تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أعشَقُكَ يا بَحْرُ


طه الزرباطي

لَيْستْ كلُ القِمم تقعُ هناك...،

فلا يُمكِنُ السقوط ُمن أي مكان ...

تخذلكَ خاصية العُلوّ ...

كرُهابِ الأعالي


مُكبلٌ بِكَ...

مُلطخٌ بطينِكَ الحُري ،

كطوطمٍ نكِرة....

مُسافرٌ في فصولكَ المُتقلبةِ

كمُستنقعٍ آسِنٍ نُبتتُ على اطرافهِ ورد وحشي ،

أو نخلةٍ لقيطةٍ أوْ جَدَتها الوحشةُ تحت الثلج ،

أو كنبيٍّ مُبهم لكتابٍ بلا لغة ،

مبهمةٌ خطوطنا ...

حين ألبستِني ثوب جنتك ،

لم أكن اهوى الا الحجيم ،

فأنا مستعِرٌ منذ الأزل ،

بنار العشاق المنتحرين ،

والمخذولين ،

والمقتولين على عطش الشفاه ،

سأخرج من جحيمك ،

محترقاً 

مشوها..

ومكسورا 

كغصنٍ وحيدٍ ،

لكن متعافى منك ...

((بوسيدون )) آلهة البحر ،

وواهب الموج جنونه ،

ومكحل عيون الغروب المدلهم بالحزن ،

ومانح النهاية معنى كالموت ...

سأنتمي اليك ،

أصابعي محترقة قبلا ،

هيا عذب جرحي بملح مائك ،

هيا ...

انا نادمٌ .....

خانني الإتجاهُ ...

كنتُ عبدا لهواي ،

ايها البحرُ.....

يا غضبا يُطاردُ غضباً ،

أأنت مثلي عاشقٌ عائدٌ من جحييمك ؟

أأنت مثلي وحيدُ ألا من وخز جراحك ؟

أأنت مثلي شربت أناملهم فتحجرْتَ غضبا ؟

ميدوزا ....حجري القلب ...

لأرمي به كلابَ نبضي ...

«بوسيدون» سأصنعُ من الرَملِ امرأةً،

بجمالِها،

لكن ليس ببرودها القاتل !

سأُنشِئُ مَعبدي هُناك ،

على الرمل ،

السَعْني بسوطِ موجكَ ،

عاقِبْ بملحِكَ جراحَ اناملي ،

ليست كل القمم في الأعالي،

خذني يا بحرُ صديقاً تائها ،

فأنت حبيبُ من خانَتْهُ السَواري ،

والجَمَتْهُ الأمواجُ ،

و خذلتْهُ العواصف ...

يابحرُ ....

أحدِّثُني ....

كي اسمَعَك ....

صَهيلُ دُموعي على بلادة مِلحِك

وسنابِكُ خيلهم على ورد القلبِ

يابحر كم ناديتك...!

أأصمٌ انتَ ؟

أأبكمٌ ؟

يا بحر.....



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2