تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


النادي الجامعي.. طعام وغـرام


انعام عطيوي

بمجرد الوصول إلى مقربة من أبواب نوادي الجامعات والكليات تأسرك روائح الطعام المنبعثة من الكافيتريات، حيث لا تلبث إلا أن تستسلم لعبق رائحتها وتقودك أقدامك لنيل شيء من طعامها الشهي، وتدعوك رائحة اللبلبي والليمون لشرب الحساء الدافئ 


بطعم النارنج في جو لا تنقصه البرودة، وبعدها جلسة دافئة وحميمة مع الأصحاب في نادي الكلية لاحتساء الشاي الدافئ والهروب من البرد أو المطر ومن كبت الحياة وضغط الامتحانات والمناهج الدراسية بحوارات طلابية مليئة بالقفشات المضحكة.

   ومع أجواء الشتاء والجو الطلابي عمدت مجلة (نرجس) إلى الذهاب لكافتريا جامعة بغداد في باب المعظم الذي أحاطته الكازينوهات الأهلية خارج الحرم الجامعي وبالأخص مطعم (فرفور) الذي يحمل ذكريات لطلبة الكليات من كل الاختصاصات والذي يعتبر الملاذ الترفيهي لطلاب الجامعة ويستقطب يوميا أعدادا كبيرة من الطلاب.

 

فرفور!

وتعتبر بعض الطالبات الذهاب إلى (فرفور) بمثابة سفرة ترفيهية على الرغم من انه لا يتعدى سوى بضع خطوات عن الحرم الجامعي إلا انه يعتبر مساحة الهروب من الواقع المتأزم إلى مسحة الأمل المليئة بالفرح وضحكات الزملاء والزميلات، معتبرين أن الصحبة هي أساس هذه الفرحة وليس المكان ولا ينكرون لذة الطعام الذي تشتهيه الأنفس. 

 

رواتب الطلبة بدل طعام 

وتقول الطالبة في جامعة بغداد اسماء حسن متحدثة عن النادي إن «نادينا ليس بالمستوى المطلوب لكن مع هذا فهو متوسط الجودة فهو يعاني من إهمال كبير ويحتاج إلى شيء من الاهتمام وأولها نظافة المكان، ورغم إن الطعام المقدم فيه جيد ونظيف لكن النادي وأثاثه وبناياته قديمة وغير نظيفة وغير مرتبة فالمكان بحاجة إلى نظافة وترتيب أكثر وبالأخص نادينا وفي الغالب نأتي الى المجمع الرئيسي في الجامعة من اجل أن نأكل لأن نادي كليتنا غير نظيف، أما من ناحية طعام المتعففين فلا نعرف عن هذا الموضوع أي شيء ولم نسمع إن هناك وجبات مجانية للطلبة المتعففين، أما فقرة بدل الطعام للطلبة فقد عوضت الدولة عن هذا الموضوع كبديل عنه راتبا شهريا للطالب لكن حتى الآن لم تصرف، فقد وصلت إلى المرحلة الرابعة وسأتخرج هذه السنة وحتى الآن لم تصرف لنا رواتب الطلبة التي كانت بمثابة بدل طعام حسب ما علمنا».

 

حرية داخل النادي 

لبنى، طالبة في كلية العلوم الإسلامية للمرحلة المسائية، تقول لـ(نرجس) إن «النادي يحوي ايجابيات وسلبيات، أما بالنسبة للسلبيات الموجودة في النادي هو وجود بعض المضايقات أثناء جلوسنا فيه حيث لا نستطيع الجلوس في بعض الأحيان ونتمنى وجود جهة خاصة بالطالبات كركن خاص نجلس فيه، ولا اقصد من هذا هو فصل النادي حسب الجنس، وإنما جعل ركن خاص للبنات فنحن في بعض الأحيان ننحرج من الجلوس وسط التجمعات الطلابية بسبب حركات بعض الطلبة العشوائية وتدخينهم للسكائر ولعدم وجود رقابة في النادي أحيانا تصدر من بعض (الكبلات الغرامية) حركات غير أخلاقية تكون محرجة وجلستهم غير مريحة ونظراتهم غير جميلة لا تليق بحرمة المكان العام ولأن النادي لا يحوي على رقابة فالكبلات الغرامية تتصرف في النادي بحرية أكثر ومن هذا المنطلق نحن البنات نخجل من الجلوس والنظر إلى هكذا مناظر تحدث أمامنا، أما الطعام فلا يوجد اهتمام كبير بمستوى جودته وأسعاره مرتفعة بالنسبة للسوق فهم يعتبرون نادي الجامعة منطقة سياحية ولاسيما اسعار المشروبات الغازية والنساتل، ففي الصيف تصل قنينة الماء إلى خمسمئة دينار في حين أن سعرها في السوق هو مائتان وخمسون دينارا فلماذا هذا الاستغلال رغم أن مصاريف الكلية كبيرة وتستلزم منا استنساخات كثيرة وسعر الاستنساخ مرتفع فنحن بحاجة إلى ناد تكون أسعاره مدعومة وتلائم الوضع المادي للطالب وليست سياحية».

