تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


بائعو الألبسة النسائية.. ثعالب حب ماكرون!


كريم هاشم العبودي

تدور الكاميرا ويتلألأ المشهد عندما تخرج الفتيات إلى السوق باحثات عن احتياجاتهن من الملابس وحاجيات الزينة بحثاً عن الأناقة والتجدد، لكن المشكلة الحقيقية تبدأ مع دخول الفتيات محال بيع الألبسة النسائية، وبالتالي طريقة معاملتهن من قبل القائمين على احتياجاتهن من الجنس الخشن الذي يفرض عليهم طبيعة عملهم طريقة معينة من التعامل،


 وإلا فعملية الشراء ستفشل، ومع هذه الأساليب تتحول معاناة الجنس الناعم إلى مشكلة تترجم إلى عدم معرفة كيفية التصرف مع البائع لأن ما يقوم به بعض البائعين من (ثعالب الحب) يدخل في اطار التحرش الناعم مما يجعل من ظاهرة التحرش ضد الفتيات المباشر منها وغير المباشر مسألة يتوجب على المجتمع بكل طبقاته الاجتماعية عدم اسدال الستار عليها لأن هناك الكثير ممن يعتبرون أن جسد المرأة مجرد نكهة.

 المضايقات والإزعاجات ظاهرة تعيشها الفتيات العراقيات يومياً في الشارع وفي وسائل النقل وحتى في الأسواق ومحال بيع الألبسة النسائية الجاهزة، ازاء هذا الموضوع الحساس توجهنا الى عدد من محال الألبسة النسائية في بغداد للاطلاع على حقيقة ما يجري فيها.

 

وضع يده على كتفي!

تقول وفاء/ موظفة «دخلت في إحدى المرات إلى مكان بيع الألبسة في احد اسواق الكرادة حاولت وضع يدي على أحد القطع التي أعجبتني، وعندها انهالت يد الشاب صاحب المحل مباشرة فوق يدي مما دفعني لسحب يدي بسرعة ناظرة اليه باستغراب، فما كان منه الا وأن قال لي أنا امازحك فقط، لكنه حاول مجدداً وضع يده على كتفي وربطتي وأنا استدير كي أنظر إلى باقي الثياب قائلاً لي: إن النية صافية، فلماذا الانزعاج؟ فخرجت من المحل وأنا فعلاً مندهشة من جرأته الزائدة بلا حدود». 

 

حب من النظرة الأولى

أما زهراء التي لم تتجاوز العقد الثاني من عمرها فقصتها الأغرب كون الموقف الذي حدث معها جعلها على حد قولها إنسانة أخرى، فعندما كانت ذات مرة في أحد المحال في بغداد الجديدة، حاول شاب في الثلاثينات من عمره عرض موضوع الخطبة عليها مدعياً أنه أحبها من النظرة الأولى، ولشدة طريقته المقنعة ارتضت بالأمر, لاسيما أن شكله وملابسه التي يرتديها توحي بأنه إنسان مهذب وصادق، لكنها اكتشفت فيما بعد أن كل همه كم الفتيات اللواتي يستطيع أن يتكلم معهن ويجعلهن يحببنه في اليوم الواحد لينسق مواعيد غرامية للذهاب معهن مستخدماً أناقته وكلامه المنمق وضحكته الذين يستخدمهما كسلاح لإغراء الفتيات.

 

مفاجأة غرفة القياس

تقول كل من زينب ودعاء/ جامعيتان، أنهما يحاولن دائماً اختيار المحل الخالي من الشباب، ولكن إذا اضطررن إلى الدخول يكونا عندها حريصات كل الحرص على حالهن وتروي زينب ما حدث معها عندما دخلت غرفة القياس الموجودة في المحل وطلبت من صديقتها الوقوف على طرف الباب حتى تساعدها، لكن أحد الشباب الذين يتمتعون بخفة الدم وقف محاولاً النظر اليها كي يحاول تصويرها بكاميرا الموبايل وهي تفتح الباب عندما حاولت ان تناول صديقتها الملابس، مما دعاها للانزعاج جداً من موقفه لكنه تذرع بأنه أعجب بها جداً ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تجرأ أيضاً على طلب رقم موبايلها فرفضت وخرجت من المكان محاولة نسيان ما حدث معها وعدم تكرار هذا الموقف ثانياً. 

 

قصة إيمان مع الموديل!

