والأحرف الأولى لأسمي العروسين، وهذا التقليد لا يزال محافظا على مكانته حتى يومنا هذا.ودخول الماس في بعض الخواتم له خصوصية خاصة، حيث إن الماس هو الحجر الذي لا يُقهر ويرمز إلى الحب الأزلي، وبرز في بعض التصميمات أن الخاتم يكون مرصع بثلاث ماسات ترمز إلى الماضي والحاضر والمستقبل لتؤرخ مراحل الحب. . بعض الأزواج يحتفظ به في يده حتى آخر العمر لأنه يرى فيه رمزا للارتباط الأبدي وتعبيرا عن الحب والوفاء لشريك حياته وهناك من يجد مبررات لخلعه فما هي الدوافع التي تدفعهما في كلتا الحالتين. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2