تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


العنف الأسري.. المرأة ضحية دائمة


عصام القدسي

تواجه المرأة العنف في مجتمعنا، منذ طفولتها على يد الأب والأم والأخ الأكبر وتتعرض له على يد الزوج وأخ الزوج وغيرهما وهذا ما يؤسف له ولاشك إن سببه الجهل والتقاليد الخاطئة والأفكار المغلوطة في تنشئة الفتاة وتقويم الزوجة


 من قبل الزوج الذي يكون غالبا ليس على درجة كافية من الوعي بينما نجد أن للذكر مكانته الحسنة في الأسرة وقليلا ما يتعرض للاضطهاد خاصة اذا ما تجاوز سن البلوغ أو بلغ مبلغ الرجال ولاشك أن هذه الممارسات تحتم علينا مراجعتها ومعاملة الأنثى بما ينشئها التنشئة الصالحة التي تمنحها الثقة بنفسها وإشعارها بإنسانيتها وحقوقها المشروعة في الحياة وفي هذا التحقيق تتحدث بعضهن عما واجهنه ويواجهنه من عنف وماهي ردود أفعالهن تجاهه.

 

 

وعرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة «العنف ضد النساء» بأنه «أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة».

كما نوه الإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 بأن «هذا العنف قد يرتكبه مهاجمون من كلا الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة أو حتى الدولة ذاتها. وتعمل حكومات ومنظمات حول العالم من أجل مكافحة العنف ضد النساء وذلك عبر مجموعة مختلفة من البرامج منها قرار أممي ينص على اتخاذ يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام كيوم عالمي للقضاء على العنف ضد النساء. 

 

من اجل تربية صالحة

مجيد مخلف 55 سنة معلم يقول: بالنسبة الى تجربتي الشخصية أؤكد على أن ضرب الأبناء أو التلاميذ سواء كانوا صبيانا أم بنات من قبل الأهل ينشئ جيلا صالحا ويرسخ فيهم قيما نافعة لاسيما أن هناك منهم من هو مشاكس بطبعه ووقح لدرجة لا ينفع معه اللين. وضرب الزوجة من قبل الزوج يقومها فهناك نساء مشاكسات يفتعلن المشاكل ولا يفيد معهن التفاهم والحوار. نعم للضرب ولكن بشرط أن لا يكون ضربا مبرحا وان يكون مبررا يفهم المعاقب به سبب ضربه وان يكون مصحوبا بتقديم النصح والإرشاد ولا يكون اعتباطيا ودون سبب أو نتيجة فورة غضب أو مزاج متعكر فنحن جميعا سواء من الإناث أو الذكور تعرضنا للضرب من قبل أولياء أمورنا ومعلمينا فتعلمنا منهم الالتزام وحسن التربية والنجاح في دروسنا والانضباط في حياتنا. لذا لا أؤيد ما يدعو إليه المجتمع بعدم معاقبة الطالب أو الزوجة ، بالضرب ، وكما قلت على أن يكون ضربا خفيفا بعد إفهام الزوجة أو الطالب السبب الذي ضرب من أجله كأن يكون سوء سلوكه أو لتقصيره في أداء واجباته المدرسية أو واجباتها الأسرية وليس بدافع الكره .

 

المرأة مستهدفة دائما

تماضر حسن 29 سنة ربة بيت: فلنعترف بأن مجتمعنا ذكوري بامتياز وان للرجل حقوقا وامتيازات نادرا ما تحظى ببعضها المرأة في مجتمعنا فللولد حصة الأسد بالطعام والملبس وبالمصروف وله حرية الخروج من البيت ومتى يشاء والالتقاء بالأصدقاء ودعوتهم الى بيته وله الحق أن يصادق الفتيات ومهاتفتهن أما الفتاة فنصيبها أعمال البيت وقائمة كبيرة من الممنوعات فلا خروج إلا مع الأم أو برفقة حارسها الأخ الصغير أو مع الأسرة  وعدم التطلع من النافذة أو الوقوف بباب الدار أو الظهور أمام الغرباء وغير مسموح لها التعبير عن مشاعرها واحتياجاتها الخاصة إلا لأمها كما لو إنها حلوى يخشى عليها من التلوث كما إنها معرضة للاضطهاد وللضرب من الأب والأم والأخ الأكبر لأتفه الأسباب وإذا ما بلغت وبرزت مفاتنها فمصيبتها تكبر ويصبح من أخوتها وأمها أكثر من رقيب يترصدون حركاتها وسكناتها ولا يتورعون عن ضربها لمجرد الشك بسلوكها أو لتلكئها في انجاز عمل من أعمال البيت أو لاعتراضها ومجادلتها في أمر ما.

 

الجهل سبب العنف الأسري

عذراء حمدان 35 سنة متعلمة: معاملة الأنثى بعنف مرده الجهل فإذا كان الأب تربى على العنف والأم غير متعلمة ولا تفهم فإنهما يعاملان بناتهم معاملة غير إنسانية ويلجآن الى اضطهادهن وضربهن وتكليفهم بواجبات تفوق قدرتهن حتى إنهما يشجعان الأخ على ضرب أخته والقسوة عليها وكذلك الزوج غير الواعي فانه يتصرف مع زوجته بشكل غير حضاري . نشأت في أسرة فقيرة من أب كادح مرهق على الدوام عصبي المزاج يثور لأتفه الأسباب وأم متخلفة لا تمتلك أدنى مستوى من الفهم وكان أبي كثيرا ما يضربني وكذلك أمي تنهال علي بالضرب اذا ما واجهتها بأي رد فعل على ما تكلفني به من أعمال البيت ولم أكمل الدراسة المتوسطة حتى أخرجوني من المدرسة وأقعدوني في البيت .ولما كبر أخي اقتدى بهما واخذ يضربني ايضا ولما تزوجت كان نصيبي رجل أمي لا يقرا ولا يكتب ولا يفهم من الدنيا سوى انه رجل وعلى زوجته أن تطيعه بكل الأحوال فكان هو يتصرف حسبما يحلو له وإذا عارضته بشيء ينهال علي ضربا.