لكن «ايمان» لا تحبذ دخول غرفة القياس أبداً منذ ان حدث معها موقف جعلها ترفض كلياً هذه الفكرة وتقول أنها فوجئت بأصرار صاحب المحل على رؤية الموديل على جسدها مع أنها فتاة محجبة، وحتى ان لم تكن كذلك فأنها سترفض كلياً ما قاله من كلام اغراء في محاولة منه لإثارتها لتصل به الوقاحة إلى مطلبه الحقيقي والمتمثل برؤيتها مرتدية الملابس الضيقة بهدف إشباع غريزته الخالية من أي احترام لأنه لو يرتضي لأخته أن تكون هي الواقفة مكانها لما فعل هذا بالتأكيد وكرد فعل وفي محاولة منه لتمويه موقفه باعها القطعة بسعرها الأصلي دون أي خصم، كما تعبر!

 

رفض بيع ما أريد

وللمحامية سناء القيسي قصتها مع هؤلاء، اذ تقول : دخلت ذات مرة إلى أحد المحال بعدما رأيت مطلبي المعروض على الواجهة في محاولة لمعاينته لكن الانزعاج الذي تعرضت له منعني حتى من طلب القطعة التي ابحث عنها رغم أنني لم أجدها للأسف سوى في هذا المحل، اضطرني البائع فيه إلى رفع صوتي عليه بعد محاولته لمس يدي مراراً وبعد نقاش تهذيبي معه رفض أن يبيعني ما أريد متمسكاً بالسعر الأصلي للقطعة قائلاً: أنا لا أريد أن ابيعك لأنك لست من الصنف الذي في بالي !

 

كلام غزل

وتشاركها الرأي ام علي (صاحبة محل البسة أطفال ) التي اضطرت إلى تبديل قياس القطعة التي اشترتها بقياس أكبر «لكن الشخص الموجود والذي كان شاباً جديداً حاول ابراز وجوده حتى انتبه اليه، لكن مع عدم مبالاتي به حاول مجدداً بأسلوب مختلف قليلاً يقوم على اسماعي كلام الغزل المختلف وأن الحجم الذي أخذته أنسب إلي كونه على مقاسي تماماً ورغم عدم مجاراتي لما قال وتصميمي على أخذ القياس الذي أريد بعد شعوري بأن المقاس الذي أطلبه غير موجود وإنما يحاول إعطائي ما يريد، ظل يسترق النظر الي بطريقة غير محترمة لاسيما حينما كنت أجرب التنورة مرة أخرى وحينما شعر بأنني عنيدة ولن أقبل بمسايرته رمى قطعة الثياب في وجهي وقال لي لن أجلب لك مقاسا أكبر.

 

إحراج وقلة تهذيب

أما أم حسن فتقول من جهتها : إذا كان البائع رجلا كبيرا في السن، فهو يقوم ببيع البضاعة والملابس بمهارة متجاهلاً الإحراج الذي قد يسببه للمرأة بكلامه مما يجعلني اشتري أشياء لا أريد شراءها لتجنب أي إحراج من قبله، كأن يقول الفستان ارق وانعم على الجسم أو انه جذاب أكثر، كما أن ابنتي زينب وهي في سن البلوغ لا تتجرأ على البحث عن متطلباتها حياء منها, مما يجعلني أقوم بالشراء لها كما نتجنب اعادة القطعة إذا كانت ذات مقاسات غير ملائمة حتى لو لم نستفد منها، لأنه في مثل هذا الموقف يكون هناك إحراج لا ارتضيه كامرأة. 

 

المطلوب بائعات

بدورها تطالب وفاء الشيخلي ( 25 سنة ) بتوفير بائعا من السيدات بدلاً من الرجال للبيع في كل ما يخص المرأة، لأن الموضوع يسبب الكثير من الخجل والإحراج لدى غالبية السيدات.

 

تسلية مجانية

لكن أيمن صادق/ عامل في أحد المحال النسائية فيقول: أن البائعين يختبرون قدراتهم الفردية على جذب انتباه الفتاة اليهم ومقدرتهم على إضحاكها, فالأمر هنا بات أشبه بالمنافسة والتباهي بين الشباب، وهذا برمته تسلية مجانية على حد تعليق الشباب باسم بائع محل الألبسة، ولكن التعرف على الفتيات في مكان رزق الباعة ربما يكون فرصة للتعارف الجدي لملء الفراغ كما يمكن أي يكون بداية لعلاقة عاطفية صحيحة فصديقه تعرف على زوجته بالأسلوب ذاته.

 

كسب قلب الفتاة 

ومن جهته يعتقد الشاب أثير أن خفة الدم التي تحملها كلماته المعسولة الوصفة السحرية لكسب قلب الفتاة لاسيما عندما يحاول اقناعها بأنها جميلة وأن قطعة الثياب خلقت خصيصاً لها كونها تناسبها تماماً، ولعل هذا دافع لمحبتها وربما الزواج منها. 

