تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المرأة والطفل.. وكوابيس الحروب والإهمال المزمن


عادل الصفار

الطفولة براءة الأشياء، وبياضها، وباكورة الحياة وخطواتها الأولى، سلامة المجتمع من سلامتها وانحداره من إهمالها. هي من أهمّ الملفات التي تستوجب الدراسة والتمحيص، في بلد عانى عقود من الحروب والخيبات. (نرجس)  في ملفها هذا العدد تضع يدها على واقع تلبسه الكثير من التشعبات ودار حوله جدل عالمي قبل أن يدور محلياً وإقليمياً، إنه ملف الطفولة والأمومة، ملف أطفال العراق، وأمهات عانين ضيق العيش ووعورة الحياة.


كارتباط الأم بوليدها، يرتبط واقع الطفولة بواقع المرأة.. ويتأثر بتأثره. وبرغم الانفتاح والتطور الثقافي، إلا أنه في المجتمعات الشرقية ما تزال هناك قيود اجتماعية تفرضها العادات والتقاليد العشائرية على المرأة ما يجعلها في دائرة التهميش والاضطهاد، وفي واقعنا العراقي أضافت ويلات الحروب معاناة قاسية ضاعفت مرارة الكأس الذي تتجرعه مرغمة.. ولكن بعد عشر سنوات من التغيير ماذا استجد ايجابياً وماذا بقي على حاله؟ 

 

الحرب وعدم الاستقرار

وفي هذا الخصوص تقول الناشطة الحقوقية أحلام عبد الأمير: ان الأوضاع في العراق بعد 2013 بالنسبة للمرأة والطفل تدهورت كثيرا لا سيما من ناحية الوضع الاجتماعي والتعليمي وحتى الصحي، لكون المجتمع العراقي يعيش حالة حرب دائمة لا يوجد فيها أي معنى للاستقرار المعيشي، وهذا بدوره أدى الى زيادة نسبة الأمية والتراجع الثقافي العام لدى هاتين الشريحتين في المجتمع.. اضافة الى عدم وجود جهات تعنى بشكل حقيقي بواقع المرأة العراقية والدفاع عن حقوقها المشروعة في الحصول على مبادئ العيش الكريم.

 

حزن متجذر

ويتفق الشاعر هلال كوتا مع ذلك قائلا: لا يختلف واقع المرأة العراقية والطفل بعد 2003 اذا لم يكن قد اتسعت فيه مساحة الألم وتعمقت دوائر الحرمان فالحزن العراقي حزن متجذر و له تاريخه في بلادنا، اضافة الى ماهو متجذر كذلك في ثقافتنا إزاء المرأة الذي يزيد آلامها وتهميشها واضطهادها في ظل مجتمع ذكوري نادراً ما يعترف بان المرأة هي النصف الآخر والمكمل للرجل ولها الحق في المشاركة واحترام الرأي وحرية الانطلاق في اجواء البناء الثقافي من اجل الأسرة والمجتمع والوطن.

 

تفاقم الأزمة

لكن القاصة ايناس البدران ترى ان المرأة العراقية بعد ان عاشت واقعاً قلقا وجابهت بمفردها معضلات عديدة كان أخطرها الحروب والصراعات التي عصفت بالبلاد، فبعد 2003 نجدها اليوم تواجه اعمال العنف والإرهاب، وتقول: في ظل انتهاكات حقوق الانسان في العراق هناك استهداف للنساء والأطفال ومازالت الأوضاع الأمنية المتدهورة تحصد أرواح الأبرياء يوميا مما يزيد في عدد الثكالى والأرامل والأيتام مع دمار المزيد من المباني والمنازل وترك بعض العائلات لبيوتها طلبا للأمان ومنها أصبحت بلا مأوى الأمر الذي وجدت فيه عصابات الجرائم المنظمة وسماسرة الرقيق الأرض الخصبة لممارسة نشاطاتها الإجرامية من اختطاف واغتصاب وقهر أعداد متفاقمة من النساء واستغلال نسب كبيرة غير مسبوقة منهن في ممارسة الدعارة.. والبنات يتضررن بوجه خاص بسبب وضعهن في المجتمع وجنسهن ومع عدم وجود قوانين تحميها من العنف المحيط بها من كل جانب.

