تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هل طفلك يغار ؟ ((نرجس)) تقدم لك الحلول


زهراء الجمالي

بناء الشخصية المتكاملة يستند على عوامل التربية الاساسية في الصغر، ولا يمكن ان نسهم في ترصين بناء الطفل دون الاعتماد على المقومات الرصينة في التعامل مع الاخرين ومع الذات، والطفل الذي يعتاد الكذب او الاحتيال وانتهاج العنف يصعب اعادة خلق شخصيته حين يكبر اذ ستمتد تلك الصفات لتكون سلوكا قد يقود الى الفشل في الحياة تباعاً.


 

وهناك عدة محددات لا بد للأهل من الانتباه اليها خلال السنوات الاولى للطفل ومنها:

مفهوم الصدق

يقال ان الاطفال ابرياء وهم اصدق من الكبار ولا يمكن لهم ان ينتهجوا الكذب الا ان كانوا خائفين من العقاب، ولكن هناك من يمارس الكذب بفعل مكتسب من البيئة التي يعيش فيها الطفل وهو سلوك اجتماعي غير سوي يؤدي الى العديد من المشاكل الاجتماعية، وقد يكون السبب في لجوء الطفل للكذب هو افتقاره لوجود القدوة الحسنة في بيئته التي يعيش فيها فمشاهدة الصغير للكبار عندما يمارسون أسلوب الكذب في حياتهم اليومية له اكبر الاثر في حذو الصغير لهذا السلوك فمثلا عندما يتصل شخص بالهاتف يطلب الاب يبادر الاب بقوله للصغير: انه غير موجود. وقد يكون الطلاق بين الوالدين واحدا من الاسباب الرئيسة ومكوث الطفل مع الزوجة الجديدة تجعله يتخذ الكذب كوسيلة لتسهيل اموره. ولا ننسى ان القسوة في التعامل مع الطفل عندما يعمل خطأ تجعله يلجأ للكذب ليحمي نفسه من العقاب. 

ولا بد للأهل من الانتباه الى الحالة والتفكير بإيجاد الحلول الناجحة للمعالجة عن طريق الانتباه الى سلوك العائلة بجعلها قدوة مثالية للطفل وتعويده على المصارحة وان لا يخاف مهما أخطأ وتجنب عقابه بطريقة قاسية فالعقاب اسلوب غير مجد ووسيلة مضللة لتعديل سلوك الكذب وضرورة مناقشة السبب الذي دعاه للكذب وافهامه بأنه ان اعترف بخطئه لن يعاقب. مع الابتعاد عن تحقيره والسخرية أو التشهير به امام اخوته لأن ذلك يخفض من مفهوم ذاته وبالتالي قد يلجأ للكذب لإخفاء مواطن الضعف في شخصيته امامك. 

وهناك نقطة مهمة لا بد من الانتباه اليها فالأطفال يتمتعون بخيال واسع وقد يكون طفلك يتخيل ولا يكذب فيما يظن الاهل غير ذلك وهنا لا بد من ان توضح له الفرق بين الاثنين. 

 

الغيرة

غالبا ما نلمس غيرة الاطفال بوجوه متعددة قد يغار الطفل على امه ان اقترب الاب منها او احد اخوته او حتى طفل من خارج العائلة ابدت الام اهتماما به او احتضنته وحينها تعلو الاصوات «انظروا كيف سيغار» هذه الغيرة هي حالة انفعالية مركبة من حب التملك وشعور الغضب بسبب وجود عائق مصحوبة بتغيرات فسيولوجية داخلية وخارجية يشعر بها الطفل عادة عند فقدان الامتيازات التي كان يحصل عليها أو عند ظهور مولود جديد في الاسرة أو عند نجاح طفل اخر في المدرسة في حين كان حظه الفشل والاخفاق، وهناك عدة اسباب لتضخم الحالة او محدوديتها ومنها شعور الطفل بالنقص ومروره بمواقف محبطة: كنقص الجمال أو في الحاجات الاقتصادية من ملابس ونحوه ومرور الطفل بمواقف محبطة أو فشله المتكرر ويزداد هذا الشعور ويثبت نتيجة سوء معاملة الوالدين وقسوتهم معه والسخرية من ذلك الفشل. وايضا انانية الطفل التي تجعله راغبا في حيازة اكبر قدر من عناية الوالدين. وقد تبرز بقوة عند قدوم طفل جديد للأسرة. وهناك المفاضلة بين الابناء فبعض الاسر تفضل الذكور على الاناث أو عندما يفضل الصغير على الكبير وهكذا فتنمو الغيرة بين الابناء. كثرة المديح للإخوة أو الاصدقاء امام الطفل واظهار محاسنهم امامه. 

وللتخلص او للتخفيف من واقع غيرة الطفل لا بد من ان يحاول الأهل تعزيز ثقة الطفل بنفسه وان نشجعه على النجاح وانه عندما يفشل في عمل ما سينجح في عمل آخر. مع تجنب عقابه أو مقارنته بأصدقائه أو اخوته و اظهار نواحي ضعفه وعجزه فالمقارنة تصنع الغيرة بين الاخوة والاصدقاء وابعاده عن مواقف المنافسات غير العادلة. مع زرع حب المنافسة الشريفة وان الفشل ليس هو نهاية المطاف بل ان الفشل قد يقود الى النجاح. وتعويد الطفل منذ الصغر على تجنب الأنانية والفردية والتمركز حول الذات وان له حقوقا وعليه واجبات ونوضح له السلوك الصحيح. 