 

الفتيات مسببات للتحرش

ويرى صادق حسن / صاحب محل لبيع الملابس النسائية في الكرادة أن أحاسيس الكبت والرغبة تحت عنوان كل ممنوع مرغوب، والرغبة والاعتقاد بسيطرة الرجل على الأنثى والصورة التي تقدمها الدراما البائسة للأفلام العربية ترسم صوراً لعلاقات عاطفية وقصص حب تصنعها المصادفة في أماكن البيع والمتاجرة كأن تنسى البطلة منديلها على الطاولة ليلحقها الشاب بالمنديل، مما يشعل الحب الكبير وهذه كلها أساليب تدفع لملاحقة الفتيات فلا يوجد مكان أفضل من السوق للحب. 

 

خبير فتيات

 ومن جهته يصف أحمد نفسه بالشاب الخبير في أمور الفتيات ويقول: إن النظارات وقصة الشعر واللبس وربما ماركة السيارة انتهاء بنوعية الموبايل وخفة الدم هي أمور تلجأ أليها الفتيات للإثارة وتجعلهن هن من يتحرشن بنا نحن معشر الشباب ويتفق معه أحمد وكثير من الشبان على أن البنت تشعر بالإطراء عند معاكستها واشعارها بأناقتها بل أن بعضهن يجهدن لسماع كلمات الإطراء هذه وإثارة انتباه الشباب عبر مظاهر التبرج وطريقة اللبس المثيرة وربما عبر حركات لافتة كما لو أنها تدعو عبرها الشاب لمغازلتها وعلى نحو تدفعه إلى فعل لا يبحث عنه أساساً ولكن (متى اتت الفرصة، تجدني لا أفوتها).

 وعليه يقول حسام: ما دامت هذه الفرصة متاحة تماماً لن يتوانى الشاب عن التحرش حتى درجة الإزعاج, وبذلك تكون الفتيات أنفسهن سبباً في هذه الظاهرة وربما تفاقمها, وإن كان على نحو محدود قد يصل الأمر أن تقوم بعض الفتيات باستغلال الشباب، ويتنافسن في الإقدام على محاولات هدفها في الغالب واحد ألا وهو الإيقاع بزوج، فضلاً عن الرغبة بالتسلية وإن كان هذا الشيء نادراً لدى القلة حتى لا تظلم الجميع. 

 

مجرد اختبار

أن الأمثلة السابقة لا تعني بالضرورة تعميم تقبل الفتيات للمضايقات بل أن هذا الأمر قد يثير غضب الكثير من الفتيات أنفسهن فنظرة الاستسهال بالفتيات لا تشمل الجميع والشاب بدوره لا يفرق بين فتاة تضيق بمشاكسته وأخرى ترضى بها فيما قد يعدها البعض اختباراً لسلوكيات الأنثى فخوف الفتاة وارتباكها يكون دليلاً على براءتها. ومن هنا يقول ماجد (بائع) أن عدم مبالاة الفتاة بالكلام المعسول وتجاهل الرد عليه يعني أن الفتاة (مرباية) في بيتها بينما يعتقد صادق أن هذه المقاييس تختلف نفسها من فتاة إلى أخرى وفقاً لمستواها الاجتماعي والثقافي لكن يبقى لكل جيل منهن مقاييسه الخاصة وادواته المساعدة التي تتبدل من جيل إلى اخر لتكون شاهدة على مسيرة الاستغلال بأكملها.. 

 

مرض اجتماعي

ومن جانبها، ترى هناء (25 سنة) أن هذه الحالات التي نراها ونسمع عنها يومياً من صديقاتنا وما يحصل معهن اسهمت في رسم صورة نمطية للمرأة لا تخرج عن اطار قصص الف ليلة وليلة والمتمثلة بأن الفتيات للمتعة والنظر ليس ألا وربما طريقة التربية والتضييق الاجتماعي خصوصاً من قبل الأهل التي تواجه المرأة في البيت والعمل هي من تجعل من المرأة مخلوقا قابلا للانقياد لمجرد سماعه الكلام المعسول في حين تشدد سحر على ضرورة النظر إلى القضية على أنها مشكلة كبرى ومرض اجتماعي يعاني منه الشبان في مجتمعنا وإلا ما معنى أن يقوم رجل مسن بإسماع فتاة قد تكون بعمر حفيداته كلاما خارج عن الأدب لمجرد دخولها للشراء منه وبعيداً عن المسببات والنتائج تبقى عشرات النساء اللواتي بتن يفكرن ألف مرة قبل الذهاب لتسوق احتياجاتهن وملابسهن الشخصية يسألن مجتمعهن وقبل هذا أنفسهن لماذا يحدث ذلك في مجتمعنا العراقي المحافظ والمتمسك بتقاليده كما يقال؟ 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2