 

الوعي أساس الحياة 

نغم حسان 28 سنة خريجة جامعة تقول: يعد وعي الإنسان ورقيه سببا في انتمائه الحقيقي للحياة والتصالح معها والشعور بها ، وممارستها بصدق. فوعي الإنسان يقوده الى السبل الإنسانية للتعامل مع من حوله ويدرك ما له وما عليه من حقوق وواجبات . نشأت في أسرة مثقفة والدي طبيب ووالدتي أستاذة جامعية وعشنا في بيئة نظيفة قوامها الحب والاحترام والتفاهم بين الزوجين والمعاملة الطيبة وكنت في جميع مراحل حياتي أعامل معاملة حسنة وأتلقى النصائح والتوجيهات بكل حب وعطف ولم أر والدي يتشاجران بعنف أو تتعرض والدتي للضرب ولا احد من إخوتي تلقى التعنيف أو الضرب لذا نشأنا نشأة سليمة نفوسنا مفعمة بالثقة بالنفس فلا عقد ولا مشاكل نفسية ولا شعور بالنقص نعاني منها وبعد زواجي من رجل واع أنشأنا أسرة صالحة نعلم أبناءنا ما تعلمناه في أسرتينا من قيم نبيلة تحترم الإنسان.

 

تغيرت الدنيا

أسماء حامد 51 سنة ربة بيت: لا أظن أن هناك كثيرا من العوائل لازالت تعامل أبناءها بقسوة وعنف ولا كثير من الأزواج يضربون زوجاتهم فالدنيا تغيرت والحياة تطورت واصبح الإنسان محاصر بالعلم والمعرفة بعد انتشار القنوات الفضائية والأنترنت وما تطرحه من برامج تثقيفية وتربوية . حتى الأولاد والبنات أصبحوا أكثر وعيا مما كنا عليه وأكثر التزاما والمشاكس منهم يمتلك الوعي ايضا وإذا ما كان عاقا أو مثيرا للمشاكل فهو عن عمد و لأسباب لابد من تقصيها كذلك الزوجات فهن أكثر وعيا مما نظن ومن تشاكس فعن إدراك بما تفعله ويمكن تقويمها بالنصح والإرشاد والحوار أما الأساليب القديمة من ضرب اهانة وتعنيف فأظن إن زمانها ولى وأصبحت الفتاة والمرأة تدرك ما لها وما عليها لذا علينا اللجوء الى الأساليب الإنسانية في التعامل مع البنت والولد والزوجة ولا نتسرع باستعمال القسوة والاضطهاد من اجل تنشئة أجيال صالحة ومجتمع سعيد وزوجة متهادنة مع الحياة تحقق السعادة لزوجها ولأسرتها .

 

زحمة الأبناء

حمده جاسم 58 سنة ربة بيت:  لا ننسى إن كثرة (الخلفة) والجهل يعميان الأب والأم عن رعاية الأبناء وعن سبل التربية الصحيحة ويشيعان الفوضى والعوز في الأسرة .تزوجت في سن مبكرة وأنجبت احد عشر فردا ست بنات وخمسة أولاد، زوجي عامل في مصنع للنسيج راتبه قليل لم يتلق التعليم وأنا ايضا لم أنل شهادة مدرسية ونسكن بيتا صغيرا بغرفتين وصالة يضيق بوجودنا فترى حياتنا بائسة يسودها الفوضى والمشاكل والعوز ولم ننتبه الى طريقة سوية في تربية أبنائنا فكانت تنشئتهم لا على التعيين فجاءوا بسلوكيات مختلفة منهم الصالح ومنهم الطالح وبسبب الضغوط النفسية التي نعانيها أنا وأبوهم كثيرا ما نلجأ الى تعنيفهم واضطهادهم وضربهم . ولو إننا نمتلك شيئا من الوعي والتعليم لكان لنا حسن التدبير ولاكتفينا بطفلين نربيهما التربية الحسنة ولكن للأسف جنينا على أنفسنا بإضاعتنا فرصة الدراسة والتثقف وبإنجابنا هذا العدد الكبير من الأبناء الذي كان سببا مهما في تقويض أسرتنا وانهيارها وتنشئة (خلفه) لا يعلم بمستقبلها إلا الله . لذا انصح الأزواج الجدد الى الاكتفاء بإنجاب طفل أو طفلين والتثقف والاطلاع على كيفية معاملة أبنائهم وبناتهم عن طريق برامج التلفزيون وعدم معاملتهم بعنف كي لا يكرهوهما ويصبون حقدهم فيما بعد على المجتمع ولكي لا يضيق عليهم رزقهم فالتربية في هذا الزمن صعبة وطلبات الأبناء كثيرة وتحتاج الى المال وليس مثلما نحن تربيتنا حيث كانت طلباتنا قليلة وبسيطة ومتواضعة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2