تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


التشكيلية رنا الطائي: أرسم ذاتي .. واستلهم البيت البغدادي العتيق


ما بين حب الشعر والرسم وجدت نفسها.. فتداخلت هواجس الامساك باللحظة الراهنة مع الامس بكل تاريخه المزدحم باللهاث فتناثرت الالهة لتعيد تشكيل الكلمة داخل المنظور البصري والوجداني والحسي فخرجت بلوحات الأنا والأنا دون ان يفلت الآخر من بينهما فكانت صورة المرأة هي الهاجس فيما يقف الرجل متأملا موقعه الاثير في بؤرة الجسد المليء بالصوت الضاج.


 

إنها رنا الطائي.. سألناها:

ما الذي ميّز منجزك الشخصي في انطلاقته الاولى؟

- ما يميز منجزي الشخصي في المراحل الاولى من انطلاقتي الفنية كان تجريبياً، كان محاولة لقراءة المدارس والحركات الفنية وهي محاولة للتعرف على المدارس والحركات الفنية كبنية شكل وبنية مضمون. 

ابرز معارضك التي حققت من خلالها نجاحاً شعرت بأثره لدى المتلقي؟

- منجزي الفني هو اسلوب يحدد هويتي الشخصية اقترانا بكثير من الشخصيات الفنية المحلية والعربية والعالمية. ..تجاربي الاولى كانت في كلية الفنون الجميلة حيث المعارض تشتمل على مجموعة من اعمال مدرسية تخضع الى رؤيا نقدية، هذه الموضوعة رحلت آلية العرض الى مستوى يرتقي الى نوع من المسؤولية تلك المسؤولية التي تقترن بانتخاب قاعات العرض الخاصة وكذلك التي تنتمي الى مؤسسات الدولة الثقافية الادبية والفنية لذلك جاء المعرض الاول -صندقجة – عبر استلهام سيكولوجية المرأة العراقية داخل البيت البغدادي العتيق يضاف له معرض «ما بين النهرين» الذي تناول الملوك والآلهة في العراق القديم وهذا الاهتمام لا يعني الخوف في معرفة التاريخ كتراث او بنية معرفية ميثولوجية بل محاولة لإعادة تأسيس تلك البنية المعرفية وفق قراءة مستقبلية تتجلى بالتراث العراقي كمنجز عالمي.

هل ترسمين نفسك في لوحاتك؟ 

-  بالتأكيد يشكل الشكل الانثوي تعبيرا عن الانا الشخصي وهو قراءة للذات قبل ان تكون قراءة للآخر لذلك جاء بعض منجزي الشخصي مطابقا معبرا عن كينونة ذاتي وبالتالي كما يقول الامام الغزالي الباطن سلطان الظاهر. الشكل الانثوي يكاد يستوعب او يستلهم المرأة عبر التاريخ في الماضي والحاضر ليكون معطى انثويا عالميا لا يقع في فخ النمطية او يعبر عن مفهوم محلي او عربي بل يتجلى عالميا انموذج يكاد يدخل في عمق التاريخ مارا بالحاضر لينطلق باتجاه المستقبل..

ما هو الشكل الانثوي الخاص الذي تسردنيه في اللوحة؟ 

-المنجز التشكيلي لا يمكن ان نحدده على انه ذكوري او انثوي لكن لنقل ان المرأة العربية بصورة عامة والعراقية بشكل خاص مؤطرة بنظم تشكل مجموعة من الاعراف والعادات والتقاليد وكذلك المعتقد الذي يحاول ان يتجاوز المرأة وبالتالي يقودنا الى مفاهيم خاطئة في تفسير المرأة او طبيعة العلاقة الجدلية بين الرجل والمرأة كبنية ذهنية مستقلة لا كديمومه للحياة.

لماذا تصمت حواء حين يعيد تشكيلها آدم، وأنت هل تصمتين؟

- لا يمكن مناقشة المعطى الفني لدى حواء على انه بنية ذهنية  مستقلة عن ادم بل كبنية متفائلة متداخلة يقود كلاهما الاخر الى الابداع وكذلك يمنحنا فرصة تكاد تقودنا الى منجز ابداعي.