 

دور الضحية

وأضافت «ظلت المرأة تعاني من العنف الأسري والعنف الخارجي كما ان المناخ السلبي العام تجاهها عمل على تهيئتها لتقبل دور الضحية ومنح الرجل المسوغات لارتكاب العنف ضدها، وفوق كل هذا تجد المرأة العراقية نفسها أمام مشكلات عائلية مريرة كالزواج القسري والحرمان من التعليم والاضطهاد والوأد النفسي عدا ظاهرة العنوسة وزيادة نسب الطلاق وشيوعها على حساب تراجع حالات الزواج والفصل الديني والطائفي ومشكلات الفقر والحاجة وما ينجم عنها لتتصاعد ضدها معدلات جرائم العنف وجرائم ما يسمى بالشرف وغسل العار فضلا عن ظواهر الزواج القسري والحرمان من ابسط الحقوق في طلب العلم والحصول على فرصة عمل متكافئة. 

 

مشكلات عديدة

وفي غضون ذلك قالت الباحثة في شؤون المرأة والطفل نسرين بهجت: إن واقع الطفولة يعاني من مشكلات عديدة تتمثل ابتداءً من إهمال الأسرة في الاعتناء بالأطفال وزجهم في العمل، فضلا عن حالات التسرب من المدارس والضرب الذي يتعرضون له من بعض المعلمين، وكذلك حالات استغلالهم في التسول.. والأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة الخطيرة عديدة منها كثرة عدد الأطفال لدى الاسرة الواحدة مقارنة بالامكانية الاقتصادية لها بحيث لا تستطيع تخصيص الوقت الكافي للاعتناء بكل طفل، وضعف إمكانياتها الاقتصادية لتلبية احتياجاته مما يؤدي الى إهماله والتغاضي عن تسربه من المدرسة، وهذه الظاهرة الخطيرة ازدادت حدتها بعد عام 2003 وحتى اليوم لا يوجود قانون خاص للاعتناء بالطفولة والاكتفاء بالقوانين العامة التي توجد فيها فقرات ضمنية للاعتناء بالطفل وهي غير مجدية.

 

معاناة خريجة

وتروي أزهار طارق حكاية ما تعرضت اليه بعد حصولها على الشهادة الجامعية قائلة: اكملت دراستي الجامعية عام 2006 بعد معاناة الخوف من الانفجارات وانسداد الطرق متأملة حصولي على وظيفة محترمة بعد التخرج استطيع من خلالها اثبات وجودي واستقلالي بشخصيتي، لكني فوجئت بصعوبة الحصول على وظيفة تلائم مؤهلاتي، الأمر الذي جعلني جليسة البيت وكأنني في معتقل وسنوات حياتي تضيع مني منفرطة كخرز المسبحة. لقد وصلت الى التاسعة والعشرين من العمر من دون ان احقق شيئاً، باعتقادي ان واقع المرأة في السابق كان افضل، صحيح كانت الرواتب قليلة ولكن كانا نتحرك بحرية اكثر مطمئنين. الان مع كل خطوة امامها الف حاجز وهاجس نفسي.. وتضيف مواصلة: بعد احداث 2003 تعرضت اغلبت المحافظات الى تهجير وقتل وانفجارات، مما اضطر اهالي المدينة بالنزوح الى المناطق الريفية ناقلين معهم عادات وتقاليد العاصمة، مما عاد سلباً على واقع المراة بالذات لأنها وجدت نفسها تخضع مرغمة لعادات تختلف عن عادات العاصمة التي نشأت عليها، اضافة الى الزخم السكاني الذي اثر على المرأة من كل النواحي.. المرأة العراقية أصبحت هدفا مركزيا من أهداف الاحتلال في العراق فهي مستهدفة فكريا واقتصاديا واجتماعيا وشخصيا.

