تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الجنس في الرواية النسوية بين الإقحام والتنظيم


رأى أدباء ومتخصصون أن توظيف ثيمة الجنس في الرواية النسوية يتخذ صورا وأشكالاً متعددة، وفيما رأى البعض أن روائيات يقحمن الجنس في أعمالهن إقحاماً بهدف الإثارة وجذب القراء،أكدوا أن أخريات يعتمدنه وفق سياقاته، بلا ابتذال ولا إقحام، إنما يكون في إطار تكنيك روائي منظم.


وقال أدباء في أحاديث أدلوا بها إلى «نرجس» إن المرأة بصفتها كائنا إنسانيا تعتريها ذات الحاجات التي يسعى لإشباعها الرجل صراحة من دون حرج او حياء لكون المجتمع أباح له ذلك بينما فرض على المرأة قيود عدة، مما جعل الأنثى الكاتبة تجد نفسها في موقع المسؤولية لإثبات انتمائها الإنساني وحقها في التعبير عنه.

 

مواكبة العالمية

يقول الروائي حميد الربيعي: غالباً ما يتم تناول ثيمة الجسد في الأدب النسوي من ناحية الوصف، بمعنى راوٍ عليم يصف حادثة على شكل حكاية سمع عنها، ونادراً ما نجد في السرد النسوي من استعملت أفعال الحركة الحسية والنفسية التي غالباً ما تكون الأكثر تعبيراً عن حالات الجسد، خاصة اذا كان الراوي ضمير المتكلم وفي حالة كينونة مع السرد، لكن دائماً ما يستعمل بسبب الوصف اما ضمير الغائب او الراوي العليم وهذه المسافة الفاصلة في السرد هي التي يعبر عنها اجتماعياً بالحياء النسوي.

ويضيف: ومن هذا المجمل تتم أحياناً استثناء عالية ممدوح في بعض رواياتها باعتبارها قد تجاوزت مناطق الحظر الاجتماعي.. معتقدا أن «على الرواية الحديثة وبعد سقوط الرموز الاجتماعية بكل تشكيلاتها بعد التغيير الكبير في 2003 لابد أن تتخطى المحرمات والعوائق التي وضعها المجتمع في شكلها الثالوثي أو في صيغها الفرعية والتي غالباً ما تكون عائقاً أمام السرد وانطلاقته التي تسعى إلى مواكبة المدارس السردية العالمية».

 

توظيفه بمهنية

ويقول القاص عبد الأمير المجر: المشكلة ليس في الجنس، بل في كيفية توظيفه في العمل الروائي بما لا يجعله مقحماً أو لغرض الاستعراض، كما يحاول البعض ليبدو متمرداً على التقاليد او للفت الانتباه، سواء كان ذلك روائياً أو روائية، مشيرا الى أن «الجنس غريزة عند كل البشر، وهو أيضاً وراء الكثير من الجمال والقبح في الحياة، أي انه محور منافسة وصراع قد يؤدي الى القتال او التآمر والجريمة، بمعنى ان له تأثيرا كبيرا في رسم مصائر البشر ومزاجهم وان وجوده في الرواية أمر ضروري، وتناول موضوع الجنس بشكل عام له دور في صياغة الحدث الدرامي».

ويستدرك قائلا «لكن البعض من النساء يحاولن ان يسبقن غيرهن الى الشهرة من خلال استثمار ثيمة الجنس للاستحواذ على الاهتمام ولفت انتباه النقاد والقراء والوصول إليهم بسرعة، اذ ان تناول موضوعة الجنس في سياق حدث روائي طبيعي قد لا يحقق من وجهة نظر بعضهن الصدمة المطلوبة عند المتلقي بينما استعمال الجنس من خلال الغوص في تفاصيله المثيرة والاستغراق بها يحقق هذا»! 

ويقول ايضا ان «التحرج من الجنس والابتعاد عنه اذا ما كان من الضروري التعرض اليه في بعض المواقف يسبب ضعفا للنص او نقيصة في السياق المطلوب، لكن اقحام الجنس بطريقة غير موفقة يضعف النص ويربكه، ويجعله في نظر القارئ استهلاكياً ويحترق النص بعد اول قراءة من دون ان يؤثر، لأن القصد منه الاثارة لا اكثر، باختصار اقول ان الاستعمال الجيد لموضوعة الجنس امر لاعلاقة له بالابتذال لأنه يعني ان الكاتبة مستوعبة لهذه الموضوعة الحساسة واثرها في حياة الانسان».