 

جلسات ومناسبات

 أما الجانب الايجابي والكلام للطالبة (لبنى) من وجود النادي هو لمة الزملاء والجلسات الحميمة بيننا وأكلنا وشربنا أوقات الراحة والفراغ كما إننا نقوم في بعض الأحيان بحفلات أعياد الميلاد والعزائم في النادي ونرفّه عن أنفسنا في نادي الجامعة فالنادي بالنسبة لنا أصبح هو المكان الوحيد الذي يحتوينا لأننا نعتبره المكان الترفيهي والترويحي لنا، واغلبنا لا يستطيع الخروج في نزهات وسفرات بسبب مشاغل الحياة والوضع الأمني لهذا أصبح النادي الملاذ لإقامة الجلسات والعزائم والولائم واحتفالات أعياد الميلاد وحفلات التعارف ورفع الكبت النفسي عن خاطرنا فكلنا بعد إكمال المحاضرة وننتظر الخط الجامعي نلجأ إلى النادي لقضاء وقت انتظار الخط وبالأخص للطالبات. 

 

عودة تاريخية

بينما يرى الدكتور صفاء طارق حبيب من جامعة بغداد إن الحديث عن نوادي الطلبة في الكليات والمعاهد يستوجب الرجوع الى التاريخ، والمقارنة بين ما كان عليه النادي الطلابي وما أصبح عليه الآن، يقول «من الأشياء التي أعرج عليها في ذاكرتي هي حين كنت طالبا في جامعة الموصل وكان هناك ما يسمى بالمركز الطلابي وليس ناديا طلابيا، طبعا المركز الطلابي الذي أتحدث عنه كان في نهاية السبعينات وبداية الثمانينيات كانت تتوفر فيه كل الخدمات والتي هي خدمات الإطعام وحينها كان الإطعام للطالب مجانيا بدون استثناء، وكان الطالب يتسلم شهريا مجموعة من البطاقات وهي بطاقات الإفطار وبطاقات الغداء والعشاء بالنسبة للأقسام الداخلية، وهي على شكل فئات تقدر بما يعادل عشرين دينارا أو أكثر وموزعة على فئات، حسب ما تقتضيه حاجة الطالب في الشراء وكان مجرد أن يذهب ويسلم بطاقة الطعام يستلم على أساسها وجبة الطعام سواء كانت غداء أو عشاء أو إفطارا، ولم يكن المركز الطلابي يقتصر على الطعام لا سيما أن الطعام كان من النوعيات الجيدة والمناسبة وكان يتابع متابعة مستمرة وأنا قضيت في الجامعة ليس ككوني طالبا وإنما بعد ذلك تعينت في نفس الجامعة فكنت متابعا لمثل هكذا أمر، كان المسؤولون يتابعون الأطعمة التي تقدم للطلبة من حيث نوعيتها وجودة طهيها متابعة مستمرة ونظيفة إلى ابعد حد، وهذه المراكز غير مقتصرة على توزيع الطعام فقط فكانت فيها أيضا خدمة صحية ومركز صحي بجانب مركز الإطعام وكان فيها أطباء صحة عامة وأطباء أسنان وكان يحتوي على صيدلية تزود الطلاب بالأدوية ومكانات للحالات الطارئة التي من الممكن إن تجابه الطلاب وكان هناك مكان أخر مخصص للأنشطة الفنية والثقافية والرياضية وكان هناك دعم للطلاب من حيث توفير المستلزمات اللازمة للنشاطات الفنية والثقافية أو الرياضية، ولو انتقلنا من ذلك الوقت وقارنا هذا الأمر بما يمر به الان النادي الطلابي وما هو موجود فالآن نتحدث عن النادي الطلابي الذي هو ناد وليس مركزا، وألان نحن نتحدث عن نادي طلابي يهتم بتغذية الطالب وتقديم الطعام وبعض الأشياء الإضافية من المشروبات الغازية وغيرها للطلاب مقابل المال، لانه هناك مزايدات ويتداخل الكثير  من المتعهدين في سبيل استلام هذا النادي ويقع على واحد منهم والنادي بكل صراحة ليس كما كان في السابق بحكم كوني كنت معاون عميد الشؤون الإدارية في فترة معينة فكنت مسؤولا عن متابعة هذه الأندية الخاصة بإطعام الطلاب، وكنت أقوم بجولات تفتيشية على المطابخ ونوع الأطعمة التي تقدم للطلاب بصراحة الاهتمام بالنادي هنا اختلف واهتمام المتعهد اختلف طبعا ، أما المطابخ فهي غير صحية وغير نظيفة وتحتوي على أوساخ كثيرة وكنا نتمنى ان يتعهد بالأطعمة شخص من مطاعم من الدرجات الأولى والممتازة بحيث يحول هذا النادي إلى مكان فاخر لكن هذا يحتاج إلى إمكانية أكثر وبالفعل قدم احد المتعهدين فكرة إن هذا النادي الموجود بالكلية يهد بنايته ويبنيه من جديد على مسؤوليته ويقدم للكلية مبلغ قدره (200) مليون والجامعة تقوم بالبناء، ويكون البناء على شكل طابقين ويكون الطابق الأرضي لإطعام الطلبة، والثاني مكان للكافتريا وخدمات الانترنيت وخدمات علمية أخرى لكن المشكلة على أساس انه يأخذ النادي لمدة خمس سنوات ويدفع إيجارا رمزيا لأنه قدم مبلغ مئتي مليون دينار، لكن الجامعة لم توافق على هذا العرض وبقي النادي كما هو الان مظلم ويعاني من القذارة وأصبحت تجمعات الطلاب به ليس فقط للطعام وإنما تحولت أيضا إلى علاقات غرامية وبعض السلوكيات غير المقبولة من قبل بعض ما تسمى في الجو الجامعي (بالكبلات) ولا توجد في داخل النادي أي جهة توجه الطلبة التوجيه الصحيح لإتباع سلوكيات صحيحة، وممكن أن تستغل هذه التجمعات من جهات غير معروفة لان الطلاب حين يتجمعون لا توجد جهة تستطيع أن تسيطر عليهم، لكن ممكن عن طريق أشخاص أو طلاب ممثلين يوجهون الطلبة في الجوانب العلمية».