هل وقف محمد الطائي مساندا وداعما؟ 

- بالتأكيد عندما تكون المرأة ملهمة وتمتلك خاصية ربات الشعر والفن سيحاول تقديم الكثير كجزء من التوقد الذهني الذي يحاول ان يؤطر به مرآته. 

ما اللوحة التي تقترب منك فتبتعدين عنها؟

- كثير من الاعمال الفنية التي جاءت متأخرة كمنجز ثقافي عراقي جاءت وكأنها لم تستوعب التجربة التقنية العالمية ولا حتى تجربة الرواد لذلك جاءت طارئة هامشية لا تكتنز في داخلها عناصر بنية المنجز التشكيلي المحلي الذي يستوعب تجربته العربية لينطلق عالميا مستوعبا اسس الابداع ، هكذا اعمال تشكل ردود فعل غير ايجابية لدي.

هل يعطيك المجتمع صورا وانثيالات تشكيلية أم تجدينها في الكتب والأساطير؟

- بنية مضمون النص الابداعي هو بالتأكيد محصلة اجتماعية وانا كواحدة من عناصر بنية المجتمع وهذا ما يكتنزه عقلي الباطن، محاولة تهذيب ذلك بالقراءات في مختلف المعارف كالاداب والفنون وكذلك العلوم التقنية.

اين ومتى تبوح حواء – التشكيلية- بكل ما تريده فنا وتجسيدا؟.

- تفصح حواء عن مكنوناتها عندما تجد ذاتها في سياحة وجدانية بالتأكيد ستنطلق بالعمل 

الضرورة فيأتي كل شيء تلقائيا عفويا وهذا ما عبر عنه سانتيانا في كتابه الاحساس بالجمال.

 

يقال ان التشكيليين يتمتعون بظروف مادية افضل من غيرهم لكونهم يبيعون لوحاتهم بالاف الدولارات ؟

- شتان ما بين المعطى الابداعي والتسويق وتحديدا في العراق هناك فنانون مبدعون لكن لا يمتلكون آلية للتسويق حيث يعد التسويق جزء من علم الادارة ولكن نعتقد ان موضوعة التسويق هي لعبة حظ وهذا من الاخطاء الفادحة فنحن لانمتلك اتكيت يوازي النظم العالمية في التسويق وقد تلعب العلاقات الشخصية دورا في هذا الموضوع هذا من جهة وهناك موضوعة اخرى استيراد كثير من الاعمال التجارية من منشأ صيني وباسعار بسيطة جدا دفع الكثير من الشخصيات التي تحاول اقتناء الاعمال لغرض التزيين الداخلي من المنشأ الصيني فهي تعد تجارة اقتصادية ممتازة فالفنان العراقي لايفكر بتقرير الجدوى الاقتصادية فهو مسوق غير جيد اذا ماقارناه بنظم التسويق العالمية او الاتجاهات التي شكلت حضورا عالميا في (البوب آرت) ولو قارنا هذا الموضوع مع الاتجاه الفني الانطباعي لوجدنا ان دخول الاعمال الصينية كان لها دور بتغيير الذائقة ونشوء الاتجاه الجديد الذي غادر به الفن النظم الكلاسيكية بنية اللوحة الصينية او دخول الفن الصيني او اللوحة ذات المنحى التجاري خلق متغير ثقافي اثر في الذائقة وجاء بالانطباعية اما الذائقة العراقية للاسف لم تنحو هذا المنحى.

هل تعتقدين ان التراث والحضارة العراقية كبلت الفنان العراقي فلم ينطلق الى مديات فنية ارحب وبقي اسيرا لها؟

-الفن شأنه شأن الامور الحضارية الاخرى له جذور واصول تاريخية قد تفوق مايتصوره الفنانون المختصون انفسهم بسبب تعدد مجالاته وانماطه مما دعى بالفنان الان التأثر به بشكل كبير بسبب غزارة الانتاج انذاك هذا ماجعل الفنان يحاكي تراثه وحضارته لكن هذا لايمنع ان يخوض الفنان تجارب جديدة ليتحرر من محليته نحو العالمية.