 

مكاسب دولية

ويرى الإعلامي حسن موسى أن المرأة حققت العديد من المكاسب في ظل التغيير الديمقراطي الذي اتاح للمرأة العراقية تحقيق مكاسب تليق بأدوارها في المجتمع فقد تحققت لها نسبة 25 بالمئة من التمثيل في البرلمان وهو ما يحصل لأول مرة في العراق والعالمين العربي والإسلامي، كما انطلقت العديد من منظمات المجتمع المدني النسوية مطالبة بحقوق المرأة في تقلد مواقع المسؤولية في الوزارة وغيرها من المواقع الفاعلة في بنية الدولة العراقية الجديدة.

 

انغماس في التقليد

وتقول الشاعرة والاعلامية اشواق جميل محمد: تبدو ظاهرة التمدن التي قيل عنها انها سترفع من شأن المرأة وترتقي بها قد قادتها الى الهاوية.. قبل كل شيء على المرأة ان تعي بأنها الركيزة الاساسية التي يبنى عليها المجتمع بأسره، فهي البيت والمدرسة والحضن الدافئ الحنون فلو غابت عن البيت ساعة اطفأت انواره وتاه افراد الأسرة، هي مصنع الرجال وملهمة البنات.. ولكن نجد ان الحضارة المدنية والتكنولوجية قد طغت بشكل سلبي وايجابي في الوقت ذاته على واقع المرأة العراقية من خلال تسليط الضوء على الطالبات في أروقة الجامعات خلال العشر سنوات المنصرمة هناك تغيير جذري في العادات والتقاليد منهن من انغمست في صرعة الموضة ومنهن من انجرفت وراء تقليد الشخصيات النسائية في المسلسلات والأفلام ومنهن اتبعت ما يناسبها وغيرها تأثرت بعمليات تجميل الفنانات.

 

تدهور عام

فيما كشفت الكاتبة صبيحة شبر عن واقع مفعم بالأمراض الجسدية والنفسية الخطيرة في ظل تدهور مستمر داعية بلهفة لايقافه قائلة: الطفولة تعاني من أمراض كثيرة لابد من إيجاد العلاج لها قبل فوات الأوان هناك ايتام يفتقدون الى الحنان الأبوي والرعاية الامومية وشحة في القدرات على تلبية حاجاتهم الأساسية انهم في حرمان شبه كامل من الأصدقاء والهوايات ومن تدهور الصحة النفسية والجسدية نظراً لحرمانهم من مصادر الدخل والأمان النفسي وعدم القدرة على العلاج.. فماذا يمكننا أن نفعل لإيقاف ذلك التدهور في حياتنا على جميع الأصعدة، وكيف يمكن للقلوب المخلصة أن تسهم ولو بأضعف الإيمان لأجل عودة  بلدنا إلى ينابيع الخضرة من جديد. أليس واقعنا الأليم هذا يدفعنا إلى التفكير بسبل للخلاص، أليس من واجبنا أن نفكر بطرق إنقاذ طفولتنا البائسة من واقع شديد التعاسة..؟

