تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


التشكيلي ستار كاووش:كل إيماءة من المرأة مشروع معرض كامل.. ولا فن من دونها


كريمة الربيعي

يرى أن الألوان تأتي تباعاً لوحدها على قماشة الرسم، وما عليه إلا أن يبدأ بوضع لطخة فرشاة بدرجة ما، هكذا يبدأ ستار كاووش عالمه الإبداعي، مبحرا في عوالم التشكيل غير المحدودة.في مقابلة خاصة مع مجلة (نرجس) يقول كاووش إن المرأة هي كل شيء، كل إيماءة منها هي مشروع معرض كامل، كل تلويحة بداية حياة جديدة،


 المرأة بكل حنوها وحضورها وفتنتها ورقتها تعكس الحياة كاملة. 

عن الفن التشكيلي العراقي وما يدور حوله، وعن إنجازات كاووش وأعماله، وأهمّ لوحاته، كان هذا الحوار:

متى بدأت مشوارك الفني؟

- بدأت مشواري الفني منذ زمن بعيد نسبياً، أعتقد أن أول معرض شخصي لي كان في متوسطة الانتفاضة، وأنا صبي صغير وقد رسمت فيه مدرّسي المدرسة، بعدها بدأت مرحلة أكاديمية الفنون والاشتراك في المعارض، وهكذا مع الزمن كثرت المعارض وازدادت الخبرة. 

ماذا عن لوحاتك الفنية، وما هي اللوحة التي مثلت شيئاً خاصاً في حياتك؟

- لقد مررتْ بمجموعة من المراحل، ورسمت الكثير من اللوحات. لكن ربما تمثل لوحة (الرصيف) التي رسمتها سنة 1991 شيئاً مميزاً في مسيرتي الفنية، كانت هذه اللوحة بامتداد عشرة أمتار ومرسومة بالألوان الزيتية وقد عرضتها في معرضي الشخصي (جسد المدينة)، وقد أثارت الكثير من ردود الأفعال والتساؤلات والتحليلات وقتها. 

ما رأيك بنتاجات الفنانين العراقيين في الداخل والخارج، وبالحركة التشكيلية العراقية عموماً؟

- الحركة التشكيلية العراقية بشكل عام مهمة ومؤثرة، ولها مكانة كبيرة بالنسبة للوطن العربي أو الشرق الأوسط. والفنانون العراقيون متميزون بشكل كبير وفي كل الأجيال، ولدينا فنانون أعمالهم مهمة وتقنياتهم رائعة ومتفردة. وهناك من الشباب من الأجيال الجديدة، من نرفع القبعة أحتفاءً بأعمالهم. لكن يبقى الفنانون في داخل العراق مع الأسف يعانون من أمور كثيرة منها أماكن مناسبة للعرض والتسويق وبيع الأعمال أو حتى الاهتمام من الدولة أو الناس. كذلك قلة الخيارات المتاحة أمامهم أو ندرة المواد الفنية الجيدة، وكما تعلمين أن الفن التشكيلي يعتمد بالأساس على المتريال والمواد الفنية.

هل كانت للمرأة حصة أكبر في لوحاتك، وهل تمثل لك المرأة شيئاً في حياتك؟

- هذا أكيد، من دون المرأة ليس هناك لوحة ولا فن، بالنسبة لي المرأة هي كل شيء، كل إيماءة منها هي مشروع معرض كامل، كل تلويحة هي بداية حياة جديدة، المرأة بكل حنوها وحضورها وفتنتها ورقتها تعكس الحياة كاملة. وأنا بالتأكيد أعيش لحظات حب كل يوم، بل كل لحظة، حضور المرأة يشبه الرئة التي اتنفس بها وأعيش، اذا توقفت عن الحب يوماً ما، فسأكف عن الرسم أيضاً وربما أكف عن الحياة كلها.

