تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


قانون الأحوال الجعفري: تقسيم للمجتمع وامتهان للمرأة وعودة للجاهلية


غفران حداد

سجّلت نخب مجتمعية اعتراضات شديدة على قانون الأحوال الشخصية وفق المذهب الجعفري، الذي أعدّه وزير العدل حسن الشمري، مؤكدين أن القانون يمثّل امتهاناً للمرأة وتقسيماً للمجتمع على أساس مذاهب وفرق.ويفرض هذا القانون الكثير من الأحكام «الجائرة»


 بحق المرأة ويحدّ من حرّياتها، كما يتيح في بعض فقراته زواج القاصرات وفرض الوصاية وأحكاما كثيرة أخرى من شأنها «بخس» حق النساء في ممارسة استقلاليتهن.

وتتضمن مسودة قانون القضاء الشرعي، وفق المذهب الجعفري، التي أنجزتها وزارة العدل، النص على تشكيل مجلس أعلى للقضاء يرتبط مباشرة بالمرجع الديني الأعلى،  فيما أكدت أن مركزه سيكون محافظة النجف، ومهمته الفصل في الخصومات القانونية بين الأفراد.

وانتقد قضاة وحقوقيون وفنانون وإعلاميون القانون جملة وتفصيلاً، ووصفوا إياه بأنه يمثل عودة للجاهلية وعصور الظلام، ممتهنا المرأة إلى حد بعيد، وساعياً لاستعبادها.. (نرجس) فتحت ملفها هذا العدد لتسليط الضوء على القانون، وسألت نخباً مجتمعية مختلفة ضمت شرائح مختلفة أجمعت على رفض القانون والتنديد بفقراته، داعين النواب والمجتمع المدني إلى تحرك فوري لإلغاء النظر به ورفضه.

 

نكول عن الالتزامات

وفي تعليقه على القانون، يرى القاضي رحيم العكيلي، رئيس هيئة النزاهة السابق، أن «مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري يصادر كل حقوق المرأة البسيطة التي تحققت لها خلال الفترة السابقة خصوصاً في قضايا حضانة الصغار والإرث وتزويج القاصرات»، مشيراً إلى أن القانون غريب في «طبيعة النظرة إلى عقد الزواج والعودة للنظرة إليه كعقد نكاح أو تمتع وكأن المرأة مجرد متاع أو أن الزواج لا غاية له سوى النكاح والجنس».

وقال العكيلي في حديث لـ(نرجس) إن «القانون يعد تنصلا عن كل التزامات العراق الدولية بموجب اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، مؤكداً أنه «يعارض الدستور ويحاول إنشاء قضاء خارج القضاء، كما انه محاولة لتفتيت العراق طوائف وشيعا. انه مشروع قانون قائم على نظرة رجعية متخلفة يهين المرأة ويصادر حقوقها باسم الدين والمذهب ولا يقصد منه سوى الدعاية الانتخابية الرخيصة».

 

عهود الظلام

قاض آخر، أبدى امتعاضه من القانون، فقال إن «جميع دول المنطقة كانت تحسد العراقيين على قانونهم الذي جمع آراء جميع المذاهب الإسلامية واختار الأفضل والأسلم من الآراء لكن سياسيي العراق الجديد لا هم لهم سوى ابتكار أي طريقة لتفتيت اللحمة العراقية»، وأضاف متسائلاً «هل من المعقول أن نعيد المرأة التي عانت ما عانت من الويلات إلى عهود الظلام بسبب دعاية انتخابية مستوردة من خارج الحدود ولكن العتب على العراقيين ممن غلبوا مصلحة المذهب على مصلحة الوطن».

 

دعاية ثمنها القاصرات!

ومن جانبه، أوضح المستشار القانوني حسين ثويني أن «قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 أعطى المرأة ما لم تحصل عليه في المحيط الإقليمي لدول الجوار»، مشيراً إلى أن «البعثيين في سبعينات القرن الماضي حاولوا تحجيمه فأضافوا وحذفوا ومن تلك الإضافات انه لا يجوز السفر بالنسبة للمرأة دون سن 50 سنة الا برفقة محرم في حين كانت الكثير من الطالبات والنساء يسافرن إلى دول العالم لأغراض الدراسة وأمور أخرى بحرية تامة.. ولو رجعنا للإسلام فهو أعطى المرأة أكثر مما أعطاها القرن العشرين فكان يحق لها التجارة والسفر والميراث والتملك وحرية التعبير ومصان حقها، وكان المسلمون الأوائل يتفاخرون بإكرام المرأة ويعتبرونه منقبة».

