تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نشطاء ومثقفون: الأحوال الجعفري تشريع أعمى تنقصه الخبرة والكفاءة


بغداد/ عادل الصفار

استهجن عراقيون قانون الأحوال الجعفري الذي شرعه حسن الشمري بصفته وزيراً للعدل لما ينطوي عليه من إجحاف بحق المرأة العراقية التي قاست ويلات الحروب والحصار والتقاليد العشائرية، واصفين إياه بأنه قانون مشرع باجتهادات من دون ثقافة اوعلم منطلقاً من ظلمات دهاليز العصبية المقيتة، بحسب أحاديث أدلوا بها لمجلة (نرجس). 


قانون شرعي!

وفي هذا السياق تقول القاصة أطياف ابراهيم سنيدح: «ان القانون جاء ضمن واقع حال لا يمكن تجاهله وقد تبين بان هناك غضبا تجاه هذا القانون الذي يكشف حقيقة واقعنا وكيف بدات المرأة مجرد جارية بعد تنازلاتها الكبيرة للرجل ولهذا اجد هذا القانون يتطابق فيه القول مع الفعل كون المراة هي من جعلت من نفسها جارية ورخيصة بعد ان دفعت جهدها من خلال العمل وهو راتبها الشهري لرجل يجلس في البيت ينتظر راتبها وعمله فقط ان يمارس الجنس معها». 

واضافت ان «المرأة العراقية لم تعد تحترم نفسها وتعطيها الحق بالحفاظ على الكرامة وكل همها الفراش والليل مع رجل تدفع له من اجل ان يبقى زوجها  لقد اساءت لسمعة النساء كافة ولهذا اجد بان هذا القانون حق شرعي وقانوني»!!

 

دلالات واستنادات مذهبية

وتقول الاعلامية وفاء زنكنة: ارى ان العراق في مرحلته الراهنة يحتاج الى قانون ينظم شؤون الاحوال الشخصية بشكل بعيد عن المذهبية، وأول ما يتبادر الى الذهن من تسمية القانون انه يرمز الى الجعفرية، وهو امر ينطوي على دلالات واستنادات مذهبية، وهذا يخالف التعددية الاثنية في العراق اذ ان البلاد يحتاج الى التوحد لا الى الفرقة». 

وتضيف «ان قانون الاحوال الشخصية العراقي الذي وضع عام 1959 من افضل القوانين التي تنظم الاحوال الشخصية في البلاد. وهو قانون كامل يمكن للطائفتين الشيعية والسنية ان تحتكما اليه ولا حاجة لتشريعات جديدة.. الاعتماد على القانون الجعفري سيضر كثيراً بالمرأة بسبب وجود خلافات في قضايا المهر والميراث في حين يراعي قانون الاحوال الشخصية النافذ بعض التغيرات في المجتمع لصالح المرأة مثل السماح لها بالبقاء في بيت الزوجية بعد ثلاث سنوات من الطلاق واعطائها المهر المؤجل في حالة الوفاة او الطلاق وتحقيق عادل في قيمة المهر الموجل مقارنة بالوضع الاقتصادي الذي تتم فيه حالة الطلاق».

 

اضطهاد وآلام جديدة

وقال المواطن سامر ابو دجلة «انه قانون يضطهد المرأة ويضيف آلاماً جديدة إلى المرأة العراقية». وأوضح اعتقد «أن من قام بتشريع هذا القانون له مصالح شخصية، وهو خال من أي مسؤولية بل وحتى لا يشعر بمدى خطورة هذا الأمر. يجب ان نقف معاً ضد هذا القانون المجحف وإلغائه بالقريب العاجل».

 

المرأة هي سر وجودنا

ويقول الشاعر طارق حسين إن «المرأة تبقى هي سر وجودنا برغم كل ما حصل ويحصل لها من استهداف لكيانها عبر الأزمان، في النهاية انها المنتصرة.. عادة ما تستهدف المرأة من الجهلة والمرضى النفسيين، لأنهم مصابون بعقدة النقص. والمرأة العراقية تحديداً ناضلت وتناضل من اجل فرض وجودها من خلال وعيها وفهمها لحقوقها. وهي الآن تواجه اشرس معركة في التاريخ الحديث تشنها القوى الظلامية لسدة الحكم التي تسعى لعودة البلد الى ما قبل التاريخ. تجسد من القرارات الأخيرة التي لا تصب الا للتخلف والرجعية، وقانون الاحوال الشخصية الجعفري انموذجاً».

 

قانون جائر

فيما قالت لينا مخبير وهي موظفة حكومية «نحن من المناهضين لهذا القانون الجائر لأن المرأة اسمى من ان تكون سلعة يلعب بها القانون». وأوضحت «أن البنت بعمر 9 سنوات غير مؤهلة لتحمل المسؤولية. اضافة لذلك ما قد يسببه هذا الزواج من أضرار نفسية وجسدية».