 لنترك الماضي يولي بجراحاته الكثيرة ونفكر في صنع مستقبل يكون أكثر إشراقا من ماض تعيس مظلم، لقد تعلم العراقي أن يبدأ من الصفر كل مرة، وان يعيد النهضة، وان يسهم في إرواء الشجرة التي حاولوا اقتلاعها لكنهم فشلوا، وسوف يواصلون هذا الفشل، على مفكرينا وكتابنا ان يجدوا الطرق في إنقاذ طفولتنا من سياسة التنكيل والحرمان، وان يعيدوا لأطفال العراق حياتهم الآمنة وأسرهم المتعاونة المتآلفة التي توفر كل حاجات الإنسان السوي من حب وحنان وتعليم وترفيه، لنفكر في إيجاد الطرق الناجحة التي تعيد الحياة لأطفال العراق اجتماعياً وسياسيا واقتصاديا وثقافيا ونفسيا، وكل من هذه الميادين تتطلب تضافر الجهود وإمعان الفكر والرغبة الجادة في بيئة تحترم اختلاف الآراء، كما يجب الاهتمام بالأنشطة وان يقبل عليها الطفل طواعية من دون فرض او إكراه، وعلى المربين ان يشجعوا الإبداع بكل ألوانه، الأدب والفن رسما وموسيقى ومسرحاً، كما يجب الاهتمام بغرس المبادئ الجميلة التي تحترم الحياة وتبتعد عن ثقافة الموت والدمار او تشجيع سياسة العنف وإلغاء الآخر، وبذلك قد ننجح في إنقاذ الطفولة العراقية.

 

دور سياسي

وترى السيدة زينة (موظفة بمصرف المنصور) ان وضع المرأة العراقية لم يختلف كثيراً عما كان عليه قبل التغيير ولكن يمكن القول بأنها اصبحت تلعب دوراً في مجال السياسة ومجلس النواب العراقي، وهذا بدوه يفتح أمامها باباً للنهوض بواقع المرأة العراقية من خلال مشاركتها في المجتمع سواء على الساحة السياسية او العمل ودورها الفعال في البحث عن حقوقها والاصرار على تطبيقه بشكل واقعي.

 

توعية بالحقوق

وترى الاعلامية هدى السوداني ان المرأة العراقية ومن خلال مشاركتها في السياسة وفي مجالات الحياة الأخرى فمنهن اساتذة الجامعة والطبيبة والمحامية وبعضهن عضوات في منظمات تهتم بشؤون المرأة مما عزز لديها درجة الوعي والادراك بحقوقها وواجباتها التي كانت سابقاً تجهلها.. كما لا يخفى على احد ان الواقع السياسي بعد احداث 2003 كان له دور كبير في تغيير الكثير من واقع المرأة العراقية، ففي السابق كانت محجمة من قبل الانظمة السابقة ولكن التغيير فتح المجال واسعاً للمرأة وجعلها تأخذ مكانها الصحيح بجانب الرجل. وانا أرى تغييراً كبيراً جداً في وضع المرأة العراقية من ناحية اطلاعها على حقوقها ومعرفتها بواجباتها المرتبة عليها وهذا بفضل التوعية الثقافية واكتساب المهاراتٍ وتطويرها من قبل منظمات المجتمع المدني التي زادت من وعي النساء بحقوقهن، إذ استطاعت الكثير من النساء ان يثبتن جدارتهن ٍمن خلال ندوات التوعية والدورات وورش العمل التي اضافت للنساء الكثير من المعلومات القيمة لهن اضافة الى اختلاطهن بنساء قياديات في هذا المجال.. كما تحققت لها بعض الأمور قي الدستور العراقي كالترشيح في الانتخاب مما يؤكد ان وضع المراة بعد النظام البائد اصبح افضل من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وصار لها دورملحوظ في بناء عراق جديد ديمقراطي يؤمن بحقوقها.. وقد شهدنا لها حضوراً بارزاً على مختلف الاصعدة خلال عام 2013 خاصة فيما يتعلق بقضايا الحقوق المدنية. 

