تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الغش في الجامعات ..الطلبة يرفضونه لكنهم يعترفون بممارسته


إنعام عطيوي

الامتحان في جامعاتنا، هو الفيصل والسبيل الوحيد للنجاح والانتقال من مرحلة إلى أخرى، وبعد أن أصبحت للشهادة قيمة عليا أصبح ثمن الوصول للنجاح غاليا، ومع ملهيات الحياة أو ربما مع ظروفها فان الغش بات احدى الطرق المنتشرة من اجل الحصول على النجاح.


وفي لقاءات أجرتها (نرجس) مع طلبة جامعيين، اعترف أغلبهم بممارستهم له على الرغم من تأكيدهم على أنه أسلوب مرفوض، الطالبات لم يكن بمنأى هذه الظاهرة، فقد اعترفن بممارسته، سواء بالمساعدة أو المشاركة الفعلية. واللافت أن الإناث يمارسن الغش أكثر من الذكور بحسب ما عبرن الكثيرات لـ(نرجس)، متذرعات بأن الحرج الاجتماعي يجبرهن أحيانا على مساعدة الآخرين ممن هم في ظروف صعبة لا تتيح لهم الدراسة بشكل جيد.

 

حرج اجتماعي

وترجع الطالبة سها احمد سبب انتشار الغش إلى إن «الطالب اعتمد على جهد الأستاذ أكثر من اعتماده على نفسه، وبالتالي يأتي وقت الامتحان وتتراكم المواد على الطالب وهو غير مستعد لفهمها أو حفظها، فبدأ يلجأ إلى طرق غير سوية من ضمنها الغش، وتفشت هذه الظاهرة بشكل كبير وواسع لان مجال الملهيات عن الدراسة أصبحت أكثر وأوسع وكثيرة بحيث أصبح الطالب ليس لديه الوقت للانشغال بالدراسة بقدر الوقت الذي يتركه للأمور الأخرى، وبالتالي تتراكم عليه المواد ويأتي أخر المطاف لا يستطيع السيطرة على المادة الامتحانية، ويصبح امامه الطريق ضيق للنجاح مع غياب المتابعة من قبل الأهل فيكون لديه اقصر الطرق هو اللجوء للغش لإرضاء الأهل».

وعما إذا ما كانت تساعد زملائها في الامتحان على الغش قالت «لا اخفي الحقيقة هذا الموضوع أحيانا يؤخذ من جانب إنساني وتكون المساعدة إلى صديق عزيز أو صديقة عزيزة واعلم إن ظروفهم صعبة فبهذه الحالة أكون ما بين الحرج الاجتماعي وما بين الالتزام الديني والأخلاقي لهذا الموضوع فبصراحة هو تصرف مرفوض شرعا، لكن الموقف صعب خصوصا مسألة الغش ما بين تعب الإنسان وجهده وما بين الحرج الاجتماعي وكونه صديقا ومحتاجا».

وحول اذا ما كانت مارست الغش في حياتها، أجابت «لا استطيع أن اكذب لا يوجد طالب في هذا الزمن لا يغش فأحيانا يكون الغش بغير قصد فقد يجلس طالب في الامتحان مظهرا ورقة امتحانه بشكل تسهل قراءتها فلا يستطيع الطالب الآخر غلق عينيه عنها وقد تخطف العين عليها بدون قصد فنعرف ماذا يكتب، فهنا يكون الغش اللاإرادي وليس بقصد أو متعمد».

 

تصغير الملازم!

الطالبة فاطمة صاحب لاحظت «انتشار هذه الظاهرة بشكل فضيع وهي ظاهرة تقلل من ثقافة الطالب ومستواه العلمي وهي ترجع للمدرس والمراقب في قاعة الامتحان، فالمفروض ان يكون حذرا ففي وقتنا الراهن هناك أشخاص اعتمدوا على الغش وقبل فترة سمعت ان طالبا وصل للمرحلة الثالثة وهو خطه غير مفهوم وإملاؤه غير صحيح ويعطي أوراقه لزملائه حتى يكتبوا له، فهذا الطالب كيف نجح إلى المرحلة الثالثة في الكلية إذا لم يكن هناك تواطؤ من الأساتذة»؟

ورفضت الافصاح عما اذا كانت تغش في الامتحان أو تساعد على ذلك وقالت، «هذا موضوع شخصي لكن الطالب الذي يعتمد على مجهوده الشخصي مستحيل أن يمارس الغش، واغلب الطلبة يجدون الغش ابسط الطرق للنجاح ويستسهلون الغش بدل القراءة والحفظ لأنه ينقلهم لمرحلة كاملة من دون تعب».

