تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الكاريكاتيري صلاح زينل: الرسام زعيم معارضة ليست سياسية لكنها شعبية


عادل هاشم الميالي

الكاريكاتير هو شكل فني وصحفي فعال يستخدم في العديد من الصحف ويثير موضوعات يدور حولها جدل ومناقشة واسعة، وهو مكون مهم من مكونات مادة الرأي بصفة خاصة، بما يملكه من قدرة على إعطاء تأثيرات جمالية وفكاهية للأخبار والموضوعات التي تصاحبها أو تعبر عنها.


ويعتمد هذا الشكل الفني على ذكاء الفنان في التقاط السلبية بالحياة اليومية وتعريتها بشجاعة ،وهو الأمر الذي يقتضي تمتعه برؤية فكرية،وجسارة في الحلم،واليوم بما هو أجمل،واليوم بموقفه من دون لبس أو مواربة.

الفنان الكاريكاتيري صلاح زينل احد المبدعين في هذا المجال، وهو نموذج للفنان الكاريكاتيري الملتزم والمنسجم مع واقع مجتمعه، حيث يبدو تفاعله واضحا كل الوضوح من خلال أعماله التي قدمها فهو فنان متحمس وصادق بمعنى الكلمة، وله أسلوبه ولونه الخاص، كما يمتاز بإصراره وصموده اللا محدود.

زينل من مواليد عام 1958 وحاصل على شهادة البكالوريوس في مجال الرسم نظمت في العراق، ونشرت رسوماته في العديد من الصحف العراقية والجزائرية والتونسية، كما حصل على بعض الجوائز الفنية.

وللتعرف على رؤاه الفنية والإبداعية في فن الكاريكاتير، كان لنا هذا الحوار معه :

لماذا الرسم الساخر؟

- هي إرادة الله في ذلك، إضافة إلى أسباب أخرى منها أنني أجد نفسي فيه بارتياح كامل، مع ما يمتاز هذا به الفن من تجسيد للغة الواقع والنقد اللاذع فهو الذي به قوة الفكرة المجردة من كثرة العناصر، كما إنني أحاول أن اجعله نقلة فنية بالنسبة لي حتى لا أتشتت بين المواهب الأخرى.

فن الكاريكاتير، هل يعد من الفنون التشكيلية؟

-الكاريكاتير من الفنون التشكيلية مثله مثل النحت أو التصميم، إذ أن اللوحة الساخرة تخضع لمقومات اللوحة الفنية التشكيلية من توزيع ودقة وتنفيذ... كذلك الألوان.. وقوة الخط وعفويته.

هل يخضع فن الكاريكاتير للاتجاهات والمذاهب الفنية؟

-لا تخضع أساليب الرسم الكاريكاتيري للاتجاهات والمذاهب الفنية إذ لا يوجد مثلا رسم كاريكاتيري انطباعي أو تجريدي، ولكن بعض الفنانين ينحون في (أفكارهم) منحى يتماشى مع بعض الأساليب الفنية... وهذا ينطبق على الرسام الكاريكاتيري العراقي الراحل غازي حيث أن أسلوبه يمكن أن نطلق عليه الواقعي أو الكلاسيكي لأنه مباشر ومنفذ بطريقة واقعية أكاديمية ومواضيعه كلها تحوي تعليقا واضحا، وهناك بعض الفنانين الذين كانوا يرسمون مواضيعهم بأسلوب اقرب للتجريد.. وفيه شيء من التعبيرية، ولكن لا يمكن برغم ما ذكرته أن نعد الكاريكاتير يخضع للمذاهب الفنية.