 

ثورة للتغيير

وتقول الباحثة الاجتماعية ميسلون كمال: تعيش المرأة العراقية اليوم على تراكم سنين الماضي وانعكاس الحروب في العقود الماضية ومرحلة العنف بعد التغيير، علينا الاعتراف بأن الواقع مرير، واننا بحاجة إلى ثورة لتغيير واقع المرأة لا من اجل وضع حلول آنية لحل المشكلات بل من اجل التفكير بالواقع المرير للمرأة من جميع جوانبه لأننا بحاجة إلى إصلاحات جذرية اقتصادية واجتماعية وتعليمية أخرى يمكن أن تضع المرأة في الطريق الصحيح لبناء العراق الجديد فنحن لدينا نساء اثبتن قدرة عالية في الميدان السياسي وحققن مكانة متميزة في البرلمان وفي مجال عملهن في الوزارات والدوائر الأخرى وهذا إنجاز مهم، لكن برغم هذا الحراك إلا أن واقع المرأة العراقية لم يشهد تغيراً واضحاً، الثقافة السائدة في المجتمع العراقي تسعى الى عزل المرأة في مختلف جوانب الحياة بحجة العادات والتقاليد العشائرية والمعتقدات الدينية.. وعلى صعيد التمثيل في البرلمان هذا الأمر ظل بحاجة إلى إستراتيجية واضحة، لأن المرأة مازالت أساس الجدل في قضية المساواة مع الرجل والمشاركة الحقيقية في صنع القرار.. وعلى صعيد المرأة الريفية نجد المبادرات والمشاريع الحكومية التي طرحت على الساحة لم تكن بالمستوى المطلوب كمشروع المبادرة الزراعية الخاصة بالمرأة الريفية والذي قد يكون الوحيد الذي وضع لانتشال المرأة الريفية من معاناتها برغم انه يشكل تطوراً لواقعها، لأن الصلاحيات ظلت بيد الرجل في حين بقيت المرأة تابعة له وذلك كون أساس مشكلة المرأة الريفية تكمن في افتقادها لحق تقرير المصير.

 

إرادة سياسية 

وتقول المحامية انهار مزهر ان المرأة العراقية قد حققت طفرة كبيرة في ظل الأوضاع الراهنة وأخذت مساحة جيدة في العملية السياسية، ولكن هناك تراكمات يجب العمل على وضع برامج لمعالجتها  كي تستطيع المرأة ممارسة حقوقها بجميع المجالات، أرى ان المرأة العراقية بحاجة إلى إرادة سياسية وهذا ما ينقصها في الوقت الحاضر وان الإرادة السياسية لا تقتصر على جهة واحدة بل على البرلمان والحكومة ومنظمات المجتمع المدني والدولي والإعلام. لابد من الاهتمام في قضايا المرأة على مختلف المستويات وتقديم الدعم لها، وهذه مسؤولية النخب الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني للعمل بحرص لجعل المرأة العراقية تتواصل مع نساء العالم بحرية.

 

خوف من المجهول

وتقول الدكتورة الجامعية هالة عبد: أعتقد ان والدتي الدكتورة الحقوقية كانت تعيش حياتها خلال ستينيات القرن الماضي بحرية اكثر مما اعيشها انا الآن، كانت تستطيع أن تلبس ما تشاء وتذهب الى أي مكان تريد، أما أنا فحتى شكل ملابسي فرض علي نتيجة القيود التي يفرضها المجتمع العراقي، ويعتريني هاجس الخوف عندما امشي في الشارع بمفردي، هذا هو واقعنا الآن، خوف وقلق من المجهول، لكن يبقى لدينا الأمل في الخيرين من أبناء هذا البلد أن ينظروا إلى المرأة بواقعية ويعيدوا لها حقوقها التي سلبت منها، فالمرأة العراقية بحاجة إلى وضع أنظمة وقوانين تكفل حقوقها. وإلغاء كل القوانين التي تمس حقوق المرأة ووضع برامج للقضاء على الأمية وتوفير فرص العمل وتطوير مهارات المرأة وتوسيع مشاركتها في التمثيل السياسي وفسح المجال أمامها لتسلم مناصب أخرى في جميع المجالات.