كان هناك مركزا خاصا للفنون يسمى مركز صدام وتم اعتباره الان وزارة الثقافة - لماذا لا تطالبون بارجاعه مركزا متخصصا بالفنون التشكيليه

-اول ملاحظة على الدولة انها صادرت كثير من المؤسسات ودور العرض واصبحت هذه الامكنة ذات معطى سياسي وليس فني او ثقافي حيث اغلقت دور السينما والمسرح وكثير من الدور الثقافية كذلك ضعف المنجز الابداعي مانطالب به ان يكون لوزارة الثقافة وزير متخصص وليس وزير للدفاع حتى نطالب به كمركز للفنون.

هل تجد الفنانة الشابة تشجيعا حقيقيا في خطواتها الاولى ؟ ومن من بالتحديد؟

-المعطى الابداعي لا يتحدد بالعمر الزمني بل يعتمد على العمر العقلي وآلية اكتساب معرفة الفن او تطويرها يكون من خلال المؤسسات الفنية التي تطور كثير الفنانين الهواة اكاديميا بالدراسة النظرية والتطبيقية وهناك آلية اخرى خارج بنية المؤسسات الفنية وهي المحترفات الشخصية وعلى سبيل المثال المحترف الفنان دافيد اللذي طور الكثير من الهواة امكانيتهم من خلال تواجدهم في هذه المحترفات اما فكرة ان توجد حاضنه موضوعية للشباب فهذا يعتمد على طبيعة ميول الكثير من الفنانين الى المشاركات بمعارض جماعية وهناك تجربة لفنانين شباب الرغبة في اقامة معارض شخصية او ثنائية وفي كل الاحوال يرتقي الفنان عبر هذه الممارسات نحو المعرفة المكتسبة للفن .

ما مدى اهمية الجوائز في تشجيع الفنان خاصة وانها الان ظاهرة متكررة؟

-الفنان من اكثر الشخصيات من الناحية السيكولوجية مولع بالجوائز والشهادات التقديرية وقلائد الابداع والدروع فهو محب للاطراء ولكن آلية التقييم والتقويم ومن ثم منح تلك الجوائز اذا كان يعتمد على لجان اكاديمية محكمة بالتاكيد سيكون رافدا وداعما معنويا وماديا للابداع ويكون لديه رغبة للاستزادة من معرفة الفن ولكن اذا كانت هذه الجوائز يعتمد تقديمها عل المجاملات والعلاقات الشخصية بالتأكيد ستاخذ منحى سلبي وتعود الفنان بالتالي الى الغرور والهاوية والوقوع في فخ النمطية.

الصفحات الفنية في الاعلام المكتوب هل ساهمت في خدمة الفنان اعلاميا؟

-الاعلام وكثير من المقالات النقدية التي تكتب تعتبر جزء من الدعم المعنوي للفنان ولها دور كبير في الترويج والتعريف  بالفنان على المستوى المحلي والعربي والعالمي.

ما رأيك بالفن التجاري الذي بات يغزو اسواقنا المحلية بلوحات تفتقر ابسط الشروط الفنية؟

- ساهمت هذه الاعمال في تردي الذائقة على المستوى المحلي واسباب ذلك هو رخص ثمنها وبالتالي جعل العمل الفني ليس تلك الرسالة التي يعبر عنها الفن او ان العمل الفني يشكل بنية شكل وبنية مضمون بل جزء من اكسسوار داخلي تزييني اكثر مما هو فنيا بالمعنى الاصطلاحي للفن وخلق جيل من المتذوقين يعتمد على بنى جاهزة يعد السوق محورا وممولا لها وهذه بالتاكيد سيقودنا بالمستقبل الى تردي الذائقة او الاعتماد على بن جمالية مستوردة اكثر مما هي محلية وحقيقية ومعبرة عن ذائقة شعب .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2