وفي معرض رده على القانون قال «إنه يؤدي الى تفتيت الشعب وترسيخ الطائفية بحجة نصرة المذهب والدين منهم براءة وأنا مسلم وغير متمذهب وأتحفظ على كل المذاهب».

وأشار إلى أنه «تنفيذ أجندة لأحدى دول الجوار وهو أيضا لأغراض دعاية انتخابية وثمنها القاصرات العراقيات».

 

خارج الدستور والشريعة

وأكد أن معدّي المشروع غادروا الدستور «لان هذا القانون يتعارض مع احكام المادة 2 اولاً وهي بثلاث فقرات أ ب. ج»، ولم ينس أن يذكر أنهم «غادروا الإسلام بتقييد حرية القاصر واعتماد رأي ولي أمرها وكذلك حرمانها من الميراث والذي أكدت عليه سورة النساء على مبدأ ( بنونا بنو أبنائنا وبناتنا أبناء الرجال الأباعد) وهذا يعني حرمان البنت المرأة من ارث ابيها ويتم التراضي معها بهدية معينة وهذا كفر».

وأشار الى أن القانون «يمثل اهانة كبيرة للمرأة»، مطالبا البرلمانيات «بالتحرك فورا والانتفاض لحقوق النساء من نظرائهن».

 

امتهان واستعباد!

بدوره، قال العازف والموسيقي سامي نسيم في حديثه عن القانون «إن جميع الطروحات المدنية والدينية والوضعية تقف بجانب حقوق المرأة المشروعة ومنها الدين الإسلامي الذي كرم المرأة وراعى دورها بالمجتمع وقيمة وجودها الأساسي فيه وكذلك شددت جميع لوائح حقوق الإنسان المعاصرة على عدم إجحاف حقوقها بالميراث وحرمانها من جميع الأمور التي تتعلق بإنسانيتها وكرامتها».

ورأى نسيم في حديثه لـ(نرجس) أن «القانون يتقاطع مع جميع الاجتهادات ووجهات النظر التي مرجعها العقل المتنور»، عادا إياه «عودة للعصر الجاهلي وامتهانا لحقوق المرأة واستعبادها»، مشيراً إلى أن هذه المفاهيم «قد حاربتها جميع الأديان وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وهذا جوهر الرسالة المحمدية الكريمة مع المرأة والطفل والشيخ سواء كان أبا أو أما».

 

تضييع للمرأة

ومضى الموسيقي العراقي قائلاً «يجب تحكيم العقل والفكر التنويري الذي يتطلع لبناء مستقبل واضح فيه تقوية لدور الأسرة من خلال شقيها الرئيسين المرأة والرجل وان محاولات الانتقاص من عقل و قوة و دور المرأة هو خراب و فساد وتضييع لشريك أول وفاعل بالأسرة والمجتمع عموما»، لافتا الى ان «المرأة اليوم جندية وعاملة ومعلمة وطبيبة ورائدة فضاء وكاتبة وفنانة وتفوقت على الرجل كونها تحمله طفلا ببطنها كرها وتحملت نزواته كثيرا ولكنه جازاها بحرمانها من حقوقها نكرانا وإجحافا»، وأخيرا قال نسيم «نقف متضامنين مع المرأة الأخت والأم والابنة والمربية والزوجة ولا مناص من الدفاع عن حقوقها وإنسانيتها في كافة الأحوال والظروف».

 

أين البرلمانيات؟

وفي تعليقه على القانون قال الممثل سلام زهرة لـ(نرجس) إن من «حق المرأة مشاركة الرجل في كافة الحقوق والواجبات، في مسائل الحياة كافة كالميراث والزواج، ينبغي ان ننتصر لها لا ان نضع قوانين تبخس حقها».