 

الظلم والتغييب

وترى الكاتبة خولة الرومي ان المرأة العراقية لن تحصل على حقوقها بالمفهوم الحقيقي لتلك الحقوق وتستدرك قائلة: إلا إذا تحرر الرجل من نظرته الدونية للمرأة، وتعلم كيف يحترم المرأة ويؤمن بقدراتها على اتخاذ القرار الذي يقرر مصيرها او مصير عائلتها. وفي اعتقادي انه مهما كتب عن المرأة يبقى قليلا جداً كي تحصل على حقوقها القانونية والمدنية أسوة بالنساء في الدول المتقدمة. وحتى بعد ذلك لا اعتقد ان مشاكل الرجل والمرأة ستنتهي بل سوف تظهر مشكلات جديدة يجب معالجتها.. العراق يمر بظروف صعبة ومعقدة جداً والعراقيات جزء من الشعب العراقي يمررن بنفس هذه الظروف. فالكثير من العائلات فقدن معيلهم بعد ثلاثة حروب وحصار، والكثير من الاطفال تيتموا، والاف من المقعدين والمقعدات والجائعين والجائعات اضافة الى جيش العطالة الذي يقع تحت رحمة العسف اليومي الذي تشنه قوى الارهاب والذي يقع بجانب كبير على كاهل المرأة التي يتم تحجيرها وابعادها يوما بعد اخر. كلنا ينظر الى المستقبل للخروج من هذه الازمات الظالمة التي يعيشها مجتمعنا، وكلنا يأمل ان تنفرج الازمات الحالية نحو حلول ديمقراطية حقيقية لينفرج معها عالم المرأة المطحون بالظلم والتغييب.

 

كثرة الأرامل

وترى الناشطة فاتن حسن ان واقع المرأة العراقية يشهد متسعاً من الحرية اتاح لها التعبير عن رأيها، وهي تمارس حقوقها في مجالات عديدة  بعد ان تغيرت الأمور خلال السنوات الماضية. وتقول: لكني في الوقت نفسه اطلعت على تقرير صادر عن منظمة حقوق المرأة في العراق، وهي منظمة تهتم بالدفاع عن حقوق المرأة العراقية وتصدر تقارير شهرية بشكل دوري عن تعرض المرأة لأعمال العنف، وان هناك 300 ألف أرملة في العاصمة بغداد وحدها إلى جانب أربعة ملايين أرملة في مختلف مدن العراق، وهذا يعني أن عدد الأرامل يشكل نسبة كبيرة من عدد نفوس العراق. 

 

طفولة بائسة 

وتكشف الدكتورة بشرى الحمداني عن واقع بائس تعيشه الطفولة العراقية منذ عشر سنوات ووزارة حقوق الإنسان مازالت غير قادرة على وضع برنامج حكومي لمعالجة أوضاعهم بدءاً من التسول واليتم والتهرب من مقاعد الدراسة، اطفال يعانون من سوء التغذية ومن خدمات صحية ضعيفة ومستويات تعليمية متدنية وفرص لهو وتسلية ومرح شبه معدومة. في الوقت نفسه طالبت منظمات مدنية، بمتابعة ورعاية حقوق الطفل في العراق، مؤكدين ان الحكومة فشلت في رسم برامج مستقبلية لرجال الغد ضمن المجتمع العراقي. في بلد بلغت ميزانيته السنوية أكثر من مئة مليار دولار. كذلك لا يقتصر الأمر في العراق على اتخاذ الأطفال الشارع ملجأ لهم في لمواجهة معاناتهم فهناك أطفال آخرون باتوا ضحية الحروب التي خاضها العراق واستخدمت فيها أبشع أنواع الاسلحة وتعاني عائلاتهم التي ابتليت بأطفال معاقين او يعانون من امراض خطيرة كالسرطان وغيره والذين تكثر نسبتهم في المناطق الجنوبية والغربية من العراق مما دفع هذه العائلات الى الاستسلام لقدر موت ابنائها المحقق وذلك لعدم تمكنها من الحصول على الدواء اللازم او الخدمات الطبية عالية التكاليف التي لا تتحملها ميزانيات تلك الأسر التي تكاد تكون خاوية اصلاً ، والأمم المتحدة أكدت في تقريها السنوي أن أكثر من خمسة ملايين طفل في العراق محرومون من حقوقهم الأساسية.

