تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


فولف غانغ بورشرت


ترجمة: قاسم طلاع 

 (علينا أن لا ننسى أن هذه النصوص قد كتبت أثناء الحرب العالمية الثانية)

اثنان من الرجال حفروا لهم حفرة واسعة، ومريحة (تقريباً). كقبر يمكن أن يطاق.


أمامهم كانت بندقية اخترعها شخص ما، كي يطلقوا الرصاص منها على بشر، في أغلب الأحيان لا يعرفونهم، ولم يروهم في حياتهم، ولو مرة واحدة. ولكن، وبأمر، فرض عليهم أن يفعلوا ذلك. 

ولكي يكون بمقدور هذا السلاح قتل كثيرٍ من البشر، تمكن شخص ما، أيضا، من أن يطور قدرة هذا السلاح القتالية، بحيث يمكن إطلاق ستين رصاصة في الدقيقة الواحدة. على مسافة غير بعيدة من هذين الرجلين، كانت هناك حفرة أخرى. وهنا كان قد أطل منها رأس لإنسان له: أنف يشم فيه رائحة العطور. عيون تستطيع أن ترى فيها مدينة، أو شجرة، وفم يأكل فيه الخبز، وينطق اسم انغه (Inge)، أو اسم والدته. 

هذا الرأس رصده كلا الرجلين، اللذين أعطيت لهما هذه البندقية. أطلق الرصاص، قال واحد منهم. بأمر. هنا تحطم الرأس، ولم يكن بمقدوره، بعد الآن أبدا، شم رائحة العطور، ورؤية مدينة. والنطق باسم انغه. كلا الرجلين كانا قد مكثا في الحفرة أشهرا عديدة. حطموا كثيرا من الرؤوس، تعود إلى بشر لم يعرفوهم من قبل أبدا، ولم يقوموا بأي عمل يسيء إليهم. 

لكن ثمة من صنع هذا السلاح وثمة من أعطى الأوامر.

جميع الناس يملكون ماكينة خياطة، وراديو، وبراد، وأجهزة تلفون. ماذا يجب علينا أن نصنع الآن؟ سأل صاحب مصنع: قنابل، قال المخترع: حرب، قال الجنرال.

وإذا كان هذا ولابد، قال صاحب المصنع....

عندما انتهت الحرب، عاد الجندي من الجبهة إلى البيت، وهو لا يملك حتى قطعة صغيرة من الخبز. وعندما رأى شخصا في حوزته خبز، ضربه ضربة مميتة.

«ليس من حقك أن تقتل أحدا» قال له القاضي.  «لماذا لا؟» سأله الجندي.

عندما أنهى مؤتمر السلام أعماله، قام الوزراء بجولة في المدينة. وعندما مروا من كشك للألعاب النارية. «هل للسادة رغبة بإطلاق النار؟» هكذا نادت الفتيات ذات الشفاه الحمراء. أخذ الوزراء كل البنادق وبدأوا بالرمي على أجسام رجال قصيرة،  مصنوعة من ورق الكارتون. أثناء الرمي أتت امرأة عجوز، وأخذت منهم البنادق كلها. 

وحينما أراد أحد الوزراء إعادة البندقية إليه، صفعته على وجهه.

كانت هذه المرأة العجوز أما.

5

عندما أخرج واحد من الحيوانات رأسه عام «5000»، رأى وهو مطمئن

أن الأشجار ما زالت أشجارا. وأن الغربان ما زالت تنعق. والكلاب ما زالت ترفع أرجلها. والأسماك صغيرة، والنجوم، والطحالب، والبحار، والناموس: هؤلاء كلهم بقوا على شاكلتهم، لم يتغيروا، وبقوا كما هم

ولكن من النادر مقابلة إنسان

الرجل الذي كان يرتدي معطفا أبيض، كان يكتب على الورقة أرقاما، والى جانبها حروف صغيرة ناعمة، ورشيقة. حينما انتهى من الكتابة نزع معطفه، وتفرغ لساعات طويلة؛ للاعتناء بالأزهار، التي كانت على النافذة.  وحين رأى، أن زهرة من هذه الأزهار قد ذبلت، أصابه الحزن الشديد وبدأ بالبكاء. لكن الأرقام التي كانت على الورقة كان بإمكانها أن تقتل آلاف البشر خلال ساعتين وبنصف «غرام».

الشمس أشرقت على الأزهار. وعلى هذه الورقة. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2