تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الفن التشكيلي: إهمال حكومي .. وعسر في التسويق


بغداد/ عادل الصفار

أكد محترفون وشباب ان تراجع الفن التشكيلي يعود لاسباب كثيرة أهمها الاهمال الحكومي بسبب غياب الوعي الثقافي بأهميته الفنية، كما لعبت الظروف الأمنية دوراً اكبر في هذا المجال من خلال مغادرة محبي اللوحات ومقتنيها ونفور السائحين من زيارة البلاد.


قاعدة رصينة

وبهذا الصدد اوضح الفنان عزيز عويد: التشكيلي يلهث وراء مسألة فلسفة الجمال في الفكر والبيئة، ووفق هذه الظاهرة نجد الشباب يتجهون نحو قاعدة رصينة متمثلة في الرواد فائق حسن وجواد سليم الذين اظهروا معالم جميلة ورائعة امتدت الى عمق التاريخ الى الحضارات القديمة للانسان.. ومن ناحية أخرى الجينات الموجودة في بلادنا وعلى أرضنا اعطت نتائج معرفة مثل فائق حسن الذي يعد ثاني مكون في العالم، وخلال التسعينيات نجد الفنان صالح جياد من البصرة يحصد الجائزة الأولى عن فناني العالم، وهذا ما يدل على أن العراقي بحد ذاته هو متلق للفنون ان لم يكن فناناً.. والفنان التشكيلي في الساحة الثقافية مستهدف من قبل السلطات التي تسعى لانهاكه وتدميره، مثلاً نجد مستلزماته باسعار باهضة من مواد كزيت وقماش وغيرها.. اضافة الى عدم دعمه وتنشيطه لتكوين ظاهرة تشكيلية جميلة يتقبلها متلقي الجمال والفرح والحرية وغيرها من المفاهيم التي تسهم في رقي الشعوب.

 

الحلقة المفقودة

واضاف عويد: اما بخصوص جيل الشباب فانهم ينقصهم الوعي بسبب الحلقة المفقودة ما بينهم وبين الرواد المؤسسين للحركة التشكيلية وما بعدهم فلم تعد تصلهم الا نسبة قليلة من مفاهيم الفن التشكيلي المعروف بنكهة الوانه وتأثيره على الآخرين مما جعلهم يصابون بالاحباط، وهذا ايضاً بسبب السياسة الدولية التي تعمل على ابعاد الشباب عن وقمع طاقاتهم الابداعية في مجال الفنون التشكيلية لينشغلوا بامور أخرى. وقد تحقق لهم ما يخططون اليه فالكثير من الموهوبين وجدتهم يمزقزن لوحاتهم ويكسرون فرشاتهم. وهذا ما يؤسف اليه فحضارة الفن التشكيلي العراقي اخذت بالانهيار والاندثار، ومثالاً على ما نشاهده من جماليات الفن المعماري في البتاوين هذه الأبنية التي كانت تزهو برونقها واناقتها الآن نجدها مشوهة، مهدمة. انهم يسعون لقتل الابداع وتهميشه وحرقه. بينما نجد في زمن الزعيم قاسم انه اعطى للمبدعين امثال فائق حسن وجواد سليم وغيرهما الحرية لاستلام مبالغ من مصرف الرافدين ليسخروها في ابداعاتهم، وبمنتهى الامانة استلموا المبالغ ولم ينفقوا منها شيئاً لغير الفن، بدليل انهم رحلوا من دون ان تذكر لهم اثار ملكية في هذا البلد سوى ملكيتهم الفكرية المتمثلة في انجازاتهم المنتشرة في قلب بغداد تحكي عظمة هؤلاء المبدعين الذين اضافوا لحضارة وادي الرافدين انجازات خالدة. 

 

اقبية مظلمة

فيما قال التشكيلي سبتي الهيتي: ان ما يقدمه الشباب تجارب مبدعة ولكن للاسف لا تعود عليهم بما يسد رمق طفل من اطفالهم، لأن ما ينتجه الشباب ليس هناك من يسوقه او يشتريه أو حتى يلتفت اليه.. فكما يبدو ان الثقافة قد اختبأت في اقبية مظلمة منزوية يلفها الحزن والكآبة والقهر فليس هناك من يسعى اليها ويكتشفها ويتلقاها باحترام وتقدير بصفتها ثقافة راقية تخلد الانسان وتوثق مواقفه وتراثه وتاريخه. 

 

اهمال حكومي

 وتقول الفنانة التشكيلية ذكرى سرسم: الصعب جداً ان يستطيع الفنان التشكيلي ان يعيش من خلال لوحاته داخل العراق لأسباب عديدة منها قلة فرض العرض، وعدم توفر مناخات للتواصل مع جمهور يشجعه على الابداع والاستمرار. موضحة: ان الحركة التشكيلية العراقية منذ العهد الملكي كانت تشهد اهتماماً واسعاً ورعاية دولية للفنان من خلال تهيئة فرص للتواصل، اما الآن فهي في اهمال من قبل جميع المؤسسات ومنها الحكومية بالذات.

 

اصرار المبدعين

التشكيلية ندى اوضحت بان الحركة التشكيلية ما عادت تعني شيئاً في بلد عرف بالحضارة والابداع، وذلك بسبب التكتلات والاتجاهات الحزبية الباحثة عمن يروج لسياستها فهي يمكن ان تحتضن الفنان الذي يخدم مصالحها وينفذ مطالبها. واضافت: وحتى الهيئات الدبلوماسية التي كانت تعد مكسباً مادياً للفنان من خلال  زيارتها لقاعات العرض ولكن هي الاخرى انحسرت بفعل الأوضاع الأمنية التي عتمت على المشهد الثقافي والفني العراقي، ولم يعد هناك سوى تواصل ضئيل عبر المعارض.. الفنان يعيل عائلته من خلال عملية بيع الاعمال الفنية، وسابقاً كان مقتني الاعمال الفنية من العائلات البغدادية الراقية والغنية ولكن هؤلاء هربوا من العراق فظل الفنان بلا مبيعات.. وبرغم الخسارة التي يتعرض لها الفنانون هناك اصرار من قبل البعض على استعراض تجاربهم محاولين التواصل والتطوير، وفي النهاية نحن ابناء بلد واحد والفن التشكيلي عبر الامكانيات الرائعة يستطيع ان يعود بسرعة الى الواجهة لو اهتمت الدولة بدعم مثل هذه الانشطة.

 

الأمل بالشباب

وقالت التشكيلية اسيل ابراهيم: في ظل الاوضاع التي تشهدها البلاد حالياً لم تعد اللوحة تقدم اي مورد بسبب عزوف الناس عن الشراء لعدم شعورهم بالأمان والاستقرار، مما نتج عنه كساد تام للوحة التشيكلية إذ لم تعد تشكل مورداً لمعيشة الفنان بعكس ما كانت سابقاً وهي في تراجع مستمر. ولكن يبقى الأمل بالشباب من خلال اظهار مواهبهم واثبات امكانياتهم الابداعية لعل الاوضاع تتغير وتنقشع غيوم الاهمال معلنة عن اشراقة شمس دافئة تحتضنهم بحنانها وتحلق بهم الى فضاءات تليق بإبداعهم. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2