 

الغيرة من المولود الجديد 

يعد استقبال مولود جديد في محيط الأسرة أمرا مزعجا للطفل الأول أو للأطفال الأقل من ثلاث سنوات ففي هذه السن يفضل كل منهم أن يكون الوحيد لوالديه فلا يريد أن يشاركه أحد في عطفهما واهتمامهما لا سيما الطفل الأول الذي اعتاد أن يكون محط أنظار الجميع دون منافس فلا تنزعجي إذا رأيت صغيرك مرابطا بجوار مهد أخيه الرضيع يعود إليه كلما أبعدته. وقد تمتد إليه يده من قبيل الفضول واستكشاف هذا المخلوق الجديد الأمر الذي يثير القلق من هذا الطفل المتوثب. وقد يختلف الأمر بالنسبة للطفل الثاني أو الثالث الذي اعتاد أن يتقاسم انتباه وعاطفة والديه مع إخوته الأكبر سنا غير أن هذا لا يعني أنّ الطفل الثاني أو الثالث لا يشعر بالمنافسة تجاه المولود الجديد فالشعور موجود لكن المهم هنا هو كيفية تعامل الأهل مع هذا الوضع والتخفيف من حدة شعوره بالغيرة نحو أخيه وتحويله إلى شعور إيجابي. 

ومن ابرز أعراض غيرة الأطفال شيوعا هو زيادة طلبات الطفل كي يجذب اهتمام أهله إليه فهو يريد أن يحمله أبواه ويدوران به خصوصا عندما يرى الأم مشغولة بالمولود الجديد أما بقية الأعراض فتشمل تصرفه كطفل رضيع من جديد كأن يضع إبهامه في فمه مثلا أو يتبوّل على نفسه وقد يميل إلى العنف والعدوانية في سلوكه كأن يتعامل مع المولود بخشونة مثلا وجميع هذه الأعراض طبيعية وبالإضافة إلى أنه يمكن منع بعض الأعراض فإن بقيتها يمكن أن يتحسن خلال شهور قليلة. 

ويمكن الوقاية من غيرة الأطفال من المولود الجديد ابتداء من فترة الحمل وذلك من خلال ما يلي: 

اجعلي الطفل الأكبر مستعدا لاستقبال أخيه المولود الجديد بأن تحدثيه عن الحمل وتجعليه يتحسّس حركات الجنين أيضا. وأعطي الطفل الفرصة ليراقب عن كثب أحد المواليد الجدد حتى يكون لديه فكرة أفضل عن المولود القادم. شجعي الطفل على مساعدتك في تحضير غرفة المولود. وانقلي سرير الطفل إلى غرفة أخرى أو إلى سرير جديد قبل حلول المولود الجديد بعدة أشهر حتى لا يشعر بأنه قد تم إبعاده بسبب المولود الجديد وإذا كنت ستلحقين الطفل بروضة الأطفال فافعلي ذلك قبل موعد الولادة بوقت كاف. أخبري الطفل أين ستتركينه ومن سيعتني به عند دخولك المستشفى إذا لم يكن سيمكث مع والده بالمنزل. وعند وصول الطفل الجديد اقضي اللحظات الأولى مع الطفل الأكبر واجعلي شخصا آخر يحمل المولود الجديد بدلا منك. واطلبي من الزوار أن يعطوا كثيرا من اهتمامهم للطفل الأكبر ودعي الطفل يفتح الهدايا التي تأتي للمولود الجديد بنفسه. 

وخلال الشهور الأولى لوليدك أعط الطفل الأكبر قدرا أكبر من الاهتمام والرعاية التي يحتاج إليها وحأولي أن تشعريه بأنه أكثر أهمية من غيره وأن تجلسي معه لمدة نصف ساعة متصلة على الأقل يوميا وتأكدي من أن الأب والأقارب يقضون وقتا إضافيا مع الطفل وبخاصة في الشهر الأول وخصيه أنت بقدر كبير من الحنان طوال اليوم وإذا طلب منك أن تحمليه أثناء إرضاعك للمولود أو هزه فأشركيه في الرعاية أو على الأقل يمكنك أن تحدثيه أثناء انشغالك برعاية رضيعك. 

شجعي الطفل على أن يتحسّس المولود ويلعب معه بشرط أن يكون ذلك في حضورك واسمحي له أن يمسكه أثناء جلوسه في مقعد ذي مسندين جانبيين (لمنع انزلاق المولود) وتجنّبي تحذيره بمثل قولك: «لا تلمس المولود» فالمولود ليس هشا لهذه الدرجة ومن الضروري أن تظهري للطفل مدى ثقتك به ولكن لا يمكن السماح عادة للطفل بحمل المولود إلا بعد بلوغه سن المدرسة. واجعلي الطفل يساعدك في العناية بالمولود فشجعيه على أن يساعدك في غسل المولود وتجفيفه وإحضار الحفاظ أوأن يبحث عن لعبته أومصاصته. ولا تنتقدي طفلك إذا قلد أخيه الرضيع في البكاء أو غير ذلك من السلوكيات فهذا أمر مؤقت. 

تدخّلي على الفور عند صدور أي سلوك عنيف من الطفل حيال أخيه الرضيع وذلك بعزله وإبعاده عنه دون تعنيف أو ضرب لأن معاقبته ستجعله يحاول باستمرار أن يفعل نفس الشيء مع المولود على سبيل الانتقام لذا حدثيه دائما عن ضرورة الرحمة بالصغير والعطف عليه وعدم إيذائه لأنه مخلوق ضعيف. ولا تلعبي مع مولودك الجديد لوحدكما بل حاولي أن تلعبوا ثلاثتكم.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2