تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


شتم والدة أحدهم.. فدفن ببيت فارغ


ساجدة ناهي

مساء يوم 21 آذار أفردت الجدة طبقا من الحلويات من صينية (يوم الدخول) لحفيدها سيف علي عبد الحسين ذي السبعة عشر ربيعا ونشوة الفرحة بخطوبته من قريبتها ما زالت تملأ قلبها الذي غاص فيه الحزن بعد حادثة غرق أخيه الأكبر الذي لم يتعد الثامنة عشر من العمر في شط الحلة قبل عامين.


لم يأكل سيف من (شكريات) جدته بل سارع للالتحاق بأصدقائه وهم جيران العمر الذي دعوه لمرافقتهم للتنزه في البساتين القريبة بعد اخذ الأذن من الام رغم ان الساعة أوشكت على الثامنة مساء.

وما هي الا ربع ساعة لا أكثر حتى دق هاتف الأم ليعلن لها المتصل ان ولدها سيف قد تم اختطافه وانه سيقتل ان لم تدفع له العائلة مبلغ (ثلاث دفاتر) ووصل الخبر المروع الى الأب الذي لم يطلب من المتصل سوى إمهاله ساعتين فقط ليجمع المبلغ المطلوب وهو الرجل الميسور الحال الذي يملك معملا للنجارة في المدينة.

وربما وجد الخاطفون ان الساعتين طويلة جدا لأنهم وبعد ربع ساعة أخرى ابلغوا الأب المسكين ان ولده سيف قد قتل وعليه ان يبحث عنه في احد الهياكل المتروكة  في مدينة الثورة وهو اسم الحي الذي تسكن فيه العائلة.

كانت الصدمة قاسية على العائلة التي فقدت أبنائها الواحد تلو الآخر وهم في ريعان الشباب في غضون عامين فقط خاصة بعد ان وجدوا ان سيف قد تم شنقه بسلك معدني ومن ثم ضربه بـ(بلوكة) على رأسه بعد ان فشل السلك في إزهاق حياته  وليس هذا فحسب بل انه دفن تحت التراب في احد الهياكل بعد ان حاول القتلة دفنه في قبر من خلال حفر حفرة كبيرة في الأرض.

اهتزت مدينة الحلة لهذه الجريمة المروعة وتبادلتها الألسن التي أكدت بعضها بأن قتله كان (حسد عيشه) خاصة بعد القاء القبض على  اثنين من أصدقاء الشاب القتيل  عندما شم الضابط المكلف بالقضية رائحة المشروب من أفواههم في الوقت الذي تظاهروا فيه بالبحث عنه مع العائلة المنكوبة كونهم جيران العمر ويعملون في معمل النجارة الذي تملكه العائلة.

بضع ساعات فقط وانكشفت ملابسات القضية عندما اعترف أصدقاء السوء وهم ممن يتعاطون الحبوب المخدرة انهم قتلوا (سيف) وهم تحت تأثير المخدر لا لشيء فقط لأنه شتم والدة احدهم في حين أظهرت التحقيقات إنهم قتلوه بعد ان حاولوا الاعتداء عليه.

عدد المشتبه بهم في هذه القضية ثمانية أشخاص تم القبض على ثلاثة منهم وهم أصدقاء المجني عليه  فيما ظل الخمسة الآخرين مطلوبين للعدالة ومنهم امرأة اعتادت بيع الحبوب المخدرة لهؤلاء الشباب وربما تكون هي زعيمة العصابة, اما المتهم الرئيسي في هذه القضية فله سجل حافل بالإجرام  كونه احد المدمنين على الحبوب المخدرة كما اتهم قبل أعوام بحادث اغتصاب فتاة ومن ثم قتلها الا انه خرج من القضية بعد ان دفع ( الفصل ) لعائلة الضحية  وهو من جيران القتيل أيضا وعلى هذا الاساس أصبحت جميع أصابع الاتهام  تشير اليه في جميع الحوادث التي مرت على العائلة ومنها غرق الابن الأكبر قبل عامين وجريمة حرق معمل النجارة للعائلة العام الماضي.

 ورغم كشف ملابسات القضية وإلقاء القبض على الجناة الا أن جدة سيف ووالدته اللواتي أنهكهن الحزن طلبن منا ان ننشر قصة جريمة قتل سيف البشعة لتكون عبرة للعوائل العراقية من اجل حماية أولادها من أصدقاء السوء. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2