 

مجرد أحلام

وأوضحت الاعلامية صابرين الفالح: المرأة التي هجرت ورملت واضطهدت لأسباب ليست هي مسؤولة عنها بالضرورة، بل قد يكون موقفاً لأحد رجال عائلتها او رأياً له خالف ذلك النظام، فضلا عن نضالها هي ومشاركتها الرجل الكفاح من اجل التخلص من الأنظمة الدكتاتورية. وبعد سقوط هذا النظام، استبشر شعبنا خيرا بأن القادم سيكون عصرا للحرية ونيل الحقوق، خصوصا للمرأة العراقية، التي عانت الكثير من الويلات. ولكن لو القينا نظرة على واقع المرأة وعلى ما تم إنجازه من مكتسبات خلال السنوات الماضية لوجدنا ان الأمور لم تتغير كثيرا عن ذي قبل، فكل الوعود التي قطعت لها ظلت وعوداً على ورق، ولم تدخل حيز التنفيذ. وكل ما سعت الى تحقيقه في ان يكون لها دور ريادي في مجتمعها ظل في إطار الأحلام والأمنيات.

  واضافت: في مجال السياسة وبعد ان تأملت خيرا من نظام الكوتا الذي يعطيها حق المشاركة في العملية السياسية وصنع القرار لم يزد دورها في هذا الشأن على كونه تكملة عدد لا غير، ولم تشرك فعلياً في صنع القرارات او إحداث تغييرات في العملية السياسية، كما كان طموحها. وأصبح قرار الكوتا من القرارات المنسية.

وبعد عشر سنوات أصبح واقع المرأة أكثر سوءاً عما كان عليه، حيث ازداد عدد الأرامل نتيجة العمليات الإرهابية والفتن الطائفية، ومعه ازداد عدد الأيتام، الذي أصبح على المرأة ان تعيلهم بعد فقدان المعيل، وسط ظروف اجتماعية واقتصادية بائسة جدا. كذلك ازداد عدد المطلقات للأسباب نفسها.. ولو القينا نظرة شاملة لرأينا أن حرية المرأة العراقية كبلت وقيدت بشكل كبير في كل نواحي حياتها، حتى في ابسط واهم حقوقها واختياراتها الشخصية من ملبس او تعامل لا يخرج عن ثقافة وعادات مجتمعها، لكنه في عرف البعض، يخالف الدين والشرع ولا يجب السكوت عنه، ليصل الى مستوى التصريحات مثل التي صدرت عن اللجنة العليا للنهوض بالمرأة في وزارة المرأة، والتي من المفارقات ان تكون المرأة هي من تتولى شؤونها.. وكانت هناك محاولات عدة لإصدار بعض القرارات في مجال الأحوال الشخصية كالسعي لإلغاء القانون رقم 188 لسنة 1959 الذي كان سيبخس الكثير من حقوق المرأة الشرعية في الزواج والطلاق. وكل ما ذكر أدى الى فقدان المرأة العراقية الكثير من حقوقها، وقد أقصيت وهمشت لترغم على عدم المشاركة في بناء المجتمع والتنمية، وتبعد عن الدور السياسي الذي تطمح إليه لإيصال صوتها ورفع مشاكل وقضايا مجتمعها الى مراكز صنع القرار، الذي هو هدفها الأساس لتخدم بلدها الذي تطمح ان يكون متطورا ينعم بالرفاه والأمن والسلام.. فهل سيستمر هذا الواقع الى إشعار آخر ام ستثور المرأة العراقية على واقعها وتحاول تغييره بشتى الصور؟ هذا ما نتركه للأيام كي تجيب عنه.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2