وأضاف «أن الأرض لو كانت تتكلم لنطقت بحقوق المرأة وضرورة مساواتها مع الرجل، يجب ان تأخذ حقوقها كاملة في الميراث وحق رعاية الاطفال»، مطالباً «اعضاء مجلس النواب بالوقوف الى جانب نظيراتهن من النساء فبناء الدولة الحديثة ينبغي ان يكتمل على وجود المرأة».

إلى ذلك، رأت الممثلة المسرحية تغريد العزاوي «إن القانون الذي أصدرته وزارة العدل تعسفي وجائر بحق المرأة لان يسلبها ويحرمها من حقوقها الشرعية والقانونية التي حللها لها الله في كتابه الكريم وأتاحها لها القانون»، مشيرة الى أن القانون يمثل «تهميشا لدورها كإنسانة لها حق العيش والمطالبة في حقوقها في المجتمع».

وقالت ايضا «أعتقد إن إصدار مثل هكذا قانون من قبل وزارة العدل مخالف للقانون الأساسي ومخالف لشرع الله، ونحن أكيد ضد هذا القانون بمجمله ونعترض عليه».

 

عودة للجاهلية

فيما قال الإعلامي عبد الجبار العتابي «من المؤسف ونحن في الألفية الثالثة أن نجد من يفكر بعقلية تركض نحو الجاهلية السحيقة وترفض المدنية والتطور وتريد أن تتحكم بالإنسان الذي خلقه الله حرا وجعله يمتلك عقلا يميز فيه بين الطيب والخبيث والجيد والسيئ، فيبحثون في الظلام عن رماد يذرونه في العيون ويقولون إنهم مصلحون أو يلتزمون بحدود الله وأوامره ونواهيه، وإنهم يعلنون أنفسهم اوصياء على الناس رغما عنهم من خلال ابتكارهم لخزعبلات تهين الإنسان وتسيء إلى كرامته».

وأضاف خلال حديثه لـ(نرجس) ان «مجرد القول ان هذا قانون يمثل جهة معينة فهو يعلن عن طائفيته، قانون الأحوال الشخصية الجعفري يقسم المجتمع طائفيا ويوجد الأساس القانوني للطائفية الاجتماعية، بل انه يجعل الدين الإسلامي يتجزأ الى أجزاء ، ويؤكد بطريقة مباشرة ان الدين الاسلامي ليس واحدا وان الاجتهادات هي التي تتحكم فيه، وان العقب مغيب هنا».

وتساءل العتابي «ما معنى من ان يتم الإعلان عن ان الطفلة ذات السنوات القمرية التسع جائز لها ان تتزوج ، أي عقل تصور هذا وآمن به، بمجرد ذكر هذا الحكم فهو يسيء الى الانثى التي خلقها الله ، سيقال ان عقل الأب هو الذي سيتحكم بالأمر، وانه ليس مرغما على تزويج طفلته ، واذن .. كيف استساغ المشرع الطائفي ان ينظر الى هذه الطفلة كربة أسرة وأم بيت يمكنها ان تدير شؤونه»؟

 

المرأة سلعة!

ومضى قائلا «انه حين فتح هذا الملف ووضع هذه الفكرة فأنه سمح للفساد ان يطل برأسه ، انا اعتقد ان مثل هذا التأكيد سيعرض الصغيرات الى الاغتصاب بحجة ان الدين يؤكد على انها مؤهلة للزواج، ومن الممكن للكثير من الآباء والامهات ان يرموا ببناتهم الصغيرات الى اتون الزواج وهن في اعمار صغيرة لان الدين سمح بذلك فيما كانت الفكرة لديهم غائبة او انهم يتوجسون خيفة من هذا. كذلك ما جاء به القانون الطائفي من استهانة بالمرأة التي كرمها الله حين لا يعطيها من ميراث زوجها في الاراضي ويعطيه الى آخرين، لماذا لا يكون القانون عادلا في اعطاء الزوجة التي عانت وتحملت وواكبت الزوج في مختلف تقلبات حياته ، وربما لها يد في ذلك ، في إعطائها جزءا مما تركه الزوج. اعتقد ان القانون هذا لا يحمي حقوق النساء، بل انه يسمح بتحويل المرأة إلى سلعة تباع وتشترى على وفق الأديان والمذاهب».

