تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


كوني امرأة جديدة غيّرت كل شيء.. لكنه تزوّج بأخرى!


2

وداد ابراهيم

«حاولت ان اكون امرأة أخرى لكني في البداية فشلت، وقد لا اكون فشلت بل لم استطع تجاوز المحنة التي دخلتها في بيت أهل زوجي ومع شقيقتين تجاوزن الاربعين من العمر دون زواج».


«ليس أصعب من العيش مع فتاة تدرك انها في عمر الزواج ولم تتزوج، فتظل التفاصيل تشعل أعصابها وتبقى أطراف حديث الزواج يؤجج في روحها وفي نفسها غريزة الزواج والإنجاب والبحث عن بيت وأسرة، واذا ما كان هذا بحد ذاته يحول الحياة الى ساعات من التوتر ولحظات من القلق، فكيف اذا كان هناك اكثر من فتاة غير متزوجة في البيت ذاته، وكنت أعيش اياماً وكأني في مسلسل تلفزيوني».

هذا ما كان من تجربة السيدة وصال والتي استطاعت ان تكون امرأة اخرى، فتقول: «كنت اترقب الحيل والألاعيب وأشاهد بأم عيني كيد النساء، ولم اعرف ان للفتيات غير المتزوجات مكراً كبيراً، استفيق على صراخ احداهن بأنها في وعكة صحية، وما ان يأخذها زوجي للمستشفى حتى نكتشف انها مجرد حالة من الغيرة انتابتها وهي تشاهد زوجي يدعوني للخروج في نزهة او لزيارة احد الاقارب، اخرج الى العمل واعود فاكتشف انها دخلت غرفتي ولبست ملابسي وتعطرت بعطوري وتركت الفوضى في الغرفة، وكنت على يقين بأن كل هذه التفاصيل هي مجرد قشور ترتفع على السطح، وجودها يثير في نفسي الاشمئزاز، الا انه لا يستفزني حد افتعال الشجار».

 

معادلة طردية 

وصال التي استطاعت ان تكون امرأة اخرى، تكمل قصتها بالقول «لم افتعل اي مشكلة، حتى عرفت التعامل مع غيرة النساء ومكرهن وكيدهن دون ان اترك زوجي، او بيتي، بالأخص بعد ان عرفت ان احداهن حاولت ان تعيده الى ايام عزوبته وتقربه من ابنة عمه، بل وعرفت انها ارادت منه ان يتزوجها بالخفية بعد ان فاتها قطار الزواج بسببه، او كما قالت له حبا به ووفاء لعلاقة قديمة اندثرت وحاولت ان توقد النار في كومة من الرماد، وعرفت ان هناك معادلة طردية بين الصبر وقوة الارادة، فكلما كنت صبورة اشعر بقوة الارادة بالثقة بالنفس».

 

كنت مغرورة! 

السيدة انعام جبر تحكي لـ(نرجس) تجربة جعلت منها بحق امرأة اخرى فتقول: «في الكثير من الاحيان كان يترك زوجي الفراش وينام في باحة البيت، لان هناك اصواتاً تثير الرعب في نفس والدته، وما ان توفي والده حتى طلبت منه امه ان يترك غرفته وينام في وسط البيت، فقلت للصبر: هلا اتخذت مكانك في غرفتي لعلي اطلع الى ما تبغيه كل النساء من زوجي. استعيد ايامي قبل الزواج انا التي كانت لا يرد لها طلب ولا ترد كلمتها، كنت فتاة مغرورة جدا ونرجسية، في المدرسة انتقي صديقاتي وانظر الى الاخريات بطرفي عيني، واجد نفسي الأفضل والأجمل ومن عائلة مخملية مثلما يقال، وكل من حولي يشبهنني، ابحث عما يجعلني أكثر جمالا وإثارة، حتى لو كلف ذلك مصروف البيت كله».

  واستطردت انعام حديثها عن التجربة التي حولتها الى امرأة اخرى قائلة: في حلفة التخرج من الكلية ارتديت فستانا صار حديث فتيات الكلية، حتى تقدم احدهم وطلبني للزواج، فقلت له أمام الزملاء ومن انت لتقترب مني وتطلب مني هذا الطلب المضحك، انظر إلى نفسك في المرآة ومن ثم تعال وتحدث وسأعلمك من تكون.