 

 محاولة رخيصة

وفي غضون ذلك قالت الكاتبة زينب الخفاجي: في البداية انا غير مقتنعة تماما باقحام الجنس في اﻻدب، ليس هناك رواية نسوية واخرى ذكورية.. وثانياً اعتبر التطرق واﻻسهاب في هذا اﻻمر محاولة رخيصة لجلب انتباه اكبر عدد من القراء في حين يكفي الإيحاء للضرورة، مجتمعنا وديننا يرفضان ذلك.. وأنا ارفض ذلك لكلا الجنسين.

 

أحاسيس حقيقية

فيما قالت الاعلامية عدوية الهلالي: لايعتبر استعمال الجنس في الرواية النسائية ابتذالاً، بل محاولة لطرح احاسيس حقيقية حول موضوع ربما يشكل محور العلاقة بين الرجل والمرأة، فكل شيء يقود اليه سواء بالتفكير او السلوك لأسباب كثيرة الحرمان والعنوسة والحب والزواج والخيانة.. لذا لاسبيل الى تجاهل طرحه، ولكن بشكل يخدم محتوى الرواية والهدف منها ويسهم في ايضاح فكرتها وايصال مغزاها الى القارئ.

 

صرخة للحرية

ويقول الشاعر احمد البياتي: موضوع تناول الجنس في الرواية هو اساساً يعتمد على توظيف فكرة مفادها ان الجنس ليس أهم شيء في الحياة، وإنما هو عبارة عن جزء من كل.. ولأن المرأة في المجتمع الشرقي والعربي تحديداً لم تأخذ حريتها الكافية في التعبير عن مكنوناتها الداخلية بحكم طبيعة العلاقات التي تربطها كأنثى في المجتمع بسبب نعت تصرفها بالمشين، وحتى لا تكون نظرة المجتمع لها بمثابة انتقاص، لذلك وجدت اغلب الروائيات العربيات من خلال التدوين الروائي عالم تتنفس فيه وتمارس حريتها في التعبير عن ما يحتشد بداخلها، وهو بمثابة صرخة كبرى أطلقتها الروائيات اللائي يحاولون قدر الإمكان كسر القيود المفروضة على المرأة، وبالتالي اتخذنه طريقاً معبداً للبوح كي تتخلص أولاً من هذه الظواهر السلبية وتطلق للجميع رؤيتها الحقيقية في كيفية التعامل مع المرأة.

 

تعبير واقعي

وترى الدكتورة ذكرى الفتلاوي ان الجنس في الرواية النسوية هو عبارة عن واقع تتحسسه كل كاتبة حسب رؤيتها وتجاربها وصراعاتها وتداعيات الحياة الخاصة بها، وبحسب نظرتها للأدب وأسلوب تجسيده في كتاباتها من تجربة مرت بها او تأثرها بحكاية طرقت أسماعها أو شهدت أحداثها من خلال المعايشة المجتمعية اليومية.

 

إفراط وتفريط

ويرى القاص علي الحديثي أن المرأة إنسان والجنس هو جزء من التكوين الإنساني، ويوضح قائلاً: إلا أن ما يميز الرجل عن المرأة منافذه الكثيرة في التعامل مع هذا الموضوع، اما المرأة فتقاليدنا الاسلامية والعرفية والعشائرية فرضت عليها قيوداً في التعامل مع هذا الموضوع فخلقت فيه افراطاً وتفريطاً، أفرط المجتمع في نظرته الى المرأة على انها كائن يجب ان يخضع لكل القيود، فيما اباح للرجل التحلل من هذه القيود مما اضطر المرأة للخروج عن تقاليد المجتمع من خلال كتاباتها فكانت كلماتها هي النافذة التي تطل منها على تلك الرغبة التي كبتتها القيود المجتمعية.. وبسبب ثقافة المجتمع المتخلفة اخذت تصف ما تكتبه المرأة بالابتذال، ولم تنظر الى الجانب الانساني للمرأة.. فالخلل اولاً في ثقافة المجتمع الذي تنعكس على كتابات المرأة.

 

حسب الثقافات

ويقول الاعلامي طارق الجبوري: موضوع الجنس في الرواية النسوية يختلف من مجتمع لآخر بحسب الثقافات السائدة، فغادة السمان تناولت هذا الموضوع بشكل جاد وجريء وممتع من دون ان تصل حد الابتذال، في حين ان البعض يتعمد تناول الجنس من دون وجود فكرة يريد ايصالها للقارئ، بل لمجرد الاثارة وقد تصل حد الابتذال مع الأسف.. وفي كل الاحوال ما زالت مجتمعاتنا برأيي متخلفة في تناول هذا الجانب بالشكل الصحيح إلا ما ندر بسبب ثقافة المحرمات من التقرب الى الجنس.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2