 

لا ميراث!

«لا ميراث للزوجة» هي إحدى فقرات هذا المشروع، وكما يشرحها القانونيون فأنه «لا ترث الزوجة مما يتركه الزوج المتوفى من الأراضي لا عيناً ولا قيمة، وترث من المنقولات، ومما ثبت في الأرض من الأبنية والأشجار والآلات وغيرها. وللوارث ان يدفع لها قيمة الأشياء الثابتة في الأرض، وهي ملزمة بقبول القيمة)، المادة (213) من مشروع القانون. أي لا شيء للزوجة في الأرض التي تركها زوجها المتوفى، إذ خصت الزوجة وحدها بهذا الحرمان من دون بقية الورثة حتى البعيدين قرابة عن المتوفى، وهذا النص مخالف لأحكام الفقرة (1) من المادة الحادية والتسعين من قانون الأحوال الشخصية فهي تستحق ربع التركة أرضا وبناء وغراسا عند عدم وجود الفرع الوارث، والثمن بوجوده. عليه وبموجب نصوص مشروع القانون فليس للزوجة سوى (العروش)، وهو ما يطلق اصطلاحاً على إرث الزوجة هنا. وفي هذا الصدد لا بد من التذكير بالآية الكريمة: «ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ..... ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ...» النساء الآية 12».

 

اضعف مخلوق!

الإعلامي علي الصقر قال «منذ سقوط النظام المباد والى الآن لم نجد اي تغييرات مهمة تساعد على استنشاق الهواء الصالح لرئة العملية السياسية، اعتقد ان سن قانون الأحوال الجعفري لم ينهض بشي جديد بل هو استقطاع لحق من حقوق المرأة»، مطالبا بـ»الالتفات إلى المرأة وإعطاء حقوقها كاملة والانتباه الى المطلقات كون العراق يحصل على علامات كبيرة في نسب المطلقات ويجب الانتباه الى هذه الشريحة من الانجراف والانحراف»، داعيا «رجال القانون الى ان يبتعدوا عن الأعراف والتقاليد الدينية والعشائرية والنهوض بالواقع الدولي وإعطاء الحقوق كاملة لكل الأفراد وخاصة المرأة لان المرأة في العراق تشكل اضعف مخلوق».

فنان آخر وهو المخرج مصطفى رشاد الحجازي قال «برأيي لا يمكن تسمية هذا القانون جعفريا لأنه يشذ عن المذهب الشيعي المتسامح حتى ان قضية الميراث موجودة في كتاب الله وهو القرآن، ورسوله الكريم فصل ذلك في أحاديثه فلا داعي ان يحولوا القرآن الى مذاهب».

 

لا يمثل الجعفريين

ومن جانبه، أبدى أحد الإعلاميين وهو مهند جواد الأسف قائلا «نحن أول حضارة وضعت القوانين بدأنا اليوم نستورد القوانين من دول الجوار»، عادا «هذا القانون، نهاية لوحدة المجتمع العراقي وبداية مفترق طريقين الأول سيسلكه السنة والآخر سيسلكه الشيعة يعني هذين الطائفتين المهمتين في العراق حيث سيمثل هذا القانون شقاَ لصف المجتمع وإذا ما تم اعتماد هذا القانون لننسى الحديث عن الوحدة الوطنية ولنبدأ الحديث عن الاقليم الشيعي والسني وانا أتعجب من هؤلاء السياسيين الازدواجيين يتحدثون عن وحدة وطنية ونبذ الطائفية فيما يشرعون قوانين تساهم في التفرقة.. سنقرأ على العراق السلام وسينجح مشروع بايدن بتقسيم العراق الى دويلات»، مؤكدا انه «قانون لا يمثل المذهب الشيعي ونحن كشباب سنرفض هذا القانون او العمل فيه».

 

 جريمة!

الدكتور غسان أكرم ركز على بعض خروق القانون قائلا «إن عيوبه كثيرة، فهو يسمي عقد الزواج عقد نكاح، ويتيح أو يفرض الزواج على المرأة حتى في سن التسع سنوات، وشمل خروقا كثيرا في مسائل الإرث والنفقة»، وأنهى كلامه مسجلا اعتراضات عديدة على القانون. 