 

ملاذ للهروب

ويستطرد «أصبح النادي ملاذ الطلاب للهروب من المحاضرات والدراسة والحديث عن الأشياء التي هي خارج نطاق الجامعة والاهتمام العلمي في حين كان سابقا هذا النادي هو ليس مركزا للطعام وإنما هو مركز للنشاطات الفنية والرياضة والنشاطات العلمية حتى في بعض الأحيان كانت تقام فيه معارض علمية للطلاب من نشاطاتهم كل من لدية قدرة في أي مجال من مجالات الإبداع يقام له معرض في النادي وطبعا هذا الأمر لم يكن هكذا اعتباطا وبصراحة كان التدريسيين عندهم إمكانية ان يقضون وقت طويل في الجامعة مع طلابهم، واذكر من بين أساتذتنا رحمهم الله كان يبقى معنا إلى العاشرة مساءً ونحن طلبة أقسام داخلية، فكنا نأخذ كتب ونخرج صور ونترجم من الكتب ونعمل بوسترات ونضعها على بوردات ونعرضها في المناسبات الخاصة بالجامعة في نادي الكلية وهذا يجعل من الطالب يطور قدراته وينمى لديه روح الإبداع وبنفس الوقت يشجع الطلاب ويزيد من دافع الدراسة، ألان بصراحة افتقد لوجود مثل هكذا أمور في هذا الوقت فالنادي الموجود ألان  فقط (للكبلات) الغرامية ولجلسات الغرام متحجج بتناول الطعام للانفراد بحبيبته بجلسات غرامية وليس هناك تجمع علمي أو ثقافي في النادي ولا يوجد أي نشاط علمي نتج من هذا النادي كما إن الأستاذ لم يعد لديه أي سيطرة على الطالب كما كان في السابق اذكر احد العمداء كان يقول مكان الطالب في الكلية هو في مكانين فقط أما القاعة الدراسية او في المكتبة لكن في الوقت الراهن نجده في النادي يهرب من المحاضرة ولا يستطيع الأستاذ جبره للخروج من النادي ودخول قاعة الصف والحالة الوحيدة التي يستطيع أن يجبره بها فقط هو تسجيل الغيابات، أما عن مقولة البعض إنهم يلجئون للنادي بسبب كبت الحياة فانا أجد إن ليس هناك أي ضغط فانا اعتبر الطالب في هذا الوقت عشر نجوم وليس خمس نجوم فلا يوجد أي ضغط عليه فإذا حضر المحاضرة أو لم يحضر، درس ام لم يدرس، فهو ناجح ولا يوجد احد مسؤول عنه، وأصبحت نسبة النجاح في نهاية السنة موجود دور أول وثاني وثالث والنتيجة هو ناجح وفي النهاية جميع الطلبة مصيرهم النجاح».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2