تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


زواج بعد الخمسين..متعة افلت وسعادة تأجلت


وداد ابراهيم 

«كنت قد ودعت سنوات الزواج، وطرق اليأس أبوابي حين تجاوزت الثلاثين، وتسللت إلى أسماعي كلمة عانس بعد الثلاثين بسنوات، والأكثر من ذلك سمعت من زوجة أخي عبارة (بارت) أي اني لا أصلح للزواج ابداً». 


هذا كان حديث السيدة رابحة عن اسباب قبول المرأة للزواج بعد سن اليأس، او حين تطرق ابواب الخمسين، والتي خاضت تجربة الزواج بعد ان اجتازت الثامنة والاربعين من العمر.

وتكمل السيدة رابحة  حديثها فتقول: وكثيرا ما كان يؤلمني الحديث عن سبب عدم زواجي فأقول: نصيب، وفي بعض الاحيان احاول ان اضفي على نفسي شيئا من الكبرياء، فأقول جاء لخطبتي الكثير، الا انني لم اقتنع بأي منهم، واحيانا اقول: لم يأت الشخص المناسب، ولم اكن اريد ان احرق عمري مع رجل يتزوجني من اجل ما امتلك من مال، واضحى الحديث عن العنوسة والزواج يستفزني ويثير غضبي، ويشعرني بأني كنت الخاسر في هذه الحياة، بالاخص بعد زواج شقيقتي الاصغر ووفاة والدتي، فقد اضطررت للعيش مع شقيقتي المتزوجة فاقاسمها المأكل والمشرب، وهذا الوضع جعلني امام الكل وكأني متطفلة على حياتها، حتى اضطررت لشراء بيت صغير ملاصق لها».

وتضيف «مع كل هذا كان الفراغ يخترق ذهني، حتى لو كنت وسط جمهرة من الاقارب والاصدقاء، وفي الكثير من الاحيان كنت  اقضي وقتا طويلا احتسب السنوات، واقول لو كنت تزوجت في العشرينات لكان لدي الان اولاد وبنات واحفاد يشقون صمت البيت، ويحيلون الوحشة الى متعة وسعادة، فأنتفض واذهب الى بيت شقيقتي حتى يقترب موعد نومي واعود الى فراشي البارد، حتى فوجئت بأحد اقاربي يطلبني للزواج، بعد ان توفيت زوجته واصبح وحيدا بعد زواج ابنه وبناته، بل وجاء الى مكان عملي ليحدثني بالأمر فصدمت».

 

خجلت من اخبار صديقاتي 

وتستطرد السيدة رابحة في حديث الزواج المتأخر وتقول: اتزوج وانا على ابواب الخمسين، وقد بلغت سن اليأس اي اني لم انجب، اذن لماذا اتقبل زواج بلا عائلة بلا ابناء بلا سعادة، تشاورت بالأمر مع شقيقتي، فوجدتها تشجعني على ذلك وتشد على يدي بأن اقضي ما تبقى من عمري مع شريك لحياتي افضل من ان اكون وحيدة.. كتمت الموضوع عن كل من حولي في محيط العمل، كونه يثير السخرية والضحك، بالأخص وان هناك  الكثيرات من حولي هن  بلا زواج وفي اعمار العشرينات والثلاثينات، وكانت تراودني فكرة الرغبة في العيش مع رجل، هذا اصبح مفهومي للزواج بعد ان عشت تجربة الوحدة وتذوقت مرارة الاحساس بأني عانس، اعرف ان من افضل اللحظات في حياة الفتاة، هي حين تذهب لشراء مستلزمات الزواج، كنا نذهب معا لشراء الملابس والمستلزمات الاخرى، وترددت امامي عبارة مبروك تجهزين لابنك او لابنتك، فأبتسم على وقع خجل وغيض وغضب، واقول: نعم نعم، وكأن كل من حولي يقول لي: انك تدخلين عش الزوجية في وقت متأخر، او في الوقت الذي تطايرت منه نفحات الحب والرومانسية.

 

الحياة مشاركة

لا أعرف لماذا اشعر بالخجل من ان اتحدث بهذا الموضوع مع صديقاتي. حتى جاء موعد الزفاف، دخلت اكثر من محل لتأجير وبيع ملابس الزفاف، قلبت الاثواب حتى انتهى صف الملابس، دون ان اشعر ان هناك ما يليق بي، حتى وقفت الى جانبي عاملة المحل لتقول لي: هل استطيع مساعدتك!  ما هو القياس الذي تلبسه ابنتك، ضحكت ثم قالت: قد تكون خطيبة ابنك، لم انطق بكلمة وغادرت المكان، ووجدت ان من غير اللائق ان اجرب اي ثوب زفاف من التي ملأت محال تزيين العرائس، اكتفيت بشراء ملابس اعتيادية وذهبت الى صالون الحلاقة دون ان اقول بانني عروس.

