تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


النساء المحتجات: القانون تكريس للدونيّة إزاء المرأة


بغداد/ نرجس

عبرت النساء المحتجات في 8 آذار الماضي عن «تخوف شديد» من قانون  الأحوال الجعفري، وقلن في بدء كلمة الاحتجاج التي حصلت (نرجس) على نسخة منها، «كنا هنا في بداية عام 2004 واقفات، محتجات، مطالبات بإلغاء القرار رقم 137 الذي أصدره مجلس الحكم في 29 كانون الأول من عام 2003، 


وكان معنا رجال ممن يناهضون كل أشكال التمييز ضد المرأة، من قانونيين مختصين، وممثلي أحزاب وحركات سياسية تهدف إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون». وفي ما يلي تتمة الكلمة:

وبعد نضال مستمر تمكنت الحركة النسوية العراقية من أن تلغي القرار رقم 137 الذي كان يهدف إلى إلغاء قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، ويُرجِع العراقيون إلى أحكام الطوائف في أحوالهم الشخصية من زواج وطلاق وإرث ووصاية وحضانة أطفال.. وقفنا هنا لنحرص على وحدة شعبنا من التجزئة، ونحافظ على إرثنا القضائي والقانوني الذي وحّد كل طوائف الشعب العراقي بأحكامه الرصينة، مع مراعاة هذا الإرث الرصين لكل خصوصيات الطوائف العراقية. 

ولم يدم ذلك طويلاً فتضمن الدستور العراقي لعام 2005 في مادته الواحد وأربعين ما هدف إليه القرار 137 التي نصت على ((العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية كل حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون)). وجوبهت هذه المادة برفض الحركة النسوية العراقية، مما حدا بنا إلى تحشيد الحملات  الدستوري، مما يترتب عليه عدم نفاذها إلى يومنا هذا.

أما اليوم وفي الوقت الذي كنا نتطلع فيه إلى اهتمام أكبر، وتطبيق أكثر إجادة، واحترام تام للحقوق الإنسانية للمرأة في العراق، يحنث مجلس الوزراء بوعده السابق، ويعلن موافقته على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية، وإحالته إلى مجلس النواب لمواكبة تشريعه، في توقيت مثير للتساؤل والاستهجان، بُعيد مناقشة تقرير العراق أمام لجنة اتفاقية سيداو في جنيف في 18 شباط، حيث حظيت المادة 41 من الدستور ومشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية بتحفظات اللجنة لتكريسهما التمييز ضد النساء، وتعارضهما مع مبدأ المساواة وعدم التمييز الوارد في المادة 14 من دستور العراق. وقد أعلنت وزيرة الدولة لشؤون المرأة أمام لجنة سيداو بأن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري قد أوقف. كما يؤشر توقيت إعلانه المتزامن مع احتفالية يوم المرأة العالمي تكريس الظلم والتعسف تجاه النساء والأطفال الذين يشكلون بحدود ثلثي المجتمع، وغياب الإرادة السياسية في الاعتراف بحقوق المرأة ومشاركتها في صنع القرار، بل أن الموقف يدلل على استنكاف العراق لالتزاماته الدولية في مصادقته على الاتفاقيات الدولية التي أصبحت بحكم القانون الوطني، منها: اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والعهدين الدوليين للحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 نواجه بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية، الذي يثير مخاوفنا من تكريس الدونية إزاء المرأة، بل أنه يرجعنا إلى زمن الجاهلية وفي مصادرته لحقوقنا كنساء التي انتزعناها منذ عقود من الزمن. وهنا أشير إلى بعض ما ورد في مشروع القانون 

- تعرض الطفلة الأنثى بعمر التاسعة بل وأقل من ذلك للزواج.

- مصادرة حق البنت البالغة من اختيار شريكها إلا بموافقة أبيها أو جدها لأبيها. 

- توقع أي زوجة أن يجلب زوجها ثلاث زوجات في آن واحد دون معرفة مسبقة ورغماً عنها.

- فقدان الأم لوصايتها على أولادها القاصرين في حال وفاة الأب أو فقدانه.

- عدم تحقق إرث للزوجة من عقار كان مملوكاً لزوجها المتوفى.

- أيلولة حضانة الطفل بعد الطلاق إلى أبيه عند زواج الأم وعدم استعادتها للحضانة حتى لو تفرقت من الزوج الثاني.

- اشتراط قبول الخلع من الزوج مقابل بذل يوافق عليه قد يكون أكثر من مهر الزوجة وبباقي حقوقها الزوجية.

إلى غير ذلك من تراجع يكرس التعامل مع الزوجة على أنها أداة للاستمتاع والإنجاب، وليست علاقة حميمية قائمة على المودة والرحمة والشراكة كما أكدت عليه الشرائع السماوية. 

لذا نقف اليوم وقفتنا الاحتجاجية متوشحات بالسواد حداداً على كرامتنا وحقوقنا المهدورة، حداداً غاضباً، مصممات على مواجهة المشروع الخطير الذي جاء متزامناً مع مخططات تصعيد الإرهاب والتناحرات الطائفية التي يراد منها تفتيت بلدنا واستمرار النزيف الدموي لشعبنا. سنتصدى لمشروع القانون بحملة مدافعة على صعيد المجتمع وداخل الأسر العراقية بالتوعية بأضراره الجسيمة وكسب مؤيدين لنا من المختصين القانونيين والمثقفين، وكذلك على صعيد صانعي القرار حتى اسقاطه. 

إننا في الثامن من أذار - يوم المرأة العالمي نجدد رفضنا لهذا المشروع الطائفي من منطلق المصلحة الوطنية العليا للحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي لشعبنا وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، والدفاع عن مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق للنساء والرجال، والقضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد النساء، وبالأخص منع زواج الصغيرات والزيجات المؤقتة وتقييد تعدد الزوجات والطلاق التعسفي، وفرض تسجيل عقود الزواج والطلاق في المحاكم.

ونؤكد، في الوقت نفسه، ان احترام كرامة المرأة وحقها في اختيار شريك حياتها بدون إكراه، وبناء حياة أسرية قائمة على المودة والتفاهم والشراكة هي المنطلقات الأساسية في توجهات منظمات المجتمع المدني وفي برامجها من خلال رفع الوعي الفردي والمجتمعي وتطوير العلاقات الاجتماعية واصلاح منظومة التشريعات ومؤسسات انفاذ القانون على أسس المساواة والعدالة، لضمان السلم الأهلي وبناء النظام الديمقراطي وتحقيق التنمية المستدامة في العراق. 

ومن هذا المنبر، ندعو مجلس النواب وجميع القوى والأحزاب السياسية في المجلس وخارجه، ومجلس القضاء الأعلى، ورجال الدين والمختصين القانونيين الأفاضل إلى رفض هذا المشروع الخطير والتضامن مع نساء العراق ومنظماتهن لاسقاطه. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2