 وأضافت «فيما يخص المرأة اجتماعياً لدينا دراسة بعنوان (وحدة النوع الاجتماعي) وهي دراسة تدعو لتقليل الفجوة بين الرجل والمرأة، وتؤكد على حقوق المرأة في الدرجات الوظيفية والمناصب الادارية، فالدراسة اخذت بنظر الاعتبار المجال الضيق جداً للمرأة قياساً بالرجل».

 

تمزيق المرأة 

ومن جانبه قال الفنان والكاتب صلاح النبراس «بعد أن عاش العراق في ظل الهيمنة العثمانية ظهر نجم بريطانيا للسيطرة على العالم. والتي بدورها جلبت ملوكاً للعراق من الخارج لفرض استعمارها بشكل آخر من خلال الملوك. وبعد ظهور اميركا والحرب العالمية الثانية 1949 وامتلاكها القنبلة الذرية كانت تخطط لأحتلال العراق فظهرت احداث كثيرة تخللتها حالات من القتل والذبح والمجازر والتمزيق حتى وجدت في عام 2003 وقتاً يناسبها لاحتلال العراق، وبهذه النتيجة البائسة دفعت المرأة ثمناً باهظاً تمثل في تهميشها وانكار حقوقها، لكون الاحتلال جلب معه الاسلام السياسي من أجل تمزيق وحدة العراق خدمة للماسونية والصهيونية وما خفي كان أعظم من تمزيق المرأة وتهميشها».

 

لسنا بحاجة للقانون

وقال الشاعر ابراهيم الخياط: اظن ان الدولة العراقية لا تحتاج الى قوانين تنظم شؤون القوميات والمذاهب والمكونات، لأن هذه الضوابط تحددها الجهة المعنية نفسها في اماكن عملها. مثلاً نحن نعرف ان الكثير من الأسر العراقية تعقد ما يسمى عقد السيد، وهو عقد لا غبار عليه، وقد كرد فعل من باب عدم الثقة بالمؤسسات العامة. وكانت تجري هذه العقود ولم تزل وفق الضوابط الفقهية والأعراف الاجتماعية، وان لم تكن هذه المكاتب مجازة في العراق فهي مجازة في مصر مثلاً.. اما قوانين الدولة والتشريعات فهي تنظيم للحياة المدنية بشكل عام ولدينا هذا القانون منذ عام 59 وهو من أرقى القوانين في المنطقة ولا تستدعي الحالة الى إصدار هذا القانون.

 

مشروع غير حضاري

وفي غضون ذلك قالت الناشطة الاجتماعية حواء بغدادي: نحن تعودنا ان تكون القوانين موضوعية وحضارية وتسن حسب ظروف ومدنية الشعوب، وبما ان هناك قانون تناول فئة الفتيات بسن التاسعة وزجهن في الحياة 

الزوجية، وهن حسب معرفتنا قد يكن طالبات في المدارس الابتدائية. ويبقى السؤال متى يصبو مشرعو قوانين العراق الى النظر بجدية لحجم المشكلات العراقية. ويفكروا بطرق حضارية وانسانية واجتماعية تكون حافزا لتطور المرأة وتقدمها. فحبذا لو يسنوا قانوناً يلزم البنت بتعليمها وتثقيفها وتطوير المهارات النسوية من سن التاسعة وايجاد وسائل علمية وانسانية لرفع مستوى المرأة في العراق.

 

مجحف لابد من رفضه

ويرى الشاعر الفريد سمعان ان هذا القانون يقف وراءه المنتفعون وغايتهم اخراج المحاكم من مسؤولياتها الشرعية. ويقول: هو قانون جائر ومجحف ونتائجه تؤدي الى الظلم. لذا ارى ان الحل رفضه وعدم الأخذ به. والتسمك بالقانون الذي صدر عام 1959 وهو قانون الاحول الشخصية العراقي رقم 188 هو الحل الأمثل لجميع العراقيين لأنه يغطي جميع الاساسيات المطلوبة ومنها ما يخص الشرع الاسلامي بدليل انه حظي بمصادقة القضاة وكبار العلماء والمشرعين في وقته. علماً ان تلك الفترة قد نشطت فيها أسس وخبرات مهمة ذات كفاءة ودراية على عكس ما تجده اليوم من اشخاص يعدون قوانين من دون خبرة ولا دراية، وهم غير مؤهلين لذلك ابداً.

 

يبعث على الاشمئزاز

 وقال الاعلامي جعفر لبجة: بالنسبة لي أرى ان المجتمع قد تطور ولابد من تشريع قوانين تتلاءم مع متغيرات المجتمع.. ولكن تشريع هذا القانون قد أثار نقاشاً محتدماً بين مختلف الشرائح والاوساط المجتمعية لكونه مخالفاً للدستور ويبعث على الاشمئزاز، لذا طالبت معظم الآراء الابقاء علي قانون الاحوال الشخصية الحالي رقم 188 لسنة 1959 على اعتباره افضل القوانين على المستوى العالمي مع ضرورة تعديل بعض السلبيات فيه.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2