تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


العاملي: القانون سيفٌ على رقاب العراقيات نساء العراق يلبسن السواد في عيدهن احتجاجاً على «الأحوال الج


بغداد- المدى برس  

شهد الثامن من آذار الماضي الذي يصادف يوم المرأة العاملي، تظاهرة حاشدة للعشرات من النساء في ساحة الفردوس وسط العاصمة بغداد، احتجاجا على إقرار مجلس الوزراء قانون الأحوال الشخصية الجعفرية، وارتدين السواد «حدادا على الجرائم التي ترتكب ضد المرأة»، 


وفيما لفتن إلى أن القانون «ضد الإنسانية ويهدد الأمن الإنساني للمرأة والطفل»، عد اتحاد الحقوقيين العراقيين أن القانون «غير دستوري وله أهداف طائفية وسياسية».

وقالت مدير عام مؤسسة المدى الناشطة والإعلامية غادة العاملي «نحن بحاجة إلى القوانين التي تحفظ حقوق المرأة وكرامتها بما يتناسب مع المواثيق الدولية لكن مع الأسف يقر اليوم في مجلس الوزراء العراقي قانون يبيح للرجل أن يتزوج من قاصرة ويستمتع بالمرأة ويعاملها كجارية».

وأضافت العاملي أن «القانون مرفوض جملة وتفصيلا، لأنه كتب لدوافع سياسية وانتخابية ويعد بمثابة السيف على رقبة كل النساء العراقيات»، مستدركة بالقول «نحن كناشطات أعلنا الحداد منذ يومين وسنستمر بالحداد لحين إلغاء مشروع هذا القانون».

وأكدت العاملي أن «هذه الوقفات الاحتجاجية هي لفت لأنظار المواطنين على ثغرات القانون الجعفري وتجاوزاته وفقراته الصارخة التي ستفتت النسيج الاجتماعي في العراق»، مشيرة إلى أن «القانون لا يخص جيلنا فقط وإنما الأجيال القادمة أيضا».

وتابعت العاملي «نحن نريد الإبقاء على قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 الذي يعد من أفضل القوانين في الوطن العربي مع إجراء بعض الاستحداثات والتعديلات عليه»، مطالبة الرجال بـ»مساندة المرأة في موقفها من القانون الجعفري».

 من جانبها، قالت الناشطة النسوية وعضو شبكة النساء العراقيات هناء ادوارد في حديث إلى (المدى برس)، إنه «في عيد المرأة العالمي نساء العراق في حداد هذا هو شعار حركتنا النسوية لعام 2014 احتجاجا على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية».

وأوضحت إدوارد أن «هذا القانون يعد انتهاكا لكرامة المرأة والطفولة البريئة وتقسيم المجتمع طائفيا وهو يهدد وحدة العراق ونسيجه الاجتماعي»، لافتة إلى أن «مشروع هذا القانون هو جريمة ضد الإنسانية وتهدد الأمن الإنساني للمرأة والطفل وإهانة للعراق وتفتيت لمفاهيم القوانين في البلد».

وأشارت ادوارد إلى أن «القانون هو إساءة للمذهب الجعفري والدين الإسلامي، وانه جاء كدعاية انتخابية وله أغراض سياسية وحزبية وطائفية ومحاولة إيهام الطائفة الشيعية بان هذا القانون شرع من أجلهم وكسب أصواتهم»، داعية «جميع نساء العراق للمشاركة في هذه الوقفة الاحتجاجية من أجل حماية نفسها وأطفالها من محاولة سحق أي علاقة إنسانية وحميمية بين الزوج والزوجة».

من جهته عد رئيس اتحاد الحقوقيين العراقيين المحامي علي الشمري  إن «قانون الاحوال الجعفرية غير دستوري لانه يحمل كل الأوجه بأنه طائفي من ناحية وسياسية من ناحية أخرى».

واكد الشمري أن «الهدف من هذا القانون هو انتخابي ودعاية لوزير العدل وحزبه ولتفتيت البنية القانونية بعد أن قاموا هؤلاء المسؤولين الفاسدين بتفتيت بنية المجتمع العراقي»، محذرا أن «تمرير هذا القانون سيحدث فوضى في التشريعات وستطالب كل طائفة وقومية بأن يشرع لها قانون خاص بها وهذا سيؤدي الى تفتيت الشعب».

