تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


فتيات يخطبن الرجال: العنوسة لا ترحم!


بغداد- نرجس

الزواج حلم كل فتاة، هذا الحلم أصبح ينحسر شيئا فشيئا مع الظروف الاقتصادية والبطالة التي شاعت في البلاد، فالموضوع لم يعد بالسهولة التي كان فيها في الماضي، لكن بعض الفتيات يلجأن إلى الحيلة والذكاء أو الخبث لجذب الشاب، فلم يعد كافيا أن تجلس الفتاة في منزلها تنتظر أن يطرق بابها فتى الأحلام.


 في الأزقة البغدادية القديمة كانت هناك ما تسمى بـالخاطبة فهي من تتكفل بمهمة التوفيق بين الشاب والفتاة وتزكية «بنت الحلال لابن الحلال»، أما الآن فقد اختفت الخاطبة لتحل بدلا منها مواقع الانترنت إلا أن هذه الوسائل المستحدثة مازالت غير موضع ثقة من الجميع. 

 

عرفته في الموبايل

تقول نورا «يجب على كل فتاة أن تسعى للحصول على عريس بشتى السبل كي لا تفاجأ بان قطار العمر فاتها أو يفرض أهلها عليها عريسا»، وتضيف أن «بحث الفتاة عن العريس المناسب ليس أمرا معيبا». 

 وتروي ما دار بينها وبين إنسان تعرفت عليه عن طريق اتصال في الموبايل فكان اتصاله بها يعطيها بصيصا من الأمل ليعود الحلم بفتى الأحلام بعد أن يئست من العثور عليه وقد تجاوزت العقد الثالث من عمرها. 

تؤكد نورا إنها كانت في مكالمة هاتفية تتم بينها وبينه تحاول أن تتعرف إلى الصفات والسمات التي يحبها هذا الشخص في الفتاة التي يريد الارتباط بها لكي تحاول جادة أن تكون عند حسن ظنه لتليق بالزواج به. فقد علمت انه يفضل أن تكون الفتاة اصغر منه ببضعة أعوام وان تكون جميلة ومتعلمة إضافة إلى أن يكون أهلها أغنياء فأكدت له إنها تحمل جميع مواصفات الفتاة التي يحلم بان تكون زوجته وبالفعل أحبها أو هكذا خيل لها وبادلته نورا الشعور نفسه بعد أن أوهمت نفسها بأنها فتاة أحلامه التي يبحث عنها على الرغم من أن الواقع يقر عكس ذلك لان المواصفات التي يرغب بها ذلك الشاب ليست موجودة لديها لا الجمال ولا التعليم إلا إن العنوسة داء يستوجب الخلاص منه ومن ثم كان لابد أن تستخدم جميع الطرق للإيقاع به فقد عرفت الخصائص التي يتمنى أن تتوافر في زوجته وأوهمته بأنها كذلك وأخبرته إنها لا تتجاوز العشرين وأخبرته إنها من أسرة ثرية في حين إن والدها صاحب بسطية في الباب الشرقي وأخبرته إنها جامعية بينما الحقيقة إنها لم تتجاوز الدراسة المتوسطة هكذا وطدت نورا علاقاتها بهذا الشاب وهي سعيدة بنجاح خطتها إلا إن المشكلات بدأت عقب قرار هذا الشاب الزواج بها فوجدت نورا نفسها عاجزة عن الاستمرار في الكذب وبعد تردد قررت مصارحته بحقيقة الأمر على الرغم من إنها كانت تشعر بان هذه هي النهاية.

فوجئت نورا بأنه لم يبد أي انزعاج ممّا حدث وأصر على أن يتقدم لخطبتها ففرحت بموقفه وشعرت بأن أحلامها قد أوشكت أن تتحقق. وأخبرت أهلها بأن هناك شاباً من أقرباء بعض صديقاتها ينوي التقدم لخطبتها ونظرا إلى كونه يقطن في دولة أخرى طلبت من أسرتها أن تكون الخطبة عبارة عن حفل زواج ضخم ووافقت أسرتها وفرحت فرحا كبيرا إذ كان أهلها قد فقدوا الأمل في زواجها بعدما فشلت خطبتها أكثر من ست مرات.

 

المناسبات للالتقاء بالعريس

أما الشابة رواء احمد (27عاماً) فتعتقد إن الفتيات ماعدن يؤمن بنظرية الفارس الذي يأتي فجأة على حصانه الأبيض ويخطف عروسه إلى عالم الأحلام (بيت الزوجية).

وتعترف بأن معظم البنات يبحثن عن عريسهن بأنفسهن، وذلك نتيجة الخوف الذي وصل إلى درجة الرعب من شبح العنوسة.

وتضيف مؤكدة أن «معظم الأسر تبحث عن عرسان لبناتهن فالأمهات والعمات والخالات في حالة بحث دائم بعد أن تتجاوز بناتهن العشرين، ويجدن في المناسبات الاجتماعية كالأفراح وأعياد الميلاد وغير ذلك فرصا ذهبية».