 

رفضت الكثيرين 

وتضيف بحسرة «قد يكون هذا الموقف قد ابعد الاخرين عني، والغريب اني وكلما سجلت موقفا من الانانية والنرجسية ازداد غروراً بنفسي. تخرجت من الجامعة، وجاء لخطبتي الكثيرون، وكنت ارفض الكل بحجة انهم لا يليقون بي، حتى وقعت في فخ هذه العائلة، ورجل يضمر في نفسه الطاعة والخضوع، لوالدته وشقيقاته، دخلت في عالم اخر، بيت كل شيء فيه اجده غريباً عني، كل ما فيه هو خارج نطاق قابليتي على  التحمل بالأخص بعد ان مرت اشهر وزوجي ينام بين اهله، بل صار يخاف الدخول الى غرفتي، إلا حين يغير ملابسه فقط، ليشعرهم بأنه هو الاب بعد فقدان والده، نعم كنت اتذمر بل اشعر بالمرض، وأحيانا لا اقوى على النهوض من النوم، وكلما حاولت ان اشتكي لأهلي ما يحدث معي، أتراجع عن ذلك، فلا أحب أن أرى سخريتهم بأني رفضت الافضل منه، ولم اتحدث لشقيقاتي عما يحدث بين جدران غرفتي، فلا أحب ان اتلقى النصائح والارشادات من اي واحدة منهن، وهن امامي فاشلات في اتخاذ اي قرار».

 

دهاء الانثى

وتكمل إنعام حديثها بالقول «المرأة هي من تدواي جروحها، وكثيرا ما تربت على نفسها، بانها تستطيع ان تخرج من داخلها المرأة الاخرى، وتستنبط من اعماقها تلك الغريزة التي وضعها الله لها، الا وهي غريزة الدهاء، (دهاء الانثى) فشعرت وكأني اتدحرج من مكان عال وحالما ارتطم بالارض فأني ساتحول الى حطام وعلي ان اتمسك بنفسي، بقوتي وبإرادتي، وعرفت ان اليد التي تضربني علي ان امسك بها واوقفها، فأخذت اولادي وصرت التصق بزوجي حيث ينام، تحدق العيون بي  وانا احدق بهم، فأربت على كتفي اولادي، ان لا احد يفرق بيننا، هكذا عشت لاستعيد زوجي واستعيد حياتي معه من جديد».

 

تغيرت من اجله 

«شكلي تغير، تصرفاتي تغيرت، كنت اريد أن أكون امرأة بحق في كل تفاصيل الزواج من الطبخ وترتيب البيت والتدبير في المصروف والتنازل عن كل ما احبه واريده لاستبدله بما يريده البيت، بحق كنت اريد ان اعيش الحياة الزوجية، دون ان اشعر باني غير قادرة على ان اكون زوجة وام وربة اسرة،  بل احاول ان اجعل البيت كما المملكة التي يرتاح فيها زوجي واولادي، قد اكون اكثر جدية فيما افكر واريد، بل وجدت في بعض الاحيان ان هذا كله يتعبني، لكني لم اظهر ذلك لاحد لأنني كنت اريد ان انجح في حياتي الجديدة، وعرفت ان النجاح نسبي وما اعتبره نجاحا قد لا يجده البعض كذلك، وعلي ان اطارد هذا العشور وبشكل يومي بالأخص بعد ان لمست غياب زوجي الكثير عن البيت».

 

عرفت بأنه متزوج

وتابعت مستطردة «شعرت ان لديه اكثر من محاولة للتهرب من وجبة الغداء بالتحديد، احيانا كان يقول لي بأنه اخذ وجبة خفيفة في العمل، واحيانا يقول كنت في بيت احد الاصدقاء فتناولت الغداء، لكن حاسة المرأة عندي كانت تقول غير ذلك، صار هاجس البحث عن سبب هروبه يطاردني، قد يكون انغماسي في امور البيت والاطفال هو ما جعله يختلس الفرصة للابتعاد، او لانه اطمئن بان كل شيء في البيت على ما يرام ولا حاجة لان يكون فيه، هذه كانت الهواجس التي تتسلل الى عقلي، حين احدق في  ملامحي في المرآة، واقول نعم تغيرت واصبحت امرأة اخرى تكرس حياتها للبيت لكن ما سبب تهربه من البيت، حتى استمعت الى نصيحة احدى الصديقات بالبحث عن السبب، حتى اكتشفت وبطريقة الصدفة بأنه متزوج بأخرى، وهي  صديقته في العمل، بعد ان انفصلت عن زوجها. وما ان عرفت حتى اصبحت كالبركان الذي يريد ان يلقي بالنار على كل من حوله، لكن ماحدث معي اني اصبحت امرأة اخرى، امرأة مزقت السذاجة والطيبة المختلطة بالغباء، وخرجت بامرأة اخرى، فلم احدث اي ضجة، عرفت بأن اثارة الموضوع سيثير الكثير من الغبار، وهذا ما يجعلني بعيدة عن الحقيقة، والتغيير الحقيقي هو حين نكون امام موقف صعب، موقف يضعنا على الهاوية، علي ان اكون اكثر صبرا وشكيمة، لان البيت لايعني الاغراض والاثاث والتنظيف وتحضير الطعام للزوج والاطفال. والامساك بالبيت كله ليس سهلا، وعلى المرأة ان تمتلك اكثر من قوة لتحافظ على توازنه لانها ستكون محاسبة، ان لم تكن من المجتمع، ستكون محاسبة من قبل اولادها مستقبلا».

 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2