وتكمل أن «الزواج عالم غريب حين يكون بلا ضوضاء وبلا ضجة وبلا صخب كل شيء هادئ الا ان هناك شعورا بأني لن اكون وحيدة بعد اليوم، بل هناك من يشاركني فطوري وضحكتي، هناك من انهض لأجهز له الملابس، بل هناك من ينتظرني حين عودتي من العمل، وعرفت ان الحياة مشاركة في كل ما نمتلك من مشاعر الحب والقلق والخوف والالم والمحبة والرغبة والانتظار والامل.

 

المودة والرحمة 

لكن السيدة زهور والتي دخلت عش الزوجية منذ عام قالت إن «العلاقة الزوجية قوية وعميقة وحميمة، وتشعرنا في بعض الاحيان بالدفء والامان، بل وفي احيان اخرى تشعرنا باننا على قدر المواجهة في كل شيء، بالإضافة الى ذلك فأنها تتمتع بدرجة عالية من الحساسية، بالأخص اذا كان الزواج في اعمار تجاوزت سن الشباب والمراهقة بل وتجاوزت سن الخمسين، حيث يكون الزواج هنا حاجة ملحة بالنسبة للمرأة او الرجل، حيث لا يجد منقذا لما هو فيه الا ان يكون هناك شريك يقاسمه سنوات عمره الاخيرة ان كانت حلوة او مرة وهذا يتطلب المودة والرحمة من الزوجين».

وتروي حكايتها بالقول: بلغت سن اليأس وكان ابي هو العائق الاكبر في حياتي، يرفض كل من يتقدم لي بعد ان تركتني امي وحيدة معه، فقد اصبح انسانا لا يعرف الرحمة وما يشغله هو كيف يطرد من يتقدم لخطبتي،  حتى توفي وتركني امرأة لا تمتلك مما تمتلكه المرأة الا صورة باهتة وجسد نحيل ووحدة يعرفها الجميع حين يتطلع الى ملامحي وانا اجر الخطى الى مكان عملي، اعود الى البيت، لا صوت، لا ضجيج ولا حتى اي شيء يستفزني ويثيرني ويجعلني اصرخ بأعلى صوت، كان ابي يحيل حياتي الى الجحيم الا انه حين توفي تركني في وحدة قاتلة، كنت اعيش هذه الوحدة دون ان اشتكي لمن معي في العمل، فالكل يعرف اني دخلت في عالم موحش تكاد الوحدة تجلدني كل يوم وكأني ادفع بقية عمري لما اقترفته مع ابي، حتى دعتني احدى زميلات العمل الى بيتها والمبيت عندها، وجرني الحديث عن الوحدة، وكيف اني خسرت الكثيرين، بسبب انانية ابي وحرصه على ان اكون معه حتى اخر يوم في حياته.

 

 اعظم سكن للمرأة 

وما هي إلا أيام حتى دعتني مرة اخرى لتناول الغداء في بيتها، فكانت الدعوة هي في الحقيقة دعوة للزواج حيث طلبت مني ان اتزوج بوالدها الذي اصبح مؤخرا يعيش لوحده، فطلبت منها ان تمهلني فترة للتفكير، لكني في الحقيقة كنت مبتهجة وسعيدة كوني اطلب للزواج وانا في اخر صفحة من صفحات الانوثة، ولم اكن احتاج وقتا للتفكير الا انني طلبت منها ذلك حتى لا تجدني متلهفة للزواج، حتى تزوجت دون ان يعلم اي من الاقارب او الاصدقاء، ودخلت عش الزوجية، فشعرت ان الحياة الزوجية هي في الحقيقة طريق إلى المودة والرحمة، وان المرأة تنعم بأعظم سكن؛ وهو قلب وعقل شريك حياتها.

 

الوقوف في محطة 

وتكمل زهور حديثها عن الزواج في عمر متأخر وتقول: بل وجدت ان الحياة الزوجية ليس بالضرورة ان يكون فيها اولاد، بل هي في الحقيقة أعظم نعمة منحها الله للإنسان. احيانا اقول اني اصبحت مثلي مثل من تزوجت مبكرا وانجبت بنات واولادا وكل كان له طريق في الحياة، فاصبحت اقاسم هذا الرجل وحدته، لكن بحق تبددت الوحشة التي رافقتني بعد وفاة والدي او بالحقيقة التي رافقتني منذ ان شعرت بأني ارغب بالزواج، لا انكر اني تعرضت لسخرية الكثيرين ومنهم شقيقتي التي قالت لي: ان الزواج في هذا العمر يشبه الدواء او الاكل او المشروب الذي انتهى مفعوله، فلا لذة ولا طعم ولا شفاء، فيما قال لي البعض الاخر: لكل شيء في الحياة قطار وليس للعمر فقط، انما هناك قطار لكل ما نريد ونحب ونشتهي، لذا فأنت تقفين في محطة غادرتها كل القاطرات.... 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2