كيف تختار الألوان في ريشتك للوحة؟

- الألوان تأتي تباعاً لوحدها على قماشة الرسم، ما عليّ إلا أن أبدأ بوضع لطخة فرشاة بدرجة ما من لون معين ثم تتبعها درجات أخرى تتناسب معها. لكن في السنوات الأخيرة أخذت أميل الى الأزرق ودرجاته المتعددة، الأزرق فيه سحر وغموض وخيال بالنسبة لي. ربما يكون اختياري للأزرق هو انعكاس لما أعيشه من هدوء وسكينة في ريف هولندا. 

ماذا تمثل لك الغربة بعيدا عن بلدك العراق؟

- مضى عليّ 20 سنة وأنا خارج العراق، المسألة تكون قاسية في البداية لكنك مع الوقت تأخذ بالتطبع على أشياء جديدة وتتعلم أشياء لم تكن تعرفها في السابق، الغربة تجعل فردية الانسان عالية وتجعله يبحث عن الحلول المناسبة بنفسه. بالتأكيد الغربة ذات حدين، فكما فيها سلبياتها فهناك أيجابياتها. أنا هنا بعيد عن بلدي وأهلي وأصدقائي وكل ذكرياتي لكنني أيضاً أعيش في حرية كبيرة، وكل متاحف العالم متاحة لي كذلك الكاليرهات وكل الخبرات الفنية، لكني أيضاً ناضلت واجتهدت كي أتفرغ لفني ولوحاتي ومشاريعي الفنية. 

هل لديك إصدارات بشأن الفن التعبيري؟

- صدرت حول تجربتي الفنية مجموعة من الكتب، منها كتاب (أطياف التعبيرية في تجربة ستار كاووش) باللغة العربية للكاتب عدنان حسين أحمد، وكتاب (أصابع كاووش) باللغة الهولندية وفيه كتب 23 شاعرا وشاعرة هولنديين 23 قصيدة خصيصاً حول 23 لوحة من لوحاتي. وقد أعد لكتاب باللغة الهولندية الشاعر موفق السواد، كذلك كتاب (كاووش وعالمه السحري) باللغة الأنجليزية والهولندية وتظهر فيه 100 لوحة من لوحاتي وقد كتب مقدمته البروفيسور ميشيل فان مارسفين مدير متحف درينته. كذلك أصدرت منظمة العفو الدولية بطاقة بريدية تحمل إحدى لوحاتي، ووزعت البطاقة في دول عديدة وعلى نطاق واسع وهناك مجموعة من الكتب التي ظهرت فيها لوحاتي بجانب فنانين من هولندا. وأنا بشكل شخصي أمارس الكتابة أيضاً ولدي عمود أسبوعي في جريدة المدى حول الجمال والفن في العالم.

هل كان للشعر حصة من عملك تعبر به بلوحة تشكيلية جميلة ام ماذا؟

- الشعر بالنسبة لي هو قدم أخرى أتعكز عليها وأنا أستلهم موضوعات لوحاتي، وهو مهم جداً بالنسبة لي لأنه ينسجم مع الطريقة التي أفكر وأرسم بها، الشعر هو المرآة التي تعكس الوجه الآخر للوحاتي ومنذ زمن بعيد. أتذكر الآن مرسمي في بغداد وكيف كتبت على أحد جدرانه جملة بودلير العظيم (المرأة لا شيء بل صناعة)، كذلك أحب جاك بريفير واستلهم الكثير من بساطته حين يتعامل مع الأشياء الحياتية. 

 كلمة أخيرة من الفنان التشكيلي ستار كاووش

- أقول لك شكراً على هذه الفسحة الملونة التي منحتها لي، ومحبة خالصة الى مجلة نرجس ولكل العاملين في المجلة أردت أن أقول أيضاً بأني أنتظر معرضي الشخصي الجديد الذي سيقام بعد بضعة اشهر مع صدور كتاب جديد يتضمن آخر أعمالي. لكن بالتأكيد تبقى أمنيتي الكبيرة التي أنتظرها هي أن يعم السلام والطمأنينة والخير بلدي الحبيب العراق.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2