ماذا عن سمات وخصائص فن الكاريكاتير؟

-الكاريكاتير فن له أسلوبه وخصائصه وتميزه الذي ينفرد به ، ويكسبه ذلك الوهج وتلك الخصوصية في اختزال الأشياء، وإسقاط التفاصيل، واعتماد المباشرة في المخاطبة لإيصال الفكرة التي يود الفنان نقلها إلى الناس عبر العمل الفني في ابسط الصور وبأقل الخطوط تفصيلا وتكوينا، إضافة إلى قوة الفكرة حيث أن الكاريكاتير يعتمد على النوعية وأبرزها تلك التي لا تعليق عليها حيث تفك طلاسمها من دون كتابة الحروف. 

متى يرسم الفنان صلاح زينل؟

- الرسم هو حالة وجدانية داخلية تأتي من دون موعد مسبق، فهي حالات شعورية جميلة يمتلكها الشخص الموهوب إن كان رساما أو كاتبا أو شاعراً ، وعندما تأتي حالة الإلهام هذه يجد الفنان نفسه أمام لوحته وألوانه يعبر عما يجول في خاطره من إبداعات.

وأنت ترسم، ما الإحساس الذي ينتابك؟

- أجمل إحساس يواكبني وأنا ارسم هو إنني أفكر أولا بالمشاهد الذي سيرى هذه اللوحة.. فيجب أولا احترمه وان لا أوصل إليه أي شيء غير مرغوب فيه أو غير لائق ... وثانيا أحاول جهدي أن لا اعكس مشاكلي الخاصة على رسوماتي ،بل أن هدفي أولا وأخيرا إمتاع المشاهد.

أفكار رسوماتك ،من أين تستمدها؟

- أولا من الوسط المحيط الذي نعيشه (زمكانيا) أي الحدث وتوقيته، ثم يأتي بالدرجة الثانية الإصرار على الحدث أي العقل المستمر والمتوالي الذي يضرب على أوتار مسامعنا ونراه يوميا واقعا مؤلما كان أم مفرحا ، هذا كله زائد الثقافة التي تتسلح بها من خلال متابعة الأخبار والبرامج .... كل ذلك يعطيني دفعة ثقافية ومعلوماتية مهمة للانفراد بفكرة معينة أحاول أن أطور فكرة ما من حوار بسيط بين سائق سيارة أجرة وراكب، أو بين طفل وأبيه.. أو بين قاض ومتهم..

الكاريكاتير .. وسيلة بصرية أم فكرية؟

-الكاريكاتير وظيفته فكرية أما وسيلته فهي البصر بلا شك ،فعندما أخاطب الأمي برسم بلا تعليق فانه سوف يفكر كثيرا ويفهم... وبذلك فقد كان الخطاب بصرياَ، وعندما يمعن التفكير مع الكائن المثقف فسوف يكون بلا شك قد دخل مدخلا بصريا وفكرياَ.. وبالتالي فانه لا يبتعد عن الاثنين.

هل تستوحي بعض أفكارك من الخيال أحيانا؟

- معظم رسوماتي مأخوذة من الواقع، ولكن الكثير منها يكون للخيال فيها ظل حقيقي للواقع، فالواقع هنا جعلني أعصره واحصل منه على ما أريد حتى يظن المشاهد بأن الذي أمامه خيال غير أن تعمقه في اللوحة يجعله يقول، ما أشبهه بالخيال. والخيال اليوم هو واقع غداً وإلا كيف تفسر ما تشاهده من تزييف لواقعنا وحضارتنا العربية الإسلامية.

 

يلاحظ بأنك توظف اللون الأسود في بعض رسوماتك لماذا؟

- في الرسومات غير الملونة ليس أمامي إلا لون واحد أحاول جهد امكاني أن استثمره لأجذب المشاهد بطريقة ما، لذلك اهتم كثيرا بالتضاد اللوني واستثمار الخلفية السوداء وخاصة إذا كان الموضوع يتطلب مني فكرة من واقع كئيب وسوداوي.

من خلال رسوماتك هل تحرص على الموازنة بين الشكل والمضمون؟

-المضمون حالة كي تصل الفكرة بكل قوتها ومضمونها المخفي بين السطور إلى المشاهد ،فالشكل المجرد في الرسم الساخر يجب أن يكون غطاء مناسباً لفكرة اكبر منه، لذلك نجذب المشاهد بالشكل كي يتعمق جيدا بالمضمون وبالتالي سوف تصله الفكرة.