الكاتب الدرامي ضياء سالم قال إن «هذا القانون جريمة بحق المرأة ويجب أن يحاكم من سن هذا القانون ويجب أن يتظاهر كل العراقيين لمنع هذه الجريمة، انّ هؤﻻء يريدون العراق ان يعود للجاهلية».

 

فقرات مجحفة!

بينما قالت الباحثة القانونية دلال القيسي باستغراب «لم افهم فقرات القانون المجحفة فما معنى إلغاء التعويض عن الطلاق التعسفي وسكن المطلقة حيث جاءت أحكام قانون الأحوال الشخصية بتعويض المطلقة إذا كان الزوج متعسفاً في إيقاع الطلاق تعويضاً يتناسب وحالته المالية ودرجة تعسفه على أن لا يتجاوز نفقتها لمدة سنتين، المادة (39/3) من القانون النافذ. وقد تم تأسيس هذا الحكم على نظرية التعسف في استعمال الحق التي جاءت بها أحكام الشريعة الإسلامية، فللفرد الحق في استعمال حقه انطلاقاً من القاعدة الفقهية التي تقول: (الجواز الشرعي ينافي الضمان)، إلا ان الجواز في استعمال الحق يقف عندما يصل إلى حدود الله أو يتعارض مع مصالح العباد، وإذا استعمل حقه خلافاً لذلك عد متعسفاً ولزمه الضمان. والعلة في هذا التشريع حسبما جاء في الأسباب الموجبة هو تعويض عما يصيب المطلقة من ضرر جراء ذلك وضماناً لعيشها وحفظا لكرامتها. وبموجب المشروع لا تعويض عن الطلاق التعسفي مهما علت درجة التعسف».

وأضافت «أما حق المطلقة في البقاء ساكنة بعد الطلاق أو التفريق في الدار أو الشقة التي كانت تسكنها مع زوجها بصورة مستقلة أو مملوكة له كلاً أو جزءاً أو كانت مستأجرة من قبله، فقد بيّن المشرع في الأسباب الموجبة لهذا التشريع في حينه: (ان الزوجات يبقين بلا مأوى بعد طلاقهن أو تفريقهن ،لذا فان العدالة تقضي بأن تمنح الزوجة الحق في البقاء في الدار أو الشقة التي كانت تسكنها مع زوجها مدة تكفيها لتهيئة مسكن يؤويها لأن الزوج هو الأقدر على تهيئة مسكن له».

وتابعت حديثها «عليه وبموجب هذا المشروع يتوجب على الزوجة المطلقة مواجهة مصيرها المجهول في العثور على مأوى من عدمه، حيث لا نص في المشروع يمكّن المطلقة من السكن أسوة بالنصوص الواردة في قانون الأحوال الشخصية».

 

فقرة من القانون 

أولاً – حرمان الأحفاد والأسباط من ميراث جدهم أو جدتهم (الوصية الواجبة)

سبق وبينا أن ما يحسب لقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل هو إجادته انتقاء الأحكام الشرعية من المذاهب المختلفة وصياغتها بشكل قواعد قانونية تكون محل رضا الغالبية، وان واحدة من هذه الأحكام هي (الوصية الواجبة) الواردة في المادة (74) من القانون التي تنص على: (إذا مات الولد ذكراً كان أم أنثى قبل وفاة أبيه أو أمه، فإنه يعتبر بحكم الحي عند وفاة أي منهما، وينتقل استحقاقه من الإرث إلى أولاده ذكوراً وإناثاً باعتباره وصية واجبة...)، أي أن الأحفاد والأسباط يشاركون ورثة جدهم أو جدتهم. أما بموجب مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري فإن هؤلاء الأحفاد والأسباط يحرمون من أرث جدهم أو جدتهم، في حين يرفل أعمامهم وعماتهم بوافر الإرث، وبذلك فان المشروع يضيف إلى حالة كونهم أيتاماً حالة أخرى من الانكسار والحرمان قد تلقي بهم مع العوز إلى أرصفة الشوارع. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2