تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نساء تحفظ مواعيد «كسر البالة» الجديدة.. وقطع بـ250 ديناراً فقط!


ساجدة ناهي 

تصوير/ حيدر الحيدري 

فاجأتنا احدى الزميلات قبل فترة ليست بالقصيرة بارتدائها معطفاً مميزا أنيقا وجميلا بلون فاحم يكاد يضاهي لون شعرها سوادا تمايلت به متبخترة بيننا وكأنها أميرة قادمة من أصقاع اوربا البعيدة وقد وجدت انظارنا متوجهة اليها بلهفة وبانتظار معرفة الثمن الذي دفعته لتحصل على هذه القطعة الثمينة


 وكانت المفاجأة!. انه بعشرين الف دينار فقط وهو بالتأكيد ليس من حملة التنزيلات الموسمية التي تتبعها بعض المولات لدينا ولا من احد المحال التجارية المعروفة بل هو (بالات)!.

محال البالات لدينا انتشرت وتكاثرت بشكل غير مسبوق وأنشأت لنفسها أسواقاً خاصة بها في مناطق محددة والجميع يشهد لها بالاعجاب والتميز مثل سوق الكاظمية وبغداد الجديدة وسوق البياع وحي العامل وغيرها كثير حيث يتبارى أصحابها في عرض كل ما هو جميل وجديد أمام انظار الجميع وخاصة الزبونات الدائمات لهذه الأسواق اللواتي يحصلن على اناقة مجانية من هذه المحال مقابل بضع آلاف من الدنانير وفي بعض الأحيان بربع دينار فقط (250) دينارا. 

 

أسعار متفاوتة

وسط أصوات الباعة الذين غالبا ما يروجون لبضاعتهم من خلال الوقوف على مكان مرتفع في احد هذه الأسواق كانت محطتنا الأولى فوجدنا كل واحد منهم يعلن عن بضاعته بطريقته الخاصة من خلال الإعلان عن (كسر بالة جديدة) لذلك ترى الباعة يتبارون بالأسعار وقد عرض اغلبهم بضاعته بصورة عشوائية على أماكن خاصة ربما لا تتعدى الأسرة الحديدية القديمة مقابل الف دينار فقط والآخر بخمسمائة دينار وغيره يبيع بضاعته بسعر مغر جدا قد لا تستطيع مقاومته اغلب النساء وهو ربع دينار أي (250) دينارا فقط.

 وفي الوقت الذي يحدد بعض الباعة أسعار بضاعته ولا يتنازل عن الرقم الذي يطلبه مهما كانت الظروف، لا يحدد آخرون أي سعر لتكون أسعاره حسب نوع وموديل القطعة وهذا ما لا تطيقه اكثر النساء. 

 

ملابس الفتيات 

وكأنها كانت على موعد مهم تنتظره بفارغ الصبر فأخلف موعدها, ابدت السيدة ام مهند تذمرها الشديد من تصرفات البائع الذي كان قد قطع لها وعدا بالوقت الذي يقوم فيه بفتح (البالة) غير انه لم يستطع ان يفي بوعده لكثرة الزبائن الذين تجمهروا في متجره الصغير.

ام مهند التي بدت من هندامها وكأنها موظفة مرموقة في احدى الدوائر المهمة قالت إنها كثيرا ما تتردد على هذه المحال لشراء كل ما تحتاجه لأسرتها من ملابس رخيصة ذات نوعيات فاخرة على خلاف البضائع التي يستوردها التجار من اردأ المناشئ العالمية وهي الصين على الاغلب التي غزت ببضاعتها اسواقنا المحلية وتسيدت على جميع البضائع. 

رأيتها تلتقط احدى القطع وتقرأ من خلف نظارتها الطبية وبإمعان شديد منشأها الذي كتب باللغة الإنكليزية JAPAN وأخرى كتب عليها MADE IN GERMANY وغيرها كتب عليه FRANCE. 

احدى النساء كانت تقلب ما معروض من ملابس بتأن وصبر قالت: ما موجود في السوق المحلية من ملابس هي بالتأكيد جميلة الا ان اغلبها تناسب الفتيات الصغيرات فهي ملابس ضيقة وقصيرة ولا تناسب أعمارنا لذا نحن نجد في هذه البالات ضالتنا من المعاطف الشتوية والجاكيتات الانيقة والعباءات الاسلامية قد لا نجد مثيلاتها في ارقى المحال التجارية ولا ينقصها سوى الغسل والكي خاصة ان اغلبها يحمل ماركات تجارية معروفة ومن ارقى المناشئ العالمية. 

 

بضاعة المولات

احدى الزبونات قالت: اجد في البالات ملابس جميلة بموديلات حديثة وبابخس الاثمان وهي بذلك تناسبني وتناسب غيري من الموظفات اللواتي يتطلب عملهن الظهور بين الحين والاخر بمظهر جديد وكثيرا من نجد أشياءً مميزة كثيرة تضاهي ما معروض في المحال التجارية أي (لكطة) ومؤخرا اشتريت (بوت) بالف دينار فقط وفي نفس اليوم وبدون مبالغة وجدت نسخة طبق الأصل عنه في احدى المولات التجارية المشهورة ولكن بسعر خيالي.