هناك من يصف الكاريكاتير بأنه صرخة الحقيقة بأسلوب السخرية اللاذعة، فما قولك؟

-بالتأكيد فإنها صرخة عفوية يطلقها الرسام بتجسيده لفكرة ما في موضوع معين وشائع أحيانا ولكن الفكرة تجعلنا وكأنما وضعنا يدنا على الجرح وبعضهم يعد وضع اليد على الجرح مؤلما ،والبعض الآخر يعده لمسة حنان ومن هنا فإن الكاريكاتير نقطة ضوء مسلطة من زاوية ما نحو موضوع معين وهو اقصر طريق لتوصيل رأي ما للمشاهد أو المتلقي مثقفا كان أم أميا ،ذلك إن الكاريكاتير هو الموضع الوحيد الذي لا يحتاج من الأمي تعلم القراءة لفهم الرسم.

ما الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه الرسوم الكاريكاتيرية؟

-تسعى الرسوم الكاريكاتيرية إلى إحداث التأثير  في المتلقي في جوانب عدة منها، تثبيت بعض الصور الكامنة  وتعديل الاتجاه السلوكي ، وإثارة المتلقي، والتنفيس عنه بحيث لا يتكون لديه تراكم من تراث الرفض لظاهرة سياسية أو اجتماعية معينة، وأخيرا لإثارة الرغبة في الضحك أو السخرية.

وماذا عن دور المعاناة في خلق الإبداع الفني؟

- المعاناة تصنع الحدث ولكن يجب إلا تتجاوز المعاناة ما يجعلها مؤثرة سلبا في شخصية الفنان، وعموما فهي تستطيع أن تخلق شيئا من لاشيء وخاصة عندما يكون الفنان مؤثراً في مجتمعه.

رسام الكاريكاتير، هل يجب أن يكون معارضا بالضرورة ؟

- لا أقول معارضا ولكن مشاكس، نعم هو معارض لكل خطأ، وزعيم معارضة ليست سياسية ولكنها شعبية، وهو مشاكس لأنه لا يقتنع بسهولة وإذا اقتنع فليس لأنه يبتغي الفوز ولكن من اجل أن تكون أهدافه سامية لخدمة مبدأ أو معارضة لا تؤذي  أحدا، لان الفنان الجيد لا يستخدم في رسومه أي كلمته لا تليق به.

ما هي حدود حرية التعبير بالنسبة للرسام الكاريكاتيري؟

-حرية التعبير تختلف من مكان لآخر ومن موقع لآخر.. فأنا حر التعبير في بيتي مثلا.. وأقل حرية في حديقة بيتي... وأقل حرية في شارعنا وتنعدم حريتي كلما اقتربت من مصدر القرار،  وبذلك فإن الحرية هي شيء مطاط.

ما مدى أهمية الثقافة للفنان الكاريكاتيري؟

- الثقافة عنصر أساس ومهم جداً للفنان الساخر فهي كالماء للعطشان، كما إنها تصقله وتوجهه وتضع قدمه على الطريق الصحيح، وتلهب أحاسيسه وتفتح له آفاقا جديدة في عالم الإبداع، لان فاقد الشيء لا يعطيه فالفنان بدون ثقافة كشجرة من دون ثمار أو حديقة من دون أزهار.

الفن كفعل إبداعي، كيف تصفه لنا؟

-الفن كغيره ومن النشاطات الإنسانية الأخرى يعتمد بالأساس على معاناة الفنان والظروف المحيطة به، وهو يتلون مع طبيعة الفنان ... فهو ردة فعله ،وهو التعبير ما يجيش به صدر الفنان من آلام وأفراح ... وكلما اشتدت الآلام والأفراح ازدادت الأعمال الفنية حلاوة وجمالا. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2