وتضيف «أنا مررت بهذه المرحلة سابقا، ودخلت الكلية بعد أن جربت الامتحان الخارجي واغلب الطالبات اللاتي جئن للامتحان كن مستنسخين الملازم على شكل مصغرات من مكاتب الاستنساخ، ويعتمدن بشكل كلي على هذه المصغرات في الامتحان، ورغم التشديد من قبل المراقبين على قاعة الامتحان والمشرفين التربويين إلا إن الطالبات وخاصة الكبيرات في السن تضايقن مما أدى إلى حدوث مشادة كلامية بين الطالبات والمشرفين على القاعة الامتحانية حتى إن بعض الطالبات الكبيرات في العمر اعتذرن عن أداء الامتحان لأنهن بحاجة إلى المصغرات ومضطرات للامتحان من اجل تحصيل الشهادة وتحسين وضعهن المعيشي مما اجبر المشرفين الى إعادة المصغرات لهن لأداء الامتحان، وهناك من الطالبات من لديها أكثر من مصغر حتى لو اخذوا منها تستطيع إخراج الأخرى والفضل يعود لمكاتب الاستنساخ التي تروج لمصغرات الغش في فترة الامتحانات، لهذا جعل المشرفات على القاعة يتركن الإلحاح في التفتيش لأنهن في غنا عن المشاكل وكذلك أنهكن المشرفات على جرأتهن في القدرة على الغش والإصرار عليه رغم كل المنع والتشديد والتفتيش. والكلام للطالبة فاطمة تقول إن الطالب إذا دخل الكلية وهو غير مؤهل علميا لدخول للكلية لأنه نجح بالغش وهنا يكون ممارسة الغش بالنسبة له يحمل أساسيات أولية من المتوسطة والإعدادية، ولكن ليس كل الطالبات في الامتحان الخارجي هن مارسن الغش فقط النساء الكبيرات في السن لأنهن لا يستطعن الحفظ ومضطرات على تحصيل الشهادة من اجل تحسين الوضع المعيشي، وللغش تأثير على الطالب ليس فقط حين يذهب للجامعة لا بل كذلك حتى في أدائه لعمله بعد التخرج فمثلا هكذا شخص بعد أن يتخرج من المستحيل يستطيع أن ينفع الأجيال التي تأتي من بعده لأنه لا يملك معلومات علمية أو ثقافية ولا يستطيع تربية أجيال او بناء بلده أو منفعة الصالح العام.

 

الخراب السياسي له الدعم الأساس والأكبر في انتشار الغش

خالد نعمة الشاطي/طالب في معهد الفنون الجميلة/ مرحلة رابعة/ قسم الإخراج المسرحي  يقول الغش ظاهرة لم تأت من فراغ، بل هو نتيجة تراكم للأوضاع السيئة في البلد وهي إفراز من إفرازات الحروب لسنين طويلة وجاءت من نتاجات التخلف والجهل والاضطهاد، ولا يتحمل الطالب المسؤولية الكبيرة للغش فالكادر التدريسي هو من يتحمل مسؤولية هذه الظاهرة بسبب عدة أمور أولها خوف الأستاذ من الطالب نتيجة الظروف الغير منظمة بالشارع وثانيا ملل الأستاذ من المراقبة والدقة والتمحيص والمتابعة والاهم من كل هذا هو المستوى العلمي للأستاذ، فمستوى الأستاذ أصبح متدني.

• كيف يكون مستوى الأستاذ الجامعي متدنيا ولماذا؟

-لأنه أصبح أستاذ نتيجة شهادة حصل عليها دون امتلاكه للعلم بشكل فعلي وليس نتيجة وعي وثقافة فعلية مجرد شهادة حصل عليها نتيجة تعاقب مستويات من التعليم حاله حال الطلبة الحاصلين على الشهادات هذه الأيام وهو سبب أساسي لانتشار الغش بين الطلبة.