 وتروي ما حدث من واقعة تعرضت لها تضحك وتصفها بالكارثة. أصرت خالتي على أن أرافقها إلى إحدى المناسبات وفوجئت بأنني وسط مجموعة من السيدات معظمهن في سن والدتي واكبر. ولا أبالغ إذا قلت إن خالتي قدمتني لهن نحو ثلث ساعة فأنه لم يكن تقديما عاديا كأن فلانة ابنة أختي خريجة جامعة كذا وتكتفي، بل إنها أضافت: انظروا إلى الجمال والحلاوة اضافة إلى إنها بنت بيت من الطراز الرفيع في الأمس تقدم لها عريس أبن عائلة محترمة وغنية لكنها رفضت لأنه في سنها وهي تريده اكبر منها عمرا وتريده كذا وكذا ولم تتوقف إلا عندما شعرت إنني غرقت في عرقي من شدة الخجل وفهمت قصد خالتي فهي تحاول أن تصطاد عريساً لي.

وتؤكد رواء إن هذه الوسيلة ناجحة للغاية والدليل على ذلك خروجها من تلك المناسبة بأكثر من عريس، موضحة انه على الرغم من رفضها أسلوب خالتها وعرضها كسلعة إلا انها تأكدت من أن هذه الوسيلة هي انجح الوسائل وربما أكرمها فهي الطريقة القديمة التي كانت تسمى بزواج المناسبات وبالفعل تم خطبتها على احد أبناء صديقة لخالتها وهو إنسان محترم ومثقف وشخصية مرموقة.

 

البحث في الانترنت

أما الانترنت فهو قصة أخرى أكبر وأعمق، تؤكد همسة عبد الله إن الفتيات يتابعن ويحصلن على الايميل الخاص بكل منهم وهذا سهل ومتاح ثم يرسلن إليهم رسائل مدعيات إنها توجه رسالتها لزميلة أو صديقة ولمزيد من دعم الموقف ولعدم إضاعة الوقت ترسل صورتها لصديقتها وتكتب لها إهداء على أساس إنها ترسلها (بالخطأ) طبعا وإذا أعجب صاحب الايميل بالصورة والكلام المرسل في الرسالة يرد على الفور على صاحبته وتبدأ الحكاية التي تتمسك بها الفتاة ولا تتركها تمر من دون الإمساك بتلابيب الشاب القادر على الزواج. إضافة إلى إن بإمكان الفتيات الاستعانة بمواقع الزواج المنتشرة على الانترنت.

 

قسمة ونصيب

لكن الشابة سمراء معتز تعترض على هذه الأساليب وتقول اعتقد إن كل شيء طبعا قسمة ونصيب، ومسألة الزواج بالنسبة إلى البنت أمر لا يأتي إلا بأوانه لذلك لا يصلح أن تستعجل البنت الأحداث وتحاول تسويق نفسها في سوق الزواج لا سيما إن مثل هذه الأمور تقلل من قيمة الفتاة وتقلل من احترامها لنفسها.

ولكن رانيا مراد تقولها صراحة إن كل الطرق مشروعة للوصول إلى الهدف مادام نبيلا والزواج أنبل هدف يمكن أن تسعى الفتاة إلى تحقيقه حين قالت اعترف بأني اتصلت برقم هاتف لا اعرف من يكون صاحبه فرد علي صوت خشن أثار فضولي كانت الخطوة الأولى التي اخترت القيام بها بحثا عن تجسيد حلمي الذي لم يتحقق بعد أن اعتذرت له لكونه رقم هاتفه النقال يتشابه مع رقم هاتف صديقتي، لم يقطع حبل الاتصال بل بادر إلى الإلحاح على باقتراح التعارف وعرفني بنفسه فعرفت انه من محافظة أخرى ويعمل سائق أجرة في بغداد وانه عازب ويرغب في الزواج بفتاة تحترمه وتحترم الزواج، ومنذ البداية تعتمد رانيا عدم إعطاء أي معلومات تتعلق بشخصيتها في أول مكالمة حتى تعرف فيما إذا سيعاود الاتصال بها مرة أخرى أم لا. 

وتؤكد الباحثة الاجتماعية خولة العبيدي إن ظاهرة البحث عن عريس عن طريق حضور الفتيات المناسبات الاجتماعية وحتى الدينية للحصول على زوج مناسب مسألة شائعة منذ زمن لكنها أخذت أبعادا ومعاني إضافية وبرزت في السنوات الأخيرة كحاجة ملحة بسبب صعوبة الزواج وارتفاع نسبة الفتيات اللواتي تجاوزن سن الثلاثين بدون زواج ولاشك إن سبب زيادة العنوسة وعدد المطلقات والأرامل بسبب الحروب العبثية التي خاضها النظام السابق والأحداث الكارثية التي أصابت مجتمعنا بعد السقوط وعزوف الشباب عن الزواج ورغبتهم في السفر والهجرة إلى الخارج لغياب الأمن وغياب فرص العمل.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2