واخرى قالت: اغلب ما موجود في الاسواق حاليا هو صيني وفي احسن الأحوال تركي وهو لا يدوم الا لموسم واحد فقط حيث سرعان ما تطرأ عليه تغيرات سريعة تطال بادئ الأمر اللون ثم القماش الذي قد يتحول الى خرقة بالية فيبدو وكأنه مستهلك تماما لذا قد اضطر في اغلب الاحيان الى الاتجاه نحو اسواق الكاظمية مثلا لابتاع لنفسي ولاطفالي اجود انواع الملابس المستعملة مقابل بضعة الاف من الدنانير وقد لا ابالغ ان اقول انها تكفينا لعدة مواسم فبدلا من شراء بيجامة نسائية بخمسة وثلاثين الف دينار استطيع الحصول على عشر قطع واكثر من الملابس البيتية التي قد لا تخطر على بال احد لجمالها وأناقتها خاصة ان هناك غرف قياس افردها الباعة لمن تشاء ان تتأكد من المقاس الخاص بها.

 

تواجد شبه يومي

قد يتطلب اقتناء الملابس الجميلة الجيدة من البالات تواجد شبه دائم في الاسواق وقد تتفق بعض النسوة مع اصحاب هذه المحال بغية إبلاغهن عن موعد فتح البالة الجديدة وقد يصل الأمر الى تبادل أرقام الهواتف النقالة ليكون موعدا مقدسا تتلاقف فيه أيدي النساء كل ما يخرج من (الشليف) بلهفة حيث تتجمع لدى كل واحدة منهن عدد كبير من قطع الملابس لتقوم بعد انتهاء العرض بتقليبها بإمعان مع احتمالية وجود عيب بسيط فيها حيث أن مجرد وجود بقعة صغيرة على احداها تساعد المرأة ان تحصل عليها باقل من نصف السعر ليأتي بعد ذلك موعد مساومة البائع على سعر كل قطعة وصاحبة اللسان هي من تفلح بالتأكيد !!!.

زبونة دائمة لهذا النوع من الاسواق سألتها قبل ايام وبسذاجة: لابد انك تذهبين الى هذه الاسواق اسبوعيا لكي تحصلي على مثل هذه الملابس الجميلة؟! فردت ببساطة متناهية هي الاخرى لتقول (لا بل اذهب كل يوم تقريباً) فأنا ابتاع كل ما هو جديد من هذه الملابس واستطاعت ابنتي الجامعية من خلالها أن تلبس احلى الموديلات طيلة اربع سنوات كاملة ولم يحصل ان اشتريت لها الجديد الا ما ندر وهي وفي كل مرة تثير إعجاب جميع زميلاتها من الطالبات بما ترتديه من ملابس جميلة وأنيقة وبالنسبة لي فانا مضطرة لذلك فحالتنا المادية متواضعة جدا والسوق قريب واستطعت بثمن قطعة ملابس واحدة من المحال التجارية أن اشتري ما يكفي ابنتي لسنة دراسية كاملة وقد اشتريت لها قبل ايام فستاناً جميلاً جدا اثار اعجاب جمع غفير من النساء في حفلة نسائية خاصة لجماله واناقته واللذين صدموا عندما اطلعتهم على سر هذا الفستان لانه كان بربع دينار فقط !!!

 

تجارة مربحة 

علاء حميد صاحب احد هذه المحال في هذا السوق قال: تلاقي تجارة الملابس المستعملة رواجا واسعا لرخص أثمانها وجودة صناعها مقارنة بالملابس الجديدة التي تستورد من مناشئ غير رصينة وخاصة في فصل الشتاء حيث يكون إقبال النساء على شراء هذه الملابس كبيرا جدا ويقل نوعا ما في فصل الصيف وهي على العموم والحمد لله تجارة مربحة وتنال إقبالا واسعا من قبل جميع شرائح المجتمع من رجال ونساء وفقراء وأغنياء ومن ضمنهم مهندسون وقضاة يشار لهم بالبنان اصبحوا من الزبائن الدائمين للمحل ونحن نشتري هذه المواد على الوزن عن طريق كردستان او ميناء البصرة وتأتي على شكل حاويات بطول 40 قدماً ويصل الينا بأسعار معقولة ومربحة في الوقت نفسه ومع ذلك انا ابيعها حسب تقديري الشخصي خاصة إنني أصبحت خبيرا في تقييم سعر كل قطعة تخرج من هذا الكيس وقد اصبحت هذه المواد عنصر جذب كبير في السوق ليس للنساء فقط بل ان للرجال حصة كبيرة في هذا الموضوع . 

المعطف الذي اشترته زميلتي في بداية الشتاء بعشرين الف دينار تمكنت زميلة اخرى من شراء ما يفوقه جمالا وأناقة بالف دينار فقط وذلك في اطار حملة التنزيلات الموسمية التي يتبعها أصحاب هذه المحال في نهاية كل موسم (يا بلاش)!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2