وكانت منظمات نسوية رفضت قانون الاحوال الشخصية الجعفرية المقدم من مجلس الوزراء، وفيما اكدن أن القانون يتنافى مع قانون الاحوال المدنية وللمذهب الجعفري والاتفاقيات الدولية ويحول المرأة الى «متاع وسلعة وجارية»، نددن بسماح القانون بزواج الفتيات دون سن التاسعة، لافتين الى ان إقرار القانون جعل عيد المرأة في العراق «حدادا».

وقدمت  وزيرة الدولة لشؤون المرأة ابتهال كاصد الزيدي «اعتراضاً قانونياً» على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري  الى مجلس الوزراء، وفيما طالبت «المرجعية الدينية» بحماية المرأة والأسرة العراقية من «التصدع» بسبب تعدد القوانين وتعارضها، دعت الكتل السياسية الى «عدم زج»  قضية المرأة في خلافاتهم السياسية .

وكان نواب ينتمون لكتل بالتحالف الوطني، عدوا في أحاديث صحفية أن إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون الأحوال الجعفرية وإحالته إلى البرلمان، يشكل «تخبطاً» جديداً، وفي حين عزوا ذلك إلى افتقاد المجلس لنظام داخلي ينظم عمله، رجحوا أن يكون ذلك نتيجة وجود «صفقة» بين حزبي رئيس الحكومة ووزير العدل في إطار الجو «المحموم» السائد في البلد قبيل الانتخابات التشريعية، وطالبوا الحكومة بإعادة النظر بالمشروع، وبعكسه حثوا البرلمان على إشراك المرجعية الدينية في مناقشته.

وكشف مصدر سياسي مطلع، أن مجلس الوزراء العراقي وافق على مشروع قانون الأحوال الجعفرية الذي قدمه وزير العدل حسن الشمري، فيما أكد أن المجلس قرر إحالته إلى مجلس النواب.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش انتقدت في تقرير نشرته في الـ24 من كانون الثاني 2014، قانون الأحوال الشخصية الجعفرية، وأكدت أن جماعات حقوقية أعربت عن ان التشريع المقترح لقانون حول الأحوال الشخصية الجعفرية يغذي الطائفية، لأنه في حال تبنيه سيميز بين الطوائف، اذ ستصبح كل طائفة محكومة بقواعد مختلفة في الأحوال الشخصية، وهو يحتوي على عدد من المواد التي تخرق حقوق المرأة والطفل ومن المقلق تحديدا المواد التي تخفض سن الزواج للسيدات إلى 18 عاما للرجال والنساء بموجب قانون الأحوال الشخصية العراقي (1959) ـ الى سن 9 سنوات للإناث و15 للذكور، ومواد تمنع الذكور المسلمين من الزواج من غير المسلمات إلا بشكل مؤقت.

وأشارت المنظمة في تقريرها بشان القانون الى أن «هناك مواد توسع من شروط السماح بتعدد الزوجات، ومنح الرجال الحق في منع الزوجات من ترك البيت من دون اذن، وتقييد حقوق المرأة فيما يخص الطلاق والميراث اكثر من القيود المفروضة في قانون الأحوال الشخصية المعمول به حاليا.»

وتنص المسودة على ان الفقه الجعفري في الشريعة الإسلامية هو الحاكم للعراقيين الشيعة في الأحوال الشخصية، مثل الزواج والطلاق والمواريث والتبني.

وصدر أول قانون للأحوال الشخصية في العراق رقم 188 في عام 1959، وقد استند الى أحكام الشريعة الإسلامية، مستمزجا فقه المذاهب الإسلامية دون تحيز، الا ان القانون لم يبق على حاله بل طرأت عليه تعديلات كثيرة، كان اولها في العام 1963، ثم توالت التعديلات في السبعينيات والثمانينيات، وأضيفت بموجبها مبادىء جديدة، اغلبها ينصف المرأة، باستثناء ما كان منها ذا طابع سياسي، وقد صدر قرار 137 من مجلس الحكم الانتقالي الذي تولى جانبا من إدارة العراق عقب سقوط صدام حسين عام 2003، يقضي بإلغاء قانون الأحوال الشخصية ويعيد العمل بالقضاء المذهبي، الا ان القرار ألغي بعد صدوره بفترة وجيزة في العام 2004.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2