واضاف «أنا شخصيا تعاملت مع الكثير من الأساتذة واكتشفت انه غير قادر على كتابة جملة مفيدة واحدة بشكل قواعدي صحيح. كما إن الخراب السياسي له الدعم الأساس والأكبر في هذا، وخاصةً الدعم الذي حضي به الفساد الإداري بسبب الأحزاب السياسية التي لعبت على وتر المحاصصة حيث ضخوا مجموعة من الأساتذة في الكليات والمعاهد جلهم أو بعضهم دون مستوى المطلوب واغلبهم يأتون إلى الكليات لأنهم من الحزب الفلاني أو مدعومين من جهة سياسية معينة، ولعبت المحاصصة والفساد الإداري والرشوة الدور الأكبر في إنجاح طلاب وحصولهم على شهادات وأصبحوا أساتذة وهم دون المستوى، فالأستاذ الفاسد والغشاش لا يخرج سوى جيل من الطلاب الفاشلين والغشاشين».

لكن  للشاطي يقول ان الطلبة الذكور هم الأكثر ممارسة للغش من الإناث والسبب الانفلات الأمني وانتماء بعضهم إلى جهات تغري الأستاذ او تخيفه وتجعله يخشى منعه من ممارسة الغش.

 

طعن بالسكين!

ذكرت الدكتورة (س) في كلية التربية جامعة بغداد ان زميلها المشرف على القاعة الامتحانية تعرض إلى طعن بالسكين لأنه سحب أوراق الغش من احد الطلاب فتربص للأستاذ بعد خروجه من الجامعة وطعنه بالسكين وبعد ان امسك الأستاذ بالطالب وسلمه للشرطة تم إخراجه وتهريبه.

الدكتورة تقول أصبح الأستاذ المشرف لا يأمن على نفسه لان الطلاب المنتمين للداخلية او الدفاع او لأحزاب او جهات سياسية او ميليشيات او مسلحين يهددون الأستاذ ويستغلون نفوذهم خارج الجامعة في إيذاء الأستاذ وهناك عدد من الأشخاص البرلمانيين تم كشف تزويرهم بشهادات مزورة وبعد الكشف عنها لم نصنع شيئا وإنما بقوا في البرلمان على شهادة السادس الإعدادي هذا إذا كانت شهادة الإعدادية التي بحوزتهم ليست كشهادة البكالوريوس المقدمة من قبلهم وتحمل مصداقية حقيقية وليست مزورة، وبصراحة تعرضت الى تهديدات عديدة من جهات مختلفة لهذا قدمت نقلي من مكان عملي واعترف إن انتشار الغش حقيقةً هو بسبب عدم وجود ضمان وأمان للأستاذ المشرف في القاعة الامتحانية فقد أصبح الأستاذ الجامعي اليوم هو أكثر الأشخاص استهدافا من قبل العنف وتحت مطرقة السندان من قبل كل الاتجاهات والسياسيين والطلبة المنتمين إلى كل هذه التوجهات فالغش نهى عنه الرسول (ص) والغش هو اساس الفساد الإداري وسبب وتدهور أحوال البلد، وهو سبب حصول أشخاص على شهادات ليست من استحقاقهم ولم يحصلوا عليها بالدراسة والمثابرة وإنما بالغش وهو ما أوصل حال البلد إلى هذا التدهور، فالغشاش هو أساس الفساد الإداري لأنه شخص فاسد وسيحصل على شهادة ومنصب ليس من حقه وسيطور فساده في المنصب الذي يستلمه وسيتسبب في أضرار عامة قد يتصور الطالب إن كلامي كبير وأضخم من غش الطالب في الامتحان ولكن هو أساس المشكلة الحقيقية وأتمنى أن يتم إلغاء قبول الطلاب التابعين إلى جهات عسكرية لأنهم يشكلون خطر حقيقي على الأستاذ الجامعي وأتمنى ان تكون هناك جامعات خاصة بهم حتى تعطيهم مصداقية أكثر لحصولهم على الشهادة وكذلك ضمان وأمان أكثر للكادر التدريسي الذي يقوم بتدريسهم شرط ان يكونوا بعيدين عن الكادر التدريسي المدني وهذا هو جوهر حقيقة نجاح الطلاب في هذا الزمن هو الغش المقبول على مضض من قبل المراقب لأنه لا يستطيع حماية نفسه من اعتداءات الطلاب وبالأخص العسكريين الذين يستغلون منصبهم العسكري